محاضرة عن العقل العربي وقراءة التراث:
يسرّنا دعوتكم لحضور حوار مفتوح بعنوان:
«العقل العربي: التراث… قطيعة أم إعادة قراءة؟»
🎙️ غسان علي عثمان.
يدير اللقاء ويقدّمه:
🎙️ أحمد دهشان رئيس تحرير مركز الد��اسات العربية الأوراسية، وباحث في التاريخ.
يتضمن اللقاء توقيع مؤلفات الكاتب:
- العقل العربي: جدلية المعرفة والسلطة
- الجابري: من الفلسفة إلى سيسيولوجيا الوعي - عنف النخبة (قراءة في جذور التكوين والامتياز).
📍 مكتبة ديوان – فرع مصر الجديدة 📅 السبت 13 يونيو 🕖 الساعة 7:00 مساءً
@suwaidi_jamal للمرة الثانية تغريدة لا يفهم القارئ المغزى منها! لا يليق بك من الناحية المهنية هذا الغموض، فهل المقصود الذم أم الاستهجان ��م التأليب أم التشكيك أم ماذا؟! أفدنا يا بروف.
@suwaidi_jamal ما قلته صحيح خلا انفصال دارفور فهذا ما زال في علم الغيب، ولكن أفدني من فضلك وأنت الأكاديمي النحرير: ما الرسالة التي يستفيدها القارئ من تغريدتك إذ أنك لم توضحها؟
ايهما تفضل : دوستويفسكي أم ... تولستوي ؟
علي حسين
دوستويفسكي أم .. تولستوي ، دائما ما يثار هذا السؤال عند قراء الادب الروسي بشكل خاص .. ولئن سعى العديد من النقاد ألى الاجابة على هذا السؤال ..تبقى اجابات القراء هي الأهم ..ويبقى السؤال مطروحاً على الدوام من هو الاقرب لك : تولستوي بواقعيته أم دوستويفسكي بغرا��بيته ؟
يقول البعض أن هناك نوعين من القراء : أولئك الذين يهيمون حبا بتولستوي وأولئك الذين يعشقون دوستويفسكي. ورغم إن كلا الكتابين يتناولان بعض أكبر الأسئلة الفلسفية التي نواجهها اليوم مثل : ما الذي نحتاجه لنعيش حياة جيدة؟ هل يوجد الله؟ ما هو معنى الحياة؟ الا ان القراء دائما ما ينقسمون ، هذا يتجه نحو تولستوي ، والآخر نحو دوستويفسكي.
في " يوميات كاتب " يعترف دستويفسكي بان :" الكونت ليف تولستوي بلا ادنى مدعاة للشك هو اكثر الكتاب شعبية عند جماهير القراء بكل الوانهم " لكنّ دوستويفسكي كان تنتابه حالات من الغضب بسبب الظروف الحياتية والامتيازات التي يتمتع بها تول��توي ، وكان يشعر ان الاجر الذي يتقاضاه تولستوي مقابل نشر اعماله باهض جدا . يكتب الى ابنة اخيه في عام 1870 متعجبا :" هل تعرفين انني اعي تماما لو كنت امضيت سنتين او ثلا�� سنوات في تاليف هذا الكتاب ، مثلما يستطيع تورجنيف وتولستوي ، لكان بوسعي انتاج عمل يستمر الناس في الحديث عته حتى بعد مئة سنة من الآن " . واعتقد دوستويفسكي ان الرفاهية والثراء هما اللذان اتاحا الفرصة لظهور اعمال تولستوي ، ونجده يكتب في احدى رسائله الى ستراخوف عام 1871 :" لقد قال هذا النوع من الادب كل ما بوسعه قوله ، وبصورة متميزة في حالة تولستوي ، واستنفذ غايته ، واصبح معفيا من الاضطلاع بمهمة اخرى " . ويعود دستويفسكي في يوميات كاتب ليصف الكثير من اعمال تولستوي بانها مجرد صوراً تاريخية لعصور مضت ..
زامن النشاط الادبي دستويفسكي وتولستوي قرابة الثلاثين عاما .بدأ دستويفسكي كتابة الرواية قبل مؤلف الحرب والسلم ببعض الوقت ، ومات صاحب الاخوة كرامازوف في سنة كانت بالنسبة لتولستوي ، سنة تحول وانعطاف وتطور روحي ، وانهى دستويفسكي الجريمة والعقاب ، عندما كان تولستوي منشغلا في كتابة ملحمته الكبيرة " الحرب والسلم " . وتزامن صدور آنا كارنينا مع بداية دستويفسكي في روايته الكبيرة الأخوة كارامازوف .. وربما عاشا حياة مختلفة وكان لكل منهم وجهة نظر في الآخر ، إلا ان كلاهما وهو يكتب لم يستند على تجربة روسيا فقط ، وانما على دائرة واسعة من الظواهر والحقائق ميزت التطور التاريخي لبلدان اوربا في ذلك العهد . واذا كان تولستوي قد اهتم بالاحداث الضخمة ذات الاهمية القومية الشاملة ، وبحياة الناس في صراعهم مع الزيف والخديعة ، وبالبحث عن نزعة التملك عند الانسان ، فان دستويفسكي ركز اهتمامه في الدرجة الاولى على تلك التناقضات التي برزت داخل المجتمع . وعلى مشاكل الفرد وتاثيرها المباشر في الم��الات الاجتماعية المختلفة ، وعلى كشف حالات وزوايا عالم الانسان الداخلي .
