قراءة إحصائية ومعلوماتية لمؤشرات التقدم المحرز في التقارير العالمية لسلطنة عمان... نحو طريق المعرفة التنموية المستدامة لتعزيز القدرات التنافسية الوطنية
#يوليو_المجيد: 50 عاما مسيرة شامخة وإنجازات تنافسية محورها الإنسان العماني:
تصدرت السلطنة1عالميا:
-مؤشر المساواة بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم الابتدائي والعالي GGGI2020
-مؤشر توفر خريجو العلوم والهندسةGII2019
-مؤشر نسبة المعلمين المدربين في مرحلتي الابتدائية والثانوية GKI2019
حطّت الرحال السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في باريس ، في زيارة رسمية إلى الجمهورية الفرنسية الصديقة تستغرق يومين ، لتؤكد أن العلاقات العُمانية الفرنسية ليست تاريخا يستعاد ، بل مسيرةً لا تزال تكتب فصولها ، حافظت على توازنها عبر تحولات العالم ، حتى غدت واحدة من أكثر العلاقات الأوروبية العربية استقرارا .
وغدا ، يحتضن قصر الأنفاليد مراسم الاستقبال الرسمي للزيارة السامية ، في احتفاء يليق بمقام جلالته ، ويؤكد المكانة الرفيعة التي تبوأتها سلطنة عُمان ، حتى بات اسمها ، على امتداد تاريخها ، إحدى الصور المضيئة للدبلوماسية العربية ، واسما يستحضره العالم كلما ضاقت مساحات الحوار ، وجسرا للتفاهم بين الأمم.
#فرنسا_عُمان
#عمان_في_قلب_باريس
#صاحب_الجلالة_السلطان_هيثم_بن_طارق_المعظم
ُتولد بعض الحوارات في اللحظة المناسبة ، فتغدو جزءا من الحدث نفسه. شكرا للإعلامية القديرة ايمان الحمود على هذا اللقاء الذي يأتي متزامنا مع الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى الجمهورية الفرنسية ، وهي زيارة تفتح أفقا جديدا في مسيرة العلاقات العُمانية الفرنسية ، وتمنحها اتساعا يليق بتاريخها ورؤيتها المشتركة .
ومع معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية ، لا تقرأ السياسة باعتبارها مجرد توازنات دولية ، بل باعتبارها القدرة على أن تمنح أكثر الملفات تعقيدا قابلية لأن تروى بلغة التفاهم ، وأن تفتح للحوار أبوابا تعجز عن فتحها رهانات القوة . إنه نبراس الدبلوماسية العربية ، حيث تمتزج الرؤية بعمق التجربة ، ويغدو الحوار فنا يتقن صناعة التوافق ، ويكشف للسياسة وجهها الذي تصنع به الأمم مستقبلها.
وغدا صباحا ، تفتح الكلمة نافذة على ما لا تقوله الأخبار ، حيث لا تروى الأحداث ، بل تقرأ مساراتها ، وتنكشف دلالاتها ، وتلامس اللحظة التي تتشكل فيها التحولات .. حين يكون المتحدث معالي البدر .
@imankais1
Si les Français choisissent le Sultanat d’Oman, ce n’est pas le fruit du hasard, mais l’expression d’une attirance pour un pays qui sait offrir la sérénité avant même l’émerveillement. Une terre qui accueille ses visiteurs avec la générosité de son peuple et leur dévoile une beauté que les images peinent à restituer : un patrimoine millénaire, des montagnes majestueuses, une mer d’un bleu profond, des plages envoûtantes, des dunes dorées et des îles d’une beauté incomparable. Oman s’affirme ainsi comme une destination d’exception, dont le charme se renouvelle au fil des saisons et qui séduit les voyageurs tout au long de l’année.
#Oman_LEmotion_Au_Naturel
@franceinoman@oman_paris
Oman 🇴🇲 et la France 🇫🇷… Des relations solides, sans cesse renouvelées par une vision commune, renforcées par un partenariat durable, et résolument tournées vers des horizons toujours plus prometteurs de coopération et de prospérité.
