كنت أعتقد أن أسوأ ما قد يفعله الإنسان هو أن يخون أو يخذل لكنني عرفت وجوهاً أشد قسوة أن يتقن أحدهم الكذب وهو ينظر في عينيك ممسكاً بيدك أن يطمئنك بينما يرتب في الخفاء لطعنتك فالمخيف في الإنسان ليس شره بل ذلك الوجه الهادئ الذي يتقن ارتداءه حتى اللحظة الأخيرة وأقسى أنواع الظلم أن يظلمك أحد ثم يقف أمام الناس متظلماً منك يروي الحكاية مقلوبة ويتركك تحمل وزر ذنبٍ لم ترتكبه حينها تدرك أن بعض الوجوه لا تؤذيك بما تظهره بل بما تخفيه وفي النهاية ربما نتعلم أن الأفعال أصدق من الوجوه وأن من يطمئنك كثيراً بكلامه لا يعني بالضرورة أنه يمنحك الأمان فعلاً فالأمان الحقيقي لا يقال بل يثبت بالأفعال.
من أشد صور ظلم الذات أن تختزل حريتك في هذه الحياة الواسعة، بتجاربها ووفرة خياراتها وتعدد البشر فيها، في انطباع شخص واحد عنك، أو حكم دائرة صغيرة من حولك فتمنح نظرتهم سلطة على تعريفك لنفسك، وتعيش أسيرا لصورة قد لا تتجاوز أذهانهم أصلا
فيه مرحلة وعي متقدمة تقدر تسميها اليقظة الروحية، لما توصل لها راح تدرك ان مافيه احد يقدر انه ينقذك غير نفسك بعد الله!
ممكن تضيع سنوات من عمرك تنتظر احد يمد لك حبل النجاة..
علاقة تعوضك
شخص يمسك يدينك ويخليك تسند عليه
فرصة تجيك وتنقذك
لكن مع الوقت تبدا تدرك ان ماحد يقدر ينقذك!
انت الوحيد اللي لازم تنقذ نفسك
تستوعب بهذي المرحلة ان الشخص او الشيء اللي كنت تنتظره ينقذك هو انت..
واساسا كل اللي عانوا من الخذلان والإحباط والالم كانوا يعيشون حياتهم على امل ان شخص بينقذهم!
بالنهاية ينخذلون ويحبطون!
وهذي المرحلة لما توصلها تبدا تتحرر من نسختك القديمة اللي كانت تبحث عن منقذ وتتجه لنسخة افضل من نفسك، وعشان توصلها لازم:
- تقرر انك تتحمل مسؤولية نفسك
- تواجه الاشياء اللي كنت تهرب منها
- ترتب نواياك
لا تنتظر احد يجي يقدم لك شيء!
حياتك بتكون أمتع واجمل لما تكون انت مسؤول عنها..
" عليك أن تُؤمن أن الفرص وفيرة ، والأبواب كثيرة ، والأرزاق غزيرة ، والآفاق عديدة ، والعطايا مديدة ، وخيرات اللّٰه منهمرة ، وكرمه واسع لا ينفد ، وأن هذه الحياة رحبة أكثر ممّا تظن ، وفسيحة أكبر مما تتصوّر .
فلا تُضيّق على نفسك واسعاً ، ولا تحصر ذاتك في إطار محدود ".
لو حياتك واقفة ورزقك واقف، بعطيك دعاء جميل. نفع معي في فتح باب الرزق:
"اللهم ان كان رزقي في السماء فانزله، وان كان في الارض فاخرجه، وان كان بعيدا فقربه وان كان قريباً فيسره، وان كان قليلاً فكثره، وان كان كثيراً فبارك لي فيه"
إيّاك أن تَتَّخِذ دور الضحيّة مهما غَرْبَلتك الحياة وطَفَح رأسك ألَمًا، إياك أن تُملي على عقلك هذا الدور، ولا لمجرد التخيُّل، هذه شيمة العاجز. صحيح أنك لستَ مَنيعًا شأنك شأن سائر البشر، لكن قبولك هذا الدور، يعني قبولك به إلى الأبد، وقبولك به إلى الأبد يعني أنه لن يشتدّ عُوْدك.
"تعيش غافلًا غير منتبه في دائرة لا تناسبك، حتى يحدث التصادم في لحظة غير متوقعة في موقف ما يجعلك تعي أن هذه الدائرة لا تناسبك ،أنت الصورة الغير ملائمة لهذا البرواز، و اللون البارز في علبة الوان باهتة."
أن تصبح أفضل نسخة من نفسك يعني أن تودّع كثيرًا؛
تودّع أشخاصًا، عادات، أماكن، وأفكارًا علقت بك طويلًا.
أن تتعلّم كيف تُفلت ما لم يعد يشبهك، وأن تتحمّل فقدان ما كان يومًا جزءًا منك؛ فالنمو ليس دائمًا مُريحًا، لكنه ضروري.
ومع كل وداع، تقترب أكثر من ذاتك الحقيقية.
ليس هناك عزيزٌ يُؤذي. فإن أتاك الألم ممن ظننته ملاذًا، فأعلم أنه لم يعد عزيزًا. المكانة لا تُبرّر الوجع، والقرب لا يمنح أحدًا حق الطعن. وحين تشعر أن الأذى بات يأتي من حيث كنت تطمئن، فقد آن الأوان أن تُبعد ذلك الشخص، بهدوء.. خطوةً بعد خطوة، حتى يغدو غريباً، كأي غريب مرّ في حياتك وترك أثرًا ورحل. أعلم أن المشاعر تُربكك، وأنك تتردد، وتخاف أن تُتَّهم بالقسوه. لكن الحقيقة؟ قدرتك على التخلّي ليست قسوة، بل نجاة. هي حماية لقلبك، لسلامك، لذاتك التي تستحق الأمان. ليس لأحدٍ أن يُقلّل من وجعك، ولا أن يُقيّم حجم الضرر الذي نالك، ولا أن يُخبرك إن كنت تبالغ، أو تُسيء الفهم. الألم صادق… وما شعرت به، كافٍ لأن تتراجع، أن تُغلق الباب، أن تخرج من الدائرة. النيات لا تشفع، ولا المبررات تُبرّد الوجع. فمن يوجعك، يبتعد، خارج حدودك، وإن كان يومًا عزيزًا، ليس لأنك قاسٍ… بل لأنك تستحق الافضل ولأنك تستحق النجاة.