لماذا المحاماة تحديداً هي التي توضع دائماً تحت مقصلة النقد وتصيّد الأخطاء مع كل تغيير تنظيمي؟ هناك رخص تُمنح في شتى المجالات دون أن تثير هذا القلق المستمر !
ولكن المجهر لا يسلط إلا على المؤثرين والأنظار لا تتجه إلا لمن يشكّل دخولهم الميدان منافسة حقيقية
لقد أساءت الجهات العدلية إلى مهنة المحاماة عندما حاولت حل مشكلة المحامين المتدربين عن طريق إنشاء مركز تابع لوزارة العدل يدرب الخريجين بأعداد كبيرة مقابل مبلغ مادي لمدة سنتين دون أي رقابة على كفاءتهم فجميع الاختبارات والمحاضرات تتم عن بُعد وهذا ساهم - مع أسباب أخرى - إلى نقل المشكلة الحاصلة من المحامين المتدربين إلى المحامين المرخصين.
فأصبح المحامون المرخصون يُعرض عليهم رواتب زهيدة تتراوح بين 3000-6000 ريال، كما قلّت الفرص الوظيفية بسبب الزحام..
كما أن النصيحة التي تُقال اليوم ليست:
(وكل لك محاميا)، بل: (وكل لك محاميًا كفؤا) لأن المركز العدلي لا يراقب جودة خريجيه سواء خلال فترة الدراسة أو بعد انتهائها..
فأصبح ترخيص المحاماة ورقة لا تدل على كفاءة من حصل عليها بل مجرد ترخيص مثله مثل ترخيص الاعلانات والتسويق (أدفع وأحصل على الترخيص دون تأكد من جودتك وكفاءتك) والله المستعان
هي خذلك ... عجبًا لمن يظن أن القبول في مركز التدريب العدلي مسألة سبهللا!!! هذا الصرح لا يشرع أبوابه إلا للصفوة والنخب بعد فلاتر ومفاضلات صارمة لا ترحم في المعدلات الجامعية. وما يزيد الأمر هيبةً أن المدربين هناك قضاة فطاحلة لا يعترفون بالتنظير الأجوف بل يضعون بين يديك خلاصة الخلاصة من قلب أعقد النزاعات القضائية إن كنت تريدها مدنية أو كنت تريدها جزائية فضلاً عن التطبيق العملي. ستنهل منهم أسرارًا ودررًا من رابع المستحيلات أن تعثر عليها في مكاتب ريالين ونص التي تقتات على القص واللصق ومخرجات الذكاء الاصطناعي.
نصيحتي لكل خريج جامعي طموح التسجيل في هذا المركز لكي يتتلمذ على أيدي هؤلاء المدربين لأنها فرصة ذهبية لا تُعوّض بثمن.
لا أريد أن أموت وأنا لم أختر لا خطأ ولا صواب،
لا أريد أن يمضي العمر والتجارب تحت سِلكْ الولادة،
لا أريد أن تُوأد الأحلام وبين قلبي ضوء لم يهدأ.
أريد أن أجري لأرزاقي، أخرج وأتحدث وأنظر،
وأجرب، أجرب..
صباح الخير..
أخيرًا لا صوت هنا سوى صوت كهرباء ثلاجتي الحمراء الصغيرة والفارغة.
لن أخبركم عن تفاصيل يومي هذا لأنه لم يكن لي،
لقد تبرعت بوقتي فيه لمحاولة حل نزاع لا يعنيني.
حينما لا تكون مقتنعًا كليًا لا تفعل!
طريق العودة من — لا — يحمل الكثير من الأشخاص والتجارب والأوقات الضائعة، طريق العودة حينما لا تكون مقتنعًا بالخيار دفع ثمنه أغلى من الخطأ الذي تفعله وأنت مقتنع -على الأقل- .