@FranceinOman@oman_paris
معالي البدر .. دبلوماسيةٌ تصل بين العواصم
بقلم : علي الحداد
في تاريخ السياسة، لا تبقى الدول الكبيرة في الذاكرة لأنها خاضت أكثر المعارك، بل لأنها عرفت متى تمنع المعركة من أن تبدأ. فسلطنة عُمان تنظر إلى الجغرافيا لا بوصفها قدرًا يُستثمر في صناعة الأزمات، بل مسؤولية تُوظف في صناعة الطمأنينة، وإلى موقعها عند مدخل الخليج باعتباره تكليفًا حضاريًا بأن يبقى أحد أهم الممرات البحرية في العالم معبرًا للتجارة، وجسرًا للحوار قبل أن يكون طريقًا للسفن.
وعلى هذه الأرضية جاءت مشاركة معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، في الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، الذي استضافته مملكة البحرين الشقيقة برئاسة معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، وبمشاركة أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، ومعالي ماركو روبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون. ولم يكن الاجتماع محطةً بروتوكولية، بل تأكيدًا على رؤية تقوم على تعزيز الشراكة الإستراتيجية، واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، وتكثيف المساعي الدبلوماسية للوصول إلى حلول سلمية مستدامة.
وفي هذا السياق، جدد معالي السيد البدر تأييد سلطنة عُمان لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا أهمية إنجاح مقاصدها واستعداد السلطنة للانخراط الكامل والبنّاء مع مختلف الأطراف. فالرؤية العُمانية لا ترى الاتفاقات نهايةً للمسار، بل بدايةً لمرحلة تتطلب متابعةً دؤوبة حتى تتحول التفاهمات إلى واقع يرسخ الاستقرار ويعيد بناء الثقة.
ومن المنامة بدأت الدبلوماسية العُمانية تمد جسور التواصل في أكثر من اتجاه. فقد التقى معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي بصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود، وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث أكد الجانبان متانة العلاقات الأخوية، وأهمية مواصلة العمل عبر مجلس التنسيق العُماني السعودي. ثم تجدد التشاور بين الوزيرين هاتفيًا لمتابعة التطورات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، والتأكيد على دعم الجهود الرامية إلى إنجاح التفاهمات وضمان حرية الملاحة وسلامتها وفق قواعد القانون الدولي.
وامتدت دوائر الحوار إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث بحث معالي السيد بدر مع معالي الدكتور سيد عباس عراقجي، وزير الخارجية، متابعة نتائج زيارة معالي الدكتور محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، إلى سلطنة عُمان، وآليات التعاون المشترك لتحقيق أهداف مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، ولا سيما ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز. كما شملت المشاورات جمهورية مصر العربية، حيث ناقش مع معالي الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، جهود احتواء التوتر، وتثبيت مسارات التهدئة، وصون أمن الممرات البحرية واستدامة انسياب التجارة والطاقة. وهكذا بدت التحركات العُمانية شبكةً متصلة من الحوار هدفها تقريب وجهات النظر.
وفي موازاة ذلك، واصلت سلطنة عُمان توسيع شبكة علاقاتها الدولية. فقد حمل الاتصال الذي تلقاه معالي السيد بدر من معالي الدكتور محمد سالم ولد مرزوك، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والموريتانيين بالخارج بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، إشادةً بالدور العُماني في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ قيم السلم والوئام. كما بحث مع معالي بكاري ياو سنغاري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون والنيجريين في الخارج بجمهورية النيجر، آفاق التعاون والزيارات المتبادلة، واستقبل سعادة براشانت بيسي، سفير جمهورية الهند المعيّن لدى سلطنة عُمان، في تأكيد على أن بناء الاستقرار يسير جنبًا إلى جنب مع توسيع دوائر الصداقة والشراكة.
وعندما تُقرأ هذه التحركات في سياقٍ واحد، يتبين أن الذي كان ينتقل بين العواصم لم يكن الرسائل الدبلوماسية وحدها، بل رؤيةٌ عُمانية متكاملة تؤمن بأن الحوار ليس محطةً تفرضها الأزمات، وإنما طريقٌ دائم تُبنى عليه العلاقات، وأن الثقة ليست نتيجةً للسلام، بل شرطه الأول لولادته. ولذلك لم يكن معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي ينتقل بين المنامة والرياض وطهران والقاهرة ونواكشوط ونيامي بقدر ما كان يعيد وصل الخيوط. فالسفن تحرس الممرات البحرية، أما الممرات السياسية فلا يحرسها إلا رجالٌ يجعلون من الثقة جسرًا تعبر عليه الأمم قبل أن تلتقي في الموانئ.
