نحن لا نكبر بالسنين
بل بما نفقده من طمأنينة
فكل وداع يضيف إلى أرواحنا عاماً
وكل محبةٍ صادقة
تمحو أعواماً من التعب
لهذا يبدو الإنسان غريباً حتى عن نفسه
يحمل في صدره طفلًا يشتاق
وشيخاً أنهكته الخيبات
وكلاهما يسكن الجسد ذاته
ينتظر رحمةً تعيد إليه الحياة ..!
🌿
في الصباح .. كانت أم موسى تخشى على طفلها من بطش فرعون وتبحث عن سبيلٍ تنجو به له .
وفي المساء أصبح موسى في قصر فرعون نفسه وأصبح فرعون يبحث عمن يُرضعه .
هكذا هي أقدار الله
إذا أراد شيئاً هيأ له الأسباب التي تعجز العقول
عن تصورها
فاطمئن .. دام أن الله يدبّر الأمر .
🌿
في كل صباح هناك أمنيات لم تتحقق بعد
وأحمال لم تُرفع بعد
ودعوات ما زالت تنتظر الإجابة
لكن يكفي أن الله معنا
فما دام الأمل بالله حياً في القلوب
فلا شيء مستحيل .
🌿
مع مرور السنين أدركت أن بعض النعم لا تُشترى ولا تُعوّض
راحةُ قلب
ودعوة صادقة من أم أو أب
وشخص تحبّه يطمئن عليك
وعلاقة بينك وبين الله إذا ضاقت بك الدنيا وسعتك
اللهم لا تحرمنا النعم التي لا يشعر بقيمتها إلا من فقدها 🤲🏻
كلما كبرتُ في العمر ..
أدركتُ أن راحة البال ليست أن تخلو الحياة من المشكلات
بل أن يمتلئ القلب بالرضا
وأن يطمئن العبد إلى أن الله يدبّر أمره بحكمة ورحمة
حتى وإن لم يفهم الأسباب .
فكم من أمرٍ أحزننا يوماً ثم اكتشفنا بعد زمن
أنه كان من أعظم النعم التي ساقها الله إلينا .
🌿
كلما كبر أبناؤك أدرك .. أن أعظم ما تتركه في قلوبهم ليس بيتاً يسكنونه ولا مالاً يرثونه
بل ذكرى جميلة عن أب كان قريباً منهم
يسمعهم قبل أن يعاتبهم
ويدعو لهم أكثر مما يلومهم
ويخاف على دينهم أكثر مما يخاف على مستقبلهم
فالسنوات تمضي سريعاً
ولا يبقى في الذاكرة إلا الأثر الطيب .
🌿
كلما كبرتُ في العمر
أدركتُ أن أعظم النعم ليس المال ولا المناصب
بل قلبٌ مطمئن
ووالدان يدعوان لك
وأبناء يُرجى لهم الصلاح
وعلاقة صادقة بينك وبين الله
أما ما سوى ذلك
فهو رزقٌ يأتي ويذهب
اللهم لا تحرمنا نعمة الطمأنينة ولا بركة الوالدين
ولا صلاح الذرية ولا لذة القرب منك 🤲🏻
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
رددها بينك وبين نفسك
فهي مفتاح الطمأنينة وسر السكينة
عندما تُسلم أمرك لله
ترى الخير في كل الطرق
إن أعطاك ما تُحب شكرت وإن صرف عنك ما أردت حمدت وتيقنت أن الله لا يمنع عنك إلا ليهيئ لك ما هو أصلح لقلبك
وهكذا تمضي مطمئنًا مستندًا إلى ركن لا ينهار.
عجيبٌ حالُ الناس اليوم!
