يقول احد السلف
رأيت من البلاء العجاب. أن المؤمن يدعو فلا يجاب، فيكرر الدعاء وتطول المدة، ولا يرى أثراً للإجابة، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي احتاج إلى الصبر. وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
( وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر: سبب لحفظه في حركات الظواهر، فمن راقب الله في سره، حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته).
"مدارج السالكين" (2 / 1492)
أحياناً ... يسلبك الله البصيرة، لا عقاباً، بل تدبيراً.
يرفع عنك الفطنة لحظة، حتى يمضي أمره فيك دون أن توقفه بحذرِك أو تعرّقله بحسابك.
وحين يقع القضاء،
تعود إليك الحكمة متأخرة، تجلس على أنقاض الحدث.
فتنظر لنفسك بدهشة الملوم وتقول:
"أين كانت بصيرتي؟ أين غاب إدراكي؟"
فتدرك حينها أن الله إذا أراد أمراً، عطّل أسبابك،
ليعلمك أن التدبير تدبيره، وأن العقل وحده لا يدفع مقدوراً.
ليس غباءً منك، بل حكمة من الله.
فما ذهبت فطنتك إلا لتمضي إرادته... ولتتعلم بعدها أنكِ عَبْدٌ مُدَبَّرٌ بأمر الله...
قد نستغرب أحيانًا من رحيل بعض الأشخاص من حياتنا ونظن أن في ذلك خسارة أو حرمانًا، بينما تكون الحقيقة أن الله صرفهم عنا رحمةً بنا لا عقوبةً لنا. فالله يعلم من القلوب ما لا نعلم، ويرى من الخفايا ما لا نرى، ويكشف من النوايا ما يغيب عنا !!
كم من شخصٍ أحسنتَ به الظن، وكان الله يعلم أن بقاءه بقربك سيورثك ألمًا أو خيبة أو ضررًا يؤلمك أمدًا بعيدًا !
وكم من بابٍ أُغلق في وجهك فحزنت له، ثم أدركت بعد زمن أن الله حماك بذلك الإغلاق من شرٍّ لم تكن تراه !
ليس كل من غاب عن حياتك كان خسارة، وليس كل من بقي فيها كان فضلًا منك أو منه، بل هي أقدار الله يجريها بحكمةٍ ورحمة. فما صرفه الله عنك فربما كان لأن وجوده لم يعد خيرًا لك، وما أبقاه لك فربما كان نعمةً تستحق أن تشكر الله عليها كل يوم ..
فارضَ بما يختاره الله لك، فإن تدبيره أرحم من تدبيرك لنفسك، وربما كان في الابتعاد الذي أحزنك نجاة، وفي الفقد الذي أتعبك حماية، وفي التأخير الذي ضاق له صدرك خيرٌ عظيم لم تره بعد ..
اللهم خر لي واختر لي ..
ماتت صاحبة التضحية بالقصة ولم ترى شيئاً
لا يضرك إذ لم تقطف الثمار الذي غرستها ..
ماتت ام إسماعيل ولم ترى شيئا بل قد يكون ذلك انقى واطهر واصدق مع الله فيما لو رأيت وأثني عليك ودخل في النفس مادخل ..يارب طهراً ونقاءً وصفاءً وخفاءً ..