والله ما كان مُريحاً، ولا كان السند الذي أتمنّاه.. ولم يكن يصلح للرحلة الطويلة. كل ما في الأمر أنني ظلمتُ نفسي حين صبرت، وحين ظننتُ أن الاستمرار سيصنع منه شيئاً... ليس فيه أصلاً."
ربما لا نختبئ خلف الصفحات هربًا من العالم،
بل نختبئ من نسخةٍ من أنفسنا أنهكها التظاهر بأنها بخير.
نأتي إلى هنا وفي داخل كل واحدٍ منّا غرفةٌ مغلقة؛
أشياء لم تجد من يُصغي إليها، ومشاعر خافتنا من أن نقولها بصوتٍ مسموع، ووجعٌ تعلّم مع الوقت أن يرتدي هيئة الهدوء.
نكتب… لا لأن لدينا ما نقوله دائمًا،
بل لأن هناك أشياء إذا بقيت في القلب طويلًا، أثقلته.
فنقتطع من أرواحنا سطرًا، ونتركه بين أيدي الغرباء؛
لعلّ أحدهم يقرأه فيتوقف قليلًا، لا ليعرف قصتنا، بل ليشعر بذلك الجزء الذي يشبهه فيها.
الغريب أن الإنسان قد يكون محاطًا بالكثير،
ومع ذلك يشعر أنه لا يملك مكانًا واحدًا يستطيع فيه أن يخلع تعبه دون خوف.
لذلك نصنع لأنفسنا عوالم موازية؛
مساحةٌ نستطيع فيها أن نكون أقل صمتًا، وأكثر صدقًا، وأن نترك مشاعرنا تمشي حافيةً بين الكلمات.
لكن خلف كل هذا الحضور الافتراضي،
تبقى حقيقةٌ لا تستطيع الصفحات إخفاءها:
أننا لا نبحث دائمًا عن جمهور…
نحن نبحث عن أُنسٍ واحد؛
عن روحٍ تقرأ ما وراء الحرف، وتفهم أن بعض الكلمات ليست منشورات، بل نوافذ صغيرة فتحها أصحابها في جدارٍ طويل من الوحدة.
وربما أقسى ما في الحكاية أننا نترك شيئًا منّا في كل مكانٍ نكتب فيه،
ثم نمضي وكأن الأمر عابر…
بينما قد تبقى جملةٌ كتبناها في لحظة انكسار، حيّةً في قلب شخصٍ لم نعرف اسمه قط.
لهذا لسنا مجرد حروفٍ داخل صندوقٍ مزدحم بالأسرار…
نحن أرواحٌ تحاول أن تترك أثرًا دافئًا قبل أن يغلق العالم أبوابه،
وتقول دون أن تقول:
«لم أكن أبحث عن من يعرف حكايتي…
كنت أبحث فقط عمّن يشعر أن خلف هذه الحروف قلبًا كان يتمنى أن يجد مكانًا آمنًا، ولو بين سطرين.
ربما لا نختبئ خلف الصفحات هربًا من العالم،
بل نختبئ من نسخةٍ من أنفسنا أنهكها التظاهر بأنها بخير.
نأتي إلى هنا وفي داخل كل واحدٍ منّا غرفةٌ مغلقة؛
أشياء لم تجد من يُصغي إليها، ومشاعر خافتنا من أن نقولها بصوتٍ مسموع، ووجعٌ تعلّم مع الوقت أن يرتدي هيئة الهدوء.
نكتب… لا لأن لدينا ما نقوله دائمًا،
بل لأن هناك أشياء إذا بقيت في القلب طويلًا، أثقلته.
فنقتطع من أرواحنا سطرًا، ونتركه بين أيدي الغرباء؛
لعلّ أحدهم يقرأه فيتوقف قليلًا، لا ليعرف قصتنا، بل ليشعر بذلك الجزء الذي يشبهه فيها.
