#قبيلة_السمان#حرب#عيد_الفطر_١٤٤٧هـ@harb_alsman@mjals_harb@alsameen30@m_alsmeen
معايدة السمان… حين اجتمع الود والانتماء في المدينة المنورة
في المدينة المنورة، مدينة اللقاء والسكينة والذاكرة، كان لحفل معايدة قبيلة السمان من بني عمرو من حرب معنى مختلف هذا العام؛ إذ لم يكن المشهد مجرد لقاء اجتماعي عابر، بل كان صورة حيّة للتلاحم، ورسالة واضحة بأن الروابط الأصيلة مهما باعدت بينها الأيام، فإنها تعود لتلتقي وكأن المسافة لم تكن.
منذ البداية، كان الترحيب والضيافة يحملان روح المناسبة الحقيقية؛ روح الاجتماع على الود، وعلى المعنى الجميل الذي تصنعه المعايدة حين تكون نابعة من محبة صادقة، لا من واجب اجتماعي فقط. وحضور عدد من الشخصيات والوجهاء، ومنهم الشيخ بندر بن خربوش الذويبي، والشيخ عبد اللطيف بن مريبد الربيقي، أضفى على اللقاء قيمةً اجتماعيةً أكبر، ورسّخ في المشهد معنى المكانة والاحترام والرمزية التي تمثلها مثل هذه المجالس، خاصة حين يكون اللقاء في مدينة بحجم ومكانة المدينة المنورة، التي عُرفت عبر التاريخ بأنها مدينة تجمع ولا تفرق، وتؤلف ولا تبعد.
أما على المستوى الإنساني، فالمشهد كان أعمق من برنامج حفل.
كان هناك من التقى بعد خمسة عشر عامًا، وربما عشرين عامًا، وعاد الحديث بينهم وكأن الشوق كان محتفظًا بصوته، وكأن الأيام الطويلة لم تستطع أن تنتزع حرارة الود القديم. وهذه في الحقيقة من أجمل ما تصنعه مثل هذه اللقاءات: أنها لا تجمع الأجساد فقط، بل تعيد وصل القلوب بالذكريات، وتوقظ العلاقات التي غيّبتها مشاغل الحياة، خصوصًا حين يكون اللقاء في المدينة المنورة، حيث للقاء طعم مختلف، وللاجتماع معنى أعمق.
وقدّم الحفل الأستاذ محمد بن نافع الحربي بروحٍ جميلة، مستهلًا المشهد بإبراز الموروث من خلال فن الدارة، وكأن الرسالة منذ البداية تقول إن هذا اللقاء لا يحتفي بالحضور فقط، بل يحتفي أيضًا بالهوية، وبالذاكرة، وبالملامح التي تحفظ للمجتمع صورته الأصيلة. ثم جاءت مشاركات الشعراء لتضيف بعدًا وجدانيًا آخر، حيث تغنى كل شاعر بطريقته الخاصة بالحب والانتماء والاعتزاز، لتصبح المنصة مساحة يلتقي فيها الصوت بالمشاعر، ويلتقي فيها الشعر بالوجدان الجمعي.
وكان من الجميل أيضًا أن تحمل فقرات الحفل في بداياتها تأكيدًا على الحب والانتماء الوطني، لأن هذا المعنى مهم جدًا؛
فكل ترابط اجتماعي نقي، وكل لحمة صادقة بين الناس، لا تنعكس على القبيلة أو الأسرة أو الدائرة الضيقة فقط، بل تصب في النهاية في تقوية الشعور الوطني، وفي بناء مجتمع متماسك يعرف قيمة الاجتماع، ويحفظ معنى الانتماء، ويؤمن بأن الوطن يقوى كلما قويت داخله الأواصر النبيلة. ومثل هذه اللقاءات التي تُقام في المدينة المنورة تحديدًا، تحمل بعدًا معنويًا أكبر، لأن هذه المدينة كانت وما زالت موطن الاجتماع، وموطن الأخوة، وموطن المجتمع الذي بُني على المؤاخاة قبل كل شيء.
وجاء ختام الليلة بتكريم شخصيات تستحق التكريم من شعراء ورموز وأشخاص كان لهم أثر في قبيلة السمان، وهي لفتة وفية تؤكد أن المجتمعات الحية لا تنسى أصحاب العطاء، وأن الاحتفاء بالمؤثرين فيها ليس ترفًا، بل جزء من حفظ الذاكرة، ورد الجميل، وترسيخ القدوة.
هذه المعايدة لم تكن مجرد مناسبة تُقام ثم تنتهي،
بل كانت نموذجًا اجتماعيًا جميلًا يثبت أن اللقاءات التي تُبنى على الاحترام والوفاء والموروث والمحبة، يمكن أن تتحول إلى أثر أبقى من المناسبة نفسها، خاصة حين تكون في مدينة مثل المدينة المنورة، حيث للقاء معنى، وللمجالس قيمة، وللاجتماع روح مختلفة.
والرسالة التي في الختام:
أنتم اليوم لم تنظموا حفل معايدة فحسب، بل قدمتم نموذجًا يُحتذى به في حفظ الود، وفي جمع الناس على المعنى الجميل، وفي تقديم صورة مشرقة عن الترابط الذي يرفع من قيمة المجتمع ويخدم الوطن.
وما نرجوه أن يصبح هذا اللقاء موعدًا يتكرر كل عام، لأن بعض المناسبات لا ينبغي أن تبقى ذكرى عابرة، بل تستحق أن تتحول إلى تقليد اجتماعي جميل ينتظره الناس ويكبر به الأثر عامًا بعد عام.