أتقدم بأصدق التهاني لأعضاء مجلس الشعب بمناسبة نيلهم ثقة سيادة الرئيس أحمد الشرع، راجياً لهم التوفيق في تحمل هذه المسؤولية الوطنية الكبيرة، وأن يكونوا على قدر الآمال المعلّقة عليهم في تمثيل السوريين والمساهمة في بناء سوريا الجديدة.
كما أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى زملائي في اللجنة العليا للانتخابات على الجهود الكبيرة التي بُذلت لإنجا�� هذا الاستحقاق الوطني، بما يعكس إرادة حقيقية في ترسيخ المؤسسات وإرساء قواعد العمل الدستوري والتشريعي للدولة.
وأبارك لسوريا وشعبها هذا الحدث التاريخي مع اكتمال بناء مؤسسات الدولة وانطلاق عمل السلطة التشريعية، عبر أول مجلس شعب يُشكّل بعد التحرير، في محطة مفصلية تطوي صفحة الماضي بكل ما حملته من عقود الاستبداد وهيمنة البعث ونظام الأسد البائد.
اليوم تبدأ سوريا مرحلة جديدة، تُبنى فيها الدولة على أسس الشرعية، وتُصان فيها إرادة الشعب، ويمضي الوطن بثقة نحو مستقبل يليق بتضحيات أبنائه وعظمة انتصاره.
خمسة عشر عاماً مرّت على السوريين بحلوها ومرّها، أعوام امتلأت بالألم كما امتلأت بالصبر والثبات، قدّم فيها الشعب السوري أعظم التضحيات طلباً للحرية والكرامة، وكتب بدماء أبنائه فصلاً لا يُنسى من تاريخه.
واليوم يواصل السوريون طريقهم بثقة نحو بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها وتنمية مجتمعهم، إيماناً بمستقبل يليق بهم.
يسد�� اليوم الستار على معرض دمشق الدولي للكتاب، في دورةٍ استثنائية تُقام للمرة الأولى بعد تحرير سوريا، في مشهد ثقافي يعكس تحوّلاً عميقاً في الفضاء العام ويؤشر إلى عودة الفعل الثقافي بوصفه رافعةً للحياة الوطنية.
أتوجه بجزيل الشكر إلى وزارة الثقافة السورية، ممثلة بالسيد الوزير محمد ياسين صالح ونائبه السيد سعد الدين نعسان على حُسن التنظيم، وعلى إدارة دورةٍ اتسمت بالانفتاح وإتاحة المشاركة لمختلف المشارب الفكرية، في مشهد ��رية لم تعهده البلاد منذ عقود.
كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى فريق الشؤون السياسية الذي مثل المؤسسة عبر جناحها الخاص، وقدم صورة مسؤولة ومنضبطة تعكس رؤيتها وأهدافها.
لقد شكل جناح الشؤون السياسية مساحة حوار حقيقي قامت على مبدأ المشاركة السياسية، شملت لقاءات مع السياسيين والمهتمين بالشأن العام لتبادل الرؤى واستشراف أولويات العمل السياسي في سياق وطني جديد يمهد لحياة سياسية عادلة.
عقدتُ بالأمس جلسة مطوّلة في مدينة إدلب مع السيد المحافظ محمد عبد الرحمن، ناقشنا خلالها الواقعين المجتمعي والخدمي في المحافظة، واستعرضنا أبرز التحديات التي تواجه أهلنا وتداعياتها على مختلف المستويات.
أكدنا خلال اللقاء ضرورة الانتقال من توصيف المشكلات إلى وضع رؤى عملية قابلة للتنفيذ، تسهم في تطوير الأداء الخدمي الذي بدوره ينعكس على تعزيز الاستقرار المجتمعي والسياسي، بما يلبي تطلعات أهلنا في إدلب.
في رحاب معرض دمشق الدولي للكتاب، حيث تتلألأ الكلمات ك��زهار المعرفة، ويتجدد اللقاء بين العقل والفكر.
نفتح في جناح الأمانة العامة للشؤون السياسية أبواب الحوار المثمر والتواصل البنّاء؛ لنستلهم من أفكاركم ونتشارك معكم رؤيتنا لبناء مستقبل سوريا الأفضل، حيث يصبح الحلم واقعاً، والعمل سبيلاً للنجاح.
نلقاكم هناك؛ لنكتب سوياً مسارات التقدم والازدهار بالتعاون والعمل المشترك، ونحمي الوطن بأفكارنا ووعينا، ونبنيه بأيدينا، قوياً مزدهراً.
