هناك درجات من العبودية لله وزيادة الإيمان به سبحانه لا تتحقق إلا وقت الشدائد والفتن واجتماع الأعداء وكيدهم، كما في قوله سبحانه عن المؤمنين لما خوّفهم الناس جمعَ أعدائهم: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)، بل إن استخراج عبوديات المؤمنين من مقاصد الفتن ابتداء -وقانا الله وإياكم شرورها-.
ومن أعظم تلك العبوديات التي يحبها الله عند شدّة البلاء ونزول الفتن: حسن الظن به سبحانه، تلك التي حملت موسى أن يقول لقومه: (كلا إن معي ربي سيهدين) لما قالوا: (إنا لمدركون). وجعلت سيد ولد آدم محمداً ﷺ يقول لصاحبه الصدّيق في الغار لما دنا منهم المشركون: (لا تحزن إن الله معنا).
هذا المقطع فيه خلاصة رؤية تربوية إصلاحية في طبيعة صناعة المصلحين لمختلف المجالات الإصلاحية في الأمة، بما يشمل الثغور الإدارية والقيادية كما يشمل الثغور الدعوية والتربويّة.
بسم الله الرحمن الرحيم
يسرّنا الإعلان عن افتتاح التسجيل في:
🟢برنامج «عالِم» – الدفعة الثالثة:
https://t.co/Iq0vzu7NsV
🟢برنامج «عالِم» – الدفعة الأولى (مسار الفتيان).
https://t.co/k9bJfHnzab
تجدون كامل التفاصيل والشروط في المرفقات.
نسأل الله التوفيق والسداد 🍃🤍
لا يتورع هذا -كعادة الذباب- عن الكذب على عباد الله المسلمين، أصبح المرء يتمنى على الأقل أن تكون الخصومة مع الآخر بشرف!
طيب نسأل الأخ عبد الله: ما هو مصدر دخلك ووظيفتك التي تقوم بها وأنت على تويتر ليل نهار تطعن في كل مصلح في هذه الأمة وتحرض عليه؟ لصالح من تعمل ومن الذي يدعمك؟! أليس من حق الناس أن تعرف كذلك؟
ما رأينا من د. إياد إلا كل خير وإتقان في عمله الديني والدنيوي -ولا يعني هذا أنه معصوم هو أو غيره ولا يلزم موافقته على كل شيء-، وما وجدنا سهامه إلا موجه لأعداء الإسلام كاشفة لهم، تارة يتحدث عن منظمات النفاق الدولية ومرة عن النسوية وأخرى عن الإلحاد والظلمة إلى آخر ذلك، ولكن السؤال لمن يقرأ التغريدة: هل رأيتم عبد الله الجديع مرة يحارب بقلمه أعداء الله من اليهود والنصارى والليبراليين والعلمانيين وغيرهم -اللهم إلا ما تمليه مصلحة من يموله-؟ أم أنكم لا ترون قلمه يتناول إلا المسلمي��؟
بالمناسبة: د. إياد أعلن أن الدورة مجانية، وهذا يبين لكم شيئاً من تدليس هؤلاء وانسلاخهم من المرو��ة والصدق..
الدويري بعد تسلقه على أحداث غزة قام بنشر إعلان لمحل تصميم بدلات واختفى عن التحليل وبث الحماسة، الشيء نفسه مع إياد القنيبي فبعد أشواط من دعاية (الاهتمام بقضايا المسلمين) من تأييد داعش إلى إعلان انتصار غزة، والحديث عن النصر الساحق، يخاطب متابعيه: سجلوا معي بدورة وأحضروا أموالكم للحديث عن الذكاء الاصطناعي، لقد كانت الجراح والقتلى عبارة عن فاصل دعائي لاستثمارهم الإعلامي!
«قف على ثغرك بقناعةٍ أنّ إخوانك على ثغر لا يقلّ أهميةً عمّا أنت عليه، ما دام ذلك في السبيل الموافق للمنهج ..
واعتقادك أنّك العامل الأوحد يحطّم حتى ذات الثغر الذي تقف عليه ..
