في اغسطس 1974 ألقى المعماري البرازيلي الشهير أوسكار نيماير محاضرة في فندق قصر الكندرة في جدة بدعوة من رئيس بلديتها محمد سعيد فارسي. تحدث نيماير عن الفن المعماري الحديث.. وتحديدا في فلسفته عن ملائمة العمارة للبيئة الحارة عبر تفكيك الكتلة المعمارية برفعها على أعمدة، وتوليد ممرات ظليلة ومساحات إضافية تخفف من حدة المناخ وتعيد الاعتبار لحركة المشاة. وذلك بعد ان استقطبته بلدية جدة للمشاركة مع مهندسي تخطيط المدن بجدة في دراسة أحياء مدينة جدة الجديدة.
في العام ذاته تقرر بناء قاعة مؤتمرات دولية، وصالة معارض دائمة، مع مسابح ومنتزه أهلي.. على أرض البحيرة المحاذية لمبنى وزارة الخارجية (بحيرة الأربعين)، وقد دُعي نيماير لتقديم تصاميمه عبر شركة استشارية ألمانية.
ركز تصميم نيماير على افساح مساحة كافية لواجهة البحيرة لتبقى مفتوحة كفضاء عام وعدم اشغالها بأبنية ثقيلة ومحتشدة.
في حوار بإذاعة جدة للشاعر احمد قنديل والمذيع علي داود في 3 فبراير 1975.. مع رئيس بلدية جدة.. صرّح فارسي ان المركز الحضاري امام الخارجية قد اُعتمد له 400 مليون ريال.
أيّدت ذلك برقية سعادة الشيخ عبدالله السديري نائب وزير الداخلية لشؤون البلديات في 19 مايو 1975 التي أعطت إشارة البدء لمشروع المركز الحضاري امام الخارجية والذي يحتوي على عدة منشآت وتحويله لنقطة جذب سياحي، ضمن أربع مشاريع حضارية لجدة.
إلا ان مشروع تطوير بحيرة الأربعين.. والذي درج على تسميته لاحقا مشروع "سوق جدة التجاري" .. قد تأجل ثلاث مرات.. بالرغم من ادراجه ضمن ميزانية 1974 وهي اول ميزانية طفرة فِعلية.. عندما تأجل إلى ميزانية 75-76 ثم مرة أخرى إلى ميزانية 76-77.. حتى صرف النظر عنه .
خلال ذلك أشارت الدراسات إلى ضرورة ردم بحر الاربعين (ساحل البنُط).. وتحويل ضلعه الشمالي لحديقة عامة تكون رئة ثانية لجدة بعد كورنيش الحمراء الذي تم افتتاحه مع مطلع 1975 .. وخصوصا لأولئك الذين لا يملكون سيارات يستطيعون الذهاب بها إلى كورنيش الحمراء او أُبحر.
ثم تم استعجال خلق شارع جديد على الأرض المردومة لساحل بحر الأربعين/البنط، كشارع مواز لشارع الملك عبدالعزيز.. ليفك الاختناق المروري عنه ابتداء من نوفمبر 1975 .. بعد ان شهدت جدة طفرة سيارات غير مسبوقة.
رغم الالغاء .. بقي أثر فلسفة نيماير في تحرير الفضاء العام حاضراً في نهج مخططات تطوير جدة في تلك الحقبة.. سواء في مشاريع الحدائق العامة التالية.. او مشروع كورنيش ال38 كيلو.. الذي لم يكن قد تم البدء فيه بعد..
من ذاكرة العمران المنسية في جدة.
شوربة "الحَبّ" في رمضان في مدن الحجاز هي من تراثنا السعودي الحضاري العريق في الطعام.. وهي تقوم على أساس تقشير حَبّ الحنطة وفرزها من نخالته.
ورغم جذورها التي ارتبطت بالبيئة القاسية، والاحتياج لطعام مصمم لإشباع الجموع وتوفير قيمة غذائية بأبسط الموارد، إلا أنها تجاوزت ذلك الإطار النفعي، لتشّق مكانتها على موائد الصفوة والطبقة المتوسطة بوصفها طعاما ذا دلالة اجتماعية وذائقة مستقرة. يروي محمد حسين زيدان، ان انواع "الحَب"، قبل الحرب العالمية الاولى، كانت تتراوح بين: اللقيمية والنقرة والمتجر والسِندية.
