🔴 الفريق طارق صالح:
تأمين باب المندب باستعادة صنعاء والحديدة.
▪️لم نخسر طلقة واحدة من مخازننا بالقصف الحوثي.
▪️قواتنا المسلحة موحدة والمعركة واحدة من حرض حتى الساحل الغربي.
▪️هدفنا الدفاع عن العقيدة والوطن.
تقول له الإمامة عدو وجودي.
هذا مشروع سلالي لا يراك مواطنًا، يدمر وجودك، لا يُبقي لآدميتك شيئًا. أنت عنده مواطن درجة ثانية أو لا مواطن بالأصح. لا يحترمك لا يحترم إنسانيتك وأنت عنده أقل من إنسان كذلك؛ لأنه ببساطة يرى نفسه سيدًا عليك ويراك تابعًا له، يمنح نفسه بحق الدم والنسب الزائف -في كل الأحوال- حق ولايتك وحكمك واستعبادك.
فيقول لك بدم بارد لا أبرد منه ولا تستطيع أن تفهمه:
طيب، والإخوان والسلفيين؟
ايش جاب اللي جاب؟
هل الإخوان والسلفيون، مهما اختلفنا معهم ونقدنا أفكارهم، يقولون إنهم سلالة مصطفاة لها حق في حكمك لأن دمها أرفع من دمك؟
هل يقولون إنك خلقت تابعًا وإنهم خلقوا أولياء عليك؟
هل بنوا شرعيتهم السياسية على النسب وقسموا المجتمع بين سادة وأتباع وجعلوا حق الحكم امتيازًا وراثيًا لفئة بعينها؟
هل يقول لك الإخواني أو السلفي: أنا أحق منك بالسلطة لا لشيء إلا لأن أبي وجدي من سلالة معينة وأبوك وجدك ليس منها بل وأقل منها؟
يمكنك بكل حريتك أن تختلف مع الإخواني والسلفي وغيرهما، وأن تواجه أفكارهم بأفكارك وتنافس أحزابهم ومكوناتهم وتهزمهم، وتطالب بإخضاع الجميع للدستور والقانون. هؤلاء، مهما كانت خلافاتك معهم، يقع الخلاف معهم داخل المجال السياسي حتمًا.
أما المشروع السلالي فالمشكلة معه أسبق من الخلاف السياسي بل وخارجه تمامًا. لا خلاف سياسي معه أصلًا. الخلاف معه وجودي مباشر؛ لأنه ينكر القاعدة التي تجمعك به في أنكم بشر متساوون ومواطنون متساوون، لا سيد فيكم ولا عبد، ولا سلالة حاكمة وشعب محكوم بالنسب. تبًا له من نسب.
الفارق جوهري جدًا يراه حتى الأعمى:
هناك من يختلف معك في رؤيته للدولة والمجتمع وكل المشتركات وهناك من ينازعك أصلًا في حقك المتساوي في الوطن بل وفي الكرامة والحياة ذاتها.
هناك من يقول لك برنامجي أفضل من برنامجك،
والإمامة تقول لك نسبي أفضل من نسبك وعليه فأنا أحق منك بالسلطة.
هذه ليست سياسة يا أعمى. ولا مجال للمقارنة.
الإمامة ليست مجرد رأي سياسي سيئ إلى جوار آراء سياسية أخرى وليست حزبًا نختلف معه ثم نجلس لمقارنة البرامج. الإمامة نقيض المواطنة من جذورها؛ لأن المواطنة تقول لك وله ولكل مواطن إن الناس متساوون أمام الدولة، والإمامة تبدأ من أن الناس غير متساوين أصلًا. أنت ناقص في نظر كل السلالة.
وحين يأتيك مشروع يقول إن إنسانًا أحق منك بالحكم منذ لحظة ولادته بسبب نسبه، وإن عليك أن تقبل امتيازه عليك لأنه وُلد من السلالة الصحيحة وأنت لم تولد منها، فقضيتك وقضيتنا جميعًا معه لم تعد خلافًا على برنامج حكم ولا سياسة ولا يمين ويسار ولا إخوان وسلفيين، ولا مجال فيها لهذه المقارنات اللا معنى لها من أساسها.
اسأل نفسك أمام الإمامة:
هل نحن مواطنون متساوون في وطن واحد أم رعية لسلالة؟
وإذا لم تستطع لأي سبب حسم هذا السؤال وإجابته فلا تحدثنا عن السياسة قبل أن تحسم موقفك من العبودية. وإلا فلتصمت.
