ومن هنا لا يبدو غريبًا أن يقول في نفس الإصحاح: «لعلّه يأخذ ويأكل من شجرة الحياة »، إذ تتلاقى هذه العبارة مع قول المسيح لاحقًا -بعد آلاف السنين- : «خذوا، كلوا»، وكأن المعنى واحد عبر العصور: "قد سترتكم بجسدي وفديتكم بدمي، فخذوا لتحيوا فيَّ فأحيا فيكم،أنا شجرة الحياة"
ما نقرأه في تكوين ٣:٢١ يمكن اعتباره أول ذبيحة في الكتاب المقدس، إذ أخذ الله من جلدها ليستر الإنسان، سترًا لم يكن شكليًا بل حمل في داخله ثمن الدم، وكأن الله منذ البدء يعلن أن العري لا يُغطّى إلا بذبيحة.
هنا جوابٌ عن الفخر..
لم أعد أستطيع إشاحة بصري حول الفخر الذي يملأ البشر؛ كلّهم يصيغون ما يفخرون به ولأجله، يملأهم بالمعنى الذي يجعلهم يظنّون باكتمالهم واكتفائهم.
وبعد كلّ هذا يدّعي، بغرورٍ شديد، بالمعرفة؛ معرفة كلّ شيء..
هكذا أيضًا الأمر.. اجعل في شقّتك مساحة للفضول.. للجهل — إن صحّ لي القول —
لكنني الآن أتكلم مع شققٍ مكتظّة بالأثاث، تخنقني وتخنقهم.. لا مساحة في أيّ شقّة كي تُزرع شجرة، أو تُسقى نبتة..
ارسَلت تقول لي ما ترجمته:
أسطورة صوفيا
صوفيا (الحكمة) هي انبثاق من الكمال الإلهي (الملء أو "البليروما"). تتوق إلى معرفة المصدر معرفة أعمق، وفي شوقها هذا، تتجاوز حدودها.
وفي هذا التجاوز، تسقط في الفوضى. تصبح مجزأة، ومنفية عن كمالها.
النفس البشرية تحاكي صوفيا، لا بوصفها شذرات ناقصة من إله، بل بوصفها صورة كاملة لله... منفصلة فقط عن محبته الكامنة . تلك النفس التي لم تدرك بعد أن للمحبة أيضًا حكمة، سرية، كالحكمة نفسها. فطلب الحكمة بلا حب، طلب مرفوض مسبقًا. الحكمة لا تُعطى للعقل بمعزل عن القلب.
فمن سأل بصدقٍ له حقيقة تجري من تحتها الأنهار،لأنها إلهية..أمرها نافذ. و من الأسف القول الآن،في هذا الزمان.إن لم تتمخض..لن تعرف الحقيقة أبدًا..غير ذلك،أنت لديك بعض المعلومات كما ال"AI". لكن أبدًا لا تتدعي معرفة الحقيقة، فهو زمن سفيه،يتفنن في تغيير التعريفات و إدعاء المعاني.
بين الحقيقة و المعلومة
في الحقيقة أجد بساطة شديدة.الحقيقة كما سطوع الشمس،تجدها فكرة بسيطة تمامًا.تعقدت لك أكثر كلما أردت أن تعرفها أكثر ،فتتحول من كونها حقيقة مجردة بديهية ،إلى معلومات مركبة يتغطي عليها تعقيدٌ بشري في فحص محتواها و تفكيك بساطتها بفضولٍ طفولى.
عندما أقول تكشفت فهي تُمنح،لكائن إلهي به وعي السؤال و منطق الكلمة.فالذي قد سقطت فوقه تفاحة فتَكَشَّفت له حقيقة الجاذبية،بالتأكيد من قبله قد إحتاجت حمامة من قبل أن تقضي حاجتها أعلى كتف شخص متظلل تحت شجرة في لحظة هادئة لكن ربما لم يكن يحمل هم السؤال و عمق الحياة.