الجهل المقدس
في إحدى الجلسات النسائية كانت مجموعة من الموجودات تتبادل ما تعتبره خبرة دينية
إحداهن كانت تتحدث عن وفاة زوجها، وأنها في فترة العدة لا يجوز لها أن تضع عطرًا ولا أن ترتدي ملابس ملوّنة، لأن شيخًا أخبرها بذلك.
وأخرى انتقلت للحديث عن البنوك، وقالت إن حتى الجلوس في ظل مبنى البنك حرام، لأن أحد الشيوخ قال ذلك.
كمية المحرمات التي سمعتها في تلك الجلسة كانت كفيلة أن تصيبني بالإحباط لشهر كامل.
وصل الأمر بالناس إلى أن يخافوا من ظلّهم، لأن كل شيء حولهم أصبح مشروع فتوى وتحريم.
اقيموا الصلاة
اقيموا الصلاة التي غفلتم عنها
اقيموا الصلاة لباب اليتيم
اقيموا الصلاة والله حبا بكم
واضحة جدا لمن له قلب فإذا قضيتم الصلاة
فاقيموها اقيموا تلك الصلاة الغائبة عن المجتمع
اذهبوا لبيت اليتيم ابحثوا عنه وساعدوه هناك تجد الرحمة والمغفرة والعتق من النار
قانون الهداية في القرآن
الهداية في القرآن ليست اعتباطية ولا عشوائية. لذلك لا يكفي أن نقف عند قوله تعالى:
﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾
بل يجب أن نسأل: من هم الذين شاء الله أن يهديهم؟
فيجيب القرآن:
﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: 27]
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]
﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17]
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾
إذن القرآن يفسر بعضه بعضًا، ومشيئة الله في الهداية جاءت وفق سننه وعدله، وليست اختيارًا بلا معيار.
خيال المسلم العربي صوّر له أن الله لم يُوصل رسالته إلى جميع البشر، فاخترع مفهوم
أهل الفترة
لكن القرآن يرسم صورة مختلفة تمامًا.
الله لم يترك الإنسان بلا هداية، بل أقام عليه الحجة بأكثر من طريق: الفطرة، والكتاب المنظور، والكتاب المسطور.
﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾
﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾
ولهذا كانت القاعدة المحكمة:
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾
فالقول إن الله ترك أممًا كاملة بلا حجة لا ينسجم مع هذه القواعد القرآنية.
حين تقرر أن تُصحح مفاهيمك الدينيّة .. فابدأ من الجذور :
1 ـ لا وحي إلا كتاب الله.
2 ـ التحريم حق خالص لله وحده.
3 ـ الغيب لله وحده.
4 ـ لا تشريع إلا من كتاب الله.
5 ـ الثواب والعقاب توقيفيان.
6 ـ الإجماع وهم لا وجود له.
7 ـ القياس ليس من دين الله، و"قول الجمهور" مجرد رأي بشري