إلى فخامة الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي حفظه الله.
لقد وجهتم بالتنسيق لعقد اجتماع لمشائخ قبائل اليمن في الرياض.
وبصفتي زعيمًا لـ قبائل آل نجاح في اليمن، واستجابة لدعوتكم، خلعتُ الزي الرسمي واستبدلتُه بزي يمني أصيل.
بالله كيف تشوفونا شيخ جمهوري ولا عكفي؟
(8)
"شرعيات" تأكل أكبادنا وأقواتنا
أحمد سيف حاشد
في غرفة الحجز، حيث يصير الفراغ مرآة، استعدتُ مشهداً من فيلم وثائقي قديم: «جرائم المخابرات المركزية الأمريكية» (السي آي إيه)، الذي شاهدته في مرحلة باكرة من مطلع شبابي.
لا تزال تلك المشاهدة عالقة في ذهني رغم مرور زمن تقادم.. تضرب وتداً في قلبي المثقل بالوجع.. تكز في ذاكرتي أسنانها.. تدميها، وتمزق شفافية روح مازالت تقاوم.. تُذكّرني بتفاصيل كثيرة مؤلمة وذات صلة.
وفي الوقت نفسه، تثير في النفس إعجاباً كبيراً، حيث ينسج المعذَّب أسطورته بالحفاظ على كرامته حتى اللحظة الأخيرة من حياته، يرفض أن يمنح الجلاد انتصاره ونشوته.. شجاعة نادرة، ومقاومة فذة أسرتني حتى منتهاها.
كان معارضاً ينتمي، على الأرجح، إلى إحدى دول المغرب العربي. تم تعذيبه بقسوة، وهو مقيد ومثبّت على كرسي، وآلة طويلة حادة في يد الجلاد، يغلّها بحقده، ويغرزها في جسد هذا المعارض الشجاع، فيما هذا الأخير في الدقيقة الأخيرة من حياته، يتلوّى ألماً، ويستجمع ما بقي في جسده من روح وقوة، ويجمع بصاقه في فمه بصبر مكابر، ليقذفه في وجه جلاده كقذيفة مدفعية.. لعنة تاريخ لا تزول، وعار لا ينتهي.
في المقام نفسه، تذكرتُ رواية قرأتها، عنوانها "شرق المتوسط" للروائي القدير عبد الرحمن منيف. يتحدث فيها بطل الرواية، رجب إسماعيل، عن نفسه فيقول: "لم أحمل بندقية، ولم أقتل أحداً، ومع ذلك دُقّ رأسي بالجدران مئات المرات، كما تُدق المسامير في أخشاب السنديان".
رجب الذي سُجن وعُذّب قرابة خمس سنوات، صفعاً وجلداً وضرباً، وتعليقاً لأيام.. جُرّ من خصيتيه، وعُذّب بالكهرباء، وإطفاء السجائر على أجزاء متفرقة وحساسة من جسده المنهك والمريض.. خرج من سجنه وقد سُرق منه كل شيء.. صحته وأمه وحبيبته وكل أحلامه ومستقبله.
مات البطل، ولكن الحياة لم تمت، ولم تتوقف عند موت رجب.. الحياة مستمرة، وموت الفرد لا يعني موت فكرة الحرية والمقاومة.. الخلاصة وجدتها فيما قاله الطبيب الفرنسي لرجب: «يبدو أن كل شعب يجب أن يدفع ثمن حريته، والحرية أغلب الأحيان غالية الثمن».
في الحجز وأنا أستعيد بصاق ذلك المعارض في وجه جلاده، وصراخ رجب إسماعيل وهو يجُرّ من خصيتيه، أدركتُ أن الوجع ليس حكراً على زمن أو جغرافيا. فالعالم مشبع بالمواجع والألم.
في غرفة الحجز، يتسع الفراغ للذاكرة.. تذكرتُ كثيراً مما سمعته من قصص التعذيب والإخفاء القسري.. قصصاً يشيب لها الطفل الرضيع.. فظائع وجرائم ارتُكبت في حقهم لا تسقط بالتقادم. وإن أدرك الموتُ الجناةَ، فذلك لا يعني نجاتهم؛ إذ تبقى الإدانة، والعار على تلك الأنظمة، لا يمحوها زمن ولا يزيلها موت.
وجدتُ حقيقةَ الفيلم، وما خالط الرواية من واقعٍ وخيال، في اليمن المنكوب بحكامه؛ رأيتُها زحاماً من الفظائع، كشفت عنها شهادات الضحايا الثقيلة على السمع والبصر والذاكرة.
