يقول محمود شاكر:
«يحسُنُ بالعاقلِ ألّا يخوضَ في كلِّ مجال، ولا يلزمه أن يكونَ له رأيٌ في كلِّ مسألة، وإن كان له رأيٌ، فليس من الضروريِّ أن يُبديه، وإذا اختار أن يُبديه، فليس من الواجب أن يُبديه لكلِّ أحد.»
ليست الحكمة في أن يكون لك صوتٌ في كل نقاش، بل في أن تعرف متى تصمت. فالعقل الناضج لا يُستدرج لكل معركة فكرية، ولا يشعر بالحاجة لأن يثبت حضوره في كل موضع.
المسألة ليست نقصًا في المعرفة، بل وفرة في الوعي؛ وعيٌ يُدرك أن إبداء الرأي ليس فضيلةً مطلقة، وأن الكلمة حين تُقال في غير موضعها تفقد قيمتها. فالصمت أحيانًا ليس عجزًا، بل اختيارٌ واعٍ يجنّبك الضجيج، ويُبقي لك هيبتك.
العاقل لا يزهد في الكلام لأنه لا يملك ما يقول، بل لأنه يعرف تمامًا متى يكون القول ضروريًا… ومتى يكون الصمت أبلغ.
رحِّب بحقيقة أنّ كلَّ شيء لن يصبح بالضرورةِ على ما يُرام.
تأكد أن كل ما يُحتمل أن يفسد يفسد. بعد أن تجرب كل هزيمةٍ ممكنة ستعود بقلب جرّب الخيبة ولم يعد يخشاها، بوجهٍ نال حظه من الكدمات، ستشعر للمرةِ الأولى بشجاعةٍ حقيقية، ستمضي بغير عائق، وتنام مطمئنًا في الليل.
-فريد عمارة
أول ما ندرك عن الآخرين هو أن ما يدور في عقولنا لا يدور في عقولهم بالضرورة. ثم إننا لا نرى أنفسنا كما يرانا الآخرون، ولا نراهم كما يَرَوْن أنفسهم. نحن لا نعيش في عالم واحد، وإنما في عوالم كثيرة. مع الوقت نتعلم كيف نفسر اختلافنا عن الآخرين، ربما بأننا أكثر حكمة أو حماقة..