قدم لنا تولستوي وديستويفسكي تحليلا نقديا عميقا لاشكال العلاقات الانسانية السائدة في المجتمع المعاصر . انعكست في اعمال كل منهما مقاومة للشر الذي يريد ان يطغي على علاقات الناس .كان تولستوي ودستويفسكي قريبين احدهما من الآخر حيث اعطى كلاهما اهمية للعامل الاخلاقي في تطور المجتمع .لكن فهم الاساس الاخلاقي واثره في سلوك الناس ، كان واضح الاختلاف في اعمالهم الروائية .
في مقال بعنوان " القنفذ والثعلب " يتناول الفيلسوف البريطاني إيزايا برلين كل من تولستوي في آنا كارنينا ودستويفسكي في الجريمة والعقاب :" نفس الحقبة من حياة الشعب الروسي . ولكن ما الفروق بين هذين العملين ، ان احدهما لا يقل صدقا عن الآخر ..اننا نكتشف احيانا في نفس العمل الفني الكبير والصادق اكثر من حقيقة واحدة . انها عدة حقائق لا تنسجم فيما بينها ، بطبيعة الحال ، ان لم ينف بعضها ال��خر " .
قال بورخيس ان هناك شيئا خفيا حول حب القراء لدستويفيسكي ، ، فيما اشار فلاديمير ناباكوف أن "المنافسة" بين دوستويفسكي وتولستوي هي مجرد تمرين في الحب " .
تغلغل دستويفسكي بقدر اكبر في نسيج الفكر الغربي المعاصر ، انه احد الاعلام الرئيسيين للرواية الحديثة ، واعتبر هذا الرجل الذي عانى من هول المرض كاحد انبياء القرن العشرين ومؤرخا لحياتنا على حد تعبير نيتشه . في المقابل ظل تولستوي على حد تعبير توماس مان اشبه بصرح كبير يتخطى الارض الملموسة ..حيث رأى مصائر البشر تاريخيا وهي تنجرف في تيار الزمن ..فيما رأى دستويفسكي هذه المصائر في حالة ركود واهتزاززات متفرقة
أتابع منذ ما يقرب من خمسين عامًا مظاهر العجز والفشل في عالمنا العربي والإسلامي، لكني لم أكن أتصور أن نبلغ هذا القدر من التراجع والتفكك الذي نشهده اليوم.
فالمعضلة لم تعد في حجم التحديات وحدها، بل في كيفية إدارتها جماعيًا؛ حيث يتراجع دور الحكومات وتضطرب البوصلة.
ومع ذلك، يظل الأمل قائمًا في أن تستعيد الأمة رشدها، وتدرك أن الخروج من هذا الواقع لا يكون إلا بمراجعة صادقة، وبناء إرادة جماعية واعية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل يليق بها.
في مناطق معزولة من الفلبين، حيث تغيب الكهرباء وتتحول الليالي إلى خط..ر يوميا، ظهرت فكرة غيرت الواقع بالكامل.
🔸المهندسة آيسا ميجينو Aisa Mijeno طورت مصباح او كشاف مبتكر بيعتمد على المياه 🌊 المالحة بدل الوقود التقليدي، ليمنح الضوء دون تكلفة أو مخا طر، المشروع اللي حمل اسم Sustainable Alternative Lighting (SALt) بيعتمد على تفاعل كهروكيميائي بين أقطاب معدنية ومحلول ملحي، يولد طاقة ⚡ مستقرة لتشغيل مصباح LED حتى 8 ساعات متواصلة.
المثير أن كوب واحد فقط من ماء البحر أو حتى الماء 💧 مع الملح يكفي لتشغيله، دون بطاريات أو شحن أو صيانة معقدة، هذا الابتكار لا يطلق أي انبعاثات، ويقلل بشكل كبير من الحر..ائق التي تسببها مصابيح الكيروسين، إضافة إلى الحد من الأمراض التنفسية الناتجة عن الدخان.
🔸تم تصميم المصباح خصيصًا للمجتمعات الساحلية والريفية، حيث تتوفر المياه المالحة بسهولة، مما يجعله حل عملي ومستدام، وتحول SALt من فكرة إنسانية إلى رمز عالمي للتكنولوجيا الهادفة، بيثبت أن أبسط الموارد يمكن أن تصنع فرقًا هائلًا في حياة البشر.