القائمون والمشرفون على تلك الأجهزة سيئة الصيت، والجلادون وأرباب الانتهاكات، والآمرون بها والمتواطئون معها، صار بعضهم اليوم رجال أعمال وأرباب فساد.. تجار حرب ودم، بل رؤساء وقادة وقضاة، بعضهم بفرمانات سلطانية، وبشرعيات أمرٍ واقع تأكل أقواتنا وأكبادنا كل يوم.
وأفدح من ذلك نُخب تطبيل للفخامات والمعالي.. حملة المباخر، وبياعي الكلام والضمائر.. مزوّرو التاريخ ومزيّفو الوعي الذين يستحقون أن نستجمع بصاقنا ولعناتنا من أقصينا، ونقذفها في وجوههم رصاصاً وقذائفَ.
تمرّدوا ما استطعتم على هذا الواقع المجرم، وثوروا عليه؛ أو سيأتي جيلٌ حتماً يقوم بما فشلنا فيه، ويعيد الاعتبار والمعنى للشعب وللتاريخ والمستقبل الذي يريدون الاستيلاء عليه.
***
يتبع الحلقة التاسعة
- من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.
———-
من لم يكن ضد أنصار الشيطان فهو معهم.
لا توجد منطقة رمادية.
ومن كان بلا موقف فهو رمادي، وكل رمادي خادم إمامي.
ومن لا يزال ينادي بالسلام في هذه المرحلة بالذات فهو معهم أيضًا.
لا بد ويجب على الموقف أن يكون موقفًا كاملًا وإلا فهو "لا موقف".
وهذا المشروع الإمامي لا صلح معه لا سلام لا لقاء ولا كلام.
المطلوب هزيمته وإنهاؤه وتجريمه وضمان عدم عودته. وأما أفراده فالدولة والقانون كفيلان بهم:
العدالة للمجرمين والمواطنة لمن سواهم.
كنت حذرا يا صديقي ولم أسيء إليك في مذكراتي بحرف واحد ولكن فقط ذكرت مفارقة على الهامش أن كتابي ممنوع من دخول صنعاء.. اقدر مواقفكم وسأكتب عنها لاحقا.. كنت اريد أن اعلق على منشورك في صفحتك فوجدت غير متاح التعليق..
خاطرة أخيرة: إذا اعتقلوني الجماعة لا تنسى زيارتي للمعتقل.. ما زال هناك متاح أن اصنع بطولة ما.. كل المحبة والتقدير.
الإمام يحيى حميد الدين.. مستبد أم حاكم مظلوم؟
أسرار ثورة 1948 وسقوط نظام الإمامة يرويها الكاتب اليمني عبد الله إسماعيل في حلقة هذا الأسبوع من #سجال
السبت 12:30 بتقوقيت غرينتش | 15:30 بتوقيت السعودية على شاشة #العربية@MAlthaydy
(7)
ساعةٌ كأنها عام
- (مشاهد من الحجز، مفارقة الثمن والغنيمة)
أحمد سيف حاشد
في الحجز كنتُ أحاول أن أكتشف محيطي: أرمق الذين يتجوّلون في الساحة القريبة بلباسٍ مدني أو عسكري.. أمعن النظر في أشكالهم.. أرمق وجوههم، وهم يتردّدون في الساحة ذهاباً وإياباً؛ ويطلّ بعضهم من باب الغرفة التي كنتُ محتجزاً فيها، يتفرّس فيّ، وكأنني مخلوقٌ غريب جاء من الفضاء، أو حيوانٌ وحشي داخل قفصه، ينتظر نقله إلى حيث يجب أن يكون.. كان يومها رشاد العليمي نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية.
الضابط ذو الملامح الحادة الذي استقبل قدومي بنظرات حازمة متحفّزة، كان يغيب أحياناً ثم يعود.. يرمقني شزراً ويمضي، وأحياناً يجوس في الساحة منهمكاً في مكالمات عبر جهازه اللاسلكي المحمول، أغلب الظن مع «العمليات» أو أحد رؤسائه.. لم أكن أعرف مضمونها، لكنني كنتُ أشعر أنها تخصني، وتخصّ المحتجين عند بوابة مقر جهاز الأمن السياسي.
أما جندي الحراسة الصامت، فقد حاولتُ أن أفتح معه باباً للحديث والتعارف؛ فسألته عن المدة التي قضاها في التجنيد، وعن المحافظة التي ينتمي إليها، لكنه تظاهر بأنه لم يسمع سؤالي الأول، وتجاهل عمداً سؤالي الثاني، فأعفيته من ثالث ورابع؛ وفهمتُ أن الأوامر قد صدرت إليه ألا يتحدث معي، لا بقليل ولا بكثير.
