بالصدفة أطلعت على منشور بأن سعادة الوزير القطري حمد بن عبدالعزيز الكواري يفيد بأن استقرار #اليمن سيكون مكسباً كبيراً للمنطقة،ويقترح بعد استقراره ضمه إلى #مجلس_التعاون_الخليجي،وتحويل مسماه إلى "مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية"
حقيقة مقترح منطقي ولمصلحة اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي،ولكن كيف السبيل إلى ذلك …؟ كيف السبيل إلى خلق استقراراً وازدهاراً في اليمن يواكب أوضاع دول المجلس ..؟
حقيقة سيتم ذلك بداية بالتركيز على إصلاح الداخل اصلاحاً حقيقياً بدلاً من الحلول الترقيعية،حتى يتهيأ للتعامل بندية مع الخارج،هناك محاولات للإصلاح ولكنها كلها فشلت،بل تفاقمت المشكلات والمخاطر،لأن الداخل والخارج للأسف لم يلتفت إلى المعضلة الأساسية التي نشأت بإعلان دولة الوحدة منذ ما يقرب من 36 عاماً،فالوحدة كما يعلم الجميع ويقر بها،أنها لم تقم على أسس صحيحة،وإنما خضعت لحسابات سياسية وعاطفية متسرعة،والطرف الأقوى في هذه الوحدة لم يحقق عدالة وحفظ حقوق الطرف الآخر،مما اشعل احتجاجات وحروب فاقمت من تدهور أوضاع البلاد،وتلك الأوضاع المزرية لليمن وتفككها أسالت لعاب دول إقليمية عدوة للعرب والمشروع العربي،فوجدتها فرصة للتوغل في اليمن،ومنها "#ايران"التي مدت أحد اذرعها "#الحوثي" ليتمكن من بسط سيطرته على صنعاء العاصمة،ومناطق هامة من محافظات الشمال،وهذا زاد من تفاقم الأوضاع وأدى إلى المزيد من التمزيق الداخلي،كما ان دول إقليمية أخرى راعية للإخوان المتأسلمين عززت من قوة حزب الإصلاح "اخوان اليمن" ليشاطر الحوثيين في تمزيق لحمة البلاد.
كل الحلول والحروب التي قامت لإصلاح واستقرار اليمن بائت بالفشل،والحل الحقيقي الذي يتهرب منه البعض سواء في الداخل أو في بعض دول الاقليم هو عودة الأوضاع إلى ما قبل الوحدة،أي "#عودة_دولة_الجنوب" هذا الطرح العملي سيؤلم الكثيرين وخاصة النخب السياسية والمثقفة في الشطر الشمالي،وسيؤلم أكثر نخب السلب والنهب الذين تكونت لهم مصالح كبرى من هشاشة الوضع.
لماذا عودة دولة الجنوب هو جوهر الحل والإصلاح …؟
لأن أبناء الجنوب لم يجدوا مصلحتهم في الوحدة،بل تم قهرهم والاستيلاء على بلادهم ونهب ثرواتهم وتهميشهم طيلة سنوات الوحدة،والواقع في أي تجربة وحدوية أريد لها النجاح والديمومة هو تحقيق مصالح أطرافها،أتذكر قبل سنوات،وفي خضم تفاعل ما سمي "بثورة الشباب" في مقابلة في احدى قنوات اليمن لسعادة سفير ألمانيا،وأصوله من ألمانيا الشرقية سأله المذيع سؤالاً ماكراً : هل ألمانيا الديمقراطية حالياً تفكر بالانفصال …؟ رد عليه السفير لا لا تفكر بالانفصال لأنها وجدت مصلحتها في الاتحاد،فألمانيا الغربية في بداية الاتحاد ضخت استثمارات ضخمة لردم الهوة بين الألمانيتين،وأرست ممارسات وشروط لاستمرارية الاتحاد،فتجهم وجه المذيع من رد السفير المنطقي،لانه كان يتوقع رداً ساذجاً من السفير يدحض مطالب الجنوبيين بعودة دولتهم،ورد السفير المقنع يعطي دلالة واضحة بأن نجاح أي مشروع وحدة أو اتحاد لن يتحقق إلا بضمان مصالح أطرافه،فهناك أمثلة لفشلها بين مصر وسوريا،ونجاحها في #ألمانيا_والإمارات،فأبناء الشطر الجنوبي لم يجدوا مصلحتهم بشكل مطلق في هذه الوحدة،لذلك هم قاوموا هذا الوضع باحتجاجات واعتراضات سلمية،ولم يُستجب لذلك،فتم قمع احتجاجاتهم،بل وشنت عليهم حرب عام 1994 لوئد اي مطالب احتجاجية واستكمال السيطرة على محافظاتهم وثرواتها،والزيادة في تهميشهم،وتم تكرار الحرب عليهم في 2015 لنفس الغرض ونفس الأهداف،وتكررت المضايقات والحروب على أبناء الجنوب بطرق مختلفة،فكيف لهم أن يؤمنوا بتلك الوحدة والبقاء فيها.
الجنوبيون ناضلوا بشتى السبل وضحوا بعشرات الآلاف من شبابهم،في سبيل نيل حقوقهم واستعادة دولتهم،ولن يستكينوا أو بهدأوا عن مقاومتهم حتى يستعيدوا دولتهم،لأنهم رأوا كل الحلول الملتوية لن تعيد إليهم حقوقهم المسلوبة،لذلك حل الدولتين وعودة "دولة الجنوب"هو الحل الانجع والأنجح للدولتين،فهذا سيتيح بناء دولتين متجاورتين متنافستين وقويتين،بل وسيتيح فتح آفاق التعاون والشراكات بينهما،فمن الأفضل بناء صروح الأخوة والمحبة والسلام،بدلاً من بناء جدر العداء والكراهية المتفاقمة والتي عادة عمدت وتعمد بالدم والتضحيات.
هنا ستقام دولتين قويتين جديرة بالتفاعل مع جوارها الخليجي،وتكونان مؤهلتين للدخول في مجلس التعاون،ومصدر قوة وأمن له،بل ورافد بشري لتنميته وازدهاره واستقراره .. بدلاً من التسويق والترويج لجسم ميت وممزق ومفكك اسمه "#اليمن_الموحد"
#فشل_الوحدة_اليمنية
#عودة_دولة_الجنوب