———
- للمزيد من المعلومات تابعونا
بشير البكر "عن ترجمة الأدب من العربية"
دور النشر التي تقوم بترجمة الأدب، ليست مؤسسات خيرية تصرف أموالها بلا مقابل، من أجل نقل عمل كاتب من لغة إلى أخرى، وترويجه ليصل دائرة جديدة من القراء. ما يمنحه حياة ثانية، ويعود على صاحبه بالمنفعة المادية والمعنوية، بل هي قبل كل شيء شركات تجارية تتوخى الربح المادي، أو على الأقل عدم الوقوع في الخسارة. وهذا ما يفسر توقف بعض مشاريع الترجمة، أو تخفيض عدد أو نوعية الكتب التي تقوم بنقلها من هذه اللغة إلى تلك، وذلك لأسباب اقتصادية بحتة.
حصل ذلك في مشروع مجلة "بانيبال" الفصلية، الخاصة بترجمة الأدب العربي إلى الإنكليزية. لقد أصدرتها الناشرة البريطانية ماغي أوبانك، وزوجها الروائي العراقي صموئيل شمعون لمدة 25 عاما بجهود ذاتية، وعلى نفقتهم الخاصة. وقد توقفت عن الصدور في نهاية المطاف، لأنها لم تجد في العالم العربي وخارجه من يساعدها على حملها الثقيل، بالرغم من الدور المهم الذي لعبته على مستوى التعريف بالأدب العربي، وبفضل��ا تم نقل أعمال أدبية لأبرز الشعراء والروائيين والقصاصين العرب للإنكليزية، كما ساهمت بتحريض دور النشر على ذلك، ومن المؤسف أن المجلة أوقفت مشروعها بالإسبانية، بعد الإنكليزية.
وفي فترة سابقة، نصح مستشار دار "أكت سود" المتخصصة بترجمة الأدب الأجنبي للفر��سية الكاتب فاروق مردم، المؤسسات الثقافية العربية، بدعم ترجمة الكتاب العربي للغات الأخرى، واقترح إنشاء صندوق عربي لهذا الغرض، لأن الترجمة مكلفة ماديا، ولا تستطيع دور النشر الأجنبية القيام بها من دون المساعدة في تغطية نفقات المترجم، التي تمثل القسط الأكبر من الأعباء، لكن الدول العربية ووزارات ثقافتها، التي تصرف مبالغ طائلة على نشاطات بلا مردود مفيد، لم تضع في حسابها هذا النشاط النافع الذي يستطيع أن يغير الصورة النمطية السلبية للعربي في العالم.
لا تقوم عملية الترجمة على جودة كتاب ما بالضرورة، بل على مدى نجاح تسويقه في اللغة المترجم إليها، وهناك أمثله على رواج كتب وكتاب في بعض اللغات، في حين أنهم لا يلقون نفس الاهتمام في اللغة الأم. وهذا يعود في جانبه الأساسي إلى القدرة على التسويق، وهذه عملية مستقلة بذاتها، تقوم على شبكة علاقات عامة واسعة، ودعاية إعلامية، وتنظيم مقابلات للكاتب مع الصحف والتلفزيونات، ولقاءات مع الجمهور، وحفلات توقيع تقترب في بعض الأحيان من إشهار العطور، وتقديم نجوم الرياضة والسينما.
هذا الوضع يجيب على العديد من الأسئلة: لماذا يجد كاتب اهتماما للترجمة إلى لغة معينة مثل الفرنسية والإسبانية، ولا يلقى من يكترث به بلغة أخرى كالإنكليزية؟ وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، خاصة على مستوى الفرنسية والإنكليزية، ومنها ما يصلح حيال بعض الكتاب العرب من المغرب العربي. وقد جرى نقل عدد من أعمال بعضهم من العربية الى الفرنسية، في حين لم تهتم بهم دور الترجمة الإنكليزية.
هذا المثال يدل على أن معيار نجاح عمل عربي مترجم إلى الفرنسية مختلف عنه في الإنكليزية، ويتدخل بذلك العامل الثقافي المتين بين الثقافة الفرنكوفونية ومنطقة المغرب العربي التي تحوز على نخبة لا تقرأ باللغة العربية، وهي تحتفظ بعادات ثقافية متوارثة تستمد فيها ثقافتها من نمط حياتي وثقافي ينسحب على عادات أخرى اجتماعية في الطعام واللباس وحتى العلاقات الاجتماعية في الزواج وما شابه.
لا نجد معايير الترجمة الفرنسية في نظيرتها الإنكليزية التي هي أكثر مهنية من دون إغفال عامل الربح المادي، وفي الأحوال كافة لن تقوم دار نشر بريطانية بترجمة كتاب لتخزنه في المستودعات، وقبل أن تقرر ترجمة العمل، تقوم بوضع خطة تسويق تضمن فيها عدم الخسارة. وعلى هذا تبدو الترجمة الإنكليزية اكثر مهنية، وهذا لا يعني أن دور النشر تتعفف عن اللجوء إلى أساليب غير ثقافية للتربح من وراء الكتب، لكن اختياراتها أضيق من الفرنسية في التوجه إلى جمهور خارج حدودها على أسس محلية، وعلى هذا الأساس لا نجد كتابا هنودا أو باكستانيين لقوا شهرة باللغة الإنكليزية على أساس توظيف هويتهم الأصلية وتسويق منتوجهم من منظور فولكلوري غرائبي، كما نجد ذلك في حال كتاب عرب لقيت رواياتهم انتشارا واسعا بالفرنسية لأنها تقدم صورة سطحية نمطية عن العربي والمسلم، تطابق تلك التي حفلت بها بعض الروايات الفرنسية في القرون السابقة.
