الطيب صالح على لسان الطاهر ود الرواسي حين يرى الخلوق يوم الموقف العظيم حاملين صلاتهم وزكاتهم وحجهم و..
فيقول : " يا صاحب الجلال والجبروت ، عبدك المسكين الطاهر ود بلال ، ولد حواء بنت العربي ، يقف بين يديك خالي الجراب ، مقطع الاسباب ، ما عنده شئ يضعه في ميزان عدلك سوى المحبة "
"كُنَّا نحبكِ، يا ابنتي,
والآن، نعبدُ صمتَك العالي
ونرفعهُ كنائس من بَتُوْلا
هل كنتِ غاضبةً علينا، دون ان ندري.. وندري
آهِ مِنّا ... آهِ ماذا لو خَمَشْنا صُرَّةَ الأُفقِ.
قد يَخْمِشُ الغرقى يداً تمتدُّ
كي تحمي من الغَرَقِ"
"والآن والأشياءُ سَيِّدَةٌ، وهذا الصمتُ عالٍ كالذبابة
هل ندركُ المجهول فينا ؟ هل نُغَنِّي مثلمة كنا نُغَنِّي؟
سقطتْ قلاعٌ قبلَ هذا اليومِ، لكن الهواء الآن حامضْ"
مُعاهدة السلم بين القتيلِ وقاتله، لن أوقّع باسمي
على بيعِ شبرٍ من الشّوكِ حولَ حقول الذّرة
وأعرف أنّي أودّع آخر شمسٍ، وألتفُّ باسمي
وأسقط في النّهر..
أعرفُ أنّي أعودُ إلى قلبِ أُمّي.."
يا إلهي من صوت وردي -وهو آخرُ ما بقي للخاسرين الكبار من دنيا الناس-!
تسمع (قسم بمحيك البدرِ) فتعطي ربّك العجب حين تُدرك أنّ لوردي قدرة فائقة على صناعةِ قالبٍ لحنيٍّ للكلمة الواحدة بصورةٍ مُدهشة. ففي الأغنية نفسها يُؤدي وردي مفردة "حياتي"
بتدرجاتٍ لحنيةٍ متباينة؛ كل لونٍ لحني يحملُ مضامين تفتحُ السامعَ لعالمٍ كثيفٍ من المعاني والشعور؛ فحياتي الأولى -بلهجةٍ مُقْتضبة حاسمة- تُصدّر معنى اليقين، والثانية بتردداتٍ صوتيةٍ تُذيبُ القلب مجسدًا بها شئ من لذّة التحنان وعذاباتهِ ذات المذاق الحلو، وحياتي الثالثة كأنهُ