في كلبس، تحوّل الفرح إلى تهمة: مليشيا الدعم السريع تهدد المدنيين بالانتقام لأنهم رحبوا بالقوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة
يكشف مقطع فيديو متداول من محور كلبس في غرب دارفور وجهاً صريحاً من وجوه مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات، وطريقة تعاملها مع المدنيين العزل حين يفرحون بالخلاص من قبضتها.
في الفيديو، يخاطب أحد عناصر المليشيا من وصفهم بالمتجهين نحو كلبس. يوجه حديثه نحو مدني أعزل، ويدعو بعبارات واضحة وفجة إلى تعذيبه والانتقام منه أولاً، قبل مواجهة القوة المشتركة.
هذه العبارة وحدها تكشف طبيعة هذه المليشيا. المدني في نظرها هدف للعقاب إذا أظهر فرحه بوصول القوات المسلحة السودانية، والقوة المشتركة، والقوات المساندة. والمواطن الذي يعبّر عن ارتياحه لخروج المليشيا من منطقته يتحول إلى شخص مطلوب للانتقام.
في كلبس، كان ذنب المدنيين أنهم فرحوا. فرحوا بوصول من أنقذهم من بطش المليشيا. فرحوا بانكسار الخوف. فرحوا بخروج قوة ظلت تتعامل مع المواطنين بمنطق الإذلال والنهب والتهديد. لذلك أرادت المليشيا أن تجعل من هذا الفرح جريمة، وأن تحوّل لحظة النجاة إلى سبب للعقاب.
في محور غرب دارفور، نفذت القوات المسلحة السودانية، بمشاركة القوة المشتركة والقوات المساندة، عملية ناجحة في مدينة كلبس والمناطق المجاورة، أدت إلى دحر المليشيا وإجبارها على الفرار، مع تدمير عشر عربات قتالية والاستيلاء على تسع وعشرين عربة قتالية بكامل تجهيزاتها، بعد تكبيد العدو خسائر كبيرة.
بالنسبة للمدنيين، كانت هذه العملية لحظة إنقاذ حقيقية. كانت خروجاً من دائرة الخوف اليومي. كانت رسالة بأن كلبس وجدت من يقف معها في مواجهة مليشيا اعتادت فرض وجودها على الناس بالقوة، واعتادت أن تطلب منهم الصمت والخضوع والقبول بالإهانة.
ولهذا خرج الفرح صادقاً. خرج من أناس رأوا القوات المسلحة السودانية، والقوة المشتركة، والقوات المساندة، تقترب من مدينتهم وتكسر قبضة المليشيا التي أنهكت المدنيين منذ بداية الحرب.
منذ الخامس عشر من أبريل 2023، حملت مليشيا الدعم السريع معها سجلاً ثقيلاً من الانتهاكات ضد المدنيين. في المدن والقرى والأحياء ومعسكرات النزوح، ارتبط اسمها بالقتل والنهب والتهجير والاعتداء على البيوت وترويع الأسر وانتهاك النساء وملاحقة النازحين. ومع كل منطقة دخلتها، تركت وراءها ذاكرة من الخوف والغضب والمرارة.
في دارفور خصوصاً، يعرف الناس جيداً معنى دخول هذه المليشيا إلى مدينة أو قرية. يعرفون معنى الحواجز المسلحة، والمداهمات، والنهب، والإذلال، والتهديد، والقتل على الهوية أو على الشبهة أو على مجرد الرفض. لذلك جاء فرح المدنيين في كلبس مفهوماً وصادقاً، فقد رأوا باب النجاة يفتح أمامهم.
الفيديو يفضح عقلية الانتقام داخل المليشيا. حين يرى أحد عناصرها أن أول ما يجب فعله عند الوصول إلى كلبس هو تعذيب مدني، فهذا يعني أن المدنيين أنفسهم أصبحوا هدفاً مباشراً للعقاب. وحين يكون سبب العقاب هو الفرح بوصول القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة، فهذا يكشف أن المليشيا تخشى موقف الناس وتغضب من فرحتهم أكثر مما تغضب من خسارة العتاد.
لقد فهمت المليشيا الرسالة التي خرجت من شوارع كلبس. فهمت أن الناس كانوا ينتظرون من يحررهم من قبضتها. فهمت أن الترحيب الشعبي بالقوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة والقوات المساندة هو استفتاء حي على حقيقة وجودها بين المدنيين.
