"خلعت ثوب اصطبار كان يسترني، وبان كذب ادعائي أنني جلد" وأني بالكاد أكف الدمع، وأتوارى خلف ابتهالاتي؛ أحتمي بها وأتداوى، وليس في استطاعتها سوى أن تكشف بعض ما بي، وهذا وسعها ووسعي.
أتمَّ والدي شهره الأول في قبره، وما زالت روحي عند عتبة رحيله، لا تعرف كيف تمضي. وما مضَّ القلبَ شيءٌ كرحيلُ من آنس المكان ثم مضى إلى الدار الآخرة، فبقيت الأرضُ بعده دالّةً على عدمين: عدمِ وجوده، وعدمِ المكان بعده.
اللهم إني استودعتك من كان قلبه لي ملاذًا وسكنًا، اللهم اجعل أبي في نعيمٍ لا ينقطع، ونورٍ لا يخبو، وسرورٍ لا يزول. اللهم اجعله من الضاحكين المستبشرين، الذين تُفتح لهم أبواب الجنة وهم آمنون، واجعل أول لقائي به على بابها، وهو راضٍ عني.
إنَّ لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى. بقلوبٍ مؤمنةٍ راضيةٍ بقضاء الله وقدره، انتقل إلى رحمة الله تعالى والدي وحبيبي بعد معاناة مع المرض. اللهم اجعل ما أصابه تكفيرًا لذنوبه ورفعةً له في درجاته. ولا نقول إلا ما يرضي الله. إنا لله وإنا إليه راجعون.
يتخلل مناسبات الفرح الكبرى وصخبها لحظات تحمل شعور استثنائي يرتفع فوق الواقع المحدود، يقوض العقل ويسلبه سلطته أمام الروح التي تنفتح أمامها آفاق وفضاءات لا متناهية للتحليق، فلا تدري أهذا سحر الانتقال من عالم إلى عالم؟ أم هو تأثير فرحة جميلة عانقت قلبًا بالغ الحس♥️