فليكن سهمُ عملك في عقرِ ديار عدوّك، لا في عين أخيك!»
بحمد الله سبحانه وتعالى عادت سلسلة الأمة بين احتلالين، وجزى الله شيخنا أحمد السيد خيرًا على عودتها في هذا الوقت، فمن يتأمل في هذه الحقبة يجد تشابهًا كبيرًا بينها وبين زماننا المعاصر، وقد نبه الشيخ على هذا المعنى مرارًا، وسأحاول هنا أن أبين أوجه التشابه، حتى ننظر إلى السلسلة من عدسة واسعة تفيد المصلح في واقعه، وتزيده فقهًا وبصيرة.
من أوجه تشابه حقبة سلسلة الأمة بين احتلالين وحقبتنا:
1- كثرة الأعداء الخارجيين، وتسلطهم على الأمة. ففي تلك الحقبة كان العدو الصليبي من جهة، والعدو المغولي من جهة أخرى، وكذلك الحال في شتى الأقطار، ففي الأندلس أيضًا كان المسلمون يعيشون أشد هجمات العدو الصليبي عليهم.
2- كثرة الانقسامات الداخلية، والتفرق والتنازع، والصراعات بين المسلمين من أبناء الدولة الواحدة حتى، فمنذ وفاة صلاح الدين الأيوبي، والأيوبيون ومن حولهم من الخوارزميين والسلاجقة وأمراء الممالك المفترقة في صراع مستمر، لا تكاد تصفو الأجواء إلا وأخذهم يهجم على الآخر، أو يتحالف مجموعة منهم ضد بعضهم بعضًا، وهكذا تتبادل الأحلاف في صراع مستمر.
3- عدم وجود مرجعية جامعة حقيقية، ففي ذلك الزمن وإن كانت كافة الدول القائمة تتبع بالشكل إلى الخلافة العباسية، إلا أن الواقع كان غير ذلك، فالخلافة العباسية لم تكن سوى غطاء لهم، وواقعهم التفرق والتنازع، بل حتى وساطات الخلافة في الإصلاح بين المتنازعين كانت تُرد في بعض ال��حيان.
4- وجود التنازلات السياسية المؤلمة تحت ضغط الواقع والوهن الذي أصاب المسلمين، ففي هذه المرحلة تم التنازل عن بيت المقدس مرتين! وفي كلا المرتين لم يكن ذلك التنازل إلا مذلة وخزيًا وخيانة لأمانة الأقصى، عدا عن تسليم بعض الحصون ال��ي كانت خنجرًا في خاصرة الأمة الإسلامية، وعدا عن الدنية التي كان يعطيها الأمراء المسلمون للمغول أملًا بألا يغزوهم ويبيدوهم، وفعلوا رغم ذلك.
5- أن المتضرر الأكبر من هذه الحروب والمآسي هم العامة، فنتيجة الخلافات السياسية، والتسابق على الملك، وعدم الالتفات إلى العدو الخارجي، كان عوام الناس هم الخاسر الرئيسي في هذه الحروب. خذ مثلًا مدينة دمشق في تلك الحقبة، وحاول أن تحصي عدد المرات التي حوصرت فيها، وقيل إن الناس بلغوا الجهد فيها! وغيرها من المدن، والفظائع التي كانت تُفعل حين يدخل أحدهم على منطقة الآخر، فكانت الاستباحة للفروج والأموال، والإهلاك والإفساد، والله المستعان.
6- قدرة بعض الشجعان وأصحاب السياسة والذكاء على صيانة شيء من دماء المسلمين بحسن تدبيرهم، وهذا لربما ليس معلم تشابه واضحًا بقدر ما هو نافذة أمل للأمة بأن المصلحين والعاملين في سياقنا اليوم سيكتب الله عز وجل على أيديهم خيرًا ينفع به الأمة.
