حركة العمل الوطني تنظم لقاء سياسياً حول التحولات الإقليمية ومستقبل سورية
نظم المكتب السياسي في حركة العمل الوطني لقاء سياسياً ضمن سلسلة "نافذة سياسية"، استضاف فيه الدكتور سمير صالحة، الكاتب والباحث والأستاذ الجامعي المتخصص في القانون الدولي العام والعلاقات الدولية، بحضور عدد من أعضاء الحركة والمهتمين بالشأن السياسي السوري والإقليمي.
تناول اللقاء جملة التطورات السياسية والاستراتيجية التي تشهدها المنطقة، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وما أفرزته من متغيرات متسارعة على مستوى التوازنات الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على مستقبل سورية.
واستعرض المشاركون تأثير المواجهة على مكانة إيران الإقليمية وشبكة نفوذها في المنطقة، وما إذا كانت هذه التطورات تمثل بداية مرحلة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات السياسية والعسكرية في #المشرق العربي.
كما ناقش اللقاء حجم التحولات التي طرأت على موازين القوى الإقليمية، وإمكانية الانتقال من مرحلة المحاور التقليدية إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة قد تعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية في #الشرق_الأوسط خلال السنوات المقبلة.
وشكل الدور التركي في سورية أحد محاور النقاش، حيث جرى استعراض الرؤية التركية تجاه الملف السوري، والسيناريوهات المحتملة لطبيعة دور #أنقرة خلال المرحلة القادمة في ضوء المتغيرات المتسارعة.
وتطرق اللقاء إلى الموقف الأمريكي من مستقبل #سورية، والكيفية التي تنظر بها واشنطن إلى الترتيبات الإقليمية الجديدة، وتأثير ذلك على ملفات الاستقرار السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضور سورية في محيطها الإقليمي.
كما ناقش المشاركون احتمالات اتجاه المنطقة نحو تفاهمات سياسية جديدة أو استمرار حالة الصراع بأدوات وأشكال مختلفة، في ظل التنافس الدولي والإقليمي على النفوذ والمصالح الاستراتيجية.
وفي الجانب السوري، ركز النقاش على الفرص التي يمكن أن تستفيد منها #الدولة_السورية في ظل التحولات الجارية، سواء على مستوى تعزيز علاقاتها الإقليمية أو استعادة دورها السياسي والاقتصادي، إضافة إلى السيناريوهات المحتملة للعلاقات السورية مع تركيا والدول العربية خلال المرحلة المقبلة.
وتناول اللقاء كذلك إمكانية انتقال سورية من ساحة للتجاذبات والصراعات الإقليمية إلى منصة للتعاون والشراكات الاقتصادية والتنموية، إلى جانب التحديات التي قد تواجه جهود إعادة دمجها في المنظومة الإقليمية والدولية.
وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوارات السياسية والفكرية التي تسهم في قراءة المتغيرات الإقليمية والدولية، وتعزز قدرة النخب السورية على استشراف المستقبل وصياغة رؤى قادرة على التعامل مع تحديات المرحلة القادمة.
يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة #نافذة_سياسية التي ينظمها #المكتب_السياسي في حركة العمل الوطني بهدف تعزيز الحوار السياسي، وفتح مساحات للنقاش المسؤول حول القضايا الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة بالشأن السوري.
#حركة_العمل_الوطني
العلاقات السورية - المصرية: عمق تاريخي ومسار استراتيجي
(محمد ياسين نجار رئيس المكتب السياسي لحركة العمل الوطني)
تشكل العلاقات السورية - المصرية عبر عقود طويلة، محوراً حيوياً وترابطاً مصيرياً لا يمكن تجاوزه في تاريخ المنطقة واستقرارها.
تمثل مصر، بمكانتها الكبيرة وثقلها الاستراتيجي، ركيزة أساسية بالنسبة لسورية، وإعادة بناء وتطوير هذه العلاقة يعتبر مساراً طبيعياً وضرورة تفرضها حقائق الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة.
ننظر في حركة العمل الوطني إلى الدور المصري باحترام وتفهم واسع، وندرك أن قوة دمشق والقاهرة معاً هي حجر الزاوية للأمن القومي العربي.
وفي سياق هذا الترابط العضوي، والعمل الدؤوب لتعزيز مسار العلاقات الدبلوماسية، تبرز المسائل الإجرائية كجزء طبيعي من آليات العمل المشترك، ومن هنا، فإن ما تداولته وسائل الإعلام العربية بشأن تأخر إقرار موافقة الحكومة المصرية على ترشيح شخصية رفيعة سفيراً لسورية في #القاهرة، يستوجب قراءة هادئة ومقاربة تنطلق من الرؤية الشاملة، بعيداً عن أي تناول لا يخدم متانة هذه العلاقات.
لتأطير المسألة بمهنية؛ تستند أبجديات العمل الدبلوماسي إلى "اتفاقية فيينا" لعام 1961، التي تكفل الحق السيادي الأصيل والمطلق للدولة المضيفة في قبول أو عدم إبداء الموافقة (Agrément) على أي مرشح. إن #سورية تتفهم تماماً وتحترم الإجراءات والقرارات السيادية المصرية، وتؤكد أن هذا الحق ينسحب على كامل الطاقم الدبلوماسي دون إلزام بإبداء الأسباب، كما يسري أيضا على الخيارات السورية في موافقاتها على البعثات الدبلوماسية. هذا الإجراء الفني والروتيني في العُرف الدولي هو جزء من آليات المواءمة والتنسيق، ولا يمثل بأي حال انتقاصاً من قدر أي طرف، بل يعكس حرصاً على ضمان وجود تمثيل يتوافق مع رؤى البلدين الشقيقين، ويدفع باتجاه تجنب حصر العلاقات الاستراتيجية في أسماء أو شخوص محددة.
في "حركة العمل الوطني" نؤمن إيماناً راسخاً بأن تطلعاتنا نحو "سورية الجديدة" تتطلب بناء دولة مؤسسات واثقة بعمقها العربي والإقليمي، دولة تدير ملفاتها بحكمة، وتضع "العمل العربي المشترك" وتصفير الأزمات فوق أي تفاصيل بروتوكولية، وإذا اقتضت المصلحة تفاهماً ما لضمان التوافق التام مع الأشقاء في #مصر، فهذا يجسد قمة النضج السياسي، ويبعث رسالة واضحة بأن #دمشق تضع بناء جسور الثقة مع محيطها كأولوية لا مساومة عليها.
لقد أثبتت #الدبلوماسية_السورية، منذ التحرير والتحول الاستراتيجي في 8 كانون الأول 2024، واقعيتها وقدرتها على تجاوز الملفات الشائكة بصمت وحكمة، دون الانجرار وراء الآراء العابرة، وهي ماضية في إدارة علاقاتها عبر القنوات الموثوقة، تأكيداً على هيبة الدولة التي تحترم سيادة جيرانها لتبني شراكات مستقرة.
المستقبل يُبنى بالحكمة والواقعية وتقاطع المصالح، وأملنا كبير بأن تتطور العلاقات السورية-المصرية لتواكب التطور الإيجابي في العلاقات السورية-الخليجية، بما يؤسس لإعادة بناء المنظومة العربية على أسس متينة، وتشكيل قوة ردع تحمي الأمة وثرواتها وعلاقات الجوار مع الشعوب الشقيقة.
#حركة_العمل_الوطني
حركة العمل الوطني: السويداء أرض سورية وستبقى جزءاً أصيلاً من الوطن والتعاون مع الاحتلال مشروع مدان ومرفوض
تتابع حركة العمل الوطني في سورية ببالغ القلق والاستنكار التصريحات التي أدلى بها طلال عامر المتحدث باسم ما يسمى "الحرس الوطني" في محافظة السويداء، والتي تضمنت حديثاً صريحاً عن علاقات وتنسيق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، واعترافاً بتلقي دعم عسكري ولوجستي منها، إلى جانب الترويج لأفكار ومشاريع انفصالية تتعارض مع إرادة السوريين ووحدة وطنهم.
إن حركة العمل الوطني تؤكد أن محافظة السويداء كانت وستبقى جزءاً أصيلاً من الجمهورية العربية السورية، وأن أي محاولة لربطها سياسياً أو أمنياً أو عسكرياً بدولة الاحتلال تمثل خروجاً على الإرادة الوطنية، واعتداءً على تاريخ المحافظة ونضالات أبنائها الذين كانوا دائماً في صفِّ المدافعين عن استقلال #سورية ووحدة أراضيها.
وتشير الحركة إلى أن ما يسمى "الحرس الوطني"، الذي تأسس في آب 2025 ويضم في صفوفه عدداً من عناصر النظام البائد والفارين من العدالة، تحول إلى أداة لزعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى، من خلال ممارسات تستهدف ترهيب الأهالي ومنع التواصل الطبيعي بين السويداء ومحيطها الوطني، وكان من أبرز تلك الممارسات عرقلة وصول الطلبة إلى مراكز امتحانات الشهادة الثانوية ومحاولة استخدام المدنيين رهائن خدمة لأجندات خارجية.
تؤكد حركة العمل الوطني أن التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، أو طلب الحماية منه، أو تلقي الدعم العسكري والمالي واللوجستي منه، يعد عملاً مداناً وطنياً وأخلاقياً وسياسياً، ويشكل مساساً مباشراً بالسيادة السورية وبمصالح الشعب السوري ووحدته الوطنية.
وتطالب الجهات المختصة بالعمل على ملاحقة جميع المطلوبين والمتورطين من فلول النظام البائد الذين يتحصنون في بعض مناطق #السويداء، والمتهمين بارتكاب جرائم قتل وخطف وتهريب المخدرات، وغيرها من الأنشطة الإجرامية التي ألحقت أضراراً جسيمة بالمجتمع السوري وأمن دول الجوار.
تدعو حركة العمل الوطني جميع القوى السياسية والمجتمعية والوطنية السورية إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة مشاريع التقسيم والانفصال، وتؤكد ضرورة دعم الأصوات الوطنية الحرة في السويداء، وتعزيز الحوار والتعاون بين جميع أبناء الوطن، بما يحفظ وحدة سورية أرضاً وشعباً، ويصون سيادتها واستقلالها، ويرفض كل أشكال التدخل الخارجي والارتهان للاحتلال.
عاشت سورية حرة أبية مستقلة
#حركة_العمل_الوطني
حركة العمل الوطني تدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين
تعرب حركة العمل الوطني في #سورية عن إدانتها للاعتداءات التي نفذها الحرس الثوري الإيراني واستهدفت منشآت مدنية في دولة #الكويت ومملكة #البحرين، وما نتج عنها من أضرار وإصابات، في وقت تتجه فيه الجهود الإقليمية والدولية نحو تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد.
إن استهداف المنشآت المدنية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار، ويؤكد استمرار النهج العدواني الذي تتبعه القيادة الإيرانية في تعاملها مع دول المنطقة، بعيداً عن مقتضيات الأمن والاستقرار واحترام سيادة الدول.
تعلن حركة العمل الوطني تضامنها الكامل مع الأشقاء في دولة الكويت ومملكة البحرين وسائر دول #مجلس_التعاون_الخليجي، وتؤكد أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً يهدد أمن المنطقة، ويقوض الجهود الرامية إلى احتواء الصراعات وفتح آفاق للحلول السياسية.
كما تحمل الحركة النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية الناجمة عن هذه الأعمال العدائية، وتؤكد أن السياسات التوسعية والتدخلات العسكرية والأمنية التي انتهجتها طهران خلال العقود الماضية كانت أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار في #الشرق_الأوسط، وأسهمت في تأجيج النزاعات وإطالة أمد الأزمات في عدد من الدول العربية.
#حركة_العمل_الوطني
عائلة الشهيدة رانيا العباسي جريمة لا تسقط بالتقادم وشاهد على ضرورة العدالة والمساءلة في سورية
تلقت الأوساط السورية ببالغ الحزن المعلومات والوقائع التي كشفت جانباً من مصير عائلة الدكتورة رانيا العباسي الطبيبة السورية المرموقة وبطلة سورية والعرب السابقة في الشطرنج، والتي تحولت مع زوجها وأطفالها الستة إلى أحد أبرز رموز المأساة السورية وقضية المفقودين والمختفين قسراً خلال سنوات حكم النظام البائد.
