كم عزيزًا استشهد في النفق وهو يحفر؟ وكم مهندسًا استشهد حين انفجرت فيه التجربة؟ وكم مهاجمًا استشهد يوم خانته حديدته ولم تنطلق قذيفته؟ وكم منفقًا اشترى الجنة بكل ما ملك في الدنيا ثمنًا لتصنيع تلك الرأس؟ وكم شابًّا ترك الدنيا واختار آخرته في باطن الأرض يصهر المستحيل؟ وكم مفارقًا لأهله وولده وبيته وعمله صبر ليوم كهذا؟ وكم فتى حشرج من ضيق النفس صدره حتى لقي الله؟ وكم ليلةً استعدَّ ذلك الفارس النبيل المغوار وكم عامًا انتظر حتى يُمنح ذلك الاصطفاء؟ تلك الوثبة هي وثبة هؤلاء جميعًا معًا، كأنه يطير ليطيب أرواح الشهداء!