إني لأتهيَّبُ الرجل إذا رأيتُه يُطيل الدعاء وأذكرُ حينئذٍ قول الله تعالى في الحديث القدسي :(وأنا معه إذا دعاني)
فأيُّ شيءٍ فعله ليكرمه الله بمعيَّته الخاصَّة !
مخطئ من يظن أن الاحتساب باب لزيادة الأجر فقط.
فالاحتساب ليس مجرد عبادة تثقل الميزان، بل هو عبادة تبني القلب قبل ذلك،
وهو من أعظم أبواب تزكية النفس، وحمايتها من الخيبة، والمرارة، والانكسار.
إنه لا يغيّر الحدث، لكنه يغيّر معنى الحدث في النفس؛ ولذلك قد يمر شخصان بنفس التجربة،
ويبذلان العطاء نفسه،
ثم يخرج أحدهما بقلب ساكن مطمئن، ويخرج الآخر بقلب مثقل بالوجع، ممتلئ بالخيبة.
وخلال سنوات من الاستشارات، لاحظت نمطا متكررا يستوقف كل من يتأمله؛ وهو أن الفارق بين الناس لم يكن في حجم البذل، ولا في شدة الابتلاء، و إنما في النيات التي حملوا بها ذلك البذل.
وما أكثر الحالات التي كانت تأتيني متحسرة مثقلة بالخيبة، والمرارة، وجلد الذات، تشعر أن سنوات عمرها، وعافية جسدها، قد ضاعت هباء.
وكلما تعمقت في جذور الألم، وجدت أن البذل كان للناس، أو أن صاحبه لم يوفق إلى الاحتساب في تلك المحنة.
فالذي يعطي بلا احتساب، تكون معادلته النفسية غالبا:
"أعطيت... إذن أستحق أن آخذ."
فإذا لم يجد التقدير، أو قوبل بالجفاء، وربما بالإساءة، شعر أن كل ما بذله قد ضاع، فاتسعت دائرة الخيبة، واشتد الوجع، وأكثر من جلد ذاته؛ لأنه كان ينتظر المجازاة ممن أحسن إليهم.
أما المحتسب، فمعادلته مختلفة تماما:
"أعطيت لله وفي الله"
فاستراح قبل أن يرى الثمرة؛ لأنه أيقن أن الأجر قد كتب، وإن تأخر الأثر.
فحتى إن لم يشكره الناس، أو قابلوه بالنكران، بقي أصل الأجر محفوظا، فلم يجعل الناس مصدر مجازاته، و إنما الكريم سبحانه.
ولهذا قال الله تعالى عن الأبرار:
﴿إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾.
تأمل... لم يقل: لا نحب الشكر،
وإنما ربى القلوب ألا تجعل الشكر غاية العمل، ولا رضا الناس غاية البذل.
ومن أعظم القواعد التي انتهيت إليها:
"كلما اتسعت النية لله، اتسع جبر الله للقلب".
فالنية لا تضاعف الأجر وحده، بل توسع منافذ الجبر في القلب.
بل أرى أن بقدر اتساع النيات يكون مقدار الجبر، والطمأنينة، والانشراح، والرضا؛ لأن القلب لم يعد ينتظر ثمرة واحدة، وإنما صار يرجو من الله أبوابا كثيرة من الأجر والفضل,
فإذا فاتته ثمرة، بقيت له ثمار، وإذا أغلق في وجهه أبواب، فتحت له أبواب أخرى بفضل الله وسعة رحمته.
فالعبد إذا استحضر في العمل نيات كثيرة؛
تضاعف أجره، وبارك الله في عمله، وخف عليه ثقل الابتلاء؛ لأن قلبه أصبح يتجه إلى الكريم سبحانه، فينتظر الثواب من الله، لا من الناس.
ولعل هذا هو السر في عناية العلماء والصالحين بتعدد النيات في العمل الواحد؛ لأنهم أدركوا أن العمل قد يكون واحدا، لكن أبواب الأجور والآثار التي يفتحها الله بالنية لا تكاد تحصى.
ويبقى أصل هذا كله...
أن الاحتساب نفسه إنما هو محض توفيق الله، وليس مجرد مهارة نفسية يتقنها الإنسان متى رغب وشاء.
فإذا رأيت محتسبا هادئ النفس، فلا يعجبنك حاله، بل احمد الله الذي فتح له هذا الباب، واعلم أن ذلك من عظيم هبات الله لعباده، وادع الله له بالثبات والبركة، وسله من فضله.
وإذا رأيت مبتلى أنهكه الألم، وأوجعته الحسرة، ولم يوفق إلى الاحتساب، فلا تزده لوما وتحسرا، بل ادع له بالتوفيق لحسن الاحتساب؛ فإنها نعمة يمن الله بها على من يشاء.
وقفة مع النفس...
قبل أن تقدم على أي عمل صالح، أو تبذل معروفا، أو تمد يد العون لأحد، توقف لحظة واسأل نفسك:
لمن أفعل هذا؟
ثم وسع نيتك ما استطعت.
استحضر نية الإخلاص لله، وتفريج الكرب، وإدخال السرور، والستر، والإحسان، وصلة الرحم، والإعانة على البر والتقوى، ونصرة المظلوم، وكف الظالم عن ظلمه، وتأليف القلوب، وابتغاء ما عند الله.
ثم امض في عملك مطمئن القلب...
فإن شكرك الناس، فاحمد الله.
وإن قصروا، أو جفوا، أو أساؤوا، فاعلم أن أجرك لم يضع؛ لأنك منذ البداية أودعته عند الكريم سبحانه.
فالنية الصادقة لا تزيد الأجر فحسب، بل تحفظ القلب من الانكسار، وتفتح له أبواب الجبر، والطمأنينة، والرضا.