عرف السوريون الدكتورة #رانيا_العباسي طبيبة ناجحة ورياضية متفوقة، حيث حققت خلال مسيرتها العديد من الإنجازات في لعبة #الشطرنج، وأحرزت بطولات على المستوى الوطني والعربي، ومثلت #سورية في عدد من المحافل والبطولات الدولية، لتصبح نموذجاً للمرأة السورية المتفوقة في مجالي العلم والرياضة.
في الحادي عشر من آذار (مارس) 2013، اعتُقلت الدكتورة رانيا العباسي مع أطفالها الستة: انتصار، ديما، نجاح، علاء، أحمد، وليان، بعد يومين من اعتقال زوجها الدكتور عبد الرحمن ياسين، لتنقطع أخبار العائلة بالكامل منذ ذلك التاريخ، وتتحول قضيتهم إلى واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري إيلاماً في الوجدان السوري.
خلال أكثر من 13 عاماً، بقي مصير العائلة مجهولاً رغم المناشدات المحلية والدولية والجهود الحقوقية والإنسانية المتواصلة، وتحولت قضيتهم إلى رمز لمعاناة عشرات آلاف السوريين الذين تعرضوا للاعتقال والإخفاء القسري.
إن حركة العمل الوطني تؤكد أن ما تعرضت له عائلة رانيا العباسي يمثل نموذجاً صارخاً للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق السوريين، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون، والتي لا تسقط بالتقادم وفق مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما تؤكد أن تحقيق العدالة لا يقتصر على معرفة الحقيقة والكشف عن مصير الضحايا، بل يشمل أيضاً محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم، سواء من أصدر الأوامر أو نفذها أو تستر عليها أو أعاق الوصول إلى الحقيقة.
وانطلاقاً من ذلك، تدعو حركة العمل الوطني إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة وشاملة في قضايا #الاختفاء_القسري في سورية، والكشف عن مصير جميع المفقودين والمختفين قسراً وتمكين ذويهم من معرفة الحقيقة كاملة، وحفظ الأدلة والوثائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتعاون مع الآليات الدولية والهيئات الحقوقية المختصة لضمان المساءلة القانونية وتحقيق العدالة، وجبر الضرر وإنصاف الضحايا وذويهم مادياً ومعنوياً ورد الاعتبار لهم، وتفعيل مسار #العدالة_الانتقالية بما يضمن كشف الحقيقة والمساءلة وعدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
إن ذكرى الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها ستبقى شاهداً على حجم المأساة التي عاشها السوريون، كما ستبقى حافزاً لمواصلة العمل من أجل بناء دولة القانون والكرامة، الدولة التي تُصان فيها الحقوق والحريات ويُحاسب فيها المجرمون، وتُحترم فيها كرامة الإنسان دون تمييز أو استثناء.
الرحمة للشهيدة الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها، والعدالة لجميع ضحايا الاستبداد، والحرية لكل من حُرم منها ظلماً.
#حركة_العمل_الوطني
تتقدم حركة العمل الوطني بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى الشعب السوري الكريم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، سائلين الله أن يعيده على الجميع بالأمن والسلام والاستقرار والكرامة.
ونسأل الله أن يحمل المستقبل لسورية وشعبها الخير والطمأنينة، وأن تبقى أمتنا العربية والإسلامية موحَّدةً على قيم العدالة والتضامن والمحبة.
#كل_عام_وأنتم_بخير #حركة_العمل_الوطني #سورية
المرسوم (68) .. كيف تنجو سورية من الخصخصة الصامتة؟
(مهندس محمد ياسين نجار، رئيس المكتب السياسي لحركة العمل الوطني، وزير سابق)
ناقشنا في الجزء الأول التشوهات التنفيذية التي أفرزتها جداول الأجور الناجمة عن آلية تطبيق "المرسوم 68"، ونتناول في جزء ثان أبعاد ذلك، والدروس المستفادة من تجارب ناجحة، وصولاً إلى خريطة طريق تعافٍ وطنية:
أولاً: خصخصة صامتة: يرى البعض أن استثناء قطاعات البنى التحتية والخدمات (الطاقة والاتصالات والنقل والزراعة) وتهميش الفنيين، قد يشكل عناصر طاردة للطاقات، فالضغط على المهندسين والفنيين قد يدفعهم للاستقالة، مما ينجم عنه في الأغلب انهيار قطاعات حيوية، ويدفع ذلك لحلول مثل "التعهيد أو عقود التشاركية (PPP) مع القطاع الخاص"، وحينها تدفع الخزينة التي أحجمت عن زيادة راتب المهندس الحكومي، مبالغ مضاعفة لشركات خاصة كي توظف المهندس نفسه، وبالتوازي تحرر الشركات الخاصة من دور رقابي إرشادي متميز مهنياً بعيداً عن ضغوط الفساد.
ثانياً: الواجهة الأكاديمية: من خلال تشريح بيئة العمل الجامعي في اللوائح التنفيذية، تتجلى منهجية مضرَّة تعكس خطأ التقدير لطبيعة المؤسسات الأكاديمية التي تُدار كـ "منظومة متكاملة":
- تضخم أجور القمة: تركزت الزيادات على القيادات العليا؛ "رئيس الجامعة" (218,550 ليرة سورية)، "نائب رئيس الجامعة/عميد المعهد" (173,630 ليرة سورية)، مما سيؤدي لإيجاد هوة في رأس الهرم الجامعي.
- بتر الهيكل الإداري والميداني: تم التغافل عن شريحة واسعة تدير العجلة اليومية (رؤساء دوائر شؤون الطلاب، موظفو الامتحانات)، وتسعير جهودهم بأجور زهيدة، مما يفتح الباب للتسرب الوظيفي والفساد الإداري.
- تهميش العصب التقني والبحثي: تساؤلات عن أوضاع أمناء المخابر ومهندسي الشبكات والذكاء الصُّنعي الذين يضمنون عمل الخوادم، حيث حُشروا في أسفل السلم المالي.
- شلل المنظومة (انهيار متسلسل): سيصطدم الأستاذ الجامعي ببيئة عمل متهالكة؛ فلا فني مخبر يجهز المواد، ولا مهندس يضمن استقرار الشبكة، والنتيجة: تنظير جاف، أعطال لا تُصلح، وتأخر كارثي في النتائج.
تجارب مهمة في مجال التعافي
نجحت الدول التي حققت قفزات تنموية في إعادة صياغة قطاعها العام ليكون شريكاً للقطاع الخاص:، فعلى سبيل المثال استحدثت #السعودية (رؤية 2030) سلالم أجور مرنة وبرامج استقطاب متخصصة للمهندسين والتقنيين برواتب تنافس القطاع الخاص، وربطت #الإمارات سلم الأجور بمؤشرات التنافسية الاقتصادية، لإدراكها أن استبقاء العقول الهندسية هو الضمانة لحماية استثماراتها، وضيَّقت ماليزيا (تجربة مهاتير محمد) الفجوة مالياً بين الأكاديميين والفنيين والإداريين، وربطت الرواتب بالإنتاجية لمنع نزيف العقول.
في ضوء ذلك تحتاج #سورية إعادة هيكلة شاملة، تستند إلى إنشاء "هيئة وطنية للخدمة المدنية"، تتولى بناء سلم أجور وطني متكامل، يبدأ من إقرار حد أدنى للأجور يضمن العيش بكرامة، وتُبنى عليه باقي الدرجات لإنهاء التباينات، وترميم وضع السلطة التنفيذية، من خلال تسمية رئيس للحكومة، وإصدار ملحق مالي إسعافي، يوفر التعويض وفق المسؤولية الفنية والقانونية والإدارية للمهندسين والكيميائيين والفنيين لوقف هجرة #الكفاءات، إلى جانب تفعيل دور #النقابات المهنية، والتشاور المسبق مع نقابات المهندسين والحقوقيين والاقتصاديين والعمال قبل صدور لوائح الأجور.
تحتاج سورية الجديدة إلى الاهتمام بعقولها النوعية وعصبها التشغيلي، واتخاذ قرارات شجاعة تعيد الاعتبار للعدالة الوظيفية، لضمان قطاع عام خبير ونزيه قادر على قيادة عملية #إعادة_الإعمار والبناء بشفافية ومسؤولية.
#حركة_العمل_الوطني
المرسوم (68) بين واقع الأجور واستنزاف الكفاءات التقنية
(المهندس محمد ياسين نجار، رئيس المكتب السياسي لحركة العمل الوطني، وزير سابق)
ثمَّة اعتقاد واسع بأن #القطاع_العام السوري ما زال في مرحلة حرجة، بالنظر إلى حجم الأضرار التي ألحقها به النظام البائد، وبالتالي فإن الحاجة ماسَّة للعمل على بناء نظام محكم يحقق مستوى عادل ومجزٍ للأجور، بما يساعد على إدارة عجلة الاقتصاد وإعادة الإعمار.
من خلال مراجعة نص #المرسوم_الرئاسي رقم /68/ الصادر في الـ 18 من آذار 2026، ومقاطعته مع التعليمات التنفيذية وجداول الأجور التي أصدرتها #وزارة_المالية، تتضح مفارقة ملفتة؛ أزمة حوكمة عميقة، ومسار مقلق يؤسس لـ "دولة متعددة السرعات والطبقات"، تؤدي إلى جملة تحديات من بينها:
أولا: التنفيذ المشوَّه: نصت (المادة 4) من المرسوم بصراحة على ضرورة التنسيق بين وزير المالية والوزراء المعنيين، لكن، هل قُرئ المرسوم بروح وطنية تكاملية؟ فبدلاً من أن يكون التنسيق فرصة لإيجاد توازن مؤسسي، تحولت وزارة المالية إلى "مقص محاسبي" أفرغ المرسوم من روحه التنموية، وطُبقت الزيادة بعقلية الأرقام المجردة ورؤية الوزارة الخاصة، بعيداً عن الحالة المتكاملة للوزارات بكافة وظائفها، مما قوَّض مفهوم "العدالة الوظيفية".
ثانياً: ضعف التنسيق والتكامل: إن عدم قدرة الإدارة المالية على وضع أجور عادلة، تتناسب مع مستويات الدخل والإنفاق، يعكس غياباً واضحاً لمفهوم "الفريق الوزاري المتكامل"، وربما يكون ذلك نتاجاً مباشراً لعدم وجود منصب "رئيس الحكومة" الذي يمتلك عادة صلاحيات تنفيذية واسعة تضبط الإيقاع، وفي ظل الضغط الكبير المترتب على مؤسسة الرئاسة من خلال الملفات السيادية الهامة، والتحديات على المستوى الوطني، فقد تُركت تفاصيل الإدارة اليومية لاجتهادات خاصة؛ حيث تتصرف بعض الوزارات مثل "جزر معزولة" تحقق مكاسبها بمعزل عن متطلبات القطاع الحكومي ومؤسسات الدولة.
ثالثاً: سُلم أجور وطني: قد يُبرر البعض الاستعجال بمنح الزيادة لقطاعات، مثل التربية والصحة بضرورة "تأمين موسم الامتحانات"، أو منع انهيار المنظومة الطبية، لكن معطيات الإدارة تؤكد أن المهام الموسمية تُعالج بـ "تعويضات مجزية ومؤقتة"، أما لجوء الحكومة لتعديل الراتب المقطوع بشكل مستعجل فهو محاولة للنأي بالنفس عن الاستحقاق الحقيقي، ممثلاً في التسعير العادل للكفاءات ضمن سلم أجور وطني.
رابعاً: معايير متباينة: تنصُّ القاعدة الذهبية للإدارة على أن بناء سلم الأجور يبدأ من "القاعدة" لضمان الحد الأدنى للمعيشة بكرامة ثم يتدرج نحو القمة، لكن الجداول التنفيذية قلبت هذه القاعدة، وأفرزت تباينات قطاعية حادة تضرب وحدة المعايير:
- يتقاضى "مدير عام / مشفى جامعي" في ملاك وزارة التعليم العالي (165,950 ليرة سورية).