ورغم صمته، أحسستُ من نظراته التي كان يرمقني بها أن ثمة تعاطفاً ما في داخله؛ شعورٌ طيبٌ يتسلّل إلى نفسي كساقية.. كانت نظراته نحوي تبدو كأنها تُختلس بغتة، وفيها خجل وحيرة وتساؤل، يخالطها تعاطفٌ مشوبٌ بقلة حيلة.
وفي المقابل، أحسستُ أنا أيضاً بتعاطف نحوه، لا يخلو من تفهّم وشفقة.. إنه مجرد عسكري ينفّذ الأوامر، ويؤدي نوبة حراسة لا أكثر؛ عسكري مخنوق براتبه، وبأوامر رؤسائه التي لا يملك رفضها.
***
والشيء بالشيء يُذكر، لبيان مفارقةٍ بين سلوك وآخر في مقام مشابه: فهذا الحارس المتعاطف الحائر هنا، كان نقيضَ ذاك الشاب «الأنصاري» الهمجي المؤدلج، المتحفّز الاستعراضي المتعجرف، الذي تموضع أمامي فوق الطقم يوم 25 مايو 2017، حين تم احتجازي والاعتداء على جسدي.. كانت عيناه تقدحان بفيضٍ من الكراهية المقيتة، والعصبيةِ المُنتنة؛ وفي ملامحه جهلٌ مطبق، ولؤمٌ متسع.
هذا المؤدلج كان كمن يريد أن يغرس أصبعيه في عينيّ.. يتجهم في وجهي كنار جهنم.. يتحفّز لالتهامي كضبع جائع.. يتهمني بالوهابية و«الدعشنة» بجهلٍ لا حدود له.
كان يتفرّس في شكلي كناهبٍ أو قاطع طريق.. بدا لي أن كل ما يعنيه هو التشفي والإهانة والغنيمة.. يفتشني، ويُخرج من جيب بنطلوني الكلمة التي كان من المفترض أن أقرأها في الوقفة الاحتجاجية، لكنه لم يعبأ بها ولم يُعرها بالاً.. يسألني عن هاتفي ليغنمه، فيما كنتُ قد سلّمتُ هاتفي لابني فادي، المحتجز مع مجموعة من المحتجين في قسم شرطة جمال جميل. سلّمتُه إليه حين نادوني من الحجز للصعود إلى الطقم بمفردي.
كان ذلك الكائن السادي الجالس أمامي فوق الطقم، متشوّقاً، على نحوٍ عاصف، لركلي ببيادته العسكرية؛ وهو ما حدث بالفعل بعد أقل من ساعة، لن أنساها؛ ساعةٌ مرّت كأنها عامٌ بقضّه وقضيضه.
والمفارقة أن أبناءنا، وأقاربنا، وأصدقاءنا، ورفاقنا، كانوا يومها يشاركوننا وقفاتنا الاحتجاجية، ويتعرضون معنا للاعتداءات والتنكيل والنهب، فيما هم يحصدون الوفرة، ويسكنون القصور والفنادق؛ وأبناؤهم رجال أعمال، ومسؤولون، وموظفون في السفارات والملحقيات، وطلاب في جامعات العالم ينهبون منح أبناء الفقراء!
يطلبون من أبناء الشعب في صنعاء وما يتبعها، الثورة والقتال والذود عن الجمهورية، حتى يعودوا هم حكاماً جاهزين لحكم صنعاء وما والاها.. ما أقصى وأمرَّ هذه المفارقة الصاعقة! هناك من يدفع الثمن، وهناك من يحصد الغنيمة.
***
يتبع الحلقة الثامنة
- من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.
"القوات المسلحة اليمنية قوة واحدة . والمعركة واحدة من مارب إلى الساحل إلى الضالع إلى تعز وحتى حرض واي انتصار في هذه الجبهات هو انتصار لنا جميعا .."
القائد #طارق_صالح
...
تعتقله وتستبيح حقوقه 800 يوم ثم تقدمه للمحاكمة.. إنها مهزلة وملهاه واهدار وإهانة للإنسان وللكرامة والضمير والعقل والقوانين وكل شيء يمكن أن يخطر على بالك.. هذه ليست عدالة..! هذا اقل ما يمكن وصفه بالطاغوت والطغيان.