فاللقيمية "الجريش الأبيض" تأتي من القصيم وهي شحيحة فيه ولا يطلبها الا الذواقين وترتفع اسعار غراراتها بشكل جنوني في سنوات الغلاء والوباء، و حَبّ النقرة بَلدية سروية -أي موطنها السراة- وحباتها مدببة كبار، أما حبّ المتجر فهي حنطة مصرية وارد البحر المالح ترد من سواكن والقصير والسويس، ومنها كانت الدشيشة والجراية وما تمتليء به مخازن الشونة في مواسم التجارة البحرية، وأخيراً حبّ السندية فهي التي تجلب من أعالي البحار عبر ميناء جدة وتجّارها الضالعين في تجارة المحيط الهندي.
من ذاكرة "العيش" .. في بلادنا.
وداعاً سعيد السريحي.. احد أبطال فيلمي التسجيلي "قصة حمزة شحاتة" (انتاج: 2013).
فارس الكتابة خارج الأقواس والأسوار.. ومقوّض القيود والإكراهات الموروثة على اللغة والتراث .
أحد نجوم النقد اللغوي في موجة الحداثة في الثمانينات الميلادية، وفارسها الشجاع الذي نزع الى الصراحة والرأي الصادم المزحزِح في وقت لجأ فيه كُثر للغموض والرمز . حتى حادثة تضرره من نزع شهادته الأكاديمية العليا ، ضمن صراعات مصادرة المجال العام ، لم تثنيه عن كفاحه الدؤوب في الانتصار للمعرفة وحق اختلاف الأفكار.
انتصر لجودة الشعر مقابل التصنيع ، واستعادة المجاز مقابل قيود المنطق والنحاة .
سجّل تواريخ موازية لمدينة جدة.. خارج السور ، ثم عن لحظة بناء السور نفسه — ربما لإظهار تهافتها وفظاعتها وارتهانها لمعيار الوهم.
كان بيننا بذرة مشروع مشترك ، او بالأصح مصافحة نوايا، لتوثيق تواريخ "حارة نكتو" ، او "حارة برّة" .. وهي عشش الأفارقة خارج سور جدة الجنوبي في ازمنة ما قبل الدولة الوطنية الحديثة. وهي تتويج لهمّنا المشترك في تدوين المسكوت عنه، وتسجيل تواريخ الفئات المكبوتة التي كانت تقع خارج مؤسسات القوة، في تواريخ جدة. وأسفاً لم تتحقق.
لو أُعدّت قوائم محايدة لأهم مائة كتاب سعودي في مائة سنة .. سيصل للقائمة على الأقل عنوانيّن إلى ثلاثة للكاتب سعيد السريحي؛ من: "الكتابة خارج الأقواس" .. "تحرير المجاز" .. "حجاب العادة" .. "الكتابة ضد الكتابة" .. "الرويس" .. "سيرة القهوة" .. "جدة ٩١٥" .
رحيله اليوم خسارة كبيرة للثقافة السعودية الحديثة، وللعقل العربي. حتوحشنا يا دكتور سعيد.
تفاصيل تلك المشاركة يشاركنا بها صبّاغ عبر «بودكاست فاصلة»، حيث يستعيد كيف خرج «بركة يقابل بركة» إلى النور، ولماذا كان مهرجان برلين خياره الأول لعرض الفيلم، في لحظة مفصلية من مسيرته ومن تاريخ السينما السعودية.
لمشاهدة الحوار كاملاً | https://t.co/nidJqsOxIp
#بودكاست_فاصلة
عشر سنوات مرّت على وصول فيلم «بركة يقابل بركة» إلى مهرجان برلين السينمائي الدولي، حين حمل المخرج محمود صبّاغ فيلمه إلى البرليناله، بعد عام واحد فقط من حضوره الأول للمهرجان كزائر، وفاءً لعهد قطعه على نفسه بالعودة كمخرج.
#حوارات_فاصلة
وداعاً ثريا قابل.
الشاعرة السعودية الرائدة، والمكافحة النسوية الشجاعة. شاعرة "الأوزان الباكية" و"تلك ظلالي" و 65+ اغنية مسجلة: منذ باكورة أعمالها "بشويش عاتبني" لطلال مداح.