#معالي_السيد_بدر_بن_حمد_حمود_البوسعيدي
#وزير_الخارجية
#سلطنة_عُمان
#الصحوة | علي الحداد يكتب للصحوة مقالاً بعنوان: "العلاقات العُمانية الفرنسية في عهد حضرة صاحب الجلالة #السلطان_هيثم بن طارق المعظم.. من إرث الصداقة إلى شراكة المستقبل" 🇴🇲 🇫🇷
لقراءة المقال كاملاً: 🔻🔗
https://t.co/AqkVNDFg5w
#مقالات_الصحوة
في تاريخ الأمم ، لا تولد الصداقات الكبرى في لحظة ، ولا تُصاغ بقرارٍ واحد ، وإنما تنمو بهدوء حتى غدت البدايات تتسع ، إلى أن أصبحت تاريخًا كاملًا من الصداقة. وهكذا أخذت العلاقات العُمانية الفرنسية ترسم ملامحها في عهد الإمام السيد سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي ، حين تجاوزت حدود التواصل التجاري إلى فضاءٍ أوسع ، وكانت تلك البدايات تحمل في طياتها ملامح المستقبل.
وحين بعث الإمام السيد سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي خطابه إلى الملك لويس السادس عشر عام 1790 ، لم يكن ذلك إلا ثمرةً طبيعية لذلك المسار. حمل الخطاب كلمات الشكر على الهدايا الفرنسية ، لكنه حمل معه أيضًا رؤيةً تؤمن بأن ما يجمع الدول لا يُختزل فيما تتبادله ، بل فيما تستطيع أن تشيده معًا ، وأن الحوار ليس نتيجةً للعلاقات ، بل البداية التي تنمو منها.
وفي ثنايا ذلك الخطاب ظهرت شخصية دولةٍ تعرف موقعها بين الأمم. وحين تحدث الإمام عن الأسطول العُماني ، لم يكن يستعرض قوةً ، بل كان يقدّم لفرنسا صورة دولةٍ رسّخت مكانتها البحرية، حتى أصبحت سمعتها تسبق أشرعتها إلى الموانئ. ثم رحّب بتعزيز الحضور الفرنسي في مسقط ، واختار أن يكون ممثل فرنسا في مسقط متحدثًا باللغة العربية ، وكأن ذلك الاختيار كان يقول ، منذ أواخر القرن الثامن عشر ، إن الطريق إلى التفاهم يبدأ بفهم لغة الآخر ، قبل الدخول في تفاصيل السياسة.
ومنذ تلك اللحظة، أخذت المكاتبات تتوالى ، واتسعت حركة التجارة، وترسخ الحضور الفرنسي في مسقط ، حتى أخذت العلاقة بين البلدين تكتسب مع الزمن عمقًا جديدًا في كل مرحلة. ولم تعد تلك المخاطبات مجرد وثائق تحفظها الأرشيفات ، بل غدت اللبنات الأولى لمسيرةٍ واصل الإمام السلطان السيد سلطان بن أحمد بن سعيد البناء عليها ، ثم بلغت أوج ازدهارها في عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان. وهكذا لم تكن تلك الكلمات أثرًا لمناسبةٍ بعينها، إنما بداية نهجٍ دبلوماسي ظل ينمو مع تعاقب العهود ، حتى أصبحت الصداقة العُمانية الفرنسية لا تكتفي بأن تُروى في كتب التاريخ ، بل تواصل كتابة فصلٍ جديد كلما التقت مسقط وباريس على لغة الحوار والتعاون .
#فرنسا_عمان
#العلاقات_الفرنسية_العمانية
@franceinoman
بلغت العلاقات العُمانية الفرنسية من النضج ما جعل رسالة نابليون بونابرت إلى الإمام السيد سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي ، في 25 يناير 1799م ، تُخلَّد بوصفها إحدى وثائقها التاريخية ، لا بوصفها نقطة انطلاقها. فقد سبقتها تجارةٌ مزدهرة بين عُمان وفرنسا، وأول مبعوثٍ فرنسي إلى مسقط، ومساعٍ متبادلة لبناء حضورٍ دبلوماسي دائم ، حتى جاءت حماية السفن العُمانية في البحر الأحمر وميناء السويس انعكاسًا لمستوى الثقة الذي بلغته العلاقات بين مسقط وباريس. وهكذا بقيت رسالة نابليون تُقرأ بوصفها وثيقةً على نضج الصداقة العُمانية الفرنسية ، لا على ميلادها.