- يتقاضى "المدير العام" في ملاك وزارة الصحة (143,000 ليرة سورية).
- ويتقاضى مدير المشفى (117,000 ليرة سورية).
لم يقتصر التخبط على مقارنة الوزارات، بل قوَّض الهيكل الداخلي لوزارة الصحة؛ إذ تم تهميش الإدارات الوسطى والميدانية بنطاق واسع، كما برز تباين غير منطقي بين منصب "مدير #مديرية_الصحة" (143,000 ليرة سورية) وبين "معاون مدير الصحة" الذي هبط راتبه فجأة إلى (110,500 ليرة سورية).
ولعل من المفارقات إدراج تصنيف وظيفي تحت مسمى "طبيب اختصاص نادر"، فكيف يمكن قياس هذه الندرة؟، وهل يتم تخفيض الراتب إن زالت صفة "الندرة"؟ إن استخدام توصيفات مطاطية يضرُّ بمبدأ الشفافية ويفتح الباب للمحسوبيات.
في المقابل، جرى تسعير "المهندس والكيميائي" براتب (35,750 ليرة) فقط، ليُترك العقل التقني الذي يدير أجهزة طبية بالمليارات في رتبة أدنى من ممرض (39,000 ليرة)، وهذا التسعير تحت خط الكفاف، قد يؤدي إلى إلحاق ضرر بتوفر المواد اللوجستية وربما توقف عمل المشافي.
في الجزء الثاني نناقش كيف وقعت #وزارة_التعليم_العالي في فخ "الواجهة الأكاديمية"، والخشية من أن يدفع ذلك الجامعات نحو الشلل، ونطرح الرؤية الخاصة بالحل.
#حركة_العمل_الوطني #سورية
هل وزارة الأوقاف هي أغنى وزارة في سورية؟
(د. محمد ياسر بطيخ، دكتوراه في القانون، مؤلف كتاب حوكمة وزارة الأوقاف)
كثيراً ما سمعنا عبارة: «وزارة الأوقاف هي أغنى وزارة» يرددها الناس، ومنهم من هو محسوب على هذه الوزارة، فهل هذا الزعم صحيح؟.
نقول: إن هذا الوصف غير صحيح قانونياً وواقعياً، وإن بدا ظاهرياً منطقياً بسبب كثرة العقارات الوقفية المسجلة باسم مديريات الأوقاف في السجل العقاري، وإذا أردنا فهم المسألة بدقة، فعلينا العودة قليلاً إلى الأساس القانوني الذي نشأت منه هذه الصورة.
نعود إلى سنة 1961، حين صدر المرسوم التشريعي رقم 204 بإنشاء #وزارة_الأوقاف في سورية (بعد أن كانت مديرية عامة)، فقد نص هذا التشريع على انتقال ملكية الأوقاف حكماً إلى هذه الوزارة، وتسجيلها باسم الدائرة الوقفية التي يتبع لها العقار الموقوف، ثم جاء القانون رقم 31 لسنة 2018 ليحافظ على الحكم نفسه، فأصبحت أوقاف كل محافظة تُسجَّل باسم مديرية الأوقاف التابعة لها.
ومنذ ذلك الوقت، صار على كل من يريد وقف عقار أن ينقل ملكيته في السجل العقاري إلى اسم مديرية الأوقاف المختصة، حتى تتم معاملة الوقف، لكن هنا يبرز السؤال الجوهري: هل يعني تسجيل العقار الوقفي باسم مديرية الأوقاف أن الوزارة أصبحت مالكة حقيقية لهذه العقارات؟
الجواب: لا. فوزارة الأوقاف ليست مالكة على الحقيقة للعقارات الوقفية، وإنما هي – وفق طبيعة الوقف وأحكامه – ناظر أو مدير لهذه العقارات، أي جهة تتولى إدارتها والإشراف عليها وتحقيق شروط الواقفين، لا تملكها لمصلحتها الخاصة، ولا تدخل هذه العقارات ضمن الأموال العامة للدولة بالمعنى المالي المعتاد، ولعل الخلط بين “الإدارة” و”الملكية” هو الذي صنع الوهم الشائع بأن وزارة الأوقاف هي أغنى وزارة.
ولنضرب المثال الآتي للتوضيح: لنفترض وجود شركة متخصصة بإدارة العقارات نيابة عن أصحابها، فمن البديهي أنها لا تشترط على كل من يريد منها إدارة عقاره أن ينقل ملكيته إليها، وإذا توسعت هذه الشركة وأصبحت تدير آلاف العقارات، فهل يقال إنها أصبحت تملك تلك العقارات أو أنها من أغنى الشركات بسببها؟ بالطبع لا، لأن وظيفتها إدارة الأملاك لا تملكها.
وهذا المثال يكاد ينطبق تماماً على وضع وزارة الأوقاف، فالعقارات الوقفية ليست ملكاً للوزارة، وإنما هي ملك لمؤسسة الوقف ذاتها، أو – وفق التعبير الفقهي – مال محبوس على جهة خيرية أو دينية أو اجتماعية، وتكون مهمة الوزارة إدارة هذه الأموال لمصلحة الوقف وتحقيق شروط الواقفين.
ومن هنا، فإن إلزام الواقف بنقل ملكية عقاره إلى مديرية الأوقاف حتى يصبح وقفاً، يبدو محل نقاش قانوني وشرعي وعملي، لأنه يخلط بين شخصية الوقف وشخصية الجهة المديرة له، ويعزز الانطباع بأن الدولة “تستملك” الوقف، ويضعف ثقة الناس بفكرة الوقف الأهلي، وقد كان أحد أسباب تراجع ثقافة الوقف وانحسار الأوقاف الجديدة في سورية خلال العقود الماضية.
والحقيقة أن الوقف تاريخياً لم يكن جزءاً من ملكية الدولة، بل كان من أبرز صور الملكية الخاصة ذات الغاية العامة، بل إن القانون المدني السوري نفسه قد عدَّ الأوقاف، في المادة 54، من الأشخاص الاعتبارية الخاصة، أي إنها ليست جهة حكومية، ولا جزءاً من أملاك الدولة العامة.
ومن هنا يبرز التناقض: إذا كانت الأوقاف أشخاصاً اعتبارية خاصة، فلماذا تُدار حصرياً من الدولة؟ ولماذا تُسجل جميع الأوقاف باسم مديريات الأوقاف؟
إن الإدارة الحكومية الحصرية للأوقاف لم تظهر في سورية بصيغتها الحالية إلا بعد المرسوم التشريعي رقم 128 لعام 1949، الذي ألزم لأول مرة في تاريخ الوقف الإسلامي بأن تكون إدارة الأوقاف محصورة بالدولة ممثلة بمديرية الأوقاف العامة.
وقبل ذلك، كان الواقفون يملكون حق تعيين نظَّار أوقافهم، وتحديد آليات إدارتها، وفق شروطهم التي كان الفقه الإسلامي يوليها أهمية كبيرة تحت قاعدة: “شرط الواقف كنص الشارع”، ولذلك، فإن حصر الإدارة بالدولة يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة الوقف، نقل الوقف من فضاء الإدارة الأهلية المرنة إلى فضاء الإدارة البيروقراطية المركزية، وقد أدى هذا الواقع إلى نتائج عملية وقانونية مهمة، من بينها تعامل بعض مديريات الأوقاف مع العقارات الوقفية وكأنها أملاك خاصة بها، وظهور نصوص تشريعية تتعامل مع الوقف كما لو كان من أملاك الدولة.
فنجد مثلاً أن قانون #الاتحاد_الرياضي العام رقم 7 لعام 2005 نص على تخصيص وزارة الأوقاف أراضٍ لصالح المنشآت والأندية الرياضية، كما نص قانون الآثار رقم 19 لعام 1963 على إمكانية تنازل وزارة الأوقاف وغيرها من الوزارات عن العقارات الأثرية التابعة لها بطريق البيع أو الهبة أو الاستبدال مقابل قيمة رمزية، وهذا النوع من النصوص عزز الخلط بين الوقف بوصفه مالاً مستقلاً ذا شخصية خاصة، وبين أملاك الدولة العامة.
وفي هذا السياق، تبدو التجارب العربية المقارنة مهمة للغاية، ففي #الكويت، تتولى الأمانة العامة للأوقاف الإشراف والتنظيم وإدارة بعض الأوقاف، لكن مع الإبقاء على مساحة واسعة للأوقاف الأهلية والصناديق الوقفية المستقلة، دون اشتراط نقل جميع الأوقاف إلى ملكية الدولة.
وفي #السعودية، اتجهت الهيئة العامة للأوقاف خلال السنوات الأخيرة إلى تطوير مفهوم “حوكمة الوقف”، والفصل النسبي بين الملكية الوقفية والإدارة الحكومية، وتشجيع إنشاء الأوقاف الخاصة والعائلية والمؤسسية، مع تعزيز الرقابة والتنظيم بدلاً من الإدارة المباشرة المطلقة.
أما في #تركيا، فرغم الدور الكبير الذي تؤديه المديرية العامة للأوقاف، ما تزال هناك أوقاف ومؤسسات وقفية أهلية ومستقلة تُدار عبر متولين ومجالس أمناء، ضمن إطار رقابي وتنظيمي من الدولة، لا عبر احتكار الإدارة بصورة مطلقة، وتظهر هذه النماذج أن نجاح الوقف لا يرتبط بزيادة سيطرة الدولة عليه، بل بقدرتها على حماية الوقف وتنظيمه وضمان الشفافية، مع الحفاظ على استقلاليته ومرونته وثقة المجتمع به.
لذلك، ومن أجل إحياء الوقف في #سورية وتعزيز دوره التنموي والاجتماعي، يبدو من الضروري إعادة النظر في بعض القوانين التي أضعفت الوقف وحدّت من توسعه، ومن ذلك:
أولاً: تعديل التشريعات التي تُلزم بنقل ملكية الوقف إلى مديرية #الأوقاف، والاعتراف بالشخصية القانونية المستقلة للوقف ذاته.
ثانياً: إعادة النظر في مبدأ الإدارة الحصرية لوزارة الأوقاف، والسماح للواقفين بتعيين نظّار لأوقافهم أو إنشاء مجالس أمناء وهيئات وقفية مستقلة، مع بقاء دور الدولة رقابياً وتنظيمياً.
ثالثاً: تعزيز مفهوم الحوكمة الوقفية، بما يشمل الشفافية والتدقيق المالي وحماية شرط الواقف والفصل بين الإدارة والرقابة وتطوير الاستثمار الوقفي.
فهل أصبح واضحاً الآن سبب خطأ الاعتقاد بأن وزارة الأوقاف هي أغنى وزارة؟ إن كثرة العقارات المسجلة باسم الوزارة لا تعني أنها تملكها فعلاً، بل تعني أنها تديرها بقوة القانون، والفرق كبير بين الملكية والإدارة، وبين أموال الدولة وأموال الوقف.
#حركة_العمل_الوطني
سورية والمغرب: عودة العلاقات إلى جذورها الطبيعية
بقلم: أحمد رمضان
رئيس حركة العمل الوطني – سورية
لم تكن العلاقة بين سورية والمغرب في يومٍ من الأيام علاقة عابرة أو محكومة بالمصالح الآنية فقط، بل قامت عبر قرون طويلة على روابط حضارية وثقافية وإنسانية عميقة، جعلت الشعبين يشعران بأنهما ينتميان إلى فضاءٍ تاريخي وروحي مشترك، فمنذ نشوء الدولة الأموية الثانية (138 هـ/756 م) في #الأندلس وما حملته من تداخل ثقافي وفكري، تشكَّلت بين المشرق والمغرب جسورٌ متينة من التواصل العلمي والإنساني، انعكست في الفقه والتصوف والفنون والموسيقى والمطبخ والعادات الاجتماعية.
وقد احتضنت بلاد الشام عائلات مغربية كان لها أثر بارز في الحياة العلمية والثقافية، كما استقبل المغرب عبر عقود طويلة أسراً شامية وحلبية ساهمت في الاقتصاد والصناعة والتجارة، حتى غدت العلاقة بين البلدين جزءاً من نسيج اجتماعي وإنساني متداخل يتجاوز حدود السياسة التقليدية.