هناك نقطة مهمة تتعلق باستغلال مسألة الانتماءات الأقلية أو الجندرية، وهذا ملحوظ في فرنسا أكثر منه في بريطانيا، وذلك يعود إلى طبيعة النظرة الثقافية للغة نحو ذاتها، ففي حين تبدو الإنكليزية ذات رحابة قادرة على استقبال الأعمال الأجنبية بود، يضيق مجال الفرنسية أمام ذلك، التي يبدو أنها لا تمتلك تجربة ومزايا الإنكليزية في التعايش مع الأدب المكتوب باللغ��ت الأخرى.
نقلا عن موقع "المدن" يوم الأثنين 11 مايو 2026
📘 The Implications of the Iran War for the South Caucasus
Glad to share a new @SCEEUS_UI report, where I contributed a view from Yerevan on the war’s implications for TRIPP, its economic effects, and what regional states can do now.
https://t.co/bsmScUNjgh
عن #الأحواز؛
تسمية الأحواز بين التاريخ والسياسة: كيف تحولت عربستان إلى خوزستان؟
جمال عبيدي /لندن
يثير الجدل حول تسمية الأحواز واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ العلاقة بين الدولة الإيرانية والهوية العربية في الإقليم. فالسؤال المتعلق بسبب استخدام الفرس تاريخياً لتسمية عربستان للإشارة إلى الأحو��ز، قبل أن يجري تغيير الاسم رسمياً إلى "خوزستان" في عهد رضا شاه عام 1925، لا يرتبط بمجرد تحول لغوي أو إداري، بل يكشف عن أبعاد تاريخية وسياسية وثقافية عميقة تتصل بطبيعة ال��نطقة وتركيبتها السكانية وموقعها داخل المشروع القومي الإيراني الحديث.
وخلال الألف الأول قبل الميلاد، شهدت الهضبة الإيرانية موجات هجرة لشعوب قادمة من مناطق القوقاز وآسيا الوسطى، كان من أبرزها البارسيون (الفرس) والميديون، الذين ينسب إليهم الارتباط التاريخي بالأكراد. وقد استقر الميديون في مناطق غرب إيران، بينما اتجه الفرس نحو الجنوب ليستقروا في إقليم فارس الحالي. وفي تلك المرحلة، لم يكن لهذا الانتشار تأثير جذري مباشر على البنية السكانية في الأحواز، إذ ظلت المنطقة خاضعة لتكوينات حضارية وسكانية ذات جذور سامية وعيلامية قديمة.
لكن التحول الأبرز جاء مع صعود ��لدولة الأخمينية، حين تمكن كورش من احتلال السوس(سوسة)، عاصمة العيلاميين، عام 538 قبل الميلاد، ثم بابل عام 539 قبل الميلاد، لتدخل المنطقة ضمن نطاق النفوذ الأخميني. ولم يكن هذا التحول مجرد انتقال للسلطة السياسية، بل أدى إلى إعادة تشكيل البنية الإدارية للإقليم، حيث أصبحت مدن مثل السوس وبابل مراكز رئيسية للحكم الأخميني. ومع ذلك، فإن الوجود الفارسي آنذاك ظل يتمثل أساساً في الطبقة الحاكمة والإدارة العسكرية، بينما حافظت البنية السكانية المحلية على طابعها الأصلي.
تكشف النقوش التاريخية عن وجود كيانات عربية ضمن المجال الأخميني، حيث يرد اسم "عربايا" في بعض النصوص الرسمية، في إشارة إلى القبائل العربية التي كانت منتشرة في بلاد الرافدين والأحواز. ويستند عدد من الباحثين إلى هذه الإشارات للقول إن الوجود العربي في هذه الجغرافيا لا يقتصر على مرحلة الفتح الإسلامي، بل يمتد بجذوره إلى ما قبل الإسلام، وإلى فترات أسبق من دخول الأخمينيين إلى الم��طقة بقرون.
ومع الفتح الإسلامي وانهيار الدولة الساسانية عقب معركة القادسية، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التحولات الديموغرافية والثقافية. فقد تدفقت قبائل عربية عديدة من شبه الجزيرة العربية إلى العراق والأحواز، وأسهمت تدريجياً في ترسيخ الطابع العربي للإقليم، ليس فقط من الناحية السكانية، بل أيضاً على مستوى اللغة والثقافة والتنظيم الاجتماعي. وتحولت العربية إلى لغة الإدارة والدين والحياة العامة، ما عزز اندماج المنطقة ضمن الفضاء العربي الإسلامي الأوسع.