#فرنسا_عُمان
#العلاقات_العمانية_الفرنسية_التاريخية
@FranceinOman
العلاقات العُمانية الفرنسية
حين نسجت الحضارتان إرثًا من الصداقة
بقلم : علي الحداد
في صباحٍ أشرق على ميناء مسقط ، كان الميناء يستيقظ على إيقاع البحر. يقف السلطان السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي يتابع حركة السفن وهي تستعد للإبحار ، بعضها يشق طريقه نحو الهند ، وبعضها يتجه إلى سواحل شرق أفريقيا ، وأخرى تحمل وجهتها إلى الموانئ الفرنسية. لم يكن يرى في تلك السفن مجرد أخشابٍ وأشرعة تمخر الماء ، بل كان يرى دولةً ترسم حضورها فوق البحر ، وعلاقاتٍ تمتد مع امتداد الأفق. وكان يدرك أن النفوذ الحقيقي لا تصنعه المدافع ، بل تصنعه الموانئ التي يثق بها العالم ، والصداقات التي تبقى حين تتغير موازين القوى.
لم يبدأ السلطان السيد سعيد بن سلطان من فراغ ، فقد ورث دولةً أعاد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي بناءها على أسسٍ من الاستقرار ، وورث معها علاقاتٍ أخذت تنمو مع فرنسا منذ السنوات الأولى للدولة البوسعيدية. لكنه أدرك أن اتساع النفوذ البريطاني في الخليج والمحيط الهندي يفرض على عُمان أن تنفتح على أكثر من شريك ، وأن تنسج علاقاتها بما يحفظ استقلال قرارها ويعزز مكانتها البحرية. ولهذا حافظ على علاقاته الودية مع فرنسا ، وعمل على تطويرها ، دون أن يجعلها على حساب علاقتها مع غيرها من القوى.
وجاءت اتفاقية السادس عشر من يونيو عام 1807 لتعلن بداية مرحلة جديدة في تاريخ الصداقة بين البلدين. فقد اجتمع ممثلو السلطان السيد سعيد بن سلطان مع الجنرال شارل ماثيو ديكان ، حاكم جزيرة فرنسا ، لتوقيع اتفاقية أقرت السلام الدائم ، وضمنت حرية التجارة ، ونظمت حركة السفن ، وكفلت حماية التجار ، ومهدت لتعيين وكيل تجاري فرنسي في مسقط. وما إن جف حبرها ، حتى بدأت آثارها تظهر على أرصفة الموانئ ، فدخلت السفن الفرنسية إلى مسقط مطمئنة، بينما وجدت السفن العُمانية في الموانئ الخاضعة للنفوذ الفرنسي تسهيلات جديدة ، وأخذت الرسائل تتبادل بين مسقط والسلطات الفرنسية ، تحمل حديثًا عن حماية الملاحة ، وتشجيع التجارة ، وتعزيز الصداقة بين البلدين. وهكذا تحولت الثقة التي صنعها البحر إلى إطارٍ قانوني وسياسي أكثر رسوخًا.
ومع اتساع الإمبراطورية العُمانية ، اتسعت آفاق هذه العلاقة أيضًا. أصبحت السفن العُمانية تتردد بانتظام على موريشيوس وبوربون، بينما أصبحت السفن الفرنسية تقصد مسقط وزنجبار بصورة متزايدة ، حتى تحول البحر إلى شبكة واسعة تنقل التجارة والمعرفة والثقة بين عُمان وفرنسا. وعندما اتخذ السلطان السيد سعيد بن سلطان من زنجبار مقرًا لإقامته، لم يكن ينقل مركز الحكم ، إنما كان يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمحيط الهندي. تحولت زنجبار إلى ميناء عالمي ، ووجدت فرنسا نفسها أمام إمبراطورية بحرية تمتد من مسقط إلى الساحل الشرقي لأفريقيا، فأصبح اهتمامها بعُمان أكبر ، وأخذت العلاقة بين البلدين أبعادًا سياسية وتجارية أوسع من أي وقت مضى.
