أثر مخيف نسأل الله السلامة !💔
قال سعيد بن جبير رحمه الله:
يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدفع له كتابه، فلا يرى فيه صلاته
ولا صيامه، ولا يرى أعماله الصالحة ..
فيقول يا ربّ! هذا كتابُ غيري! كانت لي حسنات ليست في هذا الكتاب!!
فيقال له: إن ربك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتيابك الناس.
"الفرَج إذا أرادهُ الله؛ أتاك في أعماق كُربتك، في أعظم لحظات ضعفك وأشدّ حالات كسرك، مع انقطاع أسبابك وقِلَّة حيلتك، فرحمة الله لا يحجزها باب موصد، ولا يحول دونها سبب مُستحيل"
﴿ما يَفتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ فَلا مُمسِكَ لَها﴾
أكثر الناس اتّزاناً نفسياً هم "المتعلقون بالآخرة".. يرون فرص الدنيا التي تضيع غنائم في جنات النعيم، واستحضارهم قُرب الآخرة يرفعهم عن هم الدنيا: (وإن الساعة لآتية.. فاصفح الصفح الجميل).
وصدق ابن القيم لمّا قال: "وكلما ناله هم أو حزن أو غم؛ جعله في أفراح آخرته".
وذاك والله العقل!
ما قسم لغيرك لن تأخذه ولو كنت ما كنت باختصار : هو ليس لك وان نالته يدك او رمحك .
وما قسم لك لن يأخذه غيرك كائناً من كان ، باختصار : هو لك وإن حام حول حمى غيرك .
قضايا نؤمن بها نظرياً ، وعند وقوعها عملياً يكون الإيمان بها بحسب ما يقسم الله
حتى الايمان العملي قسمة ونصيب !
إذا رأيت الله يُجري عليك الأقدار التي لا تحبها فتذكر أن الطبيب قد يُؤلم المريض ليعافيه..
فليس كل ما يُؤلمك شراً وليس كل ما تتمناه خيراً
وكم من نعمة جاءت في ثوب بلاء
وكم من خيرٍ أخفاه الله لك خلف أمر ظلنته شرّاً
(وعسَى أنْ تُكْرهوا شيئاً وهو خيراً لكم)
كلُّ من عرف اللهَ باسمه : المُقدِّم والمؤخِّر، آنسَ خيرته تعالى في كلِّ تأخيرات حياته، كما يفرح حينما يُعاجله اللهُ بما يحبّ . ويدرك حقًّا أنَّ أمرًا أخَّرهُ الله بحكمته وحُسن تدبيره، ما كان له أن يكون أكثرَ إبهاجًا لقلبه لو حانَ قبل أوانه! ﴿ والله يعلم وأنتُم لَا تعلمون ﴾
"ومع اقتراب غياب شمس الجمعة، تلوذ الأرواح بركنها الشديد، باثّةً تناهيدها في محراب النجوى؛ حيث لا وسيط بين العبد وربّه سوى نبضات اليقين. اللهم في هذه الساعة الطاهرة، بدّل قلقنا سكينة، وحيرتنا هداية، واجعل لأمانينا نصيباً وافراً من جميل جَبْرك وعظيم فضلك." 🌿 مَساء الطمأنينة. #ساعة_استجابة #يوم_الجمعة"
نوح دعا ربه بكلمات يسيرة "أني مغلوبٌ فانتصر"، وسليمان اختصر أمنياته "وهب لي ملكاً"، فاستجاب الله لهما، ومن هنا تيقن؛ أنك في محراب الدعاء لا تحتاج حشد العبارات لترى الأثر، بل إلى صدق السريرة، فالله لا ينظر إلى رصّ الحروف وتنميق الكلمات، إنما يفتح أبوابه لانكسارِ قلب العبد وإخباته.
حين يولد الفرج من قلب الشدة
ليس تأخر الفرج علامة غياب، ولا طول البلاء دليل نسيان، وإنما هي أقدار تُدبَّر بحكمة، وتمضي في مسار لا يراه الإنسان كاملًا، لكنه يُساق إليه في الوقت الذي يختاره الله لا الذي يريده هو.
من أعجب ما يمرّ بالإنسان أن الفرج كثيرًا ما يأتي في اللحظة التي يظن فيها أن الأبواب قد أُغلقت، وأن الطرق قد انتهت، وأن ما كان ينتظره لن يكون. فإذا بالرحمة تنزل في توقيت لا يخطر له على بال، فتغيّر المشهد كله في لحظة واحدة.
كأن الشدة تُمهّد للفرج، وكأن الضيق يزداد حتى يصل إلى حده، ثم ينقلب فجأة إلى سعة لم تكن في الحسبان.
وقد قصّ القرآن هذا المعنى في صور متعددة؛ فبعد الخوف يأتي الأمن، وبعد العسر يأتي اليسر، وبعد البلاء يأتي الفرج، وكأنها سنن ثابتة لا تتبدل، لكنها تحتاج إلى قلبٍ صابر يرى ما وراء اللحظة.