ولهذا جاء الرد بهذا القدر من الحقد. الانتقام من المدنيين جزء من طريقة المليشيا في السيطرة. تعاقب من يرفضها. ترهب من يفرح بخروجها. تحاول أن تجعل الخوف لغة يومية حتى يخشى المواطن إظهار موقفه.
وترتبط هذه الجرائم بالجهات التي تواصل دعم المليشيا وتسليحها وإطالة أمد حربها، وعلى رأسها الداعم الإماراتي. كل تهديد ضد مدني، وكل دعوة للانتقام من مواطن أعزل، وكل جريمة ترتكبها هذه المليشيا في دارفور أو كردفان أو الجزيرة أو الخرطوم، تحمل معها سؤال المسؤولية عن الشبكات التي تمدها بالمال والسلاح والغطاء السياسي والإعلامي.
في كلبس، حمل المدنيون فرحتهم فقط.
وكانت تلك الفرحة كافية لتدعو المليشيا إلى الانتقام منهم.
#السودان #الدعم_السريع_منظمة_إرهابية #الإمارات_تقتل_السودانيين #الإمارات_ترعى_الإرهاب
الآبيض صمدت في وجه الحصار والقصف المدفعي وشكل سكانها ترسانة وحائط صد من خلف الهجانة حتى فك حصارها في فبراير 2024م ،الأبيض الان امام تحدي جديد وحرب يصعب مقاومتها لأنها حرب الجو ،على القيادة الحربية الإسراع في تأمين الأبيض من خطر المسيرات التي باتت تستهدف المواطن قبل الجيش ،
مقال كاميرون هدسون في «فورين بوليسي»: لماذا يجب على واشنطن تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية بعد جرائمها الإبادية ودورها في تهديد وحدة السودان وأمن البحر الأحمر؟
ترجمت هذا المقال المهم الذي نشره كاميرون هدسون في مجلة «فورين بوليسي»، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي لشؤون أفريقيا، كما عمل رئيساً لموظفي عدد من المبعوثين الأميركيين الخاصين إلى السودان.
وتنبع أهمية المقال من أن كاتبه ليس مراقباً عابراً للشأن السوداني، وإنما دبلوماسي أميركي سابق يعرف ملف السودان من داخل مؤسسات صنع القرار في واشنطن، ويدرك تعقيدات الحرب، وشبكات الدعم الإقليمي، وحسابات السياسة الأميركية تجاه السودان والمنطقة.
في هذا المقال، يدعو هدسون بوضوح إلى تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، ويجادل بأن استمرار التعامل مع الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع بوصفهما طرفين متساويين لم ينجح في وقف الحرب، بل ساهم في إطالتها. ويرى أن الجرائم الواسعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، من المجازر والانتهاكات ذات الطابع الإبادي إلى استهداف الأسواق والمستشفيات ومخيمات النزوح بالطائرات المسيّرة، تفرض على واشنطن موقفاً أكثر وضوحاً.
كما يربط المقال بين هذا التصنيف المحتمل وبين ضرورة الضغط على الشبكات المالية والعسكرية التي أبقت قوات الدعم السريع قادرة على مواصلة حربها، ولا سيما شبكات الدعم المرتبطة بالإمارات. وبحسب هدسون، فإن الفشل في مواجهة هذا الواقع لن يهدد السودان وحده، بل سيزيد مخاطر تفككه، ويزعزع أمن البحر الأحمر، ويضر بالمصالح القومية الأميركية لسنوات قادمة.
وفيما يلي ترجمة المقال:
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
الجزء 1/5
قوات الدعم السريع السودانية قوات إرهابية
تصنيفها على هذا النحو قد يساعد في إنهاء الحرب الأهلية في السودان.
تدخل حرب السودان عامها الرابع من دون أن تلوح في الأفق نهاية لها. فمنذ أبريل 2023، أدى الصراع بين جيش البلاد ومليشيا قوات الدعم السريع إلى نزوح ما يقرب من 14 مليون شخص، من بينهم أكثر من 4 ملايين فرّوا إلى دول أخرى. وقد تراجع الاهتمام الدولي رغم تصاعد العنف وتفاقم الكارثة الإنسانية. كما تبدو جهود الوساطة الدولية عالقة في طريق مسدود، شأنها شأن القتال نفسه، فيما لا يستطيع قادة السودان المعلنون ذاتياً حتى الاتفاق على من ينبغي أن يحصل على مقعد في أي محادثات سياسية مستقبلية.