في ظلّ التحديات المتراكمة التي تواجهها الدولة اليوم، وتزاحم المسؤوليات في مختلف القطاعات، يبقى الاهتمام بأهلنا القاطنين في مخيمات النزوح في إدلب وأريافها، ومخيمات ريف اللاذقية، أولوية إنسانية ووطنية لا تقبل التأجيل.
هذه المخيمات جمعت الألمَ والأملَ معًا، ومنها خرج رجال ونساء صبروا وثبتوا وأسهموا في صنع التحول الذي تشهده سوريا اليوم.
أهلي في الشمال السوري، إن من عاش تجربة المخيمات يدرك حجم المعاناة أكثر من أي وصف، ونحن ممن عايشها لسنواتٍ طويلة؛ وإن ما جرى نتيجةَ الأمطار والسيول يمسّنا جميعًا، وأصواتكم تصل، وتُسمع، وتؤخذ على محمل الجد.
وقد باشرت الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات العاجلة لمعالجة الأضرار، بالتوازي مع العمل الجاد لتسريع خطط الإيواء البديل، والحلول الدائمة التي تحفظ كرامة أهلنا وأمنهم.
وبإذن الله ستُطوى صفحة المخيمات نهائيًا، وتُفتح صفحة الاستقرار الكريم لكل أبناء الشعب السوري.
دمشق… أقدم عاصمة في التاريخ، تفتح اليوم أبواب معرضها الدولي للكتاب في دورة استثنائية بعد التحرير المبارك.
سوريا لا تحتفل بالكتب فقط، بل بالأفكار أيضًا، الأفكار التي تفتح أفق المعرفة وتصنع وعيًا يليق بتضحيات هذا الشعب، وتؤمن ببناء الإنسان قبل العمران.
نبارك إعادة إطلاق إذاعة دمشق، الصوت الذي تربّى عليه السوريون والذي شوّهه النظام البائد وأخرجه عن رسالته الوطنية.
إذاعة دمشق كسائر مؤسسات الدولة التي عانت التسييس والانحراف تعود اليوم إلى دورها الطبيعي منبرا عاما يعكس صوت السوريين جميعًا.
تمنياتنا لكادرها المميز بدوام التوفيق والنجاح.
انتفاضة أهل الأرض في المحافظات الشرقية لسوريا الحبيبة تعيد التأكيد على أن الشعب السوري يقف صفًا واحدًا في مواجهة محاولات التفرقة، وخاصة تلك المشاريع العابرة للحدود التي تروج لها بعض الجهات والتي تفتقر إلى الشرعية الشعبية.
إن ما حصل خلال اليومين الماضيين يثبت أن أي مسعى للخروج عن وحدة الأراضي السورية مصيره الفشل، والشعب السوري بكل أعراقه ومكوناته قد بدأ مسيرة الوحدة والتنمية لبناء سوريا التي نريدها جميعاً.
Di pêngaveke dîrokî ya bêmînak de, biryara birêz Serok Ehmed El-Şeri’ hat da ku dadperwerîyê bi cih bike û mafê tam bide gelê me yê Kurd, di rûdaneke wisa de ku welat berê şahidîya wê nekiriye.
Ev biryar piştî salên dûrdirêj ji azar û zilmê tê ku gelê me ji destê rejîma rûxîyayî dîtibû, û îro em li ber dergehê qonaxeke nû ne, ku xîreta dewleta Sûrîyê li ser avakirina têkilîyên li ser bingeha têgihiştin û rêzgirtina dualî di navbera hemû nijadên gelê Sûrîyê de piştrast dike.
Gelê me yê Kurd beşekî resen e ji dîroka welat û civaka me, û ne pêkan e ku meşa vejîn û geşepêdanê bêyî wan dest pê bike.
في خطوة تاريخية غير مسبوقة، جاء قرار السيد الرئيس أحمد الشرع ليُكرّس العدالة ويمنح أهلنا الكرد حقهم الكامل، في ��ابقة لم تشهدها البلاد من قبل.
هذا القرار يأتي بعد سنوات طويلة من المعاناة والظلم الذي تعرض له أهلنا على يد النظام البائد، واليوم نحن على أعتاب مرحلة جديدة، تؤكد حرص الدولة السورية على بناء علاقات قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل بين جميع أعراق الشعب السوري.
أهلنا الكرد جزء أصيل من تاريخ بلدنا ومجتمعنا، ولا يمكن لمسيرة النهضة والتطوير أن تنطلق بدونهم.
أهلنا الأكراد مكوّن أصيل من مكوّنات الشعب السوري، شركاء في هذا الوطن منذ مئات السنين، وجزء ضارب في عمق تاريخه وحضارته.
لوحة سوريا لا تكتمل إلا بهم، ولن يختطفهم أي تنظيم عابر للحدود لا يمثلهم ولا يعبّر عن تاريخهم أو إرادتهم، سوريا لا تُبنى إلا بجميع أبنائها، على أساس المواطنة المتساوية، والشراكة الوطنية، ووحدة الأرض والشعب.