الغريب أن الإنسان قد يكون محاطًا بالكثير،
ومع ذلك يشعر أنه لا يملك مكانًا واحدًا يستطيع فيه أن يخلع تعبه دون خوف.
لذلك نصنع لأنفسنا عوالم موازية؛
مساحةٌ نستطيع فيها أن نكون أقل صمتًا، وأكثر صدقًا، وأن نترك مشاعرنا تمشي حافيةً بين الكلمات.
لكن خلف كل هذا الحضور الافتراضي،
تبقى حقيقةٌ لا تستطيع الصفحات إخفاءها:
أننا لا نبحث دائمًا عن جمهور…
نحن نبحث عن أُنسٍ واحد؛
عن روحٍ تقرأ ما وراء الحرف، وتفهم أن بعض الكلمات ليست منشورات، بل نوافذ صغيرة فتحها أصحابها في جدارٍ طويل من الوحدة.
وربما أقسى ما في الحكاية أننا نترك شيئًا منّا في كل مكانٍ نكتب فيه،
ثم نمضي وكأن الأمر عابر…
بينما قد تبقى جملةٌ كتبناها في لحظة انكسار، حيّةً في قلب شخصٍ لم نعرف اسمه قط.
لهذا لسنا مجرد حروفٍ داخل صندوقٍ مزدحم بالأسرار…
نحن أرواحٌ تحاول أن تترك أثرًا دافئًا قبل أن يغلق العالم أبوابه،
وتقول دون أن تقول:
«لم أكن أبحث عن من يعرف حكايتي…
كنت أبحث فقط عمّن يشعر أن خلف هذه الحروف قلبًا كان يتمنى أن يجد مكانًا آمنًا، ولو بين سطرين.
أحيانًا تتلعثم المشاعر في أكثر اللحظات التي نحتاج فيها إلى الكلام…
تأتيك كلمةٌ في غير موضعها، وموقفٌ يوجعك من حيث لم تتوقع، ثم تجد نفسك واقفًا أمام من تحب، لا تعرف كيف تشرح له أنك لم تكن تقصد ما فهمه، وأنك لم تكن تقسو… كنت فقط مجروحًا.
والمؤلم ليس أن تُجرح،
بل أن تُجرح ثم تُلام على ارتباكك،
أن يُؤخذ صمتك اعترافًا، وتؤخذ محاولتك للتماسك برودًا، ويُفهم خوفك دفاعًا، بينما أنت في الداخل كنت تنهار بصمت.
كم هو موجع أن تحمل في صدرك كلامًا لو خرج كما هو، لغيّر أشياء كثيرة…
لكن الحزن حين يتراكم لا يمنح صاحبه بلاغة، يمنحه عجزًا.
فتبقى الكلمات عالقةً عند حافة القلب، لا هي خرجت لتُنصفك، ولا هي بقيت دون أن تؤلمك.
وأحيانًا لا يكون أكثر ما يؤلمك ما قيل عنك،
بل أن الشخص الذي كنت تتمنى أن يفهمك دون شرح…
كان هو أول من احتاج منك ألف تفسير.
ثم تصل إلى تلك اللحظة التي تتعب فيها من قول:
«أنا لم أقصد… أنا لم أفعل… أنت فهمتني خطأ.»
ليس لأنك لم تعد تهتم،
بل لأنك أدركت أن كثرة الدفاع عن نقاء نيتك تُتعب الروح،
وأن بعض الأحكام حين تُبنى على سوء فهم، لا تهدمها كل الحقيقة.
فتصمت…
وفي داخلك جملة واحدة تظل تؤلمك:
ليتني استطعت أن أريك ما كان في قلبي، بدل أن أشرح لك ما لم يكن فيه.