وفي الوقت نفسه، لا توجد في ساحة المعركة خطوط جبهة واضحة كثيرة. فالسيطرة الميدانية في أنحاء إقليم كردفان الأوسط، الغني بالذهب والزراعة والصمغ العربي، تتبدل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بينما يقاتل الطرفان للسيطرة على القلب الاقتصادي للبلاد. ومن كردفان، تستطيع قوات الدعم السريع التهديد بشن هجمات برية على العاصمة الخرطوم، مما يشكل تحدياً كبيراً للإدارة التي يقودها الجيش، والتي تحاول الترويج لعودة الحياة إلى طبيعتها.
أما القوات المسلحة السودانية، فلديها طموحات لتوحيد البلاد، واستعادة دارفور في الغرب، ودفع قوات الدعم السريع إلى العمق الساحلي الواسع الذي خرج منه كثير من مقاتليها. غير أن تحقيق ذلك قد يستغرق سنوات، وقد يزيد الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً سوءاً بالنسبة إلى الدارفوريين أنفسهم الذين تسعى القوات المسلحة إلى تحريرهم من سيطرة قوات الدعم السريع.
استنفار لخوض معركة كرامة جديدة!
ضياء الدين بلال
ما كان للأوضاع في السودان أن تبدأ في العودة إلى مسارها الطبيعي لولا التضحيات الجسام التي قدمها المقاتلون في القوات النظامية بمختلف تشكيلاتها، والمستنفرون، والقوات المشتركة، إلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلتها المؤسسات المدنية الحكومية والخاصة.
وفي المقابل، ما كانت هذه الحرب لتخلّف كل هذه الخسائر الفادحة التي أصابت الدولة والمجتمع والأفراد لولا التراخي والتهاون في التعامل مع خطر الدعم السريع منذ وقت مبكر.
ومع انحسار خطر المليشيا وفشل مشروعها الرامي إلى اختطاف الدولة، يبرز اليوم خطر آخر لا يقل تهديداً، بل ربما يفوقه أثراً على المدى البعيد، وهو غول الفساد.
من الطبيعي أن توجد ممارسات فاسدة في أي نظام حكم، تزيد حيناً وتنقص حيناً آخر.
ومن الطبيعي أيضاً أن يوجد مفسدون من أصحاب النفوذ والسلطان، يكثرون أو يقلون، يمدّون أيديهم إلى المال العام لخدمة مصالحهم الخاصة.
أما غير الطبيعي، والذي يمثل حالة مرضية تستوجب العلاج العاجل، فهو ضعف منظومة النزاهة وعجز الجهاز المناعي للدولة عن أداء وظيفته الرقابية والحمائية.
في مثل هذه الأوضاع تتسع دائرة التجاوزات، وتتمدد فيروسات الفساد في جسد الدولة حتى تفتك بمؤسساتها، فتورثها الوهن والإنهاك وتُضعف قدرتها على القيام بواجباتها.
غير أن الأخطر من انتشار الفساد نفسه، أن تتمكن هذه الفيروسات من السيطرة على الجهاز المناعي للدولة، فتُعيد توجيهه لمحاربة الخلايا السليمة، بينما يتعايش مع الخلايا المريضة أو يوفر لها الحماية.
وهذا، في تقديري ما بدأت الدولة السودانية تشهده خلال الفترة الأخيرة إذ لم يعد الأمر مقتصراً على شيوع الفساد وانتشاره، بل تجاوز ذلك إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في التصالح معه والتعايش معه، بل والدفاع عنه أحيانا.
وإذا كانت حرب الكرامة قد أنقذت الدولة من خطر الاختطاف، فإن حرب الكرامة القادمة يجب أن تستهدف الفساد والمفسدين.
فلا قيمة لانتصار يُستعاد فيه الوطن من أعدائه ثم يُترك نهباً للفاسدين.
إنها معركة لا تقل أهمية عن سابقتها، ونجاحها هو الضمان الحقيقي لبناء دولة عادلة وقوية تستحق تضحيات أبنائها.
#السودان
#Sudan
لا أبحث عن انتصارات شخصية أو مكاسب في قضايا تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، غير أن هذه التجربة تستحق التوقف عندها والتأمل في نتائجها.
