لقد قالها جلالة الملك حمد بن عيسى بكلمةٍ من معدن الرجال، فرفع لواء حمد منزلةً تليق بمن سبقوا في النصرة وبادروا في الشدائد.
وصفَهم بأنهم أهل الأسبقية والمبادرة، فما زادهم الوصف إلا شرفاً، وما زادنا نحن إلا فخراً يملأ الصدور ويعلو به الرأس.
تلك كلمةٌ لا تُقال إلا من قلبٍ يعرف قدر الأخوّة، ومن قائدٍ يزن ��لرجال بميزان الوفاء لا بميزان الكلام.
وإنّا لنفخر بها فخراً لا يشوبه رياء، ونعتزّ بها اعتزازاً يليق بمقام الملك وبمقام من صد��وا العهد يوم كان الصدق أغلى ما يُطلب.
الكلمة كاملة لجلالة الملك حمد بن عيسى
يكتبون عن البحرين وكأنها أرضٌ بلا أهل، ويصفونها بـ«حصن أقلية» تديرها «حامية احتلال»، فيفضحون بذلك جهلاً مركّباً بالتاريخ وإرادة الشعوب، ورغبةً دفينة في ابتلاع ما ليس لهم بعد أن ضاقت بهم سبل الواقع.
يزعمون أن سحب الجنسيات حربٌ ديموغرافية، وأن السجون مسارح للتعذيب الطائفي، وأن الحداد محظور والخمس غسيل أموال، فيخلطون بين سيادة الدولة وروايات التحريض، وينسون أن من يرمي غيره بهذه التهم أولى بها في بلاده حيث تُكمّم الأفواه وتُملأ الزنازين وتُقمع الأصوات بلا هوادة. ثم يرون في خيارات السياسة الخارجية «بيعاً للوطن»، وفي القواعد الأجنبية خيانة، وكأن السيادة تعني العزلة التامة، وكأن القرارات تُتخذ وفق أه��اء طهران لا وفق مصالح الوطن وأهله.
وأما وعيدهم باستهداف الجسور والمصانع، وحديثهم عن «التحرير الحتمي» ودعوة الحكام إلى تل أبيب، فليس إلا صراخ يائس يحاول أن يحوّل عجزه الداخلي إلى مشروع خارجي، وأن يغطي انهيار اقتصاده وقمع شعبه بشعارات جوفاء عن المقاومة. إن من يعجز عن توفير الخبز والكهرباء والدواء لأبنائه، كيف يدّعي تحرير الآخرين؟ ومن يجلس على ركام الفشل كيف يزعم إعادة ترتيب أوطان مستقرة؟
البحرين ليست غنيمةً تنتظر من ينهبها، ولا شعباً ينتظر خلاصاً من الشرق، بل دولة عربية راسخة السيادة، لها تاريخها وكرامتها وقيادتها، وشعب يرفض الوصاية والطائفية والتدخل بكل صوره. فليبحث صاحب هذا الخطاب عن وهمٍ آخر يملأ به فراغه، وليعلم أن الأوطان الحرة لا تُعاد كتابتها بأقلام الحقد، وأن السيادة لا تُنتزع بالكلمات الرخيصة.