اللحظة التي نراها ليست لحظة أبدًا؛ هو يرى في ذلك الانفجار، الحريق، إصابة الهدف، تلك المعجزة، تلك المراحل التي عاشها بنفسه تحت الأرض عشرين عامًا، ليرى الآن ثمرتها فوق الأرض، كم رفيقًا فقد؟ وكم قائدًا ودَّع؟ وكم سلاحًا خاب؟ وكم قنبلة لم تنفجر؟ وكم صاروخًا قتل صاحبه؟ وكم تجربة عاشها؟ وكم ألف ليلة قضاها يتنفس رائحة التربة المبللة؟ وكم ��امًا حرم فيه عائلته؟ وكم مرةً بكى شوقًا لأهل بيته؟ وكم ليلًا أقام لتنجح اللحظة؟ وكم ركعة صلى لتُقضى الحاجة؟ وكم ختمةً تلى ختم ليأتي الفرج؟ وكم دمعةً ذرف يسأل القصاص؟ وكم جرحًا ربط ليأتي يوم الثأر؟ تلك اللحظة التي نراها مصنوعة من الدم والعرق والثأر والرباط؛ فلا تختزلوا اللحظة في ميزان الزمن، وإنما انظروا لما خلف من عشرين عامًا من الانتظار، حتى الانتصار.