ولذلك فإن حماية حرية الدين أو المعتقد ليست دفاعًا عن البهائي أو اليهودي أو المسيحي أو الأحمدي وحده، بل حماية لحق كل يمني في أن يكون حرًا في ضميره وفكره وموقفه.
وفي هذه المناسبة، نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ليبي سالم مرحبي، وعن المعتقلين المسيحيين، وعن كل من حُرم من حريته بسبب دينه أو معتقده أو ضميره، وبوقف جميع أشكال الاضطهاد والتحريض وخطاب الكراهية، ومساءلة المسؤولين عن التعذيب والانتهاكات وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة.
كما ندعو المؤسسات الوطنية والدينية والمدنية والإعلامية إلى الإسهام في حماية التنوع ومواجهة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الحقوق والمساواة والاحترام المتبادل؛ فالسلام المستدام لا يعني غياب العنف فحسب، بل وجود بيئة يستطيع فيها الإنسان أن يعيش آمنًا ومصان الكرامة، دون خوف بسبب هويته أو معتقده.
وفي هذا اليوم نقول لكل من عُذّب أو سُجن أو أُخفي أو هُجّر أو نُفي بسبب عقيدته أو فكره أو ضميره: لن تكون معاناتكم هامشًا في ذاكرة اليمن، ولن تكون أسماؤكم مجرد أرقام في تقارير الانتهاكات.
إن اليمن الذي يحمي تنوعه يحمي جزءًا أصيلًا من ذاته وذاكرته، والمجتمع الذي يصون حرية الضمير يصون حرية الجميع.
اليمن وطن الجميع، وتنوعه ثروة للجميع، وكرامة الإنسان حق للجميع، والمواطنة حق للجميع.
الائتلاف اليمني للمواطنة وحرية الضمير
22 أغسطس/آب 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
في الثاني والعشرين من أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد؛ وهي مناسبة نستعيد فيها أصوات الذين عوقبوا لأنهم آمنوا بطريقة مختلفة، أو مارسوا حقهم الطبيعي والأصيل في أن يكون لهم دين أو معتقد أو ضمير حر.
وفي اليمن، لهذه المناسبة أسماء ووجوه وقصص وجراح لم تندمل بعد.
لقد عانى يمنيون، مسلمون وغير مسلمين، من الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والتحريض والتهجير بسبب آرائهم ومواقفهم ومعتقداتهم. كما تعرضت مكونات دينية يمنية، وفي مقدمتها البهائيون واليهود والمسيحيون والأحمديون، لصنوف من الاضطهاد والتمييز والملاحقة، ولا سيما في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، حيث تحول الاختلاف الديني والمذهبي والفكري، في حالات كثيرة، إلى ذريعة للاتهام والسجن والإقصاء.
وكان للبهائيين نصيب مؤلم من ذلك؛ فقد تعرضوا للاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات الجائرة، وصدرت بحق بعضهم أحكام بالإعدام، وانتهى الاضطهاد ببعضهم إلى النفي أو التهجير القسري خارج وطنهم.
ومن بين هؤلاء وليد صالح عياش، الذي أمضى ثلاث سنوات في الاعتقال، منها عامان في الإخفاء القسري، وتعرض خلال احتجازه للتعذيب؛ وأكرم صالح عياش، الذي أمضى عامين ونصف العام في الاعتقال؛ ونديم السقاف، الذي تعرض للاعتقال والسجن في مناسبات متعددة بسبب معتقده ونشاطه السلمي.
كما تبرز روحية ثابت نموذجًا للنساء البهائيات الشجاعات اللواتي دفعن ثمنًا باهظًا بسبب معتقدهن؛ فقد تعرضت للاعتقال، وانتهى بها الاضطهاد إلى التهجير القسري خارج وطنها، رغم كونها من النساء الرائدات في مجال العمل الاجتماعي وخدمة المجتمع. وتجسد تجربتها مفارقة مؤلمة: أن يصبح الإيمان الذي يدفع الإنسان إلى خدمة مجتمعه سببًا في اضطهاده وإقصائه منه.
وفي عام 2023 اقتُحم تجمع سلمي للبهائيين في صنعاء واعتُقل عدد منهم، وكان من بينهم الناشط الحقوقي عبدالله العلفي، في واقعة أكدت استمرار الاستهداف بسبب الهوية والمعتقد والممارسة السلمية للدين.
وهناك عشرات آخرون نتحفظ على ذكر أسمائهم مراعاةً لسلامتهم وظروفهم الخاصة، دون أن ينتقص ذلك من حقيقة ما تعرضوا له أو حقهم في الإنصاف والعدالة.
