@AlainGaza مباركٌ مباركٌ يا آلاء .. جعلها الله لكِ رفعةً في فردوسه وعلمًا نافعًا يجري لكِ خيره وأجرهُ ما بقيت السماواتِ والأرض، نجاحٌ فاخر رغم كل المعيقاتِ ووعورة الطريق فاللهم لك الحمدُ أبدًا.
وفي أحاديثِ رسولِ الله ﷺ مركزيّاتٌ ومرجعيّاتٌ من جوامع كَلِمِه، لقيادتنا نحو أمثلِ الطرق وأبلغِ التصرّفات الهادية إلى حياةٍ سويّة.
وهذه سلسلة نافعة بعنوان الأربعون النفسيِّة من ساعتين ونصف تقريبًا تنير الطريق في هذا الباب.
https://t.co/h5SS1TpmUb
(٢-٢)
لا يخلو الإنسان من عوارضَ نفسيّةٍ تُخيِّم على حياته بين فترةٍ وأخرى، وليس المأزقُ في مرورها؛ لأنّه أمرٌ طبيعيٌّ ومتوقَّع، ولكنّ المأزقَ الحقيقيَّ هو في طريقة الوقوف أمامها ومواجهتها والتعاطي معها، فمن نِتاجِ هذه التفاعلات تتشكّل حياةُ الإنسان.
(١-٢)
الهرب من المسؤولية ليس مجرّد تخاذل، بل انسحابٌ تدريجيّ من معنى الحياة.
فالحياة التي تُبنى على المسؤولية هي حياة نابضة بالحضور، تنبسط آثارها في كل مجالٍ تُطرقه أيًّا كان، ولعل الإنسان يتملّكه الخوف أحيانًا من دخولها، وهذا يُدفع بالاستعداد المعرفي والنفسي لتدخل واثق الخُطى.
عن العلاقات التي لا تبلى مع السنين، يُحافظ أطرافُها على نضرة أفئدتهم، وكأن لقاء اليوم سبقهُ لقاءٌ بالأمس، نفسُ الحرارة في إبداء الشعور، وذاتُ الألق في تبادل الحديث، الأنفسُ يُخيّم عليها الصفاء، ولها حبالٌ من الأفكار متصلة، كلما تجدد اللقاء، تجدد معه العهد واهتزّت وربَت.
الحياة لا تتبدّل، إنما هي نظرتك وخاطرك؛ فإن سكن، تعاطيتَ مع عوالمك المحيطة بظلال سكونك، وإن سخطت وضجرت، خُيّل إليك أن الظلام يُطبق عليك. وتدرك ذلك حين تتأمل وتُحاسب نفسك، فتجد أن كل شيء على حاله، وأن البوصلة الحاكمة هي ما يموج في داخلك.
أجزمُ أن الضحكاتِ جسرُ محبّةٍ خفيّ، فالضحكةُ لا ترتسمُ إلا مع الارتياح، فمن بذل في سبيل الابتسام مع شريكهِ وعائلتهِ بذرَ ورَسَّخَ محبّته، والعكسُ في الوجوهِ المتجهّمةِ، تُنفِّرُ دون أن تنطق.
الأوقاتُ ذاهبةٌ لا بُدَّ، وهي على ضربين: إمّا إعمارٌ وإزهار، أو هدمٌ وإهدار. والعُمر لا يُبالي ولا ينتظر؛ فمَنِ اغتنم وخطّط أصاب ونجا، ومَن انساق خلف هواه وغفلته، ضيّع نفسه، ولقيَ حتفه بيده.
بعضُ العلاقات تتطلّب منك تنازلاً لمكانتها ورفعتها "كعلاقتك بوالديك" وبعضها يكون التنازلُ فيها مدخلاً للتساهل والتمادي، لذلك كان التفريق بين العلاقات المقدّسة والعلاقات الجانبية وبين رُتب المواقف وأنواعها -واجبًا- حتى يعرف الإنسان أين يغرسُ حدّه وأين موضع التشديد وموضع غض الطرف.
أهدافك الكبيرة في إصلاح نفسك لا تأتي في ظرف وقتٍ وجيز، وإنما تأتي بالتدرّج والمجاهدة والمُحاسبة، فتأخذ الخير في سلّمه الأول "ركعة وترٍ" على سبيل المثال فإذا بلغت الثبات زِد وواصل جُهدك، فإن النفس عجولة سريعة السآمة إذا أتاها الإنسان جملةً أعرضت عنه وفترت.
الدُنيا مَحطّة عبورنا، ولكنّنا شربنا حبّها وألفناها وبهذا الامتزاج الذي نحن فيه ننجرف نحوَ ملاذّها وزينتها، لذلك نحتاج ما بين غفلةٍ وأختها أن نقصدَ هزّ أنفسنا لتأوب بما يذكّرها بحقيقةِ الوجود وحقيقة الوجهة، فإنها إذا تُركت غرقت حتى أذنها، والنفحات السماوية تعيدها لمصلحتها الأولى.
الدُعاء وسيلة اتصالنا الوثيقة بالله، فحين تضيق بك الأرض الرحبة تجد في سجدتكَ وفي كفّك حين ترفعها -ابتهالاً لله- منفذًا يطرحُ همّك.
والحديثُ في الدعاء كثيرٌ ومختلف، وفي هذا المقطع تحدث د. سعيد آل حمّاد بحديثٍ شجيّ عنه .. أدعوك لسماعه في هذا اليوم المبارك
https://t.co/gTV2wsqNpL
ميزانُ الحرمان سواء للإنسان مع نفسه، أو مع من يعيلهم ويربيهم، هوالجسر الذي يصقل الإنسان ليستطيع مواجهة عالمه.
فالتلبية المستمرة حقنة سامّة تجعل الإنسان هشًّا اعتماديًا قلقًا متوجّسًا، فالتوقع عندهُ هو الاستجابة الدائمة لشهواته وملذاته.
القراءة تصنعنا، بهذه الكتب التي نتناولها ونهبُ لها تركيزنا يتشكّل وعينا، لذلكَ كان الانتقاء الجيّد للكتاب أمرٌ مهم، فالكتاب عقلٌ سيضافٌ إلى عقلك وبقدر تفهّمك له ستتشربُ معانيه وتتحقق صِبغتهُ عليك.
الجلوس مع أشخاصٍ ملهمين عاملين فاعلين مُقبلين على الحياة، يسعونَ لخلق الأثر ويجدون في ميدان العلم غايتهم، الجلوس مع هؤلاء ينقل إلينا شرارة ممّا يعيشونهُ من اتقادٍ وإقبالٍ فنعود لحياتنا بعدهم مُزهرين من المعينِ الذي نلناهُ منهم.
تفحّص دائرة علاقاتك وتتبّع استقامتها وتأكد أن الظلال لابد أن تصل، ولا تتلبّس بالقوى التي لم تلقَ لها امتحانًا، فحين تواجهُ يمّ الشرور فلا علمَ لك حينها بقوّة أذرعك، فتخلّى إن تيّقنت سوء صاحبك، فالبُعد في السِلْم أيسر من مدافعة الضرر حين يُطبق عليك.