يتبعون إبليس وهو عدوّهم
يمضي بهم نحو خراب الدنيا والآخر
ومع ذلك يطيعونه بلا مقابل ويصغون لهمسه
يسيرون خلفه كأنهم يسلّمون قلوبهم بغير مقاومة
يا رب .. نجّنا من خديعة الهوى وثبّت خطانا على نور طاعتك واهدِنا لثبات القلب على الحق وثبّت خطانا على نور طاعتك 🤲🏻
وربّ قضاءٍ ظاهره شدة وباطنه رحمة
الذنب قد يكون خيراً إذا جرّ صاحبه إلى التوبة والانكسار بين يدي الله
وقد جاء في المسند :
ما قضى الله للعبد قضاء إلا كان خيراً له
فسئل ابن تيمية : حتى المعصية ؟
قال : نعم، إذا جاءت معها التوبة والندم والاستغفار والانكسار
أستغفر الله وأتوب إليه .
يقول ابن تيمية :
" إنّ المسألة لَتُغلَق عليّ، فأستغفرُ الله ألف مرة أو أكثر أو أقل، فيفتحها الله عليّ "
" فقلت استغفروا ربّكم إنه كان غفارا "
كم من راحةٍ وجدها القلب حين لازم الاستغفار
فهو مفتاح الفرج وسبب طمأنينة البال
وربّ محنةٍ خفي في طيّاتها الخير
كن واثقاً مهما اشتدّت عليك الدنيا
مهما ثَقُل عليك ما تخفيه من دموع لا يراها إلا الله
أنها جميعها مراحل عابرة
وإن طال عبورها
ارفع قلبك إلى الله في فرحك وحزنك
حين تضيق وحين تُبشَّر
فالله وحده يستقبلك كما أنت
بكل حالاتك وكل ضعفك
بدعوة صادقة تتغير الأقدار
يُعطى العقيم ذرية ويبرأ المريض
ويُغنى الفقير ويُبدَّل الشقاء سعادة
بدعوة أغرق الله أهل الأرض في زمن نوح
بدعوة موسى هلك فرعون
بسؤال سليمان أُعطي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده
وبتضرع أيوب رُفع عنه البلاء
الدعاء :
مفتاح التحول والفرج والعطاء الذي لا ينقطع .
الدعاء يرفع البلاء ويجلب الرحمة
قال ﷺ : لا يرد القضاء إلا الدعاء
الدعاء سبب طمأنينة القلوب وراحة النفوس
من دعا فقد فوض أمره لله
لا يخيّب عبده
الدعاء أعظم مظاهر الصلة بالله
فيه يفتح العبد سرّه لربه ويبوح بهمه ورجائه
فيكرمه الله إما بقرب
أو بإجابة أو بعوضٍ أنفع مما كان يرجو .
لا تنتظر أن يدعو لك أحد
فدعاؤك لنفسك
هو أصدق ما يطرق أبواب السماء
وأقرب ما يكون إلى رحمة الله
وأقوى ما يرفع به الكرب
ارفع حاجتك إلى ربك وحدّثه بما في قلبك
وثق أنه لا يردّ دعاءً رُفع إليه وفيه رجاء صادق .
استعن بالله في كل خطواتك
في الأمور التي تُثقلك
وفي التفاصيل التي تظنها عابرة
فما يبدو سهلاً قد يتعثر
وما تراه بسيطًا قد تُغلق دونه الأبواب
فالتجئ إليه دائماً
فهو الأقرب إلى قلبك من كل أحد
وهو الوليّ الذي لا يخيّب من وضع أمله بين يديه .
يجمع لك الأسباب من طرقٍ خفية ويبدّل لك القلوب ويكتب لك اللحظة التي لم تكن تتوقعها
حتى لو وقف الناس جميعاً في طريق أمرٍ قدّره الله لك .. فلن يمنعوه عنك .
الأمر بيده وحده سبحانه
وما كان لله سيصل
وما كُتبه الله لك سيصل
مهما اعترضته الأسباب
اطمئن فالخير يسير نحوك إن شاء الله .
حين يريد الله أن يمنحك شيئاً
لا تحتاج إلى جهدٍ مُتعب ولا إلى أبواب البشر
ولا إلى كثرة السعي .
يكفي أن يفتح الله لك نافذة واحدة
فتأتيك الأمنيات في وقتٍ لم يخطر لك
بطريقة تُدهشك وتُسقط من قلبك كل ظنون الأمس .