عندما أقرّ الدكتور كامل إدريس، بصفته رئيساً للوزراء، قرار حظر 46 سلعة بهدف خفض الطلب على النقد الأجنبي والمحافظة على استقرار سعر الصرف، ادرت نقاش واسع مع مسؤولين و مختلف الناس جدوى هذا النوع من السياسات (انها غير فعالة و ستعمل فقط علي افقار العاملين في القطاعات التي تم حظرها).
وقد ارتبطت هذه المعالجات تاريخياً بأدوات استخدمت في مراحل اقتصادية سابقة خلال ثمانينيات القرن الماضي، كما ظهرت في تجارب حكومية لاحقة ضمن محاولات إدارة سوق النقد الأجنبي عبر القيود الإدارية في عهد المؤتمر الوطني .
عند صدور القرار كان سعر الدولار في حدود 4,090 جنيهاً، بينما بلغ اليوم نحو 4,800 جنيه، أي بزيادة قدرها 710 جنيهات للدولار الواحد، تمثل ارتفاعاً بنحو 17.4% فهل نجح قرار ايقاف السلع؟
ظل سعر الصرف تحدياً ملازماً للحكومات السودانية المتعاقبة، غير أن طبيعة الأفكار المطروحة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية كثيراً ما تعكس ملامح النهج الذي تتبناه السلطة التنفيذية في إدارة الملفات المختلفة.
ومن هذا المنطلق تبرز تساؤلات حول السياسات الاقتصادية والإدارية المطروحة خلال الفترة الحالية، بما في ذلك رئاسة (لجنة تهيئة عودة مواطني الخرطوم)، ومدى قدرتها على إحداث التحول المطلوب في الواقع الاقتصادي والخدمي منذ ان تولاها رئيس الوزراء ..ما هو التقدمات التي تمت في ملف اللجنة؟
ويبقى السؤال الأهم موجها لرئيس الوزراء الذي انفرد بهذا القرار دون الموافقة التامة من وزراء القطاع اجمع: ماذا قدمت الحكومة حتى الآن في الملفات الاقتصادية والمعيشية والخدمية التي ينتظر المواطن نتائجها؟ فحجم التضحيات التي قدمها السودانيون خلال السنوات الماضية في هذه الحرب يضع سقفاً عالياً من التوقعات تجاه الأداء العام، ويجعل الحاجة إلى برامج عملية ونتائج ملموسة أكثر إلحاحاً في هذه المرحلة.
^^^السودان:،ثلاث وزارات تنعي الدولة
^^^ حين تكذب الدولة على نفسها
^^^من البطالة إلى صادر اللحوم إلى الكهرباء… حين تتحول الحرب من عذرٍ إلى غطاءٍ لفشل الإدارة
ما يحدث في السودان ليست أخطاء وزراء متفرقة، بل نمط حكم كامل ينهار تحت اختبار الواقع.
ليست أزمة السودان اليوم في وزارة بعينها، ولا في وزير تعثر في رقم، ولا في تصريح خرج مرتبكاً، ولا في خدمة تعطلت بفعل الحرب وحدها.
الأزمة أعمق من ذلك.
لدينا ثلاث صور تكاد تلخص مأزق الدولة السودانية الراهنة.
**وزارة الموارد البشرية:
•أرقام بلا حساب
•البطالة في جمهورية التخمين
•حين تهزم الأرقام الوزير
•إحصاءات على طريقة الخطابة
•ملايين العاطلين… وحكومة لا تعد
•من البطالة إلى البلاغ
في وزارة الموارد البشرية، أرقام عن البطالة وفقدان الوظائف لا تتماسك مع بعضها بعضاً: حديث عن ملايين فقدوا أعمالهم، ونسب بطالة تُقال بعبارات مطاطة، ووعود بمئات الآلاف من المشروعات، بينما الواقع يقول إن سوق العمل نفسه تعرض لزلزال اجتماعي واقتصادي غير مسبوق.
القسم الثاني: وزارة الثروة الحيوانية
•أوروبا على الورق
•الصادر المتوقف
•اللحوم إلى اليابان… والميناء مغلق
•بين المسلخ والمنصة
•وزارة الوعود الحيوانية
•حين يسبق الحلم المعم
وفي وزارة الثروة الحيوانية، يتحدث الخطاب الرسمي عن تصدير اللحوم إلى أوروبا واليابان، وعن مصنع ينتج 180 صنفاً، بينما يعلن وكيل الوزارة أن صادر اللحوم متوقف أصلاً لعدم استيفاء الاشتراطات والمعايير، وأن المعامل والمسالخ لا تزال تنتظر التأهيل والمواصفة المطلوبة. وبين الوعد الكبير والواقع الفني، يتعطل الصادر، وتختنق الموانئ بالرسوم والضرائب والقرارات المتضاربة.