وجاءت معاهدة الصداقة والتجارة في السابع عشر من نوفمبر عام 1844 تتويجًا لهذه المسيرة الطويلة. فقد ضمنت حرية التجارة والتنقل والإقامة والتملك، وحددت الرسوم الجمركية بنسبة خمسة في المئة، ووضعت فرنسا في المكانة نفسها التي تمتعت بها القوى الكبرى داخل الدولة البوسعيدية العُمانية ، فأصبحت المرجع الأهم للعلاقات بين البلدين خلال القرن التاسع عشر. وأثمرت المعاهدة افتتاح القنصلية الفرنسية في زنجبار، وتعزيز التمثيل الفرنسي في مسقط ، واتساع المبادلات التجارية بين موانئ عُمان وزنجبار والمستعمرات الفرنسية.
وفي تلك المرحلة ، لم تكن المعاهدات وحدها هي التي تعكس قوة العلاقة ، بل المشاهد التي صنعها الواقع أيضًا. فقد دخلت السفينة الفرنسية لا كارولين ميناء مرسيليا محملةً ببضائع الإمبراطورية العُمانية ، فلفتت الأنظار إلى حجم المبادلات التجارية بين البلدين ، بينما حمل الحاج درويش رسالة السلطان السيد سعيد بن سلطان إلى فرنسا ، فزار تولون وباريس ، واستقبله لويس نابليون ، في زيارة جسدت المكانة التي أصبحت تحظى بها عُمان في الأوساط السياسية الفرنسية ، وأكدت أن الصداقة بين البلدين تجاوزت حدود التجارة إلى آفاق دبلوماسية وثقافية أرحب.
وهكذا لم يكن عهد الإمبراطور السيد سعيد بن سلطان مجرد مرحلة في تاريخ العلاقات العُمانية الفرنسية ، بل كان عصرها الذهبي. ففيه تحولت الثقة إلى معاهدات ، والتجارة إلى شراكة ، والموانئ إلى جسور بين حضارتين بحريتين ، حتى أصبحت الصداقة العُمانية الفرنسية واحدةً من الصفحات التي لا يطويها الزمن ، لأن البحر الذي كتب بدايتها ظل يرويها ، جيلًا بعد جيل.
#عُمان_فرنسا
#العلاقات_العمانية_الفرنسية
@FranceinOman
الصداقة العُمانية الفرنسية
حين كتب البحر أولى صفحاتها
بقلم : علي الحداد
ثمة صفحاتٌ لا يكتبها المؤرخون أولًا، بل تكتبها البحار. وكانت الصداقة العُمانية الفرنسية واحدةً من تلك الصفحات التي خطَّ الماء سطورها الأولى، قبل أن تحفظها الوثائق، ويخلدها التاريخ.
في صباحٍ هادئ، أخذت سفينة فرنسية تخفف أشرعتها وهي تقترب من خليج مسقط، بينما وقف بحارتها يتأملون مدينةً ترتفع خلفها الجبال، ويملأ ميناءها هدير الحياة. كانت سفنٌ قادمة من الهند وشرق أفريقيا والخليج العربي تتهادى فوق صفحة الماء، فيما كانت الأسواق تستيقظ على رائحة اللبان والتوابل، وعلى أصوات التجار الذين اعتادوا أن يستقبلوا البحر كما يستقبلون ضيفًا قديمًا.
لم يكن أولئك البحارة يعلمون أنهم لا يقتربون من ميناءٍ للتجارة فقط، بل من بلدٍ سيترك في ذاكرتهم أثرًا لا تمحوه السنوات. وفي الجهة الأخرى، لم يكن أهل مسقط ينظرون إلى السفينة القادمة من الغرب بوصفها غريبة، إنما بوصفها امتدادًا لحركة بحرٍ اعتاد أن يجمع الأمم على شواطئه. فالبحر، بالنسبة إلى العُمانيين، لم يكن حدًا يفصلهم عن العالم، بل طريقًا يصلهم به.
وهكذا بدأ التعارف الأول، لا بين دولتين فقط، بل بين أناس. مصافحة بين تاجرين، وحديث بين بحارين، وساعة يقضيها مسافر في سوق المدينة، كانت كافية لأن تزرع بذرة علاقة لم يدرك أحد يومها أنها ستصبح واحدة من أقدم صفحات الصداقة بين عُمان وفرنسا.
كانت عُمان قد صاغت شخصيتها من البحر، كما صاغت فرنسا جانبًا مهمًا من حضورها الحضاري والبحري من موانئها وأساطيلها. ولذلك لم يكن اللقاء بينهما مجرد تقاطع طرقٍ بحرية، بل لقاء تجربتين عريقتين، تعلمت كل واحدة منهما أن البحر لا يمنح خيراته إلا لمن يحسن احترامه، وأن الموانئ ليست أماكن لعبور السفن فحسب، بل فضاءات يلتقي فيها الإنسان بالإنسان، وتبدأ فيها المعرفة قبل السياسة.