واستقراء أوجه التشابه، والنظر إلى السلسلة من خلال هذا الإطار، فيه فوائد، منها:
1- بعث الأمل في نفوس الناس، فالذي يقرأ هذا التاريخ المؤلم وهذه المآسي لا بد له أن يعلم أن هذه الأمة منصورة بإذن الله، وأنه مهما تعاظمت قوة عدوها الخارجي، ومهما ضعف أبناؤها وتفرقوا، فالأمل باقٍ، وإصلاح المصلحين لن يذهب سدى، فالذي قدر للأمة أن تعيش سنوات عز بعد تلك المآسي قادر على أن يعيد خلافة على منهاج النبوة، بعدما مرت به الأمة من مآسٍ في الزمان المعاصر.
2- تحقيق مقصد السير في الأرض للاعتبار، وهذا مقصد قرآني، قال الله عز وجل: {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الم��ذبين}. قال ابن عاشور:
«وفي الآية دلالة على أهمية علم التاريخ؛ لأن فيه فائدة السير في الأرض، وهي معرفة أخبار الأوائل، وأسباب صلاح الأمم وفسادها».
وقال ابن عرفة:
«السير في الأرض حسي ومعنوي، والمعنوي هو النظر في كتب التاريخ بحيث يحصل للناظر العلم بأحوال الأمم، وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لعجز الإنسان وقصوره».
3- الفقه الإصلاحي على جانبي حماية بيضة الإسلام، وجانب حفظ مادة الدين، فمن خلال هذا الاعتبار التاريخي، ومعرفة أخبار الدول والممالك، وكيف تقوم وكيف تسقط، وما يصلح الأمة وما يفسدها، وما يحفظ الدين وما يضيعه، يكون المصلح أقدر على التحرك في واقعه، وقد أضيفت إلى خبرته خبرات غيره من الناس.
4- التنبه إلى واجب العلماء والقضاة وأهل الفقه في مثل هذه الحوادث، وملاحظة تماسهم مع تلك الأحداث، وتثبيت الناس، والأخذ على أيديهم، وإرشادهم للحق، وإنكارهم المنكر، وأمرهم بالمعروف.
وغيرها من الفوائد التي يضيق المقام عنها.
وبإذن الله تعالى، في قادم الأيام يكون لي وقفة مع كل حلقة من الحلقات الجديدة التي تُنشر، ونقف على أهم الفوائد فيها، مدعمًا بملخص للأحداث على شكل PDF.
وأسأل الله أن ينفعنا وإياكم، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمالنا، وأن يتقبل منا، إنه هو السميع العليم، وأن يرضى عن شيخنا أحمد السيد، ويبارك في عمره، ويؤتيه سؤاله، ويزيده ��ن واسع فضله
"من يقرأ التاريخ لا ييأس من الواقع".
يعود النشر لسلسلة (الأمة بين احتلالين)، وتتناول هذه السلسلة حقبة ما بعد صلاح الدين الأيوبي ثم غزو التتار للعالم الإسلامي والتي قال فيها شيخنا: هي من أقرب الحقب التاريخية مشابهة لزماننا..
قال ابن خلدون في مقدمته: إن التاريخ في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى... وفي باطنه نظرٌ وتحقيق، وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعِلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة وعريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق. (1/282).
في هذا الأحيان التي يكثر فيها الجدل وتزداد المناكفات -من مختلف الأطراف- التي يتخللها بغيٌ بغير حق وعدوان في الكلام واستطالة المؤمن على أخيه، لا أنفع من أن يُعدّ المسلم نفسه لقادم الأيّام ويهيئها لما قد يأتي علينا من أحداث تغيّر الواقع ومعه أراء هؤلاء الخصوم وجدالهم..
هذان مقطعان نفيسان لشيخنا #أحمد_السيد لا يمل المرء من تكرارهما:
https://t.co/q9lpLdcyp2
https://t.co/OJmgLX10qH
نسأل الله أن يُخلّص أمتنا من آفات الوطنية والقومية التي حلّت عليها وفرّقت جمعها منذ قرن من الزمان.
