"ربّ إني لِما أنزلتَ إليّ مِن خيرٍ فقير"
أقصر الطرق إلى اللّٰه وأكثرها برَكة أن تعلن بصدق بأنك أفقر الناس إلى اللّه ، فالافتقار يُورث الغنى وتعجيل الفرَج ..
ألم تر أنّ موسى عليه السلام حين أعلن فقره لربّه رُزقَ الأنس بعد الوحدة ، والأمن بعد الخوف !
العلاقات لا تستمر
بمجرد كلمات الحب المتبادلة بيننا،
بل بوجود رحمة دافئة
تعلو فوق كل المشاعر
وتجبر الخواطر بصدق،
فالقليل جداً في هذا الزمان
من يحمل هذه الرحمة في قلبه.
كيف لشخص يحرص على مشاعر الجميع ويتجنب جرح خواطرهم بكل جهده، أن يحصد في نهاية المطاف طعنات الغياب والقسوة بكامل التعمد، لتعلم أن سلامة نيتك لا تغير نوايا من حولك.
تربينا على إعطاء التقدير لكل عابر لأنه يعبر عن أخلاقنا، لكن نضجنا اليوم يلزمنا بـتخفيف العلاقات والانسحاب، فـلا نجبر أنفسنا على التفاهم مع من يجهل قيمة الكلام، ونضع حداً واضحاً لـكل من يتخطى حدوده معنا في الحديث، والحقيقة أن الابتعاد عن هذا التعب هو المكسب الأثمن لـلروح.
كل شرٍّ يُخططون له في الخفاء، وكل أذى يُصنع خلف ظهرك، يتم بالكامل تحت عين الله، يعتقدون أنهم يملكون القدرة على إيذائك، وينسون أن الله هو الحامي، وأن دائرة الزمن ستدور عليهم لا محالة؛ والله يُمهلهم في كيدهم، ثم يأخذ حقك بطريقة مدهشة تُعيد ترتيب كل شيء.
تطمن، لما تظلمك الظروف أو يوجعك تصرف من ناس كنت تحسبهم سند لك لا تفكر بالرد، قصة يوسف تعلمك إن ربي لما يتولى أمرك يتكفل برفع قدرك ومكانتك قدام عيونهم، يجبر خاطرك بطريقة تخليهم يشوفون تبدل حالك للقمة وهم واقفين بمكانهم عاجزين، عشان كذا الرد الأقوى عمره ما كان بالكلام، بل بالراحة والنجاح اللي تعيشه قدامهم.
من أعظم ما أعتزّ به في نفسي أنني لم أتظاهر يومًا بمشاعر لا أحملها، ولا منحتُ مودةً زائفة، ولا ادّعيتُ سلامًا لا يسكن قلبي.. كنتُ صادقةً في وُدّي، وصادقةً حتى في ابتعادي.