وفي هذا السياق، لعبت قبائل عربية كبرى، مثل بني كعب وبني تميم وبني لام وطي وغيرها من القبائل، دوراً محورياً في تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية للأحواز. وقد امتد حضور هذه القبائل على جانبي الحدود الحالية بين العراق والأحواز وصولاً إلى سواحل الخليج العربي، الأمر الذي يعكس وحدة جغرافية واجتماعية سبقت نشوء الحدود السياسية الحديثة. كما يرى بعض الباحثين أن سكان الأحواز الحاليين يمثلون امتداداً تاريخياً لتفاعل طويل بين المكونات السامية القديمة والقبائل العربية اللاحقة، وهو ما يفسر التشابه الثقافي واللغوي الواضح بين جنوب العراق والأحواز.
وخلال العهدين الصفوي والقاجاري، ترسخت تسمية عربستان بصورة رسمية للإشارة إلى الإقليم. ولم تكن هذه التسمية مجرد وصف ثقافي عابر، بل تعبيراً إدارياً وسياسياً وتاريخياً عن واقع سكاني يغلب عليه الطابع العربي. وقد ظهرت تسمية عربستان في الوثائق الرسمية الفارسية، كما وردت في خرائط ومراسلات أوروبية وعثمانية، ما يدل على أن الاسم كان معترفاً به على المستويين الداخلي والدولي.
كما أسهمت الكيانات السياسية المحلية، مثل الدولة المشعشعية العربية وعاصمتها الحويزة (1436–1724)، والدولة الكعبية الأولى وعاصمتها بيان (1737–1767)، والدولة الكعبية الثانية وعاصمتها المحمرة (1812–1925)، في ترسيخ خصوصية الإقليم. وقد تمتعت هذه الإمارات العربية بدرجات متفاوتة من الحكم المستقل، وأدارت شؤون الإقليم ضمن علاقة معقدة مع الدولتين الصفوية والقاجارية، اتسمت أحياناً بالولاء الاسمي، وأحياناً أخرى بالتفاوض والصراع.
وفي القرن التاسع عشر، اكتسبت الأحواز أهمية استراتيجية متزايدة، نظراً لموقعها الجغرافي المطل على شط العرب من جهة، والخليج العربي من جهة أخرى، ولا سيما مع احتدام التنافس بين الدولة العثمانية والدولة القاجارية. وقد جاءت معاهدة أرضروم الثانية عام 1847 لتؤكد هذا الواقع، إذ ورد اسم "عربستان" صراحة في نصوصها الرسمية، بما يعكس البعد القانوني والسياسي للتسمية، وليس مجرد بعدها الثقافي أو الاجتماعي.
غير أن هذا الواقع بدأ يتغير جذرياً مع صعود رضا شاه وتأسيس الدولة البهلوية الحديثة. فبعد احتلال الإقليم عام 1925 وإنهاء حكم الشيخ خزعل الكعبي، شرعت الس��طة الجديدة في تنفيذ مشروع قومي مركزي يقوم على تكريس الهوية الفارسية بوصفها الهوية الجامعة للدولة الإيرانية. وفي هذا السياق، جرى تغيير الاسم الرسمي للإقليم في المراسلات الرسمية الإيرانية من "عربستان" إلى "خوزستان"، ضمن سياسة أوسع استهدفت إعادة تشكيل المجال اللغوي والثقافي والإداري للدولة الحديثة، التي اعتمدت عام 1935 اسم إيران بدلاً من فارس (Persia)، وهو الاسم الذي كانت تعرف به في المحافل الدولية.
ولم يقتصر الأمر على تغيير اسم الإقليم، بل شمل أيضاً تغيير الأسماء العربية لمعظم المدن والبلدات، وتقليص حضور اللغة العربية في المؤسسات الرسمية والتعليمية، لاسيما ��ي المعالم التاريخية، في إطار محاولة لإعادة دمج المنطقة ضمن سردية قومية فارسية حديثة. ومن هنا، فإن التحول من "عربستان" إلى "خوزستان" لم يكن مجرد تعديل إداري، بل حمل دلالات سياسية واضحة تعكس انتقال الدولة الإيرانية من نموذج متعدد الهويات إلى نموذج الدولة القومية المركزية.
وتكشف هذه المسيرة التاريخية أن الأحواز لم تكن مجرد هامش جغرافي تابع للدولة الإيرانية، بل فضاءً تاريخياً تداخلت فيه الهويات والثقافات والسلطات عبر قرون طويلة. ولذلك، فإن استمرار استخدام الفرس أنفسهم لتسمية "عربستان" حتى بدايات القرن العشرين يعد اعترافاً ضمنياً بخصوصية الأحواز والطابع العربي للإقليم، قبل أن تعيد الدولة الحديثة إنتاج تعريفه ضمن مشروع قومي فارسي جديد.