يستذكر السوريون بتقدير كبير المواقف المغربية التاريخية تجاه قضاياهم الوطنية، وفي مقدمة ذلك مشاركة الجنود المغاربة في حرب #رمضان عام 1973، حيث امتزج الدم المغربي بالسوري دفاعاً عن الأرض العربية، كما لا ينسى السوريون الموقف الإنساني والسياسي النبيل الذي اتخذته #المملكة_المغربية خلال سنوات الثورة السورية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، من خلال استقبال السوريين وتقديم الدعم الإنساني لهم.
ومن أبرز المحطات التي رسخت حضور المغرب إلى جانب الشعب السوري، زيارة جلالة الملك #محمد_السادس إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في #الأردن عام 2012، وإقامة مستشفى ميداني عسكري لخدمة اللاجئين، إضافة إلى استضافة مؤتمر #مراكش التاريخي الذي اعترف بالائتلاف الوطني ممثلاً شرعياً للشعب السوري، بحضور دولي واسع تجاوز 120 دولة.
لقد تسببت سياسات نظام الأسد السابقة في إلحاق ضرر بالغ بالعلاقات السورية المغربية، نتيجة انحيازه للمشروع الإيراني، ومحاولاته الإضرار بالمغرب ووحدته الترابية من خلال دعم حركات انفصالية تبنت العنف وسيلة لتحقيق أهدافها، وكان ذلك يتناقض مع المزاج الحقيقي للشعب السوري الذي احتفظ دائماً بمشاعر الاحترام والتقدير تجاه المغرب وقيادته.
ومع سقوط النظام السابق وقيام الدولة السورية الجديدة، بدأت مرحلة مختلفة تقوم على تصحيح الأخطاء وإعادة العلاقات العربية إلى مسارها الطبيعي، وفي هذا السياق جاءت الخطوة المهمة المتمثلة في إغلاق مكتب جبهة البوليساريو في دمشق في 27 أيار 2025، باعتبارها رسالة سياسية واضحة تؤكد احترام سورية الجديدة للوحدة الترابية للمغرب، ورفضها لأي مشاريع انفصالية أو سياسات تمس أمن المملكة واستقرارها.
يمثل افتتاح السفارة السورية في #الرباط محطة استراتيجية مهمة في مسار إعادة بناء العلاقات بين البلدين، فهو لا يقتصر على استعادة التمثيل الدبلوماسي فقط، بل يعكس إرادة سياسية واضحة لدى قيادتي البلدين لتأسيس مرحلة جديدة من التعاون والشراكة.
وتحمل هذه الخطوة أبعاداً متعددة، تبدأ بخدمة الجالية السورية في المغرب وتعزيز التواصل الإنساني والثقافي، وتمتد إلى فتح آفاق واسعة للتعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والعلمي والسياحي، كما تشكل السفارة منصة عملية لإطلاق مشاريع تعاون مشترك، يمكن أن تتطور لاحقاً نحو مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي بين سورية والمغرب.
ومن المتوقع أن تستفيد سورية من الخبرة المغربية في مجالات التنمية والصناعة والسياحة والإدارة المحلية والمصالحة المجتمعية، في حين يمكن للمغرب أن يجد في سورية الجديدة شريكاً مهماً في #المشرق العربي، وبوابة للتعاون الاقتصادي والثقافي الإقليمي.
إن حركة العمل الوطني في سورية، تحترم الوحدة الترابية للمغرب، وتعتبر الصحراء المغربية جزءاً من التراب الوطني المغربي، وترفض بشكل واضح أي مشاريع انفصالية أو محاولات لزعزعة استقرار المملكة.
ويأتي هذا الموقف انسجاماً مع رؤية سورية الجديدة القائمة على احترام سيادة الدول العربية ووحدتها الوطنية، ورفض استخدام القضايا الانفصالية كأدوات للصراع السياسي أو الإقليمي.
وقد ظهر هذا التوجه بوضوح أيضاً في الموقف السوري المرحب بالموقف المغربي داخل اتحاد البرلمانات العربية، عندما تصدى الوفد المغربي لمحاولة نقل مقر الأمانة العامة للاتحاد من #دمشق إلى #الجزائر، في خطوة عكست حرص المغرب على دعم عودة سورية إلى محيطها العربي الطبيعي.
لا تقتصر مهمة تعزيز العلاقات السورية المغربية على الحكومات والمؤسسات الرسمية فقط، بل تمتد أيضاً إلى القوى السياسية والمدنية والجاليات السورية المقيمة في #المغرب، التي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في بناء جسور التواصل بين البلدين.
وفي هذا الإطار، تعمل حركة العمل الوطني في سورية على تطوير مبادرات لتعزيز التعاون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، من بينها المساهمة في إنشاء رابطة للصداقة السورية المغربية، وتنظيم أنشطة ثقافية وفنية مشتركة، وتسهيل افتتاح قنصلية مغربية في مدينة #حلب مستقبلاً، بوصفها مركزاً اقتصادياً وصناعياً مهماً في سورية.
إن ما يجمع #سورية والمغرب أكبر بكثير من السياسات المؤقتة، فالعلاقة بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من التفاعل الحضاري والإنساني، وإلى قناعة مشتركة بأن المستقبل العربي يحتاج إلى شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والتكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي.
واليوم، مع انطلاق مرحلة جديدة في سورية، تبدو الفرصة متاحة أكثر من أي وقت مضى لإعادة بناء هذه العلاقة على أسس راسخة، بما يخدم مصالح الشعبين، ويعزز الاستقرار والتنمية والتعاون العربي المشترك.
#حركة_العمل_الوطني
العمل الوطني تدين التفجير الإرهابي في باب شرقي في دمشق
تدين حركة العمل الوطني التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة باب شرقي بمدينة دمشق، باستخدام سيارة مفخخة، مما أدى إلى استشهاد مجند وجرح 23 شخصاً آخرين.
يمثل هذا العمل الإجرامي محاولة لتقويض أمن #سورية واستقرارها، ونشر الذعر والفوضى في العاصمة #دمشق، وتعتبر الحركة أن استهداف المدنيين والمناطق المأهولة والعامة جريمة مدانة، لما يشكله من اعتداء مباشر على حياة المواطنين وسلامة الشعب السوري.
تدعو #حركة_العمل_الوطني الجهات المختصة إلى ملاحقة المتورطين في جريمة التفجير، واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بمعاقبتهم، وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار.
الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والسلامة لسورية وأهلها.
هل أوقاف سورية بحاجة إلى الأرشيف العثماني؟
(د. محمد ياسر بطيخ، دكتوراه في القانون، مؤلف كتاب حوكمة وزارة الأوقاف)
جرى تداول كلام لمسؤول رفيع في وزارة الأوقاف عن عزم الوزارة طلب بيانات أوقاف سورية من الأرشيف العثماني، فضجَّ الناس خشية المساس بملكياتهم المستقرة، لتوضح الوزارة لاحقاً أن الملكيات الثابتة في السجل العقاري لا مساس بها.
إن إثارة مسألة الأرشيف العثماني للأوقاف تطرح سؤالين مهمين: هل تحتاج #سورية إلى بيانات هذا الأرشيف؟، وما حدود الاستفادة القانونية منه؟، وللإجابة عن ذلك لا بد من مراجعة التاريخ القانوني لتوثيق الأوقاف في سورية.
كانت الأوقاف في سورية تُسجَّل وتوثَّق في العهد العثماني من خلال المحاكم الشرعية وسجلات الفتوى العثمانية، وكانت تلك السجلات تُعد المرجع الأساس لإثبات الوقف وشروطه وإدارته، وانتهت هذه المرحلة سنة 1918 بخروج الإدارة العثمانية من سورية، وهو التاريخ الذي توقفت عنده بيانات الأوقاف السورية الموجودة في الأرشيف العثماني، لتصبح بعد ذلك جزءاً من المنظومة القانونية والإدارية المحلية السورية.
ثم جاء الانتداب الفرنسي، فصدر سنة 1924 تنظيم يقضي بتسجيل الوقفيات لدى المحاكم الشرعية، قبل أن يبدأ التحول الأهم سنة 1926 مع إحداث السجل العقاري الحديث، حيث أصبحت الوقفيات تُسجَّل في الصحيفة العقارية الخاصة بكل عقار موقوف، وصدر عام 1930 بلاغ يحدد إجراءات تسجيل الأوقاف في السجل العقاري.
ومن ثم جاء القانون المدني السوري الصادر سنة 1949 ليكرِّس مبدأ بالغ الأهمية، حين نص على أن الوقف لا ينتج أثره القانوني إلا من تاريخ قيده في السجل العقاري، بما يعني أن السجل العقاري أصبح المرجع النهائي والحاسم لإثبات الحقوق العينية المتعلقة بالعقار، بما فيها الوقف.
وفي السنة نفسها، صدر تشريع بإلغاء الأوقاف الذرية والمشتركة وتصفيتها، مما أدى إلى خروج آلاف العقارات من الصفة الوقفية وعودتها إلى الملكية الخاصة العادية، وفق إجراءات قانونية كانت نافذة آنذاك، سواء اتفقنا مع عدالتها أم لم نتفق.
أما الأوقاف الخيرية فقد بقيت مسجلة في القيود العقارية، وتولت إدارتها الدولة ممثلة بمديرية الأوقاف الإسلامية العامة، إلى أن صدر قانون إنشاء وزارة الأوقاف سنة 1961، الذي ألزم بنقل ملكية هذه الأوقاف في السجل العقاري إلى وزارة الأوقاف أو إلى الجهة الوقفية التي تعينها، ثم كرر القانون رقم 31 لعام 2018 المبدأ نفسه.
يتضح مما سبق أن بيانات أوقاف سورية في الأرشيف العثماني تتوقف – في أحسن الأحوال – عند سنة 1918، في حين شهدت العقارات السورية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم سلسلة طويلة من التحولات القانونية والعقارية، شملت التسجيل العقاري الحديث، وعمليات البيع والشراء والإرث، وإلغاء أنواع من الأوقاف، وتصفية بعض الوقفيات، ونقل الملكيات وتثبيتها قضائياً وإدارياً، وإعادة تنظيم الملكيات وفق قوانين متعاقبة.
وبالتالي، فإن أي قراءة قانونية معاصرة للأرشيف العثماني يجب أن تراعي حقيقة أساسية، وهي أن السجل العقاري الحديث في سورية يتمتع بقوة ثبوتية خاصة، ويُعد حجة على الكافة وفقاً لمبدأ “القيد المطلق” الذي استقر عليه نظام السجل العقاري السوري.
وهذا يعني أن الملكيات العقارية الثابتة أصولاً في السجل العقاري، والتي اكتسبها أصحابها وفق القوانين النافذة وقت اكتسابها، لا يجوز المساس بها استناداً إلى وثائق قديمة، حتى لو أثبتت أن العقار كان وقفاً في مرحلة تاريخية سابقة.
ومن المهم هنا التمييز بين القيمة التاريخية والتوثيقية للأرشيف العثماني، وبين الحجية القانونية الحالية للسجل العقاري السوري، فالأرشيف العثماني لا يمكن أن يتحول إلى أداة لزعزعة الاستقرار العقاري أو إعادة فتح ملكيات مستقرة منذ عشرات السنين، لأن ذلك يتعارض مع مبادئ الأمن القانوني واستقرار المعاملات وحماية الملكية المكتسبة بحسن نية.
وفي هذا السياق، تبدو الاستفادة الحالية من الأرشيف العثماني للأوقاف السورية محصورة – من الناحية القانونية والعملية – في مجالين رئيسين:
أولاً: التوثيق التاريخي والعلمي للأوقاف، وذلك من خلال دراسة تطور #الأوقاف_السورية، وتوثيق شروط الواقفين، وفهم البنية الاقتصادية والاجتماعية للوقف، وحماية الذاكرة العمرانية والتاريخية للمدن السورية، ودعم مشاريع الأرشفة والرقمنة والبحث الأكاديمي، فالأرشيف العثماني يُعد كنزاً تاريخياً وإدارياً مهماً، لكنه ليس بديلاً عن السجل العقاري الحديث.
