منذ اللحظات الأولى لهجوم مليشيا الدعم السريع على مدينة «الفاشر»، كنت أراقب بصفتي مدقق حقائق سيل المقاطع والصور التي بدأت تنتشر على المنصات، بعضها مُولّد بالذكاء الاصطناعي، وبعضها قديم أو من أماكن أخرى أُخرجت من سياقها لتبدو وكأنها من هناك.
خطورة هذه المواد لا تتوقف عند التضليل نفسه، بل في تمريرها إلى الميديا، حيث تبدأ حسابات حقيقية وموثوقة بتداولها، لتتحول لاحقًا إلى مادة لتفنيدها من قبل الصحفيين ومدققي الحقائق .. وهنا يتحقق الهدف الحقيقي لمن يروّجونها .. زرع الشك، وإرباك المشهد الإعلامي، ودفع الناس لفقدان الثقة في أي خبر قادم من الميدان.
فالأكاذيب القليلة كافية لتشكيك الناس في الحقائق الكثيرة، يصبح البعض مقتنعًا بأن كل ما يراه مبالغ فيه، رغم أن ما يحدث في «الفاشر» حقيقي بكل تفاصيله المؤلمة، وما عدا المقاطع المضللة، فالأحداث قائمة وموثقة.
وهناك أيضًا من لا علاقة لهم بالدعم السريع أو مموليه، لكنهم يشاركون هذه المواد بحثًا عن التفاعل أو بدافع لفت الانتباه، متناسين أن الحقيقة وحدها تكفي لتصل وتؤثر دون الحاجة إلى تزوير أو مبالغة.
تحرّوا قبل النشر والمشاركة ..
لا تكونوا جسرًا يمر عبره التضليل ..
الكلمة والصورة مسؤولية، وما يُكتب اليوم يبقى أثره طويلاً.
لا يزال الصحفي «معمر إبراهيم» رهن الاختطاف لدى مليشيا الدعم السريع التي اختطفته فور نزوحه من مدينة «الفاشر» قبل أربعة أيام، نجدد المطالبة بالإفراج الفوري عنه ونناشد الجهات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لضمان إطلاق سراحه سالمًا.
#الحرية_للصحفي_معمر_ابراهيم