وعليه، فإن فهم الجدل المرتبط بتسمية الأحواز يتطلب قراءة تاريخية تتجاوز السرديات السياسية، وتنظر إلى الإقليم بوصفه مساحة تفاعل حضاري وسياسي طويل الأمد. فالتسميات الجغرافية في كثير من الأحيان لا تعكس مجرد أوصاف محايدة، بل تعبر عن موازين القوة ورؤية دولة المسيطرة للهوية والانتماء. ومن هنا، فإن الانتقال من "عربستان" إلى "خوزستان" يعكس تحولاً أعمق في طبيعة الدولة الإيرانية نفسها، وفي الطريقة التي سعت من خلالها إلى إعادة تعريف المجال والهوي��ت داخل حدودها الحديثة.
المنشار الثقافي
بقلم محسن الصفار
يقال إن الكتاب هو غذاء الروح، لكن يبدو أن بعض دور النشر العربية قررت منذ زمن بعيد أن تتحول إلى مطاعم متخصصة بشوي أرواح الكتّاب على نار هادئة.
في الدول الطبيعية، يبحث الناشر عن الكاتب الموهوب ليطبعه ويوزعه ويربح معه، أما في عالمنا العربي فالأمر يشبه شخصاً يفتح مطعماً ثم يط��ب من الزبون أن يحضر اللحم والف��م والخباز والطباخ… ثم يدفع ثمن الوجبة أيضاً!
الكاتب العربي المسكين يجلس سنوات يكتب رواية أو ديوان شعر أو كتاباً فكرياً، يستهلك أعصابه وصحته وعلاقاته الاجتماعية، وربما طلقته زوجته بسبب انشغاله بالكتابة، ثم يحمل مخطوطته بحماس إلى دار النشر، فيستقبله موظف بوجه جنائزي وكأنه جاء يطلب قرضاً من البنك الدولي.
بعد دقائق من “الفحص الثقافي” يخبرونه باكتشاف مذهل:
— الحقيقة نحن نرى فيك مشروع كاتب عظيم جداً!
يفرح الكاتب المسكين ويكاد يبكي من التأثر، ثم تأتي الضربة القاضية:
— فقط ادفع تكاليف الطباعة والتصميم والتسويق والشحن والمعرض والضرائب وأجرة الحمال الذي س��نقل الكراتين… والباقي علينا.
وما هو “الباقي علينا” هذا؟
غالباً هو وضع شعار دار النشر على الغلاف والتقاط صورة جماعية في معرض الكتاب.
أما التوزيع فهو قصة تنتمي لعالم الماورائيات.
الكاتب يسأل:
— أين يباع كتابي؟
فتجيبه الدار بثقة:
— في جميع الدول العربية.
يبحث الكاتب بنفسه فلا يجد الكتاب لا في المكتبات ولا في الإنترنت ولا حتى عند بائع الجرائد، ويبدأ يشك أن النسخ قد تم تهريبها إلى مثلث برمودا الثقافي.
ثم تأتي حفلة التوقيع، وهي مناسبة اجتماعية رائعة يوقع فيها الكاتب كتبه لأصدقائه وأقاربه الذين جاءوا بدافع الشفقة أكثر من الاهتمام بالأدب.
وأحياناً يشتري الكاتب بنفسه عدة نسخ حتى لا يبدو الطاول فارغاً أمام الناس.
أما الأرباح فهي أكثر الأشياء غموضاً في الكون بعد المادة السوداء والثقوب السوداء وميزانيات بعض الحكومات.
فلو سألت دا�� النشر:
— كم نسخة بِيعَت؟
سيأتيك الرد الأسطوري:
— السوق صعب… الناس لم تعد تقرأ… الوضع الاقتصادي… تكلفة الورق… الشحن… التضخم… الحرب في أوكرانيا… الاحتباس الحراري… هجرة الحيتان…
لكن الغريب أن صاحب دار النشر نفسه يغيّر سيارته كل سنة، بينما الكاتب لا يزال يتفاوض مع بائع الفلافل على إضافة مخلل مجاني.
بعض دور النشر لا تبحث عن الأدب أصلاً، بل عن الكاتب الذي يملك بطاقة ائتمان سليمة.
فكلما كان الكاتب أكثر فقراً وموهبة، قلت قيمته التجارية، وكلما كان أكثر قدرة على الدفع، تحول فجأة إلى “قامة أدبية كبيرة” حتى لو كان كتابه بعنوان:
“التأثير الفلسفي لتربية البط في عصر الذكاء الاصطناعي”.
المشكلة الحقيقية ليست فقط في دور النشر، بل في منظومة كاملة تجعل الكاتب العربي يعيش كائنًا أسطورياً نصفه شاعر ونصفه مندوب توصيل.
فهو يكتب الكتاب، ويموله، ويسوقه، وينشر روابطه، ويصمم إعلاناته، ويرسل النسخ بالبريد، ثم يُطلب منه في النهاية أن يشكر دار النشر على “دعمها الثقافي”.