كما تعرض مسيحيون يمنيون للاعتقال والملاحقة، واضطر آخرون إلى إخفاء معتقدهم خوفًا على أمنهم وحريتهم، وتعرض الأحمديون للتحقيق والاعتقال بسبب معتقدهم، فيما قادت سنوات التضييق والتهجير ضد اليهود اليمنيين إلى أن تكاد واحدة من أقدم الجماعات الدينية في اليمن تختفي من البلاد. ولا يزال ليبي سالم مرحبي شاهدًا حيًا على هذه المأساة، باستمرار احتجازه منذ عام 2016 رغم صدور حكم بالإفراج عنه.
إن التنوع الديني والثقافي والفكري في اليمن ليس حالة طارئة، ولا عبئًا ينبغي التخلص منه، بل هو جزء أصيل من ذاكرة اليمن وهويته التاريخية وثرائه الإنساني والحضاري. فاليمن الذي تعاقبت على أرضه الديانات والمذاهب والثقافات، وتجاورت في مدنه وقراه جماعات مختلفة، لا يمكن اختزال هويته في مذهب أو سلالة أو جماعة واحدة.
إن وحدة المجتمع لا تعني تماثل أبنائه، بل قدرتهم على العيش معًا في ظل العدالة والمساواة والاحترام المتبادل. والتنوع، حين تحميه دولة عادلة، لا يفتت المجتمع، بل يثريه ويزيد قدرته على بناء مستقبل مشترك.
ومن هنا، فإن الجهود الرامية إلى طمس هذا التنوع، أو إقصاء مكوناته، أو دفعها إلى الهجرة والنفي وإخفاء هويتها، تمثل اعتداءً على اليمن نفسه؛ فكما نخسر جزءًا من اليمن عندما يُهدم معلم تاريخي أو تُنهب قطعة من تراثه، نخسر جزءًا منه عندما تُقتلع جماعة دينية أو ثقافية من أرضها، أو يُجبر أبناؤها على الصمت وإخفاء هويتهم.
إن حماية التنوع ليست منّة تُمنح للأقليات، ولا امتيازًا تمنحه الأغلبية لمن يختلف عنها، بل هي التزام بحقوق الإنسان ومسؤولية وطنية عن حماية صورة اليمن الكاملة وذاكرته الحية وحق أجياله القادمة في وطن لا تُمحى منه مكوناته.
إن هذه الوقائع لا تضعنا أمام قضية تخص الأقليات الدينية وحدها، بل أمام مبدأ جوهري من مبادئ حقوق الإنسان: أن يتمتع كل إنسان بحريته وكرامته وحقوقه على قدم المساواة، بصرف النظر عن دينه أو معتقده أو مذهبه أو فكره أو أصله وهويته.
ومن موقعنا في الائتلاف اليمني للمواطنة وحرية الضمير، نؤكد أن حرية الضمير والمواطنة المتساوية وسيادة القانون مبادئ مترابطة؛ وأن الدولة مسؤولة عن حماية حق جميع مواطنيها في الاعتقاد والتعبير والاختلاف، ومنع التمييز والاضطهاد والتحريض ضدهم على أي أساس.
إن التعصب، دينيًا كان أو مذهبيًا أو سلاليًا أو فكريًا، يقوض روابط المجتمع ويغذي العنف، ولا يُواجه بتعصب مقابل، بل بالعدالة والقانون والتعليم والحوار وترسيخ ثقافة تحترم الكرامة المتساوية لكل إنسان… يتبع👇🏻👇🏻👇🏻
الإمامة مشروع اضطهاد شامل يصيب في جوهره حق اليمني في أن يكون مواطنًا حرًا كامل الكرامة في وطنه.
في اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، يستحضر اليمنيون تجربة ثقيلة صنعتها الإمامة قديمًا ويعيد انقلابها الحوثي إنتاجها اليوم بصورة أشد قسوة؛ وهي تجربة مست حياة اليمنيين على اختلاف معتقداتهم وانتماءاتهم، من الأكثرية المسلمة التي تعرضت مساجدها ومنابرها ومؤسساتها الدينية والتعليمية للإخضاع وإعادة التشكيل بل وتعرض مشايخها وعلماؤها وأئمتها وخطباؤها للقتل والتنكيل، إلى اليهود والمسيحيين والبهائيين والأحمديين الذين واجهوا أشكالًا متفاوتة من التحريض والملاحقة والاختطاف والتعذيب والتهجير والتضييق بسبب معتقداتهم.
