يُذبحون جياعاً نحافاً هُزالى، تلتصق بطونهم بظهورهم من الجوع ..
يموتون بكل أنواع الموت وألوانه .. ويُجوّعون وحولهم بحار من النفط والمناسف والملذات ..
يموت أهلنا .. والعرب يغرقون في التخمة والسمنة ..
حسبنا الله ونعم الوكيل ..
#غزه_تموت_جوعاً
العالم المتحضّر يحتضر في غزة؛ الغزّيون يكتبون شهادة وفاة لكل ادعاءات الإنسانية التي أصمت آذان العالم.
لا أعلم إن كان من المناسب أن أقول: إني أقسم بالله العظيم أني أستحي أن أدعو الله حين يشتد بي الألم، أو أصل إلى طريق مسدود يخص حياتي أو عملي. أستصغر مطالبي، مع أني مؤمن بأن الله سميع لكل دعاء، في كل شأن، عَظُم أو صَغُر.
كل مأساة تبدو تافهة أمام فكرة أن إنسانًا ينجو من القتل بالقنابل، ثم يموت جوعًا على مرأى ومسمع من العالم.
واللهِ الذي خلقنا وخلق “الأمم المتحضّرة”، لو أن هذا العدد من الجوعى كانوا قططًا أو دلافين أو بطاريق، لهبّت لنجدتهم كل منظمات الإغاثة، ولاجتازت من أجل الوصول إليهم وإنقاذهم المسافات والحدود.
إنقاذ الغزّيين من مأساتهم هو إنقاذ للإنسانية، أو لما تبقّى منها، أكثر من كونه إنقاذًا لأهل غزة أنفسهم، لأنهم ربما كانوا وحدهم الناجين في هذا العالم الموغل في التوحش.
اللهم إنك أعلم بخلقك، ولك حكمة نجهلها، ولا ولن يحدث في ملكك إلا ما تشاء، وقد مسّنا الضر وأنت أرحم الراحمين
في هذا الحر الشديد، تخيل أن تبحث عن الماء البارد فلا تجده، ثم تخيل أن يتكرر صنف الطعام على مائدتك لعدة أيام، ستضيق نفسك بلاشك..
في الوقت نفسه، تقبع مدينة كاملة بأهلها، لم توضع فيها مائدة واحدة منذ شهور، ولم تدخلها زجاجة ماء نظيف ولا لحوم وخضار، أطفال يصرخون من الجوع والعطش والخوف، ونساء يستغثن ورجال عاجزون.
تصور هذا الأمر كفيل بقطع الانفاس، فما بالك بمعايشته؟
اللهم إن هذا منكرٌ لا يرضيك، وحسبنا أنت ونعم الوكيل
أمَا والله إني لا أرضى أن يكون مسلمٌ خصيمي يوم القيامة، خاصة إذا كان يطالب بحقٍّ له في عنقي وعنق كل مسلم..
لذلك أعود فأؤكد ما قلته ونشرته عبر الواحد والعشرين شهراً الماضية:
إن أهل غزة حقهم علينا النصرة الكاملة حتى يأمَنوا ويظهروا على من يسومهم سوء العذاب، وليس حقهم الطعام والشراب فحسب..
وإن القعود عن نصرتهم -كل حسب وسعه وطاقته ومكانه- إثم كبير وجرم عظيم..فكيف بإعانة أعدائهم عليهم!!
وإني ومن يوافقني من إخواني المسلمين نشهد الله أننا نتحرق لنصرتهم، ونتبرأ من كل من أعان عليهم ووالى أعداءهم..
فاللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث..إن علمت في قلوبنا صدقاً في ذلك فهيئ لنا في نصرة إخواننا سبلاً ترضى بها عنا وترفع عنا بها إثم الخذلان..
عدد دروز إسرائيل لا يتجاوز مئة وخمسين ألفاً ، ومع ذلك تقاطر الآلاف منهم على حدود الجولان واقتحموها بأسلحتهم ليقاتلوا مع إخوانهم في السويداء !