أحيانًا تتلعثم المشاعر في أكثر اللحظات التي نحتاج فيها إلى الكلام…
تأتيك كلمةٌ في غير موضعها، وموقفٌ يوجعك من حيث لم تتوقع، ثم تجد نفسك واقفًا أمام من تحب، لا تعرف كيف تشرح له أنك لم تكن تقصد ما فهمه، وأنك لم تكن تقسو… كنت فقط مجروحًا.
والمؤلم ليس أن تُجرح،
بل أن تُجرح ثم تُلام على ارتباكك،
أن يُؤخذ صمتك اعترافًا، وتؤخذ محاولتك للتماسك برودًا، ويُفهم خوفك دفاعًا، بينما أنت في الداخل كنت تنهار بصمت.
كم هو موجع أن تحمل في صدرك كلامًا لو خرج كما هو، لغيّر أشياء كثيرة…
لكن الحزن حين يتراكم لا يمنح صاحبه بلاغة، يمنحه عجزًا.
فتبقى الكلمات عالقةً عند حافة القلب، لا هي خرجت لتُنصفك، ولا هي بقيت دون أن تؤلمك.
وأحيانًا لا يكون أكثر ما يؤلمك ما قيل عنك،
بل أن الشخص الذي كنت تتمنى أن يفهمك دون شرح…
كان هو أول من احتاج منك ألف تفسير.
ثم تصل إلى تلك اللحظة التي تتعب فيها من قول:
«أنا لم أقصد… أنا لم أفعل… أنت فهمتني خطأ.»
ليس لأنك لم تعد تهتم،
بل لأنك أدركت أن كثرة الدفاع عن نقاء نيتك تُتعب الروح،
وأن بعض الأحكام حين تُبنى على سوء فهم، لا تهدمها كل الحقيقة.
فتصمت…
وفي داخلك جملة واحدة تظل تؤلمك:
ليتني استطعت أن أريك ما كان في قلبي، بدل أن أشرح لك ما لم يكن فيه.
كان في داخلي شيءٌ يشبه الحياة المؤجّلة؛
نبضةٌ خافتة ظلّت تختبئ تحت طبقاتٍ من الصمت،
كأنها تخشى أن تصحو
فتتذكر كم مرّ عليها من التعب.
ثم استيقظت الآن… بلا إذن،
بهدوءٍ يشبه أول خيطٍ من الضوء
حين يتسلّل إلى غرفةٍ أُغلقت نوافذها طويلًا.
لم يكن الأمر فرحًا كاملًا،
ولا دهشةً عابرة…
كان دفئًا صغيرًا،
لامس شيئًا عميقًا في روحي
فارتجف القلب كأن أحدًا
ربّت على كتفه بعد غيابٍ طويل.
فهمت حينها
أن بعض الأشياء لا تموت فينا،
إنما تنكمش قليلًا
حين يطول بنا التعب،
وتنتظر لمسةً آمنة،
وكلمةً صادقة،
ولحظةً لا نضطر فيها لأن نكون أقوياء.
وربما لهذا شعرتُ بشيءٍ من الوجع…
فالدفء حين يصل بعد بردٍ طويل
لا يدفئنا فقط،
بل يجعلنا نتذكر
كم كنا بحاجة إليه.
كان في داخلي عمرٌ مؤجّل…
واليوم، دون أن أدري كيف،
فتحت الحياة نافذتها قليلًا،
فدخل منها شيءٌ يشبهني…
وأعاد إلى قلبي صوته.
كان في داخلي شيءٌ يشبه الحياة المؤجّلة؛
نبضةٌ خافتة ظلّت تختبئ تحت طبقاتٍ من الصمت،
كأنها تخشى أن تصحو
فتتذكر كم مرّ عليها من التعب.
ثم استيقظت الآن… بلا إذن،
بهدوءٍ يشبه أول خيطٍ من الضوء
حين يتسلّل إلى غرفةٍ أُغلقت نوافذها طويلًا.