وهذه الآفة -المناقضة للدين والعقل والمصلحة والجغرافية والتاريخ- التي استوردناها من المستعمر الغربي قد طرحها الغرب أنفسهم منذ زمن ونحن أحرى بطرحها اليوم منهم، وكما قال شيخنا فإن: الخطاب الديني -الصهيوني والصليبي- العابر للحدود الذي يجري على لسان رموز الكيان المحتل وكثير من داعميه من الغرب = لا يمكن مواجهته بخطاب قُطري وطني ضيق الحدود، بل لا بد من مواجهته بمثله.
اللهم اجمع كلمتنا على منهاج نبيك ﷺ.
من أنفس ما يقدمه المشروع الإصلاحي الذي يقوم عليه الشيخ وفقه الله: إعادة تعريف علاقة المسلم بالقرآن والسنة (والسيرة) وإحياؤها لتكون قائمة على التدبر والاستهداء والمدارسة وغيرها من معالم تلقي الوحي التي تحقق مقاصد نزوله كما أراده سبحانه.
وعليه فإن كل من كان مرتبطاً بهذا المشروع من طلاب البرامج وغيرهم، بل وكل من يرغب في أن يكون له دور في إحياء منهاج النبوة في هذه الأمة = أن يحافظ على دوام الاتصال بالمنهاج النبوي قرآناً وسنةً ويكون له تزود مستمر منهما على طول الطريق حتى يلقى ربه.
ومن أنفع ما يعين على ذلك:
مجالس الاستهداء بالقرآن الأسبوعية التي يقدمها أ. عبد الرحمن أبو غيث في البرامج، ويؤسفني أن أرى كثيراً من الطلاب يزهدون فيها لكونها إثرائية وهي -وربي- أهم من جل المواد الأخرى.
وكذلك المواد القرآنية التي يقدمها شيخنا كمعالجة القرآن لنفوس المصلحين، ومدارسة سورة الأنعام، والمنهج الإصلاحي من سورتي الأنفال والتوبة، وغيرها.
وفي السنة: السلاسل التي يقدمها الشيخ كذلك كأنوار السنة المحمدية في شرح رياض الصالحين، وغيث الساري شرح صحيح البخاري، وأنوار الصحيحين شرح الجمع بين الصحيحين، وغيرها.
وقد سمعتُ الشيخ يقول مرةً: لو ألغيت برنامج كذا وأبقيتُ مجالس مدارسة القرآن والسنة يكفيني.
فالله الله في هذه المجالس فإنها وربي طريق الفلاح، وكيف يروم إحياء منهاج النبوة من لا صلة له يومية بمنهاج النبوة؟!
وختاماً فإن كل ما سبق لا يكفي وحده بل لا بد من صلة خاصة لكل امرئ بمفرده مع الوحي، يتدبر فيها كتاب ربه ويطلب الهداية منه بذلك سبحانه.
مظاهر التفاعل الشعبي في سوريا مع فلسطين مبهجة طيبة، وليست بغريبة على أهل سوريا.
وهذا شيء يسير من نتائج الحرية التي تحققت -بفضل الله- على أيدي أناس ينتمون للأمة.
وليست بقية شعوب المنطقة بأقلّ اهتماما -لو أمنت على نفسها- في التعبير عن تضامنها الحقيقي مع الأسرى والمسرى.
(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحس��ونه هيناً وهو عند الله عظيم).
من الأصول المحكمة التي جاء الوحي بتقريرها:
١- حرمة عِرض المسلم، كما جاء في سورة الحُجرات وغيرها، وكما في قول النبي ﷺ في حجة الوداع كما أخرج الشيخان: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت). وقوله: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر). وعند مسلم: (كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه). وعند أبي داود: (إن أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق).
وقد جاءت الشريعة بسد هذا الباب من كل مداخله فأقرّت حد القذف وحرمته، وكذا حرّمت الغيبة والنميمة والتجسس وغيرها، ومنعت الخوض في ذلك كله إلا في حالات ضيّقة عند وجود المصلحة الشرعية المعتبرة بما لا يتجاوز قدر الحاجة.