وفي المقابل مئات الملايين من العرب والمسلمين يُحيطون بغزة المحاصرة لم يقتحموها حتى بالخبز والماء و الدواء !
كغثاء السيل .
بسم الله الرحمن الرحيم
سودانيون ضد التطبيع
بيان حول تعيين نور الدائم محمد أحمد وزيراً للمعادن وأبعاده الخطيرة
في الوقت الذي يخوض فيه السودان معركة الكرامة الوجودية ضد مليشيا الدعم السريع والعدوان الإماراتي الصهيـ. ـوني، وفي ظل توحد أبناء الشعب حول قواتهم المسلحة والمقاومة الشعبية للدفاع عن الوطن وسيادته، يأتي قرار تعيين السيد نور الدائم محمد أحمد وزيراً للمعادن ليثير القلق والاستنكار العميق في أوساط الشعب السوداني.
إننا، في تجمع "سودانيون ضد التطبيع"، نرى في هذا التعيين مؤشراً خطيراً يهدد أمن الدولة وسيادتها، خاصة في ظل المعلومات المؤكدة التي تشير إلى أن الشخص المعني لم يجتز الفحص الأمني، نظراً لارتباطاته السابقة التي تشمل عمله في معهد يهودي في لندن وقضاءه عامين في تل أبيب بالأراضي المحتلة، هذه الخلفية تثير تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة تولي شخص بهذا التاريخ منصباً حساساً كوزارة المعادن التي تُعدّ من القطاعات الاستراتيجية التي تتحكم في ثروات البلاد ومستقبلها.
نؤكد أننا مع الوحدة الوطنية والتماسك الوطني لكافة الكيانات السياسية ومع الحفاظ على اتفاق جوبا باعتباره إحدى الصيغ الإيجابية في دعم هذه الوحدة خاصة في ظرف بلادنا الحرج، ولكن إن تعيين شخصية بهذه الخلفية، استجابةً لضغوط سياسية من إحدى الحركات الموقعة على اتفاقية جوبا، يمثل استمراراً لمسلسل اختراق الدولة واستهدافها من قبل قوى خارجية تسعى لتفكيك السودان ونهب موارده.
ولا يخفى على أحد مطامع الكيان الصهيوني في السودان، التي تتركز على السيطرة على ثرواته الطبيعية، وخاصة المعادن الاستراتيجية مثل الذهب واليورانيوم، والتي تُعدّ ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، هذه المطامع تتجلى في محاولات مستمرة للتغلغل في مفاصل الدولة عبر وكلاء محليين أو من خلال دعم قوى تابعة لأجندات خارجية، كما هو الحال مع الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع، التي تتلقى تمويلاً وتسليحاً لزعزعة استقرار السودان.
إن هذا القرار لا يخدم وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة الحرجة، بل يُضعف الثقة في المؤسسات الوطنية ويعزز الانقسامات، مما يُعرّض البلاد لمخاطر أكبر في ظل الحرب الدائرة وعليه:
فإننا نطالب رئيس مجلس الوزراء، السيد كامل إدريس، بمراجعة هذا القرار فوراً، والالتزام بمعايير الفحص الأمني الصارمة لكل من يتولى مناصب حساسة، حفاظاً على أمن الدولة وسيادتها وكما ندعو كافة القوى الوطنية والشعبية إلى التصدي لهذه المحاولات التي من شأنها اختراق الدولة وندعو حركات اتفاق جوبا إلى تغيير هذا الشخص بمرشحٍ آخر.
شعبنا السوداني الأبيّ، إن السودان يواجه اليوم تحديات وجودية تتطلب اليقظة والوحدة والحزم، إننا في "سودانيون ضد التطبيع" نجدد رفضنا القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ونؤكد أن أي محاولة لتسريب أشخاص ذوي ارتباطات مشبوهة إلى مراكز صنع القرار تمثل خيانة للوطن وتهديداً لأمنه.