لم يكن الأمر فرحًا كاملًا،
ولا دهشةً عابرة…
كان دفئًا صغيرًا،
لامس شيئًا عميقًا في روحي
فارتجف القلب كأن أحدًا
ربّت على كتفه بعد غيابٍ طويل.
فهمت حينها
أن بعض الأشياء لا تموت فينا،
إنما تنكمش قليلًا
حين يطول بنا التعب،
وتنتظر لمسةً آمنة،
وكلمةً صادقة،
ولحظةً لا نضطر فيها لأن نكون أقوياء.
وربما لهذا شعرتُ بشيءٍ من الوجع…
فالدفء حين يصل بعد بردٍ طويل
لا يدفئنا فقط،
بل يجعلنا نتذكر
كم كنا بحاجة إليه.
كان في داخلي عمرٌ مؤجّل…
واليوم، دون أن أدري كيف،
فتحت الحياة نافذتها قليلًا،
فدخل منها شيءٌ يشبهني…
وأعاد إلى قلبي صوته.
همسةٌ صباحية قد تبدو عابرة،
لكنها أحيانًا تصل إلى مكانٍ في الروح
ظلّ طويلًا بلا صوت.
كلمةٌ دافئة لا تُغيّر العالم،
لكنها قد تُرمّم في الداخل شيئًا
لم يعرف أحدٌ أنه كان يتصدّع.
فكيف لو امتدّ ذلك الحنان
من أول الضوء حتى آخر المساء؟
ماذا سينمو في الروح؟
ربما طمأنينةٌ طال غيابها،
وربما قلبٌ يتعلّم من جديد
أن يصدّق أن الدفء لا يعقبه دائمًا برد.
فبعضنا لا يحتاج الكثير…
يحتاج فقط أن يشعر، ولو مرة،
أن هناك من ينتبه إلى ارتجافة صمته،
ويسأل عن تعبه قبل أن يعتاد إخفاءه.
ولعلّ أكثر ما يؤلم في الحنان
أنه حين يصل متأخرًا،
لا يمنحنا الدفء فقط…
بل يكشف لنا كم ليلةً مضت
ونحن نحتاجه ولم نقل.
#صباح_الخـــــــير
همسةٌ صباحية قد تبدو عابرة،
لكنها أحيانًا تصل إلى مكانٍ في الروح
ظلّ طويلًا بلا صوت.
كلمةٌ دافئة لا تُغيّر العالم،
لكنها قد تُرمّم في الداخل شيئًا
لم يعرف أحدٌ أنه كان يتصدّع.
فكيف لو امتدّ ذلك الحنان
من أول الضوء حتى آخر المساء؟
ماذا سينمو في الروح؟
ربما طمأنينةٌ طال غيابها،
وربما قلبٌ يتعلّم من جديد
أن يصدّق أن الدفء لا يعقبه دائمًا برد.
فبعضنا لا يحتاج الكثير…
يحتاج فقط أن يشعر، ولو مرة،
أن هناك من ينتبه إلى ارتجافة صمته،
ويسأل عن تعبه قبل أن يعتاد إخفاءه.
ولعلّ أكثر ما يؤلم في الحنان
أنه حين يصل متأخرًا،
لا يمنحنا الدفء فقط…
بل يكشف لنا كم ليلةً مضت
ونحن نحتاجه ولم نقل.
#صباح_الخـــــــير
أشدّ ما يُتعبنا أن نقيس أعمارنا بساعات الآخرين؛ فنحسب الوصول تأخرًا، والانتظار خسارة، وما لا نملكه حرمانًا.
ثم نكبر قليلًا، فنفهم أن بعض الأبواب تأخرت لأننا كنا نحتاج أن ننضج قبلها، وأن بعض الطرق طالت لأن نهايتها لم تكن لنا.
لذلك لا تسأل: «لماذا تأخرت؟»
اسأل: «ما الذي كان الله يهيئني له وأنا أظن أنني أنتظر؟»
فما كُتب لك لن يضلّ طريقه إليك،
وما تأخر… ربما كان يأتيك في موعدٍ أرحم بقلبك.