وهكذا يبقى الكاتب العربي واقفاً تحت المنشار الثقافي…
لا يعرف هل يُنشر كتابه…
أم يتم نشره هو شخصياً على شكل شرائح رقيقة من الإحباط
UK–Saudi Partnership to Connect International Investors with Opportunities in Saudi Arabia
6 May 2026
London / Dammam
TrendBourne Strategies (London) has entered into a strategic cooperation agreement with Innovative Sustainability Solutions Co. Ltd (Dammam) to link investment opportunities in the Kingdom of Saudi Arabia directly with international investor networks, and to accelerate the expansion of Saudi companies into global markets.
UK–Saudi Partnership to Connect International Investors with Opportunities in Saudi Arabia
6 May 2026
London / Dammam
TrendBourne Strategies (London) has entered into a strategic cooperation agreement with Innovative Sustainability Solutions Co. Ltd (Dammam) to link investment opportunities in the Kingdom of Saudi Arabia directly with international investor networks, and to accelerate the expansion of Saudi companies into global markets.
عن #الأحواز؛
الأحواز في قلب الهجرات السامية: مقاربة في التداخل الآرامي - العيلامي
جمال عبيدي/لندن
تقع منطقة عيلام، أو ما يعرف بالأحواز، في قلب التفاعلات التاريخية التي شهدها الشرق الأدنى القديم، إذ شكلت مجالاً جغرافياً مفتوحاً لتلاقي الجماعات السامية. وفي هذا السياق، تبرز إشكالية نشأة الآراميين ومسارات تحركهم بوصفها من القضايا التي تستدعي إعادة قراءة، في ضوء التداخل الجغرافي والثقافي الذي ميز حوض نهر قارون (كارون) والمناطق الواقعة شرق دجلة.
وتسعى هذه الورقة إلى تحليل موقع هذه المنطقة ضمن ما يعرف في الأدبيات الحديثة بمجالات الهجرة المبكرة، من خلال تتبع الشواهد التاريخية واللغوية التي تعكس طبيعة العلاقة بين الآراميين والعيلاميين، ودور الأحواز بوصفها فضاءً انتقالياً بين الهضبة الإيرانية وبلاد ما بين النهرين.
تشير المصادر التراثية، مثل كتب المسعودي والطبري وابن خلدون، إلى وجود تقارب في الأصول الجغرافية بين الآراميين والعيلاميين في المناطق الواقعة شرق نهر دجلة، ولا سيما في الإقليم المعروف تاريخياً بعيلام، والذي يشمل حوض نهر كارون في الأحواز. وتوحي هذه الإشارات بأن هذه المنطقة مثلت فضاءً أولياً لتحركات القبائل السامية قبل انتقالها نحو الغرب.
أما على مستوى الارتباط النسبي والثقافي، فقد درجت أمهات الكتب التاريخية على إرجاع الآراميين إلى آرام بن سام، والعيلاميين إلى عيلام بن سام، وهو ربط يعكس، في أحد أبعاده، إدراكاً مبكراً للتجاور الجغرافي والتداخل البشري بين هاتين المجموعتين. وقد أسهم هذا القرب المكاني، ولا سيما في محيط السوس(الشوش) وحوض كارون، في بلورة تصورات تاريخية ترى في تلك المنطقة نقطة انطلاق لهجرات لاحقة باتجاه بلاد الرافدين وبادية الشام.
وفي سياق التحركات السكانية، تظهر الروايات التاريخية أن الجماعات الآرامية، بعد انتشارها في المناطق الشرقية، اندفعت في موجات هجرة واسعة نحو بلاد ما بين النهرين، حيث استقر قسم منها في المناطق التي عرفت لاحقاً بـ "آرام النهرين"، في حين ظل حضورها الثقافي والجغرافي قائماً في إقليم الأحواز، من جباله مروراً بسهوله وصولاً إلى سواحله، كما تعكسه أسماء المواضع والقبائل.
وتعزز الدراسات الحديثة، ولا سيما أعمال طه باقر، هذا التصور. إذ يرى أن الآراميين لم يظهروا فجأة في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، بل كانوا امتداداً لجماعات بدوية عرفت في النصوص المسمارية باسم "الأخلامو"، انتشرت في نطاق واسع يمتد من إقليم الأحواز وجنوب العراق حتى تدمر في سوريا. وفي هذا الإطار، ينظر إلى نهر كارون بوصفه حداً طبيعياً فاصلاً بين الممالك السامية ��ي السهول والمجتمعات الجبلية في منطقة عيلام، وفي الوقت ذاته مجالاً للتفاعل والتبادل الحضاري.
وتبرز منطقة عيلام، أو الأحواز في تسميتها اللاحقة، بوصفها بوتقة تداخل حضاري. إذ لم تكن حدوداً فاصلة بقدر ما كانت مجالاً للتمازج بين العيلاميين، بوصفهم سكاناً أصليين، والآراميين الذين أخذوا بالاستقرار التدريجي في السهول الفيضية. وقد انعكس هذا التداخل في البنية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تحولت بعض الجماعات من نمط الرعي إلى الزراعة، وأسهمت في تشكل مجتمعات مستقرة ذات طابع مركب.