الأمانة العامة
الثلاثاء ١٥ يوليو ٢٠٢٥م
#السودان
يشهد الوضع في مدينة أم درمان تدهورًا شديدًا على مختلف الأصعدة، حيث تعاني المدينة من انقطاع متواصل في خدمات الكهرباء والمياه، إلى جانب تفشي وباء الكوليرا، مما يزيد من معاناة السكان ويهدد صحتهم وسلامتهم.
قبل 57 سنة من الآن وتحديدا عام 1389 للهجرة الموافق للسنة الميلادية: 1969، تم إحراق أجزاء من المسجد الأقصى في ظل الاحتلال الصهيوني فانتفض العالم الإسلامي وكان ذلك الحدث من أهم محفّزات نشأة الصحوة الإسلامية التي عمّت أرجاء العالم واستمرت حية متصاعدة قرابة الثلاثين عاماً.
ثم تمّ تدنيس المسجد الأقصى باقتحام "شارون" له، قبل 25 عاماً وتحديداً عام 1421 للهجرة الموافق عام 2000 ميلادي، وحينذاك انتفض العالم الإسلامي وخصوصاً داخل فلسطين حيث اشتعلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي استمرّت لسنوات وقدّم فيها أهلنا في فلسطين آلاف الشهداء.
واليوم يتم تدنيس المسجد الأقصى بطريقة غير مسبوقة على أيدي المحتلين المستوطنين المغضوب عليهم والملعونين على لسان الأنبياء،
بأعداد غفيرة برعاية "بن غفير" في ظل إبادة غير مسبوقة لأهلنا في غزّة، وبدعم مفتوح وحرب صريحة من عدد من الحكومات الغربية، وبشعارات حربية دينية صارخة ظهرت على جبهة وزير الخارجية وعضد وزير الدفاع للدولة الراعية لكل هذه الانتهاكات، في ظل سياسة "التوسع الجغرافي" التي تتبناها حكومة الاحتلال الإسرائيلية والقوى الراعية لها مع إعلان نتنياهو لتشكيل الشرق الأوسط الجديد على معيار صهيوني بحت..
يأتي كل ذلك في مرحلة عجيبة من العجز والإحباط والحيرة التي تلفّ الشعوب الإسلامية المتألمة المقهورة لما يجري بجوارها وهي تواجه حالة غير مسبوقة من القمع والتهديد والتشويه من جهة، وتواجه حالة واسعة من انتشار الغفلة والتفاهة في كثير من أبنائها من جهة أخرى،
في ظل تخبط واختلال في المواقف لكثير من الرموز الإسلامية، وتحييدٍ وتغييبٍ وإبعاد لرموز إسلامية أخرى قامت بواجبها، مما يزيد العدو الصهيوني نهماً في التهام الأرض المباركة وسفكِ الدماء المعصومة، وتدنيس المسجد الأقصى، بل -وربما- يقترب بقوة من فكرته الكبرى المتمثلة في هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل..
ولكن.. هل ماتت الأمة الإسلامية حقاً؟
وهل أُسدل الستار على أمجادها؟
وهل غاب الأمل وأفلَت شمسه؟
أم أننا سنشهد نوراً خلف كل هذا الظلام، وأملاً أعظم من كل هذه الآلام، ومدداً إلهياً للصادقين الصابرين العاملين لله ولدينه ولنصرة أمة نبيه ﷺ؟
الجواب عن هذا سيكون بقدر البصيرة التي يؤتيها الله من يشاء من عباده، وهي تأتي بحسب موقعك من الصراع بين الحق والباطل، واستهدائك بنور الوحي الذي نزل على النبي ﷺ، وعبوديتك لله في مختلف شؤون حياتك، وفهمك لسنن الله، وسعيك للعمل بالتكليف الشرعي الموافق لها في كل مرحلة.
فإن كنت كذلك فسترى أنوار الفرج والفجر تلوح في الأفق، وبقدر بصيرتك ستعلم أنها ليست أنواراً عادية.. لا والله، بل هي أنوارٌ عظيمة هائلة..
