عزيزي الغائب والبعيد - مسافةً وشعوراً - أكتب لك واليأس يُحطم قلبي تجاه فكرة لقاءنا مجدداً..ثم أما بعد؛
هنالك بعض الأمور يجب عليَّ أن أخبرك بها في الآونة الأخيرة شعرتُ بفراغ يجتاح روحي، للحظة شعرتُ بأن العالم أصبح فارغاً، شعرتُ بأنه لم يعد هنالك ما أحبه وأخشاه على الإطلاق.
مع مطلع كلِّ عامٍ جديد أستحضر بيت الفرزدق هذا؛ وما أصدق قوله! فهو يُغنِي عن كتابٍ في الحِكَم والأمثال:
فَما المَرءُ مَنفوعاً بِتَجريبِ واعِظٍ
إِذا لَم تَعِظهُ نَفسُهُ وَتَجارِبُهْ
مِن تمامِ النُّبل ورجاحة العقل،
أن ينتقي المرء لنفسه أصفى الأشياء وأكرمها — لفظًا وفعل، مجلسًا وخِل..
لا اتقاء ملامِ الناس، وإنما هيبةً من أن يسقط من عين نفسه
فما هوان المرءِ على نفسه، إلا أول مهاويه
قال الشّعبي: لا يكونُ الرّجل سيِّداً حتى يستعمل بَيْتَي الهُذَلي، قيل: وما هما؟ قال: قوله:
وإنِّي للبَّاسٌ على المَقْتِ والقِلَى
بني العمِّ منها كاشحٌ وحَسُودُ
أذُبُّ وأرمي بالحصى من ورائِهم
وأبدأُ بالحُسْنى لهُمْ وأعُودُ