وفيما يتعلق بالبنية القبلية، تشير النصوص المسمارية إلى وجود قبائل آرامية بارزة في تلك المناطق. كما تكشف التجربة السياسية لمملكة ميسان(127 ق.م) في الأحواز(عاصمتها خاراكس؛ المحمرة الحالية) وجنوب بلاد الرافدين عن نموذج مركب يجمع بين القيادة العربية واللغة الآرامية بوصفها أداة للتدوين والإدارة.
وتتجلى أهمية هذا التفاعل في البعد اللغوي، حيث طور الآراميون الشرقيون لهجات محلية تأثرت بالبيئة الجغرافية، كان من أبرز امتداداتها اللغة المندائية، التي لا تزال حية لدى الصابئة المندائيين أتباع النبي يحيي، في الأحواز وجنوب العراق. وقد احتفظت هذه اللغة بخصائص آرامية قديمة، سواء في مفرداتها المرتبطة بالبيئة النهرية أو في نظامها الكتابي المنحدر من الأبجدية الآرامية.
وتؤكد الشهادات التراثية، كما عند ابن خلدون، أن ما عرف بـ "النبط" في الأحواز والعراق إنما يمثل امتداداً للآراميين الذين احترفوا الزراعة واستنباط المياه، في حين يشير المسعودي إلى استمرار حضور اللغة السريانية (الآرامية) في تلك المناطق قبل أن تتراجع أمام لغات لاحقة.
وفي ضوء ذلك، يمكن النظر إلى اللغة المندائية بوصفها مستودعاً لغوياً يحفظ بقايا ال��رامية الشرقية، حيث تعكس مفرداتها وأنظمتها الكتابية البيئة الثقافية لحوض كارون والأهوار، ولا سيما هور الحويزة بوصفه أحد أهم معالمها البيئية. كما تكشف عن مرحلة انتقالية كانت فيها الآرامية لغة التدوين والحضارة، في حين مثلت العربية لغة الحركة القبلية، قبل أن يفضي التفاعل التدريجي إلى تعريب تلك المجتمعات مع احتفاظها ببعض ملامحها اللغوية القديمة.
وتظهر الجغرافيا التاريخية للمنطقة، الممتدة بين نهري كارون والكرخة في الأحواز، أن هذه الرقعة كانت مسرحاً لتفاعل طويل بين الآراميين والعرب، حيث أدى الاحتكاك المستمر إلى نشوء لهجات محلية تحتفظ ببقايا آرامية واضحة في بنيتها المعجمية، وهو ما يمكن تتبعه في اللهجات المعاصرة في الأحواز وجنوب العراق.
وفي هذا السياق، تمثل مملكة ميسان نموذجاً بارزاً لهذا التداخل، إذ نشأت ككيان سياسي ذي طابع هجين جمع بين القيادة العربية واللغة الآرامية، وأسهم في تنشيط التجارة الإقليمية عبر ربط الهضبة الفارسية ببلاد الرافدين والخليج العربي، كما وفر بيئة ملائمة لازدهار الجماعات المندائية وثقافتها.
ويمكن، في ضوء هذه المعطيات، القول إن منطقة الأحواز شكلت جسراً حضارياً عبرت من خلاله الهجرات السامية، إذ سبقت مرحلة الاستقرار السياسي للآراميين في بلاد الشام فترة تشكل أولى في حوض كارون، حيث برزت إمارة "بيت ياكين" وكانت عاصمتها "دورا". ومن هناك، تفرعت هذه الجماعات بين من اتجه غرباً نحو الشام، ومن بقي واندمج مع المكونات المحلية، مساهماً في تشكيل النسيج السكاني والثقافي لجنوب بلاد الرافدين.
وتستند دارسة هذا الموضوع إلى طيف واسع من المصادر، يبدأ بأمهات الكتب مثل "مروج الذهب" و"تاريخ الرسل والملوك" و"مقدمة ابن خلدون"، ولا ينتهي عند الدراسات الحديثة، مثل أعمال طه باقر وجواد علي، فضلاً عن الدراسات المتخصصة في المندائيين، وعلى رأسها أبحاث إي. إس. دراور، التي تمثل مرجعاً أساسياً في فهم اللغة المندائية وصلتها بالتراث الآرامي.
وبذلك، يتضح أن المندائية تمثل امتداداً لغوياً وثقافياً عميقاً للآرامية الشرقية، وأن التفاعل بين الآراميين والعرب في هذه المنطقة لم يكن انقطاعياً، بل تدرج ضمن مسار طويل من التداخل والتراكم الحضاري، أسهم في تشكيل الهوية التاريخية والثقافية للأحواز وجنوب العراق.
ملحوظة: هذه ورقة تحليل تاريخي موسعة ذات طابع بحثي...
الباحث والإعلامي والمستشار أ. معتصم من الشخصيات الرصينة الجادة والمتمكنة في مجالها. عرفته من سنوات إعلاميا متمكنا وكان لي شرف الظهور معه في أكثر من استضافة تلفزيونية. وها هو الآن يقدم خدمات متميزة استشارية بشراكة استراتيجية لربط الفرص الاستثمارية السعودية بالعالم.
موفق بإذن الله