وأما إن قصّرتَ في شيء من ذلك فإن أدنى ما ستقع فيه: الحيرة والتخبط واليأس، وأعظم ما تقع فيه: موت القلب.
لمّا سأل أحد الأخوة مُعاتباً الشهيد يحيى السنوار في لقاء خاص قبل الحرب بنحو شهر، عن حياة أبناء قادة حماس، ردّ السنوار يومها بقهر سمعته ورأيته في إجابته رأي العين، بمعاناة قادة حماس وأبنائهم من تحمّل المشاق الأمنية وو، ومما قاله "أنا نفسي أمسك ايد إبني ابراهيم وأروح معه على السوبر ماركت وأشتريله حجات، نفسي بطلعة عائلية ألعب فيها مع أطفالي على شطّ البحر".
هذا الموقف الذي لا يغيب عن بالي وأنا شاهد عليه، استحضرته وأنا أتابع لقاءات أبناء محمد الضيف، كم حلموا بطشّة بحرية مثلا مع المطلوب الأول للاحتلال؟ كم دفعوا من ضرائب كون والدهم محمد الضيف؟
ذاك جهاد خفيّ.. تحمّله الشهداء وذويهم، غير جهاد السلاح والقتال والدفاع عن فلسطين.
استشهد ياسين والرنتيسي وصلاح شحادة ويحيى عياش، جاء مشعل وهنية والضيف والسنوار..ضاق الإسرائيليون من صواريخ مداها ثلاث كيلومترات، وظنوا أن قنبلة من وزن نصف طن على منزل شحادة سوف تُعيد لهم الأمن، فأتاهم 5000 صاروخ مدى 100 و200 كم يوم الطوفان..اعتقدوا واهمين أن تليفون يحيى عياش سوف ينجيهم من العقول الفتّاكة، فأتتهم طائرات التونسي محمد الزواري من حيث لا يحتسبون..حتى في معركة الطوفان استشهد الصف الأول بشكل شبه كامل..وبعد رحيلهم وجد الأعادي أنفسهم مجبرين على قبول الهدنة، وتسلم أسراهم بأكثر الطرق إذلالًا..وفي الخلفية يمشي مقاتلوا حماس مزهوين بصمودهم ونصرهم..هذه حركة لا تعرف الوهن..لا تنهار برحيل شخص..هذه حركة لأول مرة في تاريخ المقاومة العربية، لا يحتكر فيها شخص القيادة، بل يمرر المعرفة المتراكمة من ورائها بطيب نفس لمن يليه، حتى إذا جاء، كان أشد وبالًا على الإسرائيليين..ويظنون أن حركة مثلها قد تُهزم..ننعي أبطالنا، ننثر الورود والرياحين على قبورهم، لكنّنا نعلم أن من خلفهم رجال لا يلينون..وقسمًا لو تبقّى إظفر من إصبع من طفل هو الأخير في غزّة، سينمو من حواف جلده رجل يسترد الأقصى..هذه معركة النفس الطويل..ولا منتصر فيها سوانا..نحن أصحاب الأرض.
لم تنجب الأمة العربية بطلا مثل السنوار في آخر قرن من الزمان..بطل كان ممكن أن يهد السجن لربع قرن من عزمه، لكنه لم يضعف ولم يلن..بطل كان يمكن أن يستجيب لغواية السلطة ويرى في صولجان غزة تعويضا عن تضحياته، فإذا به يضع مجد الدنيا تحت أقدامه ويشن الطوفان..وفي النهاية حارب بين جنوده، لم يختبىء في نفق عتيد، ولم يتصرف كقائد رعديد..كان فقط جنديا بين جنود أعدهم ودربهم ولم يطلب الزعامة عليهم، فحق على الله أن يخلد سيرته رمزا يصنع الطريق لأجيال من بعده..رحمة الله يا سيد شهدائنا، يا فخر زماننا، وتاج رؤوسنا..رحمة الله عليك يا سنوار.