حينما نشرت ثريا قابل "الأوزان الباكية" (1963)، وهو اول ديوان شعري ينشر ويُوزع لشاعرة محلية بإسمها الصريح، كانت تعلن موقفا صريحاً: "حث النساء في بلادي للنشر باسمائهن الصريحة". وحين عملت في الصحافة، وأشرفت على القسم النسائي "النصف الحلو" في صحيفة "البلاد"، نشرت اولى مقالاتها النقدية بإسمها الصريح، ايماناً منها بأن، "صاحبة الرأي لا تتوارى خلف اسم مستعار".
عملت ثريا في الصحافة على فترات.. وإلى جانب تجربة "البلاد"، استلمت الإشراف على القسم النسائي "المرأة والبيت" في صحيفة "عكاظ".
في شعرها الغنائي، امتلكت بصمة خاصة نقلت الأغنية المحلية من الوصف إلى المخاطبة، ومن الإنشاد العاطفي إلى الحوار الوجداني. ومع توأمها الأدبي صالح جلال، والفنانان فوزي محسون، وطلال مدّاح، شكّلوا سوياً فريقاً محورياً أسهم في صياغة ملامح الأغنية السعودية الحديثة، عبر أيقونات غنائية: "من بعد مزح ولعب" و"ما يكفيني أحبك أو تبادلني المحبة" — والأخيرة هذه هي أغنيتها المفضلة إلى نفسها.
كانت صاحبة رؤية حاسمة في الرقابة والحريات الأدبية .. اذ رأت ان الأدب السعودي لا يمكن له الانتشار وهو كسيح .. طالما "ان رئتيه اكبر حجماً من الأكسجين الذي يستنشقه".
ومع إصلاحات الملك فيصل الاجتماعية، وفي ذروة أواخر الستينات، بدأ كفاح ثريّا قابل وزميلاتها يؤتي ثماره؛ فصارت الصحف الرسمية تحتفي بأنشطتهن الأدبية والغنائية، وترصد أخبار تسجيل أغاني ثريّا على مسرح التلفزيون… وباسمها الصريح.
وحين عادت ثريّا إلى الصحافة بعد غيبة طويلة عبر "سابعة" صحيفة "عكاظ"، اختارت عنواناً بالغ الرمزية لسلسلتها الأسبوعية: "من خلف النافذة" — كأنها تستعلن لحظة ولوج المرأة إلى الفضاء العام، وارهاصة الخروج من وراء الستار.
اكتشف موهبتها، أستاذتها في اللغة العربية بالكلية الأهلية في بيروت وداد مقدسي قرطاس. أما أستاذها الأول، الذي كانت تطمح منذ رسائلها الباكرة اليه إلى بلوغ مكانته الأدبية، فهو محمد حسن عوّاد؛ الذي لم يخيّب ظنها، وظل ينافح عنها وعن حقها في إبراز صوتها، حتى أطلق عليها لقب "خنساء السعودية"، وخاض من أجلها واحدة من أشرس المعارك الأدبية في حياتنا العامة ضد عبدالعزيز الربيع.
وداعاً ثريّا قابل…
قصة كفاح أدبي من "خلف النافذة" إلى صدارة المشهد الأدبي وفي قلب الذاكرة الجمعية الوطنية.
LAST PARTY IN R. DESERT
Coming to Apple TV
🇬🇧 UK & 57 Countries — Feb 2
🇺🇸 USA & Canada — Feb 3
One night. One troupe. A final unraveling.
Directed by Mahmoud Sabbagh
Watch on Apple TV
🔗 https://t.co/qarUHnOlpd
«آخر سهرة في طريق ر.».. سينما مستقلة تعبر للعالم رقمياً
• دعم ثقافي فرنسي يوسّع آفاق الثقة الأوروبية للسينما السعودية
@MahsabbaghX
للاطلاع على التفاصيل:
https://t.co/ZDTrIaTzyq
LAST PARTY IN R. DESERT
Coming to Apple TV
🇬🇧 UK & 57 Countries — Feb 2
🇺🇸 USA & Canada — Feb 3
One night. One troupe. A final unraveling.
Directed by Mahmoud Sabbagh
Watch on Apple TV
🔗 https://t.co/qarUHnOlpd