ولا أُخفي بأن الشوق باقٍ
ولا أني، يُمزٌِقُني حنيني
وأورثني البِعادُ أسىً بِيَومي
وفي ليلي أُقلَّبُ كالسَّجينِ
ولكنَّ اقترابَكِ كان وَيلاً
يُحاصِرُني ويَسكرُ من شجوني
هجرتكِ ليسَ عن زُهدٍ فإني
على عهدِ الهوى أُمضي سنيني
فإن أغمضتُ عينِي ذاتَ شوقٍ
رأيتُكِ في فؤادي كاليقينِ.
ودّع منازلهم ولو أن الجوى
لم تَبق منه حشاشة لم تُحرَق
ودّع منازلهم ولا تعبأ ولو أخذوا
بثوب حنينك المتمزّق
مهما جَفوكَ ففي فؤادكَ جنّة
تُسقى بوابل حسّك المُتدفقِ
لو حطّموكَ فأنتَ في أفكارِهم
حُلم بموج جَفافهم لم يغرَقِ
لكن لي قلبًا يُخدرهُ
تكرار يوم حانق قدري
من بِي سيحفل؟ كُنت ماهرةً
بتجنب الأهوال والحفر
أحتاج شيئًا خارقًا أنفًا
يُذكي بروحي نشوة الخطرِ
قد عشتُ كُل العُمر في حذرٍ
ماذا أضاف اليوم لي حذري؟
أدري بأنَّ غرابتي قدري
أَنِّي سأسكن دائمًا سفري
أَنِّي كبرتُ بلا مراوغةٍ
ودّعتُ عمر الدهشة النضِرِ
أدري.. بأنّيَ كائنٌ نزِقٌ
تتكاثر الأحلام في سهري
قد كنت أهرب من مرافقتي
ما بالهم يسعوْن في أثري؟
لستُ التي تمتدُ ضحكتها
طولاً يُشابه شعرها الغجري
أو مِثل من أحكمن أقنعةً
تُخفي تماثيلًا من الحجرِ
لي ذكرياتٌ لستُ أنكرها
أنا أُتقن التحديق في صوري
وأحنّ للأيام في صِغر
كم تضحك الأشياءُ في الصِغر
وما الحياةُ سوى حُلمٍ ألمَّ بنا
قد مَرَّ كالحُلم ساعاتي وأيَّامي
هلْ عشتُ حقًّا؟، يكاد الشَّكُّ يَغلبُني
أم كان ما عشتُهُ أضغاثَ أحلامِ؟
فِي مثل غمضةِ عَينٍ وانتبَاهتِها
قد أصبحَ الطفلُ شيخًا أبيضَ الهَامِ
لولا يَقِيني بربِّي لا شَريكَ لهُ
لما حسِبتُ حيَاتِي غَيرَ أوهَامِ
"بعد انطفاءِ جوارحي وسُباتي
ماذا يضيء الزيتُ في المِشكاةِ؟
أهوي من الطُّرقات هل من منزلٍ
يكفي ليستُر خَيبتي وشَتاتي؟
"تعب الكلام من الكلام" وربّما
تعب الطريق الوَعْرُ من خطواتي."