ومع استقرار عُمان في ظل الدولة البوسعيدية بقيادة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، استعادت البلاد مكانتها البحرية، واستعادت معها ثقة العالم. فعادت السفن تقصد موانئها مطمئنة إلى ما اشتهرت به من أمنٍ واستقرار، وأخذ اسم مسقط يحضر في طرق الملاحة بوصفه ميناءً يعتمد عليه. وكانت فرنسا من أوائل الدول التي استوقفتها هذه النهضة البحرية، لأنها رأت في عُمان دولةً بحريةً استطاعت أن تجمع بين قوة الإدارة، وازدهار التجارة، وحسن إدارة علاقاتها مع الأمم.
وتجمع الكتابات الفرنسية التي تناولت عُمان على صورة تكاد تتكرر في أكثر من مصدر، موانئ آمنة، وتجارة مزدهرة، ورجال يعتزون بالوفاء في تعاملهم، ودولة تحترم التزاماتها. ولم تكن هذه الصورة نتاج روايات متناقلة، بل ثمرة ما عاشه البحارة والرحالة والتجار بأنفسهم، ثم حملوه معهم إلى بلادهم، حتى أصبحت عُمان حاضرة في الذاكرة الفرنسية بوصفها دولةً بحريةً جديرة بالاحترام.
وفي المقابل، لم يكن العُمانيون يعرفون فرنسا من خلال الخرائط أو الأخبار البعيدة، بل من خلال رجالها الذين حملهم البحر إلى مسقط. عرفوا فيهم بحارةً يتقنون الملاحة، وتجارًا يقدرون الكلمة، وأمةً بحريةً تشاركهم الإيمان بأن التجارة لا تزدهر إلا إذا سبقتها الثقة. ومن هنا لم يكن الاحترام متجهًا في اتجاه واحد، بل كان متبادلًا، ينمو مع كل رحلة، ويزداد رسوخًا مع كل لقاء.
وكان البحر هو الراوي الصامت لهذه الحكاية. ففي كل مرة تعود فيها سفينة فرنسية إلى بلادها، كانت تحمل معها أكثر من البضائع، كانت تحمل صورة عُمان. وفي كل مرة تدخل فيها سفينة جديدة إلى مسقط، كانت تجد بلدًا يزداد استقرارًا، وعلاقةً يزداد عمقها، حتى أصبحت المعرفة بين الطرفين أوسع من المصالح، وأبقى من الظروف العابرة.
وهكذا لم يكتب البحر أولى صفحات الصداقة العُمانية الفرنسية بالموج وحده، بل كتبها الإنسان الذي وثق بالإنسان، وكتبتها دولةٌ جعلت من الثقة نهجًا، وحضارتان بحريتان أدركتا منذ البداية أن أعظم ما يمكن أن تهديه البحار للشعوب ليس اتساع طرق التجارة وحده، بل اتساع مساحات الاحترام بين الأمم. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد السفن تعبر بين مسقط والموانئ الفرنسية حاملةً البضائع وحدها، بل أصبحت تحمل معها إرثًا من الثقة والوفاء، بقي يعبر الأزمنة، كلما عبرت سفينة، وكلما رست في ميناءٍ ذاكرةٌ جديدة.
#فرنسا_عُمان
@FranceinOman
سلطاننا هيثم بن طارق حفظه الله الحاضن لعُمان، والعضيد لأشقائه في الخليج العربي،أثبت أن الرصانة ليست ترفاً سياسياً، بل قوةٌ تعرف متى تتحدث، و تنحاز للسلام دون أن تفرط في الكرامة أو السيادة.
سلطنة عُمان تحت كنف قائدٍ لا يقود اللحظة فحسب، بل يصون المستقبل ، لذلك، مهما تعاقبت الأزمان، وتبدلت الأحوال، يبقى في نفوسنا يقينٌ راسخ بأن عُمان، بقيادتها الحكيمة، لا تستجدي أحداً، وأن أبناءها تحت ظل هذا النهج، ماضون بعزةٍ وطمأنينة، واثقين بأن الحكمة كانت، وستبقى، أعظم ما تتسلح به الأوطان