لم أتوقف عن التغطية لحظة واحدة منذ 21 شهرًا.
واليوم، أقولها بصراحة… وبوجع لا يوصف..
أنا أترنّح من الجوع، أرتجف من الإرهاق، وأقاوم الإغماء الذي يلاحقني في كل لحظة.
نقف أمام الكاميرا نحاول أن نبدو صامدين، لكن الحقيقة أننا ننهار من الداخل.
غزة تموت… ونحن نموت معها.
وإن لم يتحرك العالم اليوم،
فغدًا قد لا يكون هناك مَن ينتظر نجاته.
هذا الموت يجب أن يتوقف.
هذا الحصار يجب أن يُكسر.
وهذه الحرب لا بد أن تنتهي.
بدنا رغيف خبز بس!
مش طلبين حياة ملوّنة، ولا طاولة عامرة،
بس رغيف… يسند الروح، ويُسكِت بكاء طفل صار جلده يلتصق بعظمه.
الجوع ما عاد مجرّد وجع في المعدة،
صار سكين… ينهش الفكر، يمزق الأعصاب،
تتقاتل مع أمعائك ساعة،
وتتقاتل مع قلبك على أولادك ساعات.
كيف تحمي أطفالك؟
أطفال إخوتك؟
وأنت ترى عيونهم تنطفئ يومًا بعد يوم،
لا بسبب قصف، بل من لقمةٍ مفقودة.
المسألة مش دراما…
هاي مش مشاهد تمثيل، هاي حياة تنهار.
بتنا نخاف على أطفالنا من الموت جوعًا،
نخاف ننام وما نصحى على صوتهم… لأنهم اختنقوا من الضعف.
تخيل شعورك…
تنجو من قنبلة بحجم بناية،
تنجو من غارة، من ركام، من نار،
لكن يهزمك الجوع…
يهزمك وانت على قيد الحياة.