القسم الثالث: وزارة الطاقة
•الظلام الرسمي
•الكهرباء المفقودة والثقة المفقودة
•وزارة في العتمة
•حين تنطفئ الخدمة
•الوقود موجود… والكهرباء غائبة
•من أزمة طاقة إلى أزمة دول
أما في وزارة الطاقة، فالمشهد أشد إيلاماً. تطمينات عن الوقود والمخزون والسفن، ثم روايات لاحقة تربط الأزمة بالحرب الإقليمية واضطرابات الإمداد. وفي الأرض، يعيش المواطن في ظلام طويل، ويدفع الكهرباء مقدماً عبر بطاقات الشحن، ثم لا يجد الخدمة. التاجر يخسر بضاعته، الجزار يتلف لحمه، الصيدلية تفقد أدويتها المبردة، والمزارع يرى الماء يتوقف عن أرضه لأن الطلمبات بلا كهرباء.
هذه ليست تفاصيل خدمية صغيرة.
هذه مؤشرات انهيار في صلب فكرة الدولة.
فالدولة ليست خطباً ولا مؤتمرات ولا عبارات منمقة عن الأمل. الدولة رقم صحيح، وخدمة تصل، ومؤسسة تعرف حدود مسؤوليتها، ومسؤول يقول الحقيقة كاملة ولو كانت مرة.
الحرب دمرت كثيراً، نعم. لكن الحرب لا تبرر الفوضى، ولا تعفي الإدارة من الصدق، ولا تمنح أحداً حق تحويل المعاناة إلى منصة للخطابة السياسية.
لقد صبر السودانيون بما يكفي. صبروا على الحرب، والنزوح، وانقطاع الكهرباء، وغلاء الأسعار، وتوقف الأعمال، وضياع المواسم، وتآكل الدخول. لكن ما لا يجوز أن يُطلب منهم هو الصبر على الارتجال واللامبالاة وتضارب الروايات.
نحتاج إلى قليل من النخوة في الحكم.
قليل من علو الكعب الإنساني.
قليل من الخجل أمام شعب فقد بيته وعمله وأمانه، ثم يُطلب منه أن يصفق للوعود.
هذه الحكومة لا تحتاج إلى ترميم خطابي، بل إلى تفكيك إداري وسياسي شجاع، وبناء سلطة موحدة ناجزة، صغيرة العدد، واضحة الاختصاص، تقيس قبل أن تعلن، وتحاسب قبل أن تبرر، وتضع المواطن لا الكرسي في مركز الدولة.
فالسودان لا ينقصه الكلام.
ينقصه الصدق.
ولا تنقصه الوزارات.
تنقصه
الدولة.
#السودان
#أحمد_القرشي_إدريس
-المسيرة المعادية التي انتهكت الأجواء السودانية واستهدفت مدينة الدمازين وتم اسقاطها استخدمت محرك أمريكي من سلسلة PT6 من إنتاج شركة Pratt & Whitney الأمريكية
-تتخذ الشركة الأمريكية من مدينة العين في الإمارات مركز لصيانة وإصلاح محركات GTF في منطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا
-يعد هذا أول دليل على استخدام معدات وقطع أمريكية في الحرب في السودان من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة
طلب الاتحاد القطري مواجهة المنتخب السوداني، استعداداً لكأس العالم، فبعث الاتحاد السوداني المنتخب الرديف ليواجه المنتخب القطري المشارك في كأس العالم؟
لكن الاتحاد القطري ألغى التجربة في نفس يوم المباراة، وصرح مدرب المنتخب القطري قائلاً : الإتحاد السوداني خدعنا ..
- الإتفاق كان على مواجهة المنتخب الأول لأننا نستعد لكأس العالم، ولكن عرفنا مؤخراً أننا سنواجه المنتخب السوداني الرديف.
- رفضنا المواجهة لأننا لسنا أكاديمية لتجريب اللاعبين، بل نتطلع إلى إكتساب تجربة وإحتكاك ساخن.
- الإتحاد السوداني لم يكن واضحاً منذ البداية، ومارس الخداع علينا ؟.