إن تأمل حياة الناس يكشف هذه الحقيقة بوضوح؛ كم من إنسان ظن أن همه لن ينقضي، ثم انقضى في لحظة غير متوقعة، وكم من باب أُغلق في وجهه فظنه نهاية الطريق، ثم كان ذلك الإغلاق بداية طريق جديد لم يكن ليصل إليه لولا ذلك المنع.
وهكذا تتبدل الأحداث، ويبقى الإنسان بين شعوره المحدود، وتدبير الله الواسع الذي لا يُقاس بالظن ولا يُحاط بالتوقع.
إن الفرج ليس دائمًا تغييرًا في الظروف فقط، بل أحيانًا هو تغيير في القلب قبل أن تتغير الحياة. قد يهدأ الداخل حتى قبل أن تتبدل الأسباب، وقد تنكسر حدة الألم قبل أن تُرفع أسبابه، فيشعر الإنسان أن شيئًا خفيًا قد بدأ يتحرك نحو الأفضل، ولو لم يرَ ملامحه بعد.
ولهذا جاء في المعنى الإيماني أن الله قريب من عبده، يسمع دعاءه، ويعلم حاله، ويُدبر له الخير في الوقت الذي لا يراه هو خيرًا، لكنه عند الله هو الأليق والأحكم.
ومن أعظم ما يعين الإنسان على الصبر أن يثق أن ما عند الله أعظم مما يتوقع، وأن ما سيأتي قد يكون أجمل مما يطلب، وأرحم مما يرجو، وأوسع مما يدعو به. لأن الله إذا أعطى أدهش، وإذا رحم وسّع، وإذا لطف غيّر مجرى الأحداث في لحظة لا يتوقعها أحد.
وفي لحظات الضيق، لا يحتاج الإنسان إلى كثرة الحلول بقدر ما يحتاج إلى ثبات القلب. لأن الفرج حين يأتي لا يأتي فقط ليغيّر الواقع، بل ليُعيد تشكيل الوعي، ويعلّم الإنسان أن ما ظنه نهاية كان بداية، وأن ما ظنه تأخرًا كان إعدادًا، وأن ما ظنه حرمانًا كان حفظًا ورحمة.
فلا تُقِم حسابك على ما تراه من تأخر، بل على ما تعلمه من يقين؛ أن ربك لا يُخلف وعده، ولا ينسى عبده، ولا يضيع عنده دعاء صادق، ولا صبر محتسب.
فثِق بفرج الله ولو تأخر، وتهيأ لاستقباله بقلبٍ موقن، فإن ما عند الله إذا جاء أدهش، وإذا حضر غيّر كل شيء، وإن مع العسر يسرًا، وإن بعد الضيق سعةً، وإن الله عند ظن عبده به.
(رحماتٌ في طيّ التأخير).
من أعظم الآفات التي تنخر في طمأنينة الإنسان، وتفسد عليه بهجة يومه؛ آفة المقارنة الزمنية، وهي شعور ينتاب الإنسان حين يرقب قطارات الآخرين تتحرك سريعة، بينما يقف قطاره على رصيف الانتظار، فيداخله الأسى، وربما تسلل إليه وهم الحرمان.
والحقيقة التي تغيب في هذه اللحظة؛ أن رزق الله المكتوب لا يخطئ طريقه إليك، وتأخره عنك في زمن؛ لا يعني حرمانك منه في زمن آخر، كما أن العطايا في غيب الله لا تُقاس بالسبق وإنما بالخيرية، فرُبّ رزقٍ واحدٍ متأخر يكون خيرًا من ألف رزقٍ متقدم، في نوعه، وبركته، وتوقيته، وتلك السنوات التي تحسبها ضائعة من عمرك لم تكن إلا صُنعًا وتهيئة لهذا العطاء العظيم.
وكم من أمورٍ تأخَّرت فكان تأخيرُها سببًا لنيلها؟! وأخرى فَتحت على العبد من أبواب الخير ما لا يتهيأ له مع التقديم، فلا يزال يجني ثماره ما بقي في الدنيا؟! ولو قُدِّمَ له ما يتمنى (في بادئ أمره) لحرم هذا الخير، ولربما لحقه من المكروه أمرٌ يَذهبُ بفرح حصول المحبوب، فكان في التأخير صيانة له ورحمة، وتعظيمًا لنعمة الله عليه.
ومُزاولٍ تعجيلَ أمرٍ لو أتى
عـجِلاً إِليه لساءَه تعجيلُهُ!
ثم إن حكمة الله في التقديم والتأخير، والمنع والعطاء؛ أعظم من أن يحاكمها عقل قاصر، فليس للعبد إلا الرضا والتسليم، ولله رحماتٌ خفيّة -في طيِّ التأخير- لو كُشفت = لطار القلبُ بها فرحًا، ولكن الله يبتلي عباده لينظر كيف يعلمون، فهو الذي يخلق ما يشاء ويختار.
قال ابن القيم: (ومن تأمَّل أقدار الرب، وجريانها في الخلق، علم أنها واقعةٌ في أليق الأوقات بها)، والله أعلم.