ثانياً: المساعدة في استرداد الأوقاف المجهولة أو المعتدى عليها، وذلك في الحالات التي لم تنتقل فيها الملكية بصورة قانونية صحيحة، أو لم تُسجل أصولاً في السجل العقاري، أو جرت السيطرة عليها بوضع اليد فقط، أو بقيت مجهولة الصفة الوقفية بسبب فقدان الوثائق المحلية.
هنا يمكن أن يشكل الأرشيف العثماني قرينة أو دليلاً مساعداً ضمن مشروع قانوني وقضائي متكامل لإثبات الأصل الوقفي للعقار، وقد استفادت دول عديدة من الأرشيفات التاريخية في هذا المجال، لكن ضمن ضوابط قانونية دقيقة.
ففي #تركيا استعانت المديرية العامة للأوقاف بالأرشيف العثماني في توثيق واسترداد بعض الأوقاف التاريخية التي لم تكن قد انتقلت ملكيتها بصورة قانونية مستقرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار النظام العقاري الحديث.
وفي #المغرب استخدمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الوثائق التاريخية والأرشيفات القديمة ضمن مشاريع التوثيق والتحفيظ العقاري وحماية الأملاك الوقفية من التعديات، لا لإلغاء الملكيات المستقرة.
كما واجهت #الجزائر بعد الاستقلال إشكاليات واسعة تتعلق بالأوقاف المصادرة خلال الحقبة الاستعمارية، فاعتمدت على الأرشيفات التاريخية في توثيق الحقوق الوقفية واسترداد بعضها، ضمن مسارات قانونية وسيادية واضحة.
إن النقاش حول الأرشيف العثماني ينبغي أن لا يتحول إلى مصدر قلق اجتماعي أو عقاري، بل يجب أن يُفهم ضمن إطار قانوني دقيق يوازن بين حماية الوقف واستقرار الملكية واحترام حجية السجل العقاري والحفاظ على الأمن القانوني للمجتمع.
ويبقى السجل العقاري السوري، من الناحية القانونية، المرجع الأساس والحجة الأقوى في إثبات الملكيات والحقوق العينية، ولا يجوز المساس بحقوق أصحابها الذين اكتسبوها وفق أحكام القانون النافذة وقت اكتسابها، حتى لو كشفت الوثائق التاريخية أن العقار كان وقفاً في مرحلة سابقة من التاريخ.
ومن هنا، فإن التعامل الرشيد مع #الأرشيف_العثماني يفترض أن يكون جزءاً من مشروع وطني للتوثيق والحوكمة وحماية ما تبقى من الأوقاف، لا مدخلاً لإثارة نزاعات عقارية أو خلق حالة من عدم اليقين القانوني في المجتمع.
#حركة_العمل_الوطني
الأكاديميون السوريون في تركيا
ثروة وطنية يجب تسهيل عودتهم إلى وطنهم الأم
(د. أسامة محمد ظاهر سحاري - أستاذ اللغة العربية لغير الناطقين بها، جامعة مرمرة)
يشكِّل الأكاديميون السوريون العائدون من تركيا رصيداً وطنياً ومعرفياً بالغ الأهمية في مرحلة إعادة بناء #الدولة_السورية ومؤسساتها التعليمية والبحثية، وتشير التقديرات إلى وجود نحو 40 ألف خريج جامعي، و2000 خريج ماجستير، وما يقارب من 200 خريج دكتوراه من الجامعات التركية، في اختصاصات متنوعة تشمل الطب والهندسة والاقتصاد والعلوم الإنسانية واللغات والعلوم الشرعية والتربوية والإدارية، إضافة إلى مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي، وهذه الكفاءات تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التعليم العالي ونقل الخبرات الأكاديمية الحديثة إلى الجامعات ومؤسسات الدولة السورية.
لكن عودة هذه الكفاءات تصطدم بجملة من التحديات الإدارية والقانونية والوظيفية، الأمر الذي يستدعي معالجة وطنية جادة وسريعة، تقوم على الاستفادة من الخبرات لا على تعطيلها أو إقصائها.
أولاً: تعديل الشهادات والاعتراف بالتخصصات الدقيقة
من أبرز الإشكالات التي يواجهها الخريجون السوريون من الجامعات التركية مسألة معادلة الشهادات، ولا سيما أنَّ عدداً من الجامعات التركية تعتمد تسميات عامة للكليات أو البرامج الأكاديمية، بينما يكون التخصص الدقيق مثبتاً في الرسائل العلمية أو المسار البحثي.
فعلى سبيل المثال، قد يكون الطالب خريج كلية الإلهيات، بينما تكون رسالته العلمية في تعليم #اللغة_العربية للناطقين بغيرها، أو في اللسانيات أو الدراسات التربوية، ومع ذلك تُمنح له شهادة عامة لا تعكس تخصصه الحقيقي بصورة دقيقة، وهذا يحدث إشكالات لاحقة عند التعيين أو التوصيف الوظيفي أو المعادلة الأكاديمية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى اعتماد التخصص الدقيق الوارد في رسالة الماجستير أو أطروحة الدكتوراه أساساً في المعادلة، وفتح مسار “التعديل الفردي” للشهادات، وعدم حصر التعديل بالمعادلات العامة أو المؤسسية، وتشكيل لجان أكاديمية متخصصة تضم خبرات سورية مستقلة قادرة على تقييم الملفات العلمية بصورة مهنية، والاستفادة من التجربة التركية في مرونة معادلة الشهادات والاعتراف بالمسارات الأكاديمية المتنوعة.
ثانياً: إعادة الأكاديميين المفصولين إلى وظائفهم
يواجه كثير من الأكاديميين السوريين الذين غادروا البلاد خلال سنوات الثورة إشكالية العودة إلى وظائفهم السابقة، رغم امتلاك عدد كبير منهم خبرات أكاديمية متقدمة وشهادات عليا وبحوثاً منشورة.
ومن الضروري تسريع إعادة المفصولين تعسفياً إلى وظائفهم، واعتماد آلية قانونية واضحة تضمن استعادة الحقوق الوظيفية والأكاديمية، واحتساب سنوات الدراسة والبحث العلمي ضمن الخبرة الوظيفية، وإلغاء العراقيل الإدارية أو الأمنية التي تعيق عودة الكفاءات إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية.
ثالثاً: تعديل الدرجات الوظيفية بما يتناسب مع المؤهلات الجديدة
من غير المنطقي أن يعود أكاديمي حصل على شهادة دكتوراه، ونشر أبحاثاً وشارك في مؤتمرات دولية، إلى الدرجة الوظيفية نفسها التي كان عليها قبل سنوات.
لذلك يفترض تعديل الوضع الوظيفي مباشرة وفق المؤهل الجديد، واعتماد معايير أكاديمية واضحة للترقية والتعيين، والاستفادة من الخبرات البحثية والعلمية المكتسبة في الخارج، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتولي أدوار أكاديمية وإدارية حقيقية.
رابعاً: توفير بيئة جاذبة للكفاءات العائدة
إن عودة الأكاديميين لا يمكن أن تنجح من دون توفير الحد الأدنى من الاستقرار المهني والمعيشي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ومن أهم عوامل الجذب تحسين الرواتب والأجور بصورة واقعية، وتوفير بيوت خاصة للأكاديميين، ودعم البحث العلمي وتمويل المشاريع البحثية، وتوفير بيئة جامعية مستقرة قائمة على الكفاءة لا الولاء، وتعزيز الشراكات الأكاديمية مع الجامعات الإقليمية والدولية.
خامساً: معالجة أوضاع الدراسة عن بعد وشروط الإقامة
خلال سنوات الثورة، اضطر عدد كبير من السوريين إلى استكمال دراستهم بوسائل استثنائية، من بينها التعليم عن بعد أو الدراسة الجزئية، بسبب صعوبات السفر والحصول على الإقامة أو التأشيرات.
ومن هنا تبرز أهمية اعتماد آلية مرنة للاعتراف بالشهادات الصادرة خلال سنوات الأزمة، وإلغاء شرط الإقامة الدائمة في بلد الجامعة المانحة للشهادة، والاكتفاء بمراسلة الجامعات والتحقق من صحة الوثائق والشهادات، ومراعاة الظروف الاستثنائية التي مر بها السوريون خلال سنوات الحرب واللجوء.
سادساً: إصلاح البيئة الإدارية في مؤسسات التعليم العالي
لا يمكن الحديث عن الاستفادة من #الكفاءات_السورية مع بقاء العقليات الإقصائية أو الشخصيات المتورطة في الفساد والتضييق على الأكاديميين في مواقع القرار.
وتحتاج #الجامعات السورية إلى تعزيز استقلالية المؤسسات الأكاديمية، واعتماد الكفاءة معياراً أساسياً في التعيينات الإدارية، وإنهاء مظاهر الفساد والمحسوبيات داخل قطاع التعليم العالي، وبناء مناخ أكاديمي حر يشجع البحث والإبداع والنقد العلمي.
إن الكفاءات السورية العائدة من #تركيا لا تمثل عبئاً إدارياً أو ملفاً تقنياً يتعلق بمعادلة الشهادات فقط، بل تمثل فرصة وطنية استراتيجية لإعادة بناء التعليم العالي السوري على أسس حديثة، والاستفادة الحقيقية من هذه الطاقات تحتاج إلى رؤية مؤسساتية شاملة، تعيد الاعتبار للجامعة السورية بوصفها مركزاً للمعرفة والبحث والتنمية، لا مجرد مؤسسة إدارية تقليدية.
#حركة_العمل_الوطني #سورية
مفهوم استرداد الأوقاف وآلياته القانونية
(د. محمد ياسر بطيخ، دكتوراه في القانون، مؤلف كتاب حوكمة وزارة الأوقاف)
سمعنا كثيراً من وزارة الأوقاف عما أسمته “استرداد الأوقاف”، وأنه من أولوياتها، لكن دعونا نسأل أولاً: ما معنى الاسترداد؟ وما حدوده القانونية؟ وما الفرق بين حماية الوقف وبين التوسع غير المنضبط في تفسير مفهوم الاسترداد؟.
ومن الملفت أن تصريحات الوزارة عن استرداد الأوقاف ترافقت مع فسخ العديد من عقود إيجار عقارات وقفية تحت ذريعة تدني إيجاراتها التي أصبحت تساوي حالياً “تراب الفلوس”، فهل يُعد ذلك من باب استرداد الأوقاف؟.
دعونا نبدأ من الواضح إلى ما يلزم تفسيره، أو ربما يلزم ضبطه.
الواضح أن استرداد الأوقاف يشمل عقارات #الأوقاف المغتصبة، مهما مضى على اغتصابها؛ فلا يملك الغاصب عليها حقاً بالتقادم، لأن الوقف في الفقه الإسلامي والقوانين الوقفية يتمتع بحماية خاصة، باعتباره مالاً محبوساً على جهة خيرية أو دينية أو اجتماعية.
فنجد مثلاً أن فرنسا لما احتلت #الجزائر سنة 1830 صادرت ووزعت كثيراً من العقارات الوقفية على المستوطنين الفرنسيين، ضمن سياسة تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية الجزائرية. وبعد الاستقلال، عملت الجزائر على استرداد جزء مهم من الأوقاف المصادرة، وإعادة تسجيلها وإدارتها ضمن منظومة الدولة الجزائرية.
كما يشمل الاسترداد العقارات التي كانت موقوفة، ثم ضاعت صكوك وقفها، وانتقلت حيازتها إلى أشخاص خاصة أو عامة من دون سبب قانوني مكسب، ومضى عليها الزمن حتى لم يعد يُعرف أنها كانت وقفاً، ولم تعد هناك قيود عقارية واضحة تثبت وقفها، ثم ظهرت لاحقاً بينات أو وثائق أو حجج شرعية تثبت أصلها الوقفي، فجرى استردادها.
وأكثر ما نجد هذه الصورة في حالات التداخل العقاري، أو التعديات التدريجية على العقارات الوقفية، سواء بحسن نية أو بسوء نية، خصوصاً في المناطق القديمة والأسواق التاريخية.
