مضيق هرمز مقفل والعراق يواجه ازمة تصدير النفط. خلافات حزب البعث الذي حكم في بغداد ودمشق كانت كارثية ودموية. اقفل صدام حسين الذي كان يكن كرهاّ شديدا لحكم البعث في دمشق خط النفط بين كركوك وبانياس وبيروت، ودفع مليارات الدولارات لإنشاء أنبوب بديل من كركوك إلى ميناء جيهان التركي. وتواصلت حرب البعثين على كافة الاصعدة، تصفيات دموية وعمليات ارهابية وكان للعراق اليد الطولى في دعم الاخوان المسلمين الذين ارتكبوا المجازر الطائفية، وكانت ردة فعل النظام في دمشق اسوأ. تم تصفية المئات من قيادات البعث في العراق بمسرحية درامية في قاعة الخلد في اب 1979 بتهمة "التأمر مع حافظ الاسد". واحتل العراق، كما اسقط حكم البعث في دمشق على ايدي "ثوار"الناتو. اليوم يحصد العراقيون والسوريون معاً ما زرعه حكامهم من الخراب والاحتلال والشرذمة. اردوغان سيفرض ضرائب باهظة على تصدير النفط العراقي، وبعد كل هذه الصراعات عاد العراقيون لفتح صفحة خط كركوك بانياس من جديد، لكن هذه المرة لصالح الشركات الاميركية وليس لصالح الشعب العراقي الذي يرزح تحت الاحتلال. من يزرع الريح يحصد العاصفة.
النوع ده من الممارسات مينفعش نتعامل معاه على إنه مجرد عنصرية. ده خطاب يحمل نزعات فاشية واضحة، لأن لما يتم تصوير فئة كاملة من أصحاب البشرة السوداء على إنها "لا تنتمي"، أو إنها "بتزاحم أصحاب البلد" من البيض، وإن الحل هو عزلها أو الحد من وجودها، فإحنا هنا تجاوزنا أي نقاش متعلق بالهجرة، ووصلنا إلى خطاب قائم على نزع شرعية وجود فئة كاملة من البشر بسبب لونها. ومع مرور الوقت، إذا استمر هذا الخطاب في الانتشار والتصاعد، فمن الممكن أن يتحول إلى ملاحقات وتمييز وعنف ضد كل من يحمل البشرة السوداء في مصر. هل أحد عنده علم بعدد المصريين السود؟ هل يتخيل البعض أن المصري الأسود لا وجود له، وأن كل صاحب بشرة سوداء هو اجنبي مهاجر جاء من خارج مصر؟ وهل يظن أن أصحاب البشرة السوداء موجودون فقط في أسوان والصعيد؟ وهل تعرفون من أي محافظة أتى أحمد زكي، وربيع ياسين، وغيرهما ؟ الواحد بيحاول يتجنب الدخول في النقاشات دي من زمان، لكن إحنا أمام ظاهرة خطيرة مينفعش نتجاهلها.
في مارس 2023، جردت الفيفا إندونيسيا من حق استضافة كأس العالم تحت 20 عاماً بعد اعتراض مسؤولين إندونيسيين على مشاركة الكيان الصهيوني، معتبرة أن الدولة المضيفة لم تفِ بالتزاماتها تجاه البطولة، ونقلت الاستضافة إلى الأرجنتين. وفي عام 2014، علقت الفيفا عضوية نيجيريا بسبب تدخل الحكومة في شؤون اتحاد كرة القدم، وأوقفت جميع المنتخبات والأندية النيجيرية عن المشاركة الدولية حتى تراجعت السلطات عن قراراتها. كما سبق أن علقت عضوية اتحادات وطنية أخرى، في باكستان وزيمبابوي وكينيا والكونغو، بدعوى التدخل الحكومي أو مخالفات تتعلق بإدارة الاتحادات. في المقابل، عندما منع حكم صومالي من إدارة مباريات كأس العالم لأسباب سياسية وتمييزية ارتبطت بسياسات رئيس الدولة المستضيفة، ومنع أيضاً عدد من إداريي المنتخبات والجماهير الأفريقية من دخول الولايات المتحدة بسبب السياسات نفسها، التزمت الفيفا بالقرار ولم تبد أي اعتراض. وعندما فرضت قيود على تنقل المنتخب الإيراني خلال البطولة، وأُلزم بالسفر ذهاباً وإياباً بين الولايات المتحدة والمكسيك لخوض مبارياته بسبب الموقف العدائي الذي يتخذه رئيس الدولة المستضيفة دونالد ترامب تجاه إيران، لم تسجل الفيفا أي اعتراض أو موقف علني دفاعاً عن مبدأ المساواة بين المنتخبات المشاركة بل اخذت صف الرئيس الأمريكي. وفي إحدى مباريات المنتخب الأمريكي، أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه المهاجم فولارين بالوغون، لترتب عليها، وفق لوائح البطولة، عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة. إلا أن لجنة الانضباط في الفيفا علقت تنفيذ العقوبة بعد تدخلٍ علني من الرئيس الأمريكي، الذي أقر بأنه طلب من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو مراجعة القرار، ما أتاح للاعب المشاركة في المباراة التالية أمام بلجيكا، من دون أن تفصح الفيفا عن أي مبررات أو توضيحات.
المؤسسات الدولية ليست حكمًا يقف فوق النظام العالمي، لكنها إحدى الأدوات التي يدير بها المركز الرأسمالي علاقاته مع الأطراف. وإقرارًا لهذا الواقع المتخم بالفساد والظلم، تصاغ القواعد والضوابط والقوانين، وتفسر بما يحفظ مصالح القوى الكبرى في الحروب، والأسواق العالمية، والثقافة، والرياضة، وكل مكان يعاد فيه إنتاج النفوذ، وتوزيع الأرباح، وترسيخ الامتيازات.
حَكَم مباراة مصر والأرجنتين 'فرانسوا لوتيكسييه' مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. رجع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وألغى هدف مصر بداعي وجود خطأ، ثم رفض العودة إلى الفيديو واحتسب الهدف الثالث للأرجنتين رغم أن الهجمة التي قادت له بدت وكأنّها تضمنت خطأً واضحاً. ولم يكتفِ بذلك بل أشهر البطاقات الصفراء والحمراء في وجه لاعبي مصر وأعضاء الجهاز الفني ذات اليمين وذات الشمال. أما تعابير وجه رئيس الفيفا، إنفانتينو، عندما سجلت مصر هدفها، فكانت قصةً بحد ذاتها.
إلى المنتخب #المصري، والجهاز الفني، وشعب #مصر العظيم: أنتم الأبطال، وأنتم الفائزون في أعيننا. لقد شرّفتمونا وشرّفتم العرب جميعاً بأدائكم في هذه البطولة، وجعلتم #ميسي وأبطال العالم السابقين يقفون عاجزين وحيرى أمامكم لأكثر من ٨٠ دقيقة متواصلة وبفارق هدفين (بل ثلاثة) للا شيء، حتّى إذا ما فازوا لم يكادوا يصدّقون ما حصل.
@MoSalah