هذه الممارسات تكشف جوهر القضية اليمنية الراهنة في واحد من أعمق مستوياتها:
من يملك الإنسان؟ ومن يملك حق تقرير موقعه ومصيره في وطنه؟
الله وحده (لمن يؤمن) والإنسان سيد نفسه، حر في ضميره ومعتقده وإرادته، ولا ولاية لبشر على بشر ولا يملك بشر وصاية على ضمير بشر أو كرامته أو موقعه وحقوقه في وطنه.
المشروع الإمامي يجيب بمنظومته السلالية الاستعلائية (الساقطة) القائمة على الاصطفاء والامتياز، فيما يحمل مشروع الجمهورية إجابة اليمنيين التاريخية والمستقبلية:
دولة ودستور وقانون ومواطنة متساوية وكرامة إنسانية وحرية ضمير وعدالة تشمل الجميع.
ومن هنا تتصل قضية حرية الدين والمعتقد مباشرة بمعركة اليمنيين الوطنية الكبرى.
وعليه،
فإن حماية المسلم واليهودي والمسيحي والبهائي والأحمدي واللا ديني، وصون حق كل يمنية ويمني في ضميره ومعتقده وكرامته، تبدأ من هزيمة الإمامة وإنهاء مشروعها السلالي واستعادة الدولة والانتصار للجمهورية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.
لا يوجد حديث آخر غير هذا قطعًا.
هذه هي الأرضية الوطنية التي يجدر باليمنيين أن يجتمعوا عليها في هذه القضية وفي سواها… يمن الجمهورية والدولة والمواطنة في مواجهة السلالة والاصطفاء الزائف.
هزيمة الإمامة هي المدخل الحتمي لحل قضايا اليمن الكبرى، والإمامة عدو وجودي للجمهورية والمواطنة المتساوية ولكل إنسان.
ولهذا يجب أن يبقى الهدف الوطني واضحًا جدًا بلا تشويش:
- هزيمة المشروع الإمامي السلالي.
- إنهاء انقلابه وتفكيك بنيته العسكرية والسياسية والفكرية.
- استعادة الدولة والجمهورية.
- تجفيف الشروط التي تسمح بإعادة إنتاجه مستقبلًا.
وتلك هي المسألة:
من يملك اليمن ومستقبله؛
مواطنوه المتساوون، أم سلالة تزعم لنفسها حقًا (لا حق لها أصلًا) فوقهم؟
زمان وانا صغير كنت اقول كيف "وماتوا اهلي ومن حظ النكد عشت انا"!!!!
والآن في هذا الزمن الميمون فهمت.
رحمك الله ابي العزيز ماذا كنت ستقول اليوم لو كنت عائشا ولم يرحمك ربي بالموت.
قرار وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبدالمجيد بشأن إيقاف التسجيل في المدارس اليمنية في مصر إلى حين استكمال التراخيص والموافقات الرسمية المطلوبة كان قرارًا صحيحًا ومسؤولًا.
واقع هذا الملف يستلزم تدخلًا حازمًا يعيد ضبطه من جذوره.
والدكتور عادل، حقيقة، واحد من أفضل وأكفأ وزراء هذه الحكومة، وهو كذلك في مساره الأكاديمي والمهني.
نعتز به وبما يمثله من كفاءة وطنية رفيعة ونموذج جدير بالاحترام.
لا يمكن لوزارة التربية والتعليم أن تعتمد مدارس تعمل خارج اليمن قبل استيفائها الاشتراطات القانونية والفنية التي تضعها الدولة المضيفة، سواء ما يتعلق بالمباني والبيئة المدرسية أو التراخيص والإجراءات المنظمة للعمل التعليمي.
احترام القانون المصري هنا أمر بديهي وواجب.
ونحن نتحدث هنا عن ملف واسع يضم عشر مدارس وأربعة فروع، أي ما مجموعه 14 مدرسة وفرعًا، يدرس فيها نحو 6200 طالب وطالبة وفق بعض الإحصاءات، وهو ما يوضح حجم القضية وحساسيتها والمسؤولية المترتبة على تنظيمها.
وهناك جانب آخر لا يقل أهمية:
ما يثار من اختلالات وعبث وممارسات فساد داخل بعض إن لم يكن جل هذه المدارس يستوجب تحقيقًا ورقابة جادين.