وهناك صورة أخرى من صور الاسترداد حصلت في #مصر، حيث جرى في سنتي 1957 و1962 نقل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الوقفية إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بموجب قوانين الإصلاح الزراعي، ثم صدر لاحقاً القانون رقم 42 لعام 1973 الذي قضى بإعادة الأراضي الوقفية التي لم يُتصرف بها إلى #وزارة_الأوقاف المصرية، في واحدة من أبرز حالات “الاسترداد القانوني” للأوقاف في العالم العربي.
كما يمكن الإشارة إلى التجربة المغربية، حيث عملت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال العقود الماضية على مشاريع واسعة لحصر الأملاك الوقفية وتوثيقها رقمياً واسترداد أجزاء من العقارات الوقفية التي تعرضت للتعديات أو فقدت وثائقها، مع اعتماد مسح عقاري وتوثيق إلكتروني حديث ساعد في تقليل النزاعات مستقبلاً.
وفي #تركيا، قامت المديرية العامة للأوقاف خلال السنوات الماضية باسترداد عدد من الأوقاف التاريخية والعقارات التابعة للمؤسسات الوقفية القديمة، خاصة تلك التي صودرت أو أُهملت خلال مراحل تاريخية سابقة، وذلك عبر مسارات قضائية وقانونية وإدارية واضحة، مع التركيز على إعادة توظيف هذه الأوقاف في مشاريع ثقافية وتنموية.
وهذه الصور الواردة من الاسترداد يمكن تطبيقها في #سورية، سواء فيما يتعلق بالعقارات المغتصبة، أو الأوقاف التي فُقدت سجلاتها، أو العقارات التي انتقلت إلى جهات أخرى من دون أساس قانوني صحيح.
أما مسألة فسخ عقود إيجار سارية بحجة تدني قيمتها الإيجارية، فهذا لا يُعد استرداداً للعقارات الوقفية؛ لأن تلك العقارات لم تكن خارجة أصلاً عن سلطة وزارة الأوقاف أو إدارتها. نعم، قد يكون هناك إجحاف عقدي نتيجة تغير الظروف الاقتصادية والتضخم وانهيار القيمة النقدية، ولا شك أن ذلك يستدعي معالجة قانونية عادلة تحفظ مصلحة الوقف، لكن هذه المعالجة يجب أن تتم وفقاً لأحكام القانون، ومن خلال تعديل تشريعي أو قضائي منضبط، لا عبر توسيع مفهوم “الاسترداد” بصورة قد تؤدي إلى اضطراب الثقة التعاقدية.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين استرداد الوقف المغتصب أو الضائع، وبين إعادة تنظيم العلاقة التعاقدية في العقارات الوقفية المؤجرة، فلكل منهما أساس قانوني مختلف، وإجراءات مختلفة، وآثار مختلفة.
كما أن استرداد الأوقاف لا ينبغي أن يتحول إلى أداة إدارية فضفاضة أو عنوان عام يُستخدم من دون تعريف قانوني دقيق، لأن حماية الوقف لا تنفصل عن حماية الاستقرار القانوني والملكية والحقوق المكتسبة المشروعة.
ومن هنا، فإن استرداد العقارات الوقفية يجب أن يتم ضمن مشروع وطني متكامل على مستوى سورية، تنهض به وزارة الأوقاف بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، مثل وزارة الإدارة المحلية، ووزارة العدل، ومديريات المصالح العقارية، والجهات القضائية والرقابية، والخبرات الفنية والتوثيقية، على أن تُضبط حالات الاسترداد وإجراءاته وفق معايير واضحة، تضمن الشرعية القانونية، الشفافية وحماية الحقوق وسلامة الإثبات والرقابة القضائية ومنع التعسف أو الفساد.
كما يفترض أن يتضمن المشروع أرشفة رقمية للوثائق الوقفية، وتحديث السجلات العقارية الوقفية، وتشكيل لجان قانونية وفنية متخصصة، وإنشاء قواعد بيانات مركزية للأوقاف، وتطوير نظم التوثيق والمسح العقاري، وإخضاع عمليات الاسترداد للتدقيق والرقابة المؤسسية.
ويمكن في هذا المجال الاستفادة من تجارب عدد من الدول العربية والإسلامية التي نجحت في بناء برامج مؤسساتية لاسترداد الأوقاف وحمايتها، بعيداً عن الارتجال أو التوسع غير المنضبط في استخدام هذا المفهوم.
إن استرداد الأوقاف لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مجرد عملية استرجاع عقاري، بل بوصفه جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء #الحوكمة الوقفية، وحماية المال الوقفي، وتعزيز الثقة بالإدارة الوقفية، وتحويل الأوقاف مجدداً إلى رافعة تنموية واجتماعية واقتصادية تخدم المجتمع والدولة معاً.
#حركة_العمل_الوطني
العمل الوطني ترحب بقرار المجلس الأوروبي استئناف العمل الكامل لاتفاقية التعاون مع سورية
ترحب حركة العمل الوطني بقرار المجلس الأوروبي الصادر بتاريخ 11 أيار 2026 والقاضي بإنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي والجمهورية العربية السورية، واستئناف العمل الكامل بالاتفاقية، باعتبار ذلك خطوة سياسية واقتصادية مهمة في الاتجاه الصحيح نحو إعادة دمج #سورية في محيطها الاقتصادي الدولي.
ترى الحركة أن القرار يشكل تحولاً إيجابياً يعكس إدراكاً متزايداً لدى المجتمع الدولي لضرورة دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي في سورية، بعد سنوات طويلة من العزلة والعقوبات التي أثقلت كاهل السوريين وأضعفت فرص التنمية وإعادة الإعمار.
تؤكد حركة العمل الوطني أن إعادة تفعيل اتفاقية التعاون، التي تشكل منذ عام 1977 إطاراً للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين سورية والاتحاد الأوروبي، من شأنها أن تفتح المجال أمام تنشيط التبادل التجاري والاستثماري بين سورية والدول الأوروبية، وتسهيل تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال والخبرات، ودعم عملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتحسين فرص العمل والتنمية الاقتصادية للسوريين، وتجاوز جزء مهم من الآثار السلبية التي خلفتها العقوبات الاقتصادية السابقة.
كما تعتبر الحركة أن إنهاء تعليق الاتفاقية يحمل رسالة مهمة تؤكد دعم مسار الانتقال السلمي والاستقرار، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الدولي القائم على احترام سيادة سورية ووحدة أراضيها وتحقيق مصالح شعبها.
تدعو الحركة #الحكومة_السورية والمؤسسات الاقتصادية الوطنية إلى الاستفادة الجدية من هذه الخطوة عبر إعداد خطط اقتصادية واضحة تعيد ربط الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية والدولية، وتشجع عودة الكفاءات ورؤوس الأموال السورية في الخارج للمساهمة في بناء سورية الحديثة.
#حركة_العمل_الوطني
ماذا تستفيد وزارة الأوقاف من إدارة الأوقاف؟
(د. محمد ياسر بطيخ، دكتوراه في القانون، مؤلف كتاب حوكمة وزارة الأوقاف)
وزارة الأوقاف هي الناظر (المدير) الحصري حالياً لما تبقى من الأوقاف الإسلامية في سورية، فماذا تستفيد من إدارتها؟ للإجابة عن هذا السؤال، دعونا نعود إلى التاريخ قليلاً لنفهم كيف وصلنا إلى هذه الحالة.
كان أول وقف إسلامي حفظ لنا التاريخ شروطه هو وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي جعل الناظر من بعده ابنته السيدة حفصة رضي الله عنها، فكانت أول ناظر للوقف في تاريخ الإسلام، وهكذا درج الواقفون على تعيين مَن يتولى إدارة أوقافهم، في حياتهم ومن بعد مماتهم، وكانوا يفرضون لهم -في العادة- أجراً على إدارتهم، فيما كان دور الدولة رقابياً على تلك الإدارة، دون أن تتدخل فيها.
والحقيقة أن الأصل التاريخي والفقهي في نظام #الوقف_الإسلامي هو استقلال الوقف عن السلطة التنفيذية، إذ كان الوقف عبر قرون طويلة أحد أهم أدوات المجتمع الأهلي في تمويل التعليم والصحة والخدمات العامة والرعاية الاجتماعية، فقد قامت على الأوقاف مدارس وجامعات ومستشفيات ومكتبات وخانات وطرق ومطابخ للفقراء، وكان نجاح الوقف مرتبطاً غالباً بمرونة إدارته واستقلاله النسبي عن البيروقراطية الحكومية.
ولما أحدثت الدولة العثمانية نظارة للأوقاف، جعلت من مهامها إدارة الأوقاف التي انقرض مستحقوها، وتلك التي لم يُعرف شرط واقفها، فكانت الدولة تتولى إدارة جزء صغير من الأوقاف، فيما بقيت أوقاف كثيرة تُدار عبر متولين ونُظّار مستقلين، مع رقابة الدولة لا إدارتها التفصيلية المباشرة.
وانتقلت إدارة الأوقاف بعد خروج الدولة العثمانية من #سورية إلى الجهة الرسمية التي كانت مسؤولة عن رقابة الأوقاف، مع اختلاف مسمياتها أيام الانتداب الفرنسي، إلى أن أُنشئت مديرية الأوقاف الإسلامية العامة، التي أصبحت سنة 1949 هي الناظر الحصري بقوة القانون لجميع #الأوقاف في سورية، وذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم 128، الذي لم ينص على تقاضي هذه المديرية أية أجور مقابل إدارتها لجميع ما تبقى من أوقاف سورية، وهي الأوقاف الخيرية، بعدما ألغيت في السنة نفسها الأوقاف الذرية والمشتركة.
ولما أُنشئت #وزارة_الأوقاف سنة 1961، نص تشريع إنشائها على مهامها في إدارة الأوقاف الإسلامية، ولم يفرض لها أي أجور مقابل هذه الإدارة، وهو حال القانون رقم 31 لسنة 2018 الذي أعاد تنظيم وزارة الأوقاف.
إن العرض السابق يثير عدة أسئلة:
• هل تدخل إيرادات ونفقات العقارات الوقفية في الموازنة العامة للدولة؟
لا، لا تدخل، وإنما يكون لها موازنة خاصة بها؛ فالدولة لا تستفيد مالياً من إدارتها للأوقاف.
• أين تصرف واردات العقارات الوقفية؟
تصرف على صيانة العقارات الوقفية، وتدفع منها الرواتب، وتوضح كل الإيرادات والنفقات بموازنات خاصة تصدر عن كل مديرية من مديريات الأوقاف.
• ما هي كتلة الرواتب التي تدفع من واردات العقارات الوقفية؟
تدفع منها رواتب الأئمة والخطباء وغيرهم من المكلفين بالعمل الديني، وقد ذكر وزير الأوقاف د. محمد أبو الخير شكري في لقائه مع برنامج "صالون الجمهورية" (20 نيسان 2026) أن هذه الرواتب سيجري صرفها مستقبلاً من موازنة الدولة، وليس من واردات الأوقاف.
• هل تصرف الدولة من موازنتها على الأوقاف؟
نعم، إن رواتب العاملين في وزارة الأوقاف كإدارة مركزية تدفع من الموازنة العامة للدولة، وكذلك رواتب العاملين في مديريات الأوقاف وشعبها الخاضعين لقانون العاملين الأساسي، كما تدفع الدولة أيضاً تعويض غلاء المعيشة الذي يتقاضاه المكلفون بالعمل الديني في أماكن العبادة المضمومة إلى مديريات الأوقاف وشُعَبها.
نعود إلى السؤال الرئيس: ماذا تستفيد وزارة الأوقاف من إدارة الأوقاف؟
قبل الجواب، نستبعد موارد حالات الفساد في إدارة العقارات الوقفية، فهذه يستفيد منها أفراد فاسدون، وليس الفساد من موارد الدولة.
إن وزارة الأوقاف لا تستفيد مالياً من إدارة الأوقاف، ولا يدخل موازنة الدولة منها عوائد، وإنما تتكلف نفقات طائلة، وتوظف طاقات عاملة، وتنشغل بمهمات كثيرة، فيما كان لها أن توفر المال والجهد والوقت، وتريح موازنة الدولة، فيما لو تفرغت لرقابة الأوقاف فقط، مما يستدعي إعادة هيكلة وزارة الأوقاف، وتعريف مهمتها في رقابة الأوقاف، وليس إدارتها.