في لحظةٍ يختلط فيها الحزنُ بالدهشة، ويقف القلبُ أمام فاجعةٍ تطال بيوت الله.. نُعرب عن بالغ الأسى إزاء التفجير الآثم الذي استهدف جامع الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، وأسفر عن وفاة 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.
نتقدم بخالص العزاء لذوي الضحايا، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدين أن الفاعلين لن يفلتوا من العقاب، وأن وحدة شعبنا وإصراره على الحياة باقية لا تُمس، وستبقى حمص عنواناً للصمود والوفاء.
في هذا اليوم الخالد من تاريخ وطننا، نستحضر ذكرى التحرير بما تحمله من معاني العزيمة والانتصار، ونستعيد صور التضحيات التي صنعت النصر.
شهدت محافظات سوريا يوم أمس احتفالات جماهيرية واسعة بذكرى التحرير، تخللتها عروض عسكرية مهيبة لجيشنا العربي السوري في عدد من المدن، لتؤكد أنّ إرادة الشعب وجيشه ماضية في حماية الوطن وصون كرامته.
وفي الحفل الرسمي الذي جمع السيد رئيس الجمهورية أحمد الشرع وعدداً من الوزراء وكبار القادة العسكريين والشخصيات الوطنية والدينية والاجتماعية، الذي أعلن فيه سيادة الرئيس طي صفحة الظلم والاجرام، وفتح صفحة جديدة لبنا�� سوريا التي نحلم بها، تجسّد مشهدٌ بليغ حين تشابكت الأيدي بينهم؛ صورةٌ ليست مجرد أيادٍ متشابكة، بل روحٌ واحدة تقف ثابتة مهما اشتدّت العواصف.
إنها لحظة فخر ووفاء، تؤكد أنّ النصر بداية لمسيرة بناءٍ جديدة، ومسؤولي�� مشتركة لصون التضحيات ورسم مستقبل يليق بسورية وأبنائها.
من عربين، حيث تتنفس الأرض عبير التضحية وصدى النصر، أتحدث إليكم وقد امتزجتْ مشاعري بتراب هذه المدينة العريقة.
تشرفتُ أمس بمشاركة أهلي في عربين الاحتفاء بعيد التحرير، وقلبي ينبض بذاكرة المكان وأرواح الشهداء.
وقفتُ حيث وقف الأحرار، لأقول من أعماقي:
"أقف بينكم اليوم ابنًا لهذه المدينة، لا مسؤولًا.. ابنًا لساحاتها التي احتضنت أحلامنا، وأزقتها التي شهدت خطواتنا الأولى.
عربين.. مدينة الياسمين التي نزفت دمًا وكتبت وعيًا، ومرآةُ تضحياتٍ سطرتها جباه الرجال.
هنا، حيث كنا نه��ف للحرية، تحولت أصواتنا إلى رصاصٍ يقاوم، وإلى أيدٍ تنتشل الأمل من تحت الركام. خرجنا منها يومًا نحمل جراح الفقد، تاركين وراءنا ذكرياتٍ تئِنُّ تحت سقف السماء، وعدنا إليها نعانق حجارتها التي حفظت أنفاسنا، ونمسح عن جبينها غبار الحرب.
إنَّ تحرير دمشق كان رسالةً إلى التاريخ، أنَّ شعبًا حينما تتوحد إرادته، لا يقوى ظلمٌ على اغتصاب أرضه. وها نحن أبناء هذه الأرض نقسم على الوفاء: أن نكمل المسيرة، وأن نكتب لسوريا فصلًا جديدًا يليقُ بتضحيات من قدّموا كلّ شيء.
دمتم لأرضكم أوفياء، ودامت سوريا حرةً كريمة."
تحت سماء الحرية، ينهض صوت التحرير من بينِ دماء الشهداء وأحلام الأحرار، ليذكّرنا أنَّ الطريق إلى الخلاص قد كُتب بالعزيمة والإيمان.
وفي مثل هذا اليوم قبل عام، انطوت صفحة النظام البائد وأعوانه وميليشياته إلى غير رجعة، بعد أن سطَّر الأحرار بدمائهم ملحمة التحرير، وتبقى الذكرى شاهدةً على العزيمة والبطولة التي جسّدها الأحرار.
نوقنُ أنّ المعركة لم تنتهِ؛ فاليوم يبدأ جهاد البناء، وصون التضحيات، ورسم مستقبلٍ يليق بدماء الشهداء وصمود الشعب الأبيّ. الفخر لنا بما مضى، والمسؤولية علينا فيما هو آت.