لا تساوم على صلاح قلبك وحالك! فقد خبرت نفسك سنين، وعرفت ما تستقيم به مما لا تستقيم = فينبغي ألا تسلك طريقا فيه كَدَرك وإن سلكه غيرك، وألا تتقحم مظان الهلكة، وألا تتبع نفسك هواها وفضولها، فتخالط من لا يصلح معه حالك؛ فلا أغلى عندك من دينك!
وقد بلغتك في ذلك الآيات والنذر!
عن عياض بن خليفة قال: «رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون، ولقد كان أبيض، فنقول: مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها حتى يحيوا فأكل بالزيت فغير لونه وجاع فأكثر��.
قال أسلم: «كنّا نقول: لو لم يرْفَع الله المَحْلَ عام الرمادة؛ لظننّا أنّ عمر يموت هَمًّا بأمر المسلمين»
[الطبقات الكبير لابن سعد، وعنه البلاذري في أنساب الأشراف، وابن عساكر في تاريخ دمشق]
وعن عيسى بن معمر قال: «نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: «بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين! تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى؟!»؛ فخرج الصبي هاربا وبكى؛ فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكف من نوى».
«إنه والله ما يستوي من غدا وراح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح في عقد الدنيا يعمرها لغيره، ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب».
【الإمام أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج】
روى ابن عساكر عن سري السقطي يقول: «لم أر شيئا أحبط للأعمال، ولا أفسد للقلوب الحانية، ولا أضر بالحكمة، ولا أنجع في هلكة العبد، ولا أدوم للإضرار، ولا أبعد من الاتصال، ولا أقرب من المقت، ولا ألزم لمحجة العجب والرياء، والتزين = من قلة معرفة العبد بنفسه ونظره في عيوب غيره ..».
كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عامله: «وإن قوام الدين وصلاح الرعية العدل والإحسان؛ فلا يكونن شيء أهم إل��ك من نفسك حتى توطنها بطاعة الله! ..».
[أنساب الأشراف للبلاذري، تاريخ الطبري، حلية الأولياء لأبي نعيم]
وسمعت [أبا علي الدقاق] يقول: جاءني إِنسان وَقَالَ: «جئتك من مسافة بعيدة!»، فقلتُ: «ليسَ هذا الحديث من حيث قطع المسافة، ومقاساة الأسفار؛ فارق نفسك بخطوة وقد حصل مقصودك!»
[القشيرية]
«كتب إلي جعفر بن محمد وأخبرني عنه محمد بن عبدالله قال: سمعت الجنيد يقول: «يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه! ويا بادئ العارفين بما به عرفوه! ويا موفق العاملين لصالح ما عملوه! من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك؟! ومن ذا الذي يذكرك إلا بفضلك؟!».
[حلية الأولياء]
يتكلم فكأنما يؤيد!
روى ابن سعد في [الطبقات]، ومن طريقه ابن عساكر في [تاريخ دمشق]:
عن إسماعيل بن أميّة قال: «كان عطاء يتكلّم فإذا سُئل عن المسألة فكأنّما يُؤَيَّد!».