والمشكلة هنا ليست فقط في مَن يدير الوقف، بل أيضاً في طبيعة نموذج الإدارة نفسه. فالوقف بطبيعته يحتاج إلى إدارة استثمارية مرنة ومتخصصة وقادرة على التطوير واتخاذ القرار السريع، بينما تؤدي الإدارة المركزية الثقيلة في كثير من الأحيان إلى تضخم البيروقراطية، وضعف الكفاءة الاستثمارية، وبطء التطوير، وارتفاع النفقات الإدارية مقارنة بالعائدات المتحققة.
ومن هنا يبرز مفهوم “الحوكمة الوقفية”، الذي يقوم على الفصل بين الرقابة والإدارة، وتعزيز الشفافية والإفصاح المالي، والتدقيق المستقل، وتقييم الأداء، وحماية شرط الواقف، بما يضمن حسن استثمار الأصول الوقفية وتحقيق مقاصدها التنموية والاجتماعية.
ولعل التجارب العربية والإسلامية المعاصرة تقدم نماذج مهمة في هذا المجال.
ففي #تركيا، تتولى المديرية العامة للأوقاف التركية إدارة جزء من الأوقاف التاريخية، لكنها تعتمد بصورة كبيرة على الحوكمة والاستثمار الاحترافي والشراكات مع القطاع الخاص، فيما ما تزال أوقاف كثيرة تُدار عبر مؤسسات أهلية مستقلة تحت رقابة الدولة، الأمر الذي ساهم في تحويل الوقف إلى أداة تنموية فاعلة، مع تقليل العبء الإداري المباشر على الحكومة.
وفي #الكويت، تُعد الأمانة العامة للأوقاف من أبرز التجارب العربية الحديثة، حيث اعتمدت إنشاء صناديق وقفية تخصصية للتعليم والصحة والبحث العلمي والرعاية الاجتماعية، مع تطوير أنظمة الحوكمة والشفافية والتقارير السنوية، مما عزز الثقة المجتمعية ورفع كفاءة الاستثمار الوقفي.
أما في #السعودية، فقد شهدت الهيئة العامة للأوقاف خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة باتجاه فصل الدور التنظيمي عن الدور الاستثماري، وتطوير البيئة القانونية للأوقاف، وتشجيع الصناديق الوقفية والاستثمار المؤسسي والرقمنة، باعتبار الوقف جزءاً من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا مجرد قطاع إداري ديني تقليدي.
وفي #المغرب، طورت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أدوات الاستثمار العقاري الوقفي والتوثيق الرقمي وحماية الأملاك الوقفية، مع الحفاظ على دور الدولة في الرقابة والتنظيم.
إن هذه التجارب تشير بوضوح إلى أن نجاح إدارة الأوقاف لا يرتبط بزيادة تدخل الدولة المباشر، بل بقدرتها على بناء نموذج حوكمة متوازن، يفصل بين الرقابة والإدارة، ويمنح المؤسسات الوقفية مرونة وكفاءة واستقلالاً نسبياً، مع الحفاظ على الرقابة القانونية وحماية الأموال الوقفية.
وربما تكون المرحلة المقبلة فرصة تاريخية لإعادة بناء المؤسسة الوقفية في سورية على أسس حديثة، توازن بين حماية الدولة للوقف، واستقلال الإدارة الوقفية، وكفاءة الاستثمار، واحترام شرط الواقف، بما يعيد للوقف دوره الحضاري والتنموي الذي لعبه عبر قرون طويلة.
إن إعادة النظر في دور وزارة الأوقاف لا تعني إضعاف دور الدولة في حماية الوقف، بل على العكس، تعني الانتقال من نموذج “الإدارة المباشرة” إلى نموذج “الرقابة والتنظيم والحوكمة”، بما يتيح تحرير الطاقات الوقفية، وتعظيم عوائدها، وتحويل الوقف مجدداً إلى رافعة تنموية واجتماعية واقتصادية مستقلة وفعالة.
#حركة_العمل_الوطني
البيان الختامي لندوة "السوريون في المهجر: إمكانات واعدة ودور مرتقب في بناء سورية الحديثة"
انعقدت الأحد (10 أيار 2026) في مدينة #اسطنبول ندوة حوارية نظمتها حركة العمل الوطني بعنوان "السوريون في المهجر: إمكانات واعدة ودور مرتقب في بناء سورية الحديثة"، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والإعلاميين والفاعلين المدنيين، حيث ناقشت واقع الجاليات السورية، والتحولات التي شهدتها، والإمكانات التي تمتلكها، إضافة إلى الأدوار المنتظرة للسوريين في الخارج في مرحلة بناء #سورية الحديثة وتعافيها الاقتصادي والمؤسساتي.
وأكد المشاركون أن السوريين في المهجر يشكلون اليوم إحدى أهم الطاقات الوطنية البشرية والمعرفية والاقتصادية، وأن نجاح سورية في المرحلة المقبلة يرتبط بقدرتها على بناء علاقة استراتيجية مع جالياتها المنتشرة حول العالم، وتحويلها إلى شريك حقيقي في التنمية وصناعة المستقبل.
كما شددت الندوة على أن دور السوريين في الخارج لم يعد مقتصراً على التحويلات والدعم الإنساني، بل يشمل التأثير السياسي، ونقل الخبرات والمعرفة، وبناء شبكات العلاقات الدولية، ودعم جهود التنمية والاستقرار وإعادة البناء.
وقد خلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات، أبرزها:
1. إعداد استراتيجية وطنية شاملة للعلاقة مع السوريين في الخارج، تقوم على الشراكة طويلة الأمد، وتتعامل مع الجاليات باعتبارها امتداداً وطنياً دائماً.
2. إنشاء هيئة وطنية تُعنى بشؤون السوريين في المهجر، بما يضمن التنسيق الفعال والمستمر.
3. إطلاق قاعدة بيانات وطنية للكفاءات والخبرات والاستثمارات في الخارج، مع ضمان حمايتها وتحديثها.
4. تطوير دور السفارات والبعثات الدبلوماسية لتتحول إلى منصات تواصل وتنمية وخدمات للجاليات السورية.
5. تعزيز الثقة بين الدولة والسوريين في الخارج من خلال ترسيخ سيادة القانون وتسهيل الإجراءات الإدارية.
6. تشجيع رجال الأعمال السوريين في الخارج على الاستثمار في مشاريع التنمية والإنتاج والبنية التحتية.
7. إنشاء منصات وشبكات سورية عالمية تربط الخبراء ورواد الأعمال السوريين في مختلف الدول.
8. الإفادة من خبرات السوريين في مجالات التقانة والذكاء الصُّنعي والإدارة الحديثة وربطها بخطط التحديث.
9. تعزيز الشراكات بين #الجامعات والمؤسسات البحثية السورية ونظيراتها الدولية التي يعمل فيها خبراء سوريون.
10. تنظيم مؤتمرات ومنتديات دورية تجمع السوريين في الداخل والخارج لصياغة رؤى مشتركة لبناء الدولة الحديثة.
11. إشراك الكفاءات والخبرات السورية في الخارج في إعداد السياسات العامة والخطط التنموية والاستشارية.
12. دعم دور الجاليات السورية في بناء جسور التواصل الثقافي والاقتصادي والسياسي بين سورية والعالم.
13. التأكيد على أهمية التجربة السورية في تركيا بوصفها التجربة الأكبر والأكثر تأثيراً ضمن تجمعات اللجوء السوري، وما راكمته من خبرات اقتصادية وتعليمية ومدنية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً.
14. دعم المبادرات المشتركة السورية - التركية، وتعزيز الحوار المجتمعي ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض.
15. الاستفادة من الخبرات المكتسبة في مجالات الإدارة المحلية والتعليم المهني والتحول الرقمي والتنمية المحلية.
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أن إعادة بناء سورية الحديثة لا تقتصر على إعادة الإعمار المادي، بل تتطلب أيضاً إعادة بناء الإنسان والمؤسسات والثقة الوطنية، والاستفادة من الطاقات السورية المنتشرة في العالم بوصفها رصيداً استراتيجياً لا غنى عنه في أي مشروع وطني مستقبلي.
#حركة_العمل_الوطني
بوصلة السيادة الوطنية: مؤسسات الدولة السورية في مواجهة هندسة الفوضى ووهم "الكانتون"
(محمد ياسين نجار، رئيس المكتب السياسي لحركة العمل الوطني)
لا يمكن قراءة المشهد السوري اليوم بمعزل عن محاولات بعض الجهات تقويض مساعي الدولة لبسط "سيادتها" على كامل التراب السوري؛ تلك السيادة التي يحاول البعض تحويلها إلى وجهة نظر أو مادة للمقايضة.
إن ما شهدته مدينة الحسكة مؤخراً من اعتداءات، منظمة ومتكررة، على القصر العدلي من قبل مجموعات "الشبيبة الثورية"، ونزع لافتات الدولة الرسمية، ليس مجرد "شغب محلي"، بل هو فعل سياسي مُهندس يحمل رسائل تهدف لضرب ركائز الدولة الوطنية.
إن تأخر اندماج "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) في بنية الدولة السورية لم يعد نتاج تعقيدات تقنية، بل بات يظهر كمحاولة ممنهجة لعرقلة بسط سيطرة السلطة المركزية، كما أن سياسة "الخطوة خطوة" التي تنتهجها بعض الأجنحة داخل "قسد" تهدف إلى استثمار الوقت لفرض واقع ميداني وسياسي يصعب تجاوزه مستقبلاً، أو انتظاراً لظروف دولية متغيرة تخدم تطلعاتهم؛ وهو ما يضع مسار التعافي الوطني برمته في زاوية الخطر!.
في هذا الإطار تتكشف يوماً بعد يوم محاولات "قسد" لبناء نفسها بصفة "شريك ثنائي" داخل الدولة السورية كمكون سياسي وعسكري، وفق شروطها الخاصة التي تضمن لها الحفاظ على مكاسب ذاتية وطموحات انفصالية ضمن مناطق سيطرتها، ويشكل الإصرار على الاحتفاظ بهياكل إدارية وعسكرية موازية، مع المطالبة بالاعتراف الرسمي، محاولة لتكريس مفهوم "الدولة داخل الدولة"، وهو أمر يتناقض جذرياً مع مبدأ السيادة الوطنية غير القابلة للتجزئة.
تثبت الأحداث الأخيرة وجود صراع داخلي محتدم بين تيار براغماتي يدرك حتمية العودة إلى #دمشق، وتيار راديكالي تقوده إدارة "قنديل" ويتحرك غير بعيد عن الدور الإيراني، حيث تستخدم طهران الجغرافيا السورية كـ "صندوق بريد" لتحسين شروطها التفاوضية مع واشنطن، وتجد في المجموعات المنفلتة أداة مثالية لإشغال #الدولة_السورية وإضعاف مركزها، ومنع أي تقارب حقيقي يؤدي لاستقرار #الجزيرة السورية بعيداً عن نفوذها.
إن الانخراط في مشروع الدولة لا يقبل "ازدواجية الولاء". وهنا تبرز مسؤولية مظلوم عبدي، الذي يُقدم نفسه كجزء من منظومة الحكم المستقبلية؛ إذ يتوجب عليه الاختيار بوضوح بين الانحياز للدولة السورية ومؤسساتها، أو البقاء تحت تأثير مجموعات "الشبيبة" التي تخدم أجندات تعبث بهيبة المؤسسات السيادية، والصمت عنها يمثل شرعنة مستترة للفوضى، وتقتضي المسؤولية الوطنية رفع الغطاء عن كل طرف يتحرك خارج سياق القانون!.
تتوجه "حركة العمل الوطني" بدعوة صريحة ومباشرة للدولة بالآتي:
1. تجاوز حصرية التمثيل: التعامل مع مجتمع #الحسكة والجزيرة السورية وفق التنوع المجتمعي بكافة مكوناته (عرب، كرد، سريان، آشوريين) وبأوزانهم الفعلية، وعدم اختصار المكون الكردي في منظومة "قسد".
