كتبت هذه الحكاية لأخفف عبء ذاكرة بقيت عالقة لسنوات. لا بأس إن قرأها أحد وترك رأيه؛ فهي نص اختلط فيه الواقع بالغناء، والسحر بثقل الحرمان، حتى لم أعد أعرف أين تنتهي الذكرى وأين يبدأ الأدب.
https://t.co/sKaMq8c7oH
على الرَّصيفِ
أحمد شاملو /الأعمال الشعرية الكاملة
ترجمة #مريم_العطّار
رفاقي المجهولونَ
كالنُّجومِ المُحترقةِ
سَقطوا ببرودٍ على التُّرابِ
كأنَّما ستظلُّ لَيالي الأرضِ دومًا بلا أنجُمٍ
ثمَّ
بعد ذلك
ماذا سأكونُ
بومةٌ صامتةٌ في عُشِّ وجعِها الأسودِ،
وضَعتُ درعي جانبًا
أخذتُ الفانوسَ مَضيتُ في الطَّريقِ
مشيتُ في الزُّقاقِ بينَ النَّاسِ
وصرختُ بهذا النِّداءِ المَجيدِ:
“انظروا -من خلفِ الزُّجاجِ- إلى الشَّارعِ
انظروا الدَّمَ على الرَّصيفِ
الدَّمَ على الرَّصيفِ
الدَّمَ على الرَّصيفِ
هذا دمُ الصَّباحِ يبدو على الرَّصيفِ
كما لو أنَّ قلبَ الشَّمسِ ينبضُ في قطراتهِ“
مَضتْ ريحٌ مُسرعةً
على نائمينَ فوقَ التُّرابِ
تركَ الغُرابُ عشَّهُ
فوقَ غصنِ التِّينِ العاري في البُستانِ
“الشَّمسُ حيةٌ!
في هذا اللَّيلِ الأسودِ
( و السَّوادُ أفضلُ
أمامَ علكةِ النِّفاقِ في أجسادٍ أصبحتْ كلّها أفواهًا)
سَمعتُ نبضاتِ قلبِ الشَّمسِ
أكثرَ إشراقًا
أكثرَ غضبًا
أكثرَ خفقًا مِنْ ذي قبل.
من خلفِ الزُّجاجِ انظروا إلى الشَّارعِ!
من خلفِ الزُّجاجِ
انظروا إلى الشَّارعِ!
من خلفِ الزُّجاجِ انظروا
إلى الشَّارعِ!
من خلفِ الزُّجاجِ
بدأتْ أوراقُ الشَّمسِ، على عَريشةِ البُستانِ القديمِ، بالنُّموِّ
تعلّقتْ فوانيسُ النُّجومِ على طريقِ الشَّمسِ
عدتُ مِنْ الطَّريقِ مفعمَ الرُّوحِ بالأملِ
و قلبي ينبضُ
ارتديتُ درعي مجددًا
جلستُ قربَ النَّافذةِ
ومَنْ النَّغمةِ التي أقرأها بِجنونٍ
حطَّمتُ بابتسامةِ نصرٍ
كأسَ الشِّفاهِ الباردةِ للشُّهداءِ في الزُّقاقِ
صرختُ:
“هذا دَمُ الصَّباحِ يبدو على الرَّصيفِ
كقلبِ الشَّمسِ ينبضُ في قطراتِهِ
انظروا -من خلفِ الزُّجاجِ- إلى الشَّارعِ
انظروا الدَّمَ على الرَّصيفِ
انظروا الدَّمَ على الرَّصيفِ!
.
#منشورات_تكوين و #دار_الرافدين