ومن أخطر ما يستحق التحقق والمساءلة ما حدث خلال العام الدراسي الماضي على الأقل، حيث مُنح طلاب شهادات تفيد بإتمامهم سنة دراسية، رغم توقف العملية التعليمية الفعلية وعدم تلقيهم تعليمًا يتناسب مع ما تثبته تلك الشهادات. وإذا ثبت أن شهادات دراسية مُنحت لطلاب عن عام دراسي لم يتلقوا خلاله التعليم المقرر فعلًا، فنحن أمام مخالفة تربوية وإدارية فادحة تمس جوهر العملية التعليمية ومصداقية الشهادة نفسها، ولا يجوز أن تمر دون تحقيق ومحاسبة.
ولهذا، فالمطلوب من وزارة التربية والتعليم، إلى جانب تنظيم وضع المدارس اليمنية في مصر، مراجعة أوضاع هذه المدارس وفروعها بصورة شاملة فيما يخص التراخيص والمباني والكادر وانتظام الدراسة والسجلات والرسوم وآليات إصدار الشهادات واعتمادها، ومساءلة أي جهة تثبت مسؤوليتها عن مخالفات.
غير أن ذلك كله يضعنا أمام النصف الآخر من المسؤولية:
كيف نحل مشكلة آلاف الطلاب اليمنيين في مصر؟
هناك سؤال مفتاحي لفهم جانب مهم من المشكلة: لماذا لا يدرس الطلاب اليمنيون في المدارس المصرية مثل غيرهم، خصوصًا أن كلفتها أقل بكثير من المدارس اليمنية؟
بحسب المعلومات المتداولة، قد تصل رسوم بعض المدارس اليمنية إلى نحو 1200 دولار سنويًا، في مقابل رسوم أقل بكثير في المدارس المصرية تتراوح بين 300 إلى 400 دولار فقط.
والجواب الذي وجدته بعد تتبع المسألة أن جانبًا مهمًا منها يرتبط بوضع الإقامة. فأوضاع الأسر اليمنية في مصر متفاوتة، والالتحاق بالتعليم المصري يتطلب على نحو حاسم إقامة قانونية سارية واستمرار تجديدها، فيما تواجه بعض الأسر تعقيدات في هذا الجانب. ومن هنا لن يكون الانتقال إلى المدارس المصرية خيارًا متاحًا بالسهولة نفسها أمام الجميع.
وهذا تحديدًا يؤكد أن القضية لم تعد قضية مدارس فحسب وإنما ملف يمني-مصري متداخل، تربوي وقانوني وقنصلي وربما أمني، يحتاج إلى معالجة على مستوى الحكومتين.
ولا يمكن إغفال مسؤولية السفارة اليمنية في القاهرة؛ فهي حلقة الوصل المؤسسية بين الوزارة والمدارس والسلطات المصرية، والمعنية بتنسيق العلاقة بينها ومتابعة متطلباتها القانونية والإجرائية. وأي معالجة جادة ومستدامة تقتضي حضورًا فاعلًا للسفارة ودورًا واضحًا في المتابعة والتنسيق.
والمطلوب الآن استكمال القرار الوزاري اليمني بالحل والمحاسبة معًا.
والخطوة الأولى تقتضي لقاء عاجلًا بين وزير التربية والتعليم اليمني ونظيره المصري، يوضع خلاله الملف كاملًا على الطاولة:
أوضاع المدارس والاشتراطات المصرية ووضع الطلاب والعوائق القانونية والإجرائية والمسارات الممكنة لمعالجتها.
ثم تدرس وزارة التربية والتعليم اليمنية نتائج هذا اللقاء وترفع ما يستلزم قرارًا إلى الحكومة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والسفارة اليمنية في القاهرة، للوصول مع الجانب المصري إلى صيغة قانونية مستقرة ودائمة.
وبالتوازي، لا بد من إيجاد معالجة عاجلة لآلاف الطلاب قبل بدء العام الدراسي.
فالمعادلة واضحة إذن:
قرار الوزير صحيح، يجب العمل به واستكماله.
كما يجب:
- احترام القوانين المصرية.
- تنظيف ملف المدارس من المخالفات والفساد.
- التحقيق في أي عبث بالشهادات.
- معالجة أوضاع الإقامة التي تحول دون التحاق بعض الطلاب بالمدارس المصرية.
وفي قلب كل ذلك، يجب حماية حق آلاف الطلاب اليمنيين في تعليم حقيقي ومنتظم ومستقر.
تنظيم المدارس ومحاسبتها من جهة وحل مشكلة الطلاب من جهة أخرى؛ هذا هو المسار الذي يقتضي أن تتحرك فيه الحكومة اليمنية الآن.