2. المواطنة لا السلاح: استقرار المنطقة يتطلب حواراً وطنياً شاملاً مع القوى المجتمعية والمدنية، بعيداً عن ضغوط القوى المسلحة التي تمثل سياقات لا تتفق بالضرورة مع الأجندة الوطنية.
3. سيادة القانون: لا يمكن التسامح مع الاعتداء على "رموز السيادة"؛ فالقصر العدلي هو بيت العدل لكل السوريين، والمساس به هو مساس بكرامة الدولة وهيبتها.
إن رهاننا في #حركة_العمل_الوطني يظل معقوداً على وعي السوريين في الجزيرة، وفي مقدمتهم الوطنيون الكرد الذين يرفضون أن يكونوا وقوداً لمشاريع الفوضى، كما أن بناء #سورية المستقبل يتطلب "عقلاً سيادياً" يحمي المؤسسات، ويرفض الاستقواء بالسلاح أو القوى الخارجية، ويؤمن بأن الحقوق تُصان تحت سقف القانون السوري الواحد، في ظل دولة المواطنة والعدالة وسيادة القانون.
مأساة بيانات الأوقاف في سورية.. بين الإتلاف والفقدان وغياب الحوكمة الرقمية
(د. محمد ياسر بطيخ، دكتوراه في القانون، مؤلف كتاب حوكمة وزارة الأوقاف)
يُقصد ببيانات الأوقاف جميع المعلومات المتعلقة بالأملاك الوقفية العقارية والمنقولة، ويمتد نطاقها الزمني من لحظة إنشاء الوقف إلى آخر تصرف أو حركة قانونية أو مالية تتصل به، وتمثل هذه البيانات الذاكرة القانونية والإدارية والتاريخية للوقف، وهي أساس حماية الملكية الوقفية واستثمارها واستدامتها.
ومن أبرز أنواع هذه البيانات:
1. البيانات المالية؛ عوائد الأوقاف والإيرادات وبدلات الاستبدال والمصاريف وسجلات التحصيل والمحاسبة.
2. البيانات العقارية؛ الوصف العقاري والمخططات والمساحات والحدود وإشارات الصحف العقارية.
3. الصكوك الوقفية؛ وهي تحمل قيمة قانونية وتاريخية ووثائقية هامة، خاصة للأوقاف القديمة.
4. المخططات الهندسية والتنظيمية للعقارات الوقفية.
5. مستندات إدارة الوقف واستثماره؛ كعقود الإيجار والاستثمار والتنازل والترميم والشراكات.
6. البيانات القضائية؛ وتشمل الدعاوى والأحكام والقرارات المتعلقة بالأوقاف.
7. الأرشيف الفوتوغرافي والخرائط القديمة وصور المسح العقاري والسجلات العثمانية والشرعية.
تُعد هذه البيانات الركيزة الأساسية لتوثيق الأملاك الوقفية وإدارتها وحمايتها من التعديات، إلا أن المؤسف أن #وزارة_الأوقاف السورية لم تتعامل معها تاريخياً بوصفها ثروة وطنية استراتيجية، بل بقيت مشتتة في ملفات ورقية وسجلات تقليدية متقادمة، عُرضة للتلف والرطوبة والحريق والفقدان والسرقة، دون وجود مشروع وطني جاد للأرشفة الرقمية والحفظ الاحتياطي.
بل إن طريقة “تجديد السجلات الوقفية” التي كانت تعتمدها الوزارة قبل عام 2025 كل خمس سنوات تقريباً، ساهمت أحياناً في زيادة التشوهات المعلوماتية؛ إذ كانت البيانات تُنقل يدوياً من سجل إلى آخر، بما حمله ذلك من أخطاء نسخ وتصحيف وسقوط بيانات وتحوير في الأسماء والأوصاف والمساحات، وقد أبلغ أحد العاملين في الأوقاف أن الموظف كان يلجأ أحياناً إلى “رسم الكلمات” عند تعذر قراءة الخط، دون التحقق منها أو مطابقتها للأصل.
ومنذ عام 2012، تعرضت بيانات مديريات الأوقاف في عدد من المحافظات السورية لأضرار جسيمة نتيجة الحرب والتهجير والحرائق والنهب، ولا سيما في #حمص ودرعا وريف #دمشق ودير الزور، أما الخسارة الأكبر فكانت في مديريتي أوقاف #حلب والرقة، حيث فُقدت آلاف الملفات الوقفية بشكل كامل، بما تحويه من وثائق ومستندات تاريخية وقانونية تراكمت عبر عقود وربما قرون.
وفي مدينة حلب تحديداً، فقدت ملفات عقارات وقفية كاملة كانت تضم كل ما يتعلق بالعقار منذ لحظة وقفه حتى آخر تصرف إداري أو قضائي فيه، كما ضاعت سجلات وقفية لم يجرِ ترميم بياناتها لاحقاً، ما أدى إلى فراغ توثيقي خطير يهدد الحقوق الوقفية نفسها.
ولا تقتصر المشكلة على ضياع الملفات الورقية، بل تتجاوزها إلى أزمة بنيوية في العلاقة بين #الأوقاف والسجل العقاري، فكثير من الأملاك الوقفية لم تُحدَّث أوصافها في الصحف العقارية الرسمية، فتجد عقاراً مسجلاً كأرض فضاء، بينما هو يضم عشرات الأبنية والمحال والمنشآت منذ سنوات طويلة، وكانت بياناته المحدثة محفوظة فقط لدى مديريات الأوقاف، وحين فُقدت السجلات، تعذر في كثير من الحالات إعادة بناء الوصف الحقيقي للعقار أو ترميم بياناته.
إن ما جرى لا يمثل مجرد خلل إداري، بل يرقى إلى مستوى “الكارثة الوثائقية”، لما ترتب عليه من:
1. ضياع أجزاء من #الذاكرة_الوقفية السورية.
2. تعريض الملكيات الوقفية للنزاعات والتعديات.
3. إضعاف القدرة على استثمار الأوقاف وتنميتها.
4. صعوبة إثبات الحقوق أمام القضاء.
5. تعطيل البحث العلمي والدراسات التاريخية والعمرانية والاقتصادية المتعلقة بالأوقاف.
كما أن احتكار الوزارة لهذه البيانات، والتعامل معها وكأنها ملك إداري مغلق، حرم الباحثين والخبراء ومؤسسات المجتمع من الاستفادة منها في تطوير الإدارة الوقفية وصياغة سياسات حديثة لحمايتها، ولعل التجارب العربية والإسلامية تقدم نماذج مهمة يمكن الإفادة منها في #سورية، ومنها التجربة المصرية، حيث أطلقت هيئة الأوقاف مشروع «أطلس الأوقاف المصرية» الذي صدر في عشرات المجلدات، ووثق الأملاك الوقفية على مستوى #الجمهورية، مع خرائط وبيانات وصور وأوصاف تفصيلية، بصيغتين ورقية ورقمية، بما وفر مرجعاً وطنياً شاملاً للأوقاف.
وفي #الإمارات اعتمدت وزارة الأوقاف أنظمة أرشفة رقمية وربطاً إلكترونياً مع الدوائر العقارية والبلديات والمحاكم، إضافة إلى بناء قواعد بيانات جغرافية (GIS) للأصول الوقفية، بما عزز الحوكمة والشفافية وسرعة الوصول إلى المعلومات، وفي #الكويت أنشأت الأمانة العامة للأوقاف قواعد بيانات مركزية، مع نسخ احتياطية مؤمنة، وربط إلكتروني لإدارة العقود والاستثمارات والأصول الوقفية، أما في #تركيا فرغم أنَّ جزءاً مهماً من الأرشيف الوقفي العثماني يعود لقرون، إلا أن مديرية الأوقاف عملت على رقمنة ملايين الوثائق الوقفية التاريخية، وإتاحتها للباحثين ضمن ضوابط علمية وقانونية.
إن سورية اليوم بحاجة ماسة إلى مشروع وطني شامل لإنقاذ بيانات الأوقاف، يقوم على:
1. إنشاء مركز وطني مستقل للأرشفة الوقفية الرقمية.
2. رقمنة جميع السجلات والصكوك والخرائط والوثائق الوقفية.
3. إنشاء نسخ احتياطية داخل سورية وخارجها لحماية البيانات من الكوارث.
4. ربط بيانات الأوقاف بالسجل العقاري والبلديات والجهات القضائية.
5. الاستعانة بتقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS).
6. تشكيل لجان قانونية وتاريخية لترميم البيانات المفقودة.
7. إتاحة جزء من البيانات للباحثين والخبراء ضمن ضوابط مهنية.
8. الاستفادة من خبرات الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية المختصة بحفظ الوثائق والتراث.
إن حماية بيانات الأوقاف ليست قضية تقنية أو إدارية فحسب، بل هي قضية تتعلق بحماية الملكية العامة والذاكرة الوطنية والتراث الحضاري السوري، وما لم يُتدارك هذا الملف سريعاً، فإن خسائر الأوقاف في المستقبل قد لا تقتصر على العقارات، بل تمتد إلى ضياع تاريخ كامل من الوقف والعمران والعمل الاجتماعي في سورية.
#حركة_العمل_الوطني
حركة العمل الوطني تنظم ندوة حوارية حول دور السوريين في المهجر في بناء سورية الحديثة
تنظم حركة العمل الوطني، يوم الأحد (10 أيار/مايو 2026) ندوة حوارية بعنوان "السوريون في المهجر: إمكانات واعدة ودور مرتقب في بناء سورية الحديثة"، في مدينة #اسطنبول، بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين السوريين والعرب، وبحضور مهتمين بالشأن السوري وقضايا الجاليات والمهجر.
تأتي الندوة في إطار الاهتمام بدور السوريين في الخارج، وما يمتلكونه من طاقات بشرية وعلمية واقتصادية يمكن أن تسهم في دعم مسارات إعادة بناء الدولة السورية وتعزيز التنمية والاستقرار في المرحلة المقبلة.
وتناقش الندوة خمسة محاور رئيسة تتناول واقع الجاليات السورية في المهجر وتحولاتها، من حيث التوزع الجغرافي ومستويات الاندماج في مجتمعات الاستضافة، إضافة إلى التحولات المرتبطة بالهُوية والانتماء والتحديات التي تؤثر في علاقة السوريين بوطنهم الأم.
كما تبحث في الإمكانات الواعدة التي يمتلكها السوريون في الخارج، سواء على مستوى الكفاءات العلمية والخبرات المهنية ورؤوس الأموال وشبكات العلاقات الدولية، مع التركيز على آليات تحويل هذه الإمكانات إلى قوة تأثير وطنية منظمة تخدم مستقبل #سورية.
ويتناول أحد المحاور الأدوار المرتقبة للسوريين في المهجر في عملية بناء سورية الحديثة، عبر نقل المعرفة والخبرات، ودعم المؤسسات، وتشجيع الاستثمار، والمساهمة في صياغة السياسات العامة، مع الاستفادة من تجارب دولية مشابهة في توظيف طاقات الجاليات والمغتربين.
وتخصص الندوة محوراً للحالة السورية في #تركيا، بوصفها التجربة الأكبر والأكثر تأثيراً من حيث عدد السوريين، والقرب الجغرافي، والتداخل الاقتصادي والاجتماعي، والدور الذي لعبته الجالية السورية في مجالات العمل المدني والاقتصادي والدعم الإنساني والتنموي.
كما تناقش دور #الدولة_السورية مستقبلاً في استثمار طاقات المهجر، من خلال تطوير السياسات والتشريعات الجاذبة للاستثمار والكفاءات، وإنشاء قواعد بيانات وخبرات وطنية، وبناء قنوات تواصل فعالة وشراكة استراتيجية قائمة على الثقة والتكامل بين الداخل والخارج.
وأكدت #حركة_العمل_الوطني أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات والحوارات الهادفة إلى تعزيز النقاش الوطني حول مستقبل سورية، والاستفادة من الخبرات السورية المنتشرة حول العالم، بما يسهم في بناء دولة حديثة قائمة على الكفاءة والشراكة والتنمية.