﴿وما توفيقي إلا بالله﴾.
فاللهم ارزقنا صدق الاحتساب، ووسع نياتنا، واجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهك، ولا تجعل ثوابنا معلقا بمدح الناس أو شكرهم، واجبر قلوبنا بجميل فضلك، فإنك خير من يجبر، وأكرم من يجزي.
#الاحتساب
#تزكية_النفس
#العلاقات
#الصحة_النفسية
#الوعي
[ما أحسن أثر العلماء على الناس!]
قال الإمام أحمد رحمه الله:
"الحمدلله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحييون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس! وأقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين"
"الرد على الجهمية" (170)
من أدعية الحفظ التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، أن تجعلني في حرزك، وحفظك، وجوارك، وتحت كنفك».
لن تصبح صبورًا أو راضيًا بين يومٍ وليلة!
من الإشارات المهمة حول اكتساب الصبر والرضا..
أنّ الإنسان لا يتمكّن منهما إلّا بالممارسة.
خاصّة في هذا الزمان الذي يرسّخ كلّ يومٍ نفاذ الصبر وعدم الرضا عن أي شيء.
يدرّب الإنسان نفسه شيئًا فشيئًا في مواقف بسيطة، ويرتقي تدريجيًا حتى يجد أنّه قادر على تحقيق الصبر والرضا في المواقف الهامة والأزمات الشديدة.
مع الاستعانة بالله والاعتماد عليه..
(رسالة إلى مَن يسهر إلى الفجر)
رسالة إلى من يسهر إلى الفجر -في هذه الإجازة- من الشباب والفتيات وغيرهم، ويمضي غالب يومه في النوم والراحة ..
اغتنام ذلك الحال بالتزود من الصوم خاصة الاثنين والخميس. والتزود من الصيام فعل الأكابر.
-قال بعض السلف: إنما هو غداء وعشاء، فإن أخرت غداءك إلى عشائك أمسيت وقد كتبت في ديوان الصائمين.
-وقال بعض أهل الفضل: قدّم فطورك، واجعله قبل الفجر، وأَخِّرْ الغداء إلى المغرب تفز مع الصائمين.
فالصوم من أجل الأعمال وأفضلها، ومن أكبر أسباب ثبات العبد، وفرحه وسروره، ومن أنفعها في الدنيا والآخرة.
قالﷺ:"ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله،إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا".
#متفق_عليه
وثبت في الحديث : "الصوم لا مثل له".
وفي رواية :" لا عدل له".
#شخصيه_اليوم
من البقية القليلة الباقية من طلاب سماحة الإمام عبدالعزيز بن عبدالله #ابن_باز رحمه الله
فضيلة العابد الزاهد الواعظ الناصح الشيخ سعد بن عايض آل فهاد، الذي إذا تكلم تتمنى أن لا يسكت من جمال مواعظه التي تدخل القلوب دون استئذان.!
نسأل الله 🤲 أن ينفع به وبعلمه وأن يطيل في عمره على الطاعة، ويمده بالصحة والعافية.
#التحصيلي
من أرادَ الإصطفاء؛ فَلْيُكْثِرْ من عبادةِ الخفاء!
ويقصدُ بعباداتِ الخفاء:
الأعمالُ التي لا يَعلمُ بها إلا الله.
ومن عباداتِ الخفاء:
- قيامُ الليل، إما بطولِ القراءة، أو ركعةٍ كثيرةِ التسبيحِ مليئةٍ بالتعظيمِ لله، أو سجدةٍ طويلةٍ يُنَاجى فيها الله.
- تلاوةُ القرآن.
- صدقةُ السر.
- إطعامُ مسكين.
- دمعةٌ لا يراها الناس.
- صومُ يومٍ لا يعلم به أحد.
- دعاءٌ في خلوة.
- ذكرُ اللهِ بعيدًا عن أعينِ الخلق، وإن كان بين الناسِ فلا يشعرونَ به.
فهذه الأعمال دليل الإخلاص وصفاء القلب، ومفتاح القرب والاصطفاء عند الله.
من أقامك بين يديْه ووفّقك لمُناجاته لا يردُّك خائباً ؛ فأحْسِن الظنّ بالله ، ولا يستخفنّك الذين لا يُوقنون ؛ فمن احتقر دُعاءك فإنّما أساء الظنَّ بالله ، ومن تعلَّق بالدعاء حتى لو طال انتظاره للفرَج فهو في نعيم حُسْن الظنِّ بالله ؛ فلا تيأس فأنت تتعامل مع الكريم الذي بيده كل شيء .
تقول:
من بداية زواجي بل من قبل كنت كلما اشترينا شيئاً
من تموينات المنزل إلى الكساءوالأثاث وغيره
أظل أردد الحمدلله الذي رزقنا هذا من غير حول منا ولاقوة،لك الحمد كماينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
والله إننا في زيادة من الخير والرزق
والأزمات والغلاء الذي يتكلمون عنه لم نتأثر به أبدا
🔴مِنْ أسبابِ زَوالِ المَرض..
قال أبو بكر الخبازي -رحمهُ الله- :
مرضت مرضًا خطيرًا ، فرآني جار لي صالح فقال لي :
استعمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" داووا مرضاكم بالصدقة "
وكان الوقت صيفًا فاشتريت بطيخًا كثيرا ،
واجتمع جماعة من الفقراء والصبيان ،
فأكلوا ورفعوا أيديهم إلى الله ودعوا لي بالشفاء ،
فو الله ما أصبحت إلا وأنا في كل عافية منَ الله تبارك وتعالى.
📚سير أعلام النبلاء (٤٤/١٨)