سؤالٌ جوهري يترددُ في أذهاننا باستمرار: كيف يصلُ أمثال هؤلاء الأشخاص إلى مواقع المسؤولية ليتحكموا بمصيرنا ومصير وطنٍ بأكمله؟
إن التحدث عن اتفاقٍ مصيريّ بهذه البساطة والخفة لأمرٌ يثير الذهول! فمنذ اليوم الأول للتوقيع، خرج نتنياهو يتباهى معلناً أن هذا الاتفاق يُعد إنجازاً تاريخيا-
وهنا، لم يعد الأمر مجرد قلة معرفة أو سوء تقدير؛ إذ إن منطق الرئيس القائل 'دعونا نُعطي فرصة' يطرح علامات استفهام كبرى حول كفاءته وجدارته، ويعكس عجزاً واضحاً في إدراك أبعاد هذه المرحلة الحساسة.
قدّمت هذه السلطة السياسية، برمزيها، أكبر هدية لفريقنا السياسي من خلال اتفاق الإطار الذي فُرض عليها توقيعه. ونحن ندرك جيدًا أن هذه السلطة ليست سوى مجموعة من المتطفلين الذين لا يفقهون في السياسة شيئًا، ولا يستحقون أكثر من لقب “هواة”، لأنهم أسهموا، من حيث يدرون أو لا يدرون، في خلق اصطفاف وطني واسع رافض لهذا الاتفاق، الذي سيسقط حتمًا مهما حاول هؤلاء المكابرة أو الاعتقاد بأن موازين القوى تصب في صالحهم.
دماء الناس لا تسقطها رئاسات ولا صفقات، وحقوق الشعوب لا تُمحى بتوقيع. دماء الناس شلال جارف، والأيام والليالي بيننا.
ويبقى درس التاريخ الأبدي ثابتاً: العميل يخسر حتماً إذا خسر الأصيل، لأنه مجرد ذيل تابع لا قيامة له. الجنوب سيبقى يروي حكاية الأرض والكرامة، والعمالة ستبقى عاراً يلاحق أصحابها.
والأنكى من ذلك، أن هؤلاء الأبواق وعبيد المال، الذين يبيعون كرامتهم عند أول مفترق، يتطاولون اليوم ليعطوا دروساً في الوطنية واللبنانية لمن تختلط دماؤهم بتراب الجنوب دفاعاً عن هذا البلد!
التاريخ لن يرحم، ومزابله تتسع لكل من برّر، وطبّل، وباع أرضه وسيادته مقابل أوهام وسحتٍ رخيص.
المذهل في المشهد اللبناني اليوم ليس حجم التنازلات الفاضحة فحسب، بل تلك "الجوقة" المستميتة في تبرير اتفاق الذل.
لو تماشينا مع كل سردياتهم السخيفة، واعتبرنا جدلاً أن جبهة الإسناد كانت خطأً، وأن إسرائيل حمل وديع بلا أطماع في أرضنا..
المطبلون لـ"السلام" الأمريكي يرفضون قراءة بند واحد من الاتفاق البنود التي تمنح العدو حرية الحركة والبقاء في المنطقة الصفراء، وتجعل الانسحاب خاضعاً لنتائج مناطق تجريبية تتحكم بها إسرائيل! أي منصف يقرأ هذا الكلام سيعرف فوراً أنها خيانة موصوفة وخضوع كامل لما يطمح إليه المجرم نتنياهو
حماية حارة وترك مدينة: وأكتر مشهد بيفضح هيدا التناقض، هو المفاوضات اللي انعملت لحماية "الحارة المسيحية" بصور من الضرب، بوقت كانت بقية أحياء مدينة صور عم تتدمر كلها ومتروكة لمصيرها.
رئيس الجمهورية جوزاف عون "ما في مكان اليوم للترف الطائفي أو التجاذب المناطقي بمواجهة التحديات".
يعني الرئيس اللي عم يطالب بنبذ الطائفية والمناطقية، هو نفسو اللي عم يتصرف على أساسها بكذا ملف:
إغاثة "على الهوية" بالجنوب: الدعم والمساعدات عم تروح بشكل مستمر لقرى معينة بالجنوب، بينما أهالي الجنوب الباقيين اللي تشردوا ونزحوا من بيوتهم، ما شفلناش أي خطوة جدية أو خطة إيواء حقيقية بتسندهم .