٢- وجوب العدل وعدم مجاوزة الحد، وإن كان ذلك واجباً مع الكافر كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا ا��َّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اع��دِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، فهو مع المسلم -سواء أكان موافقاً أم مخالفاً، مخطئاً أم مصيباً- من باب أولى.
ثم بعد ذلك ما أقبح ما نراه من حالة التراشق والسب والتخوين -بل والتكفير- والطعن في النوايا بين أبناء الأمة وما أبعده عن مشكاة الوحي وهدي النبي ﷺ! حتى أصبح المرء يستسهل أن يرمي أخاه لأدنى رأي مخالف بأنه كافر أو خارجي أو متصهين أو متأيرن إلى غير ذلك من قبيح الكلام. وليس المقصود ترك إنكار المنكر والسكوت عن الحق وعدم فضح المنافق وبيان سبيل المجرمين، بل المراد تحري العدل مع المخالف -أو في أقل الأحوال التحلي بالمروءة- وعدم مجاوزة الحد في الكلام -الذي سيؤخذ به كل واحد منا يوم الحساب-، وتنزيل كل خلاف مرتبته، والتماس العذر للمسلم في ما زل فيه وأخطأ -هذا إن أخطأ فعلاً-، واعتبار الخطأ في سياق��، ففرقٌ بين من كان حاله مستقيما ثم وقع في خطأ أو زلة وبين من كان ضالاً في أصوله ومنهجه محارباً للإسلام معادياً لأهله، فينبغي أخذ الخطأ باعتبار مجموع حال المرء وعدم إسقاطه بمجرده كما هو حاصل والله المستعان، ولو طردنا هذا المنهج الفاسد للزم إسقاط كل أحد إلا من عصمه الله من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ولم يزل هذا المنهج -أي الاعتبار بمجموع الحال- حاضراً في الهدي النبوي كما في قصة حاطب رضي الله عنه، ثم في هدي الصحابة رضوان الله عليهم في تعاملهم مع المخالف وكذلك هدي من جاء بعدهم من الأئمة رحمهم الله ورضي عنهم. والشواهد في الباب كثيرة، وقد تكلم شيخنا -وفقه الله- في هذا الأصل مراراً في عدة مواطن بما يغني عن التطويل فيه.
ومن أهم ما يُراعى أيضاً في باب الإنكار والتعامل مع المخالف من المسلمين: أن يكون الكلام صادراً عن علمٍ صحيح لا عن رأيٍ مجرد وهوى، ثم أن يكون المتكلم متجرداً في غايته، لا يقصد إلى التشنيع على مخالفه والانتقام منه وترصد زلاته بل إلى نصيحته وهدايته. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: (على المتكلم في هذا الباب وغيره: أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق، وغايته: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين. وإن جعل الحق تبعًا للهوى؛ فسد القلب، والعمل، والحال، والطريق... فالعلم والعدل: أصل كل خير، والظلم والجهل: أصل كل شر)، ثم قارن ذلك بحال كثير ممن يتربص بأهل الفضل -فضلاً عن غيرهم- ويتتبع أخطاءهم ويُعظّمها -بل ويرميهم بما ليس فيهم- لإسقاطهم وتشويههم، ناهيك عما يرد على لسانهم من سِقط الكلام الذي يترفّع عنه الإنسان السوي.
وليس المراد بالكلام السابق الدعوة إلى حالة من الم��الية الموهومة في التعامل، فالخلاف موجود وسيبقى كذلك، ولكن الشأن كل الشأن في كيفية التعامل مع هذا الخلاف، والاجتهاد في تحري العدل والإعذار وتصحيح النية، فإن لم يَصِر المرء إلى ذلك فلا أقل من السكوت الذي يسع كل أحد.
ارتفع صوت الجدل،
وضاقت مساحة التفكر والتأني والإعذار،
وغلبت العجلة في النقد وسوء الظن.
وصار تقديم الرأي من أهل العلم والدعوة والفكر لا يسمن ولا يغني ولا يهدي، بل يَؤول عند كثير من الناس إلى تأكيدٍ لاصطفافات مستقرة، واختلط صوت الناصح الصادق بصوت المتشبع المستكثر،
ولم يعد هناك تفريق بين "الخطأ مع حسن القصد" وبين "الانحراف الفكري أو الخيانة" وصارت الساحة فوضى بمعنى الكلمة.
ولذلك؛ فليجتنب العاقل استثارة مزيد من التفرق والتنازع بمزيد من القول، وليسعنا الصمت عن كثير من موضوعات الجدل ولو ظننا أن عندنا فيها قولاً، فالنفوس ليست في حالة طمأنينة تستوعب من خلالها الحقائق،
وما يمكن أن يقال: قيل.
والبيان حصل،
والردود تمّت،
فلنوجه الدفة والبوصلة إلى حيث ينفع القول ويفيد الحديث، فالدنيا تحترق من حولنا، والعالم يشتعل، فلنستعد.. والله المستعان وعليه التكلان.
حقيقةً إن من أعظم الخير الذي قد يخرج به المرء من هذا الشهر المبارك: أن يُفتح عليه من أبواب الخير والعبادات ما يلتزمه عادة في عمره كله -بعد انقضاء الشهر- من صلاة ليل أو تلاوة قرآن أو صدقة أو صوم أو غير ذلك -فضلاً عن الفرائض-.
ومما أُثر عن أهل العلم أن من علامات قبول العمل الصالح: أن يوفّق المؤمن لعمل صالح يتبعه، وفي ذلك يقول السِعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى (وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا):
{وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً} من صلاة، أو صوم، أو حج، أو إحسان إلى الخلق {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} بأن يشرح الله صدره، وييسر أمره، وتكون سببا للتوفي�� لعمل آخر، ويزداد بها عمل المؤمن، ويرتفع عند الله وعند خلقه، ويحصل له الثواب العاجل والآجل.
ولا يعني ذلك أن تستوي عبادة المرء في رمضان مع غيره كماً وكيفاً، بل للطاعة مواسم يجدُّ المرء فيها أكثر من غيرها كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين: (كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة).
تقبل الله منا ومنكم الطاعات، وكل عام وأنتم وأمتنا بخير..
لا تقلق -بإذن الله-
أنا أعتبر كثيرا من الردود فرصة لبيان الحق، ولذلك قد لا أرد على الشخص لذاته وإنما لتصل الرسالة من خلاله؛ فأختار موضوع الرد والشخص المردود عليه بعناية،
ولذلك، يوجد من يرد عليّ من سنوات بشكل يومي أحيانا، وبالاسم والاقتباس وبكل الوسائل وبالكذب والتشويه ولم أرد عليه كما فعلت مع غيره.
وأما الاستفزاز فهذا طبيعي يحصل لكنني أحرص على ألاّ أجاري السفيه؛ فلا أعبر عن هذا الاستفزاز بالكتابة، بل -إن كان الموضوع يستحق- فأتوجه إلى الله تعالى بالدعاء على من ظلم وبغى، وبإرجاء الأمر إلى الحساب في الآخرة.
والله المستعان وعليه التكلان وأستغفره وأتوب إليه.
لا تقلق -بإذن الله-
أنا أعتبر كثيرا من الردود فرصة لبيان الحق، ولذلك قد لا أرد على الشخص لذاته وإنما لتصل الرسالة من خلاله؛ فأختار موضوع الرد والشخص المردود عليه بعناية،
ولذلك، يوجد من يرد عليّ من سنوات بشكل يومي أحيانا، وبالاسم والاقتباس وبكل الوسائل وبالكذب والتشويه ولم أرد عليه كما فعلت مع غيره.
وأما الاستفزاز فهذا طبيعي يحصل لكنني أحرص على ألاّ أجاري السفيه؛ فلا أعبر عن هذا الاستفزاز بالكتابة، بل -إن كان الموضوع يستحق- فأتوجه إلى الله تعالى بالدعاء على من ظلم وبغى، وبإ��جاء الأمر إلى الحساب في الآخرة.
والله المستعان وعليه التكلان وأستغفره وأتوب إليه.