@alrashd_m ربما لم يخترع الصورة لأنه أراد أن يرى شيئًا إلى الأبد،
بل لأنه خاف أن يسرقَ النسيانُ منه شيئًا أحبّه…
فحاول أن يمنح اللحظة ذاكرةً لا يطالها الغياب.
ومن يدري؟
لعلّ أول صورةٍ لم تكن اختراعًا للفن،
بل كانت محاولةً يائسة من قلبٍ أدرك أن أجمل ما نراه… لا يبقى طويلًا
كمن يُقلب الوسادة
لعلّ الجهة الأخرى من الليل
ما زالت تحفظ شيئًا…
شيئًا لا يُسمّى،
ولا يُروى،
لكنّه كلما أغمضنا أعيننا
ترك في القلب أثرًا
يشبه الوصول…
ولا يصل
كمن يُقلب الوسادة
لعلّ الجهة الأخرى من الليل
ما زالت تحفظ شيئًا…
شيئًا لا يُسمّى،
ولا يُروى،
لكنّه كلما أغمضنا أعيننا
ترك في القلب أثرًا
يشبه الوصول…
ولا يصل
لعلّ أشدّ ما في الكِبَر،
أننا لا ندفن أحلامنا حين تموت…
بل نواصل الحياة ونحن نرتدي أكفانها.
كلُّ خيطٍ عالقٍ في أرواحنا
هو شيءٌ تمنّيناه حتى صدّقناه،
ثم مضى… وترك لنا يقينًا موجعًا:
أن بعض الأحلام لا تنكسر دفعةً واحدة،
بل تتآكل فينا قليلًا قليلًا،
حتى نصحو ذات يوم
فنكتشف أننا لم نفقد الحلم وحده…
بل فقدنا النسخة التي كانت تؤمن بإمكانه.
لعلّ أشدّ ما في الكِبَر،
أننا لا ندفن أحلامنا حين تموت…
بل نواصل الحياة ونحن نرتدي أكفانها.
كلُّ خيطٍ عالقٍ في أرواحنا
هو شيءٌ تمنّيناه حتى صدّقناه،
ثم مضى… وترك لنا يقينًا موجعًا:
أن بعض الأحلام لا تنكسر دفعةً واحدة،
بل تتآكل فينا قليلًا قليلًا،
حتى نصحو ذات يوم
فنكتشف أننا لم نفقد الحلم وحده…
بل فقدنا النسخة التي كانت تؤمن بإمكانه.
@shibani500 الحقيقة لا تتغيّر لأن أحدًا أنكرها،
ولا تتلوّث لأن أحدًا شوّهها؛
هي تبقى كما هي، ويظلّ الإنسان وحده مسؤولًا عن موقفه منها.
فالنضج ليس أن نُثبت الحقيقة لكل أحد،
بل أن نعرف متى نتكلم، ومتى نترك للوقت أن يكشف ما عجزت الكلمات عن إثباته
المثير في الأمر ليس أنه يستفزّ الناس، بل أنه يعود كل مرةٍ إلى الموضع ذاته، كأن الشتائم التي تنهال عليه ليست ثمنًا يدفعه، بل شيئًا ما يحرص على تحصيله.
لا أدري أيّهما أكثر دلالة: قدرته على احتمال كل هذا الغضب، أم حاجته المستمرة إلى صناعته؟
فثمّة فرق بين من يخطئ فيستفزّ الناس، ومن يبدو كأنه لا يشعر بحضوره إلا حين يرى الآخرين غاضبين منه.
وربما لهذا لا يكون السؤال: «لماذا يفعل ذلك؟»
بل: «ماذا يجد في غضبهم، ولا يجده في هدوئهم؟
قصةٌ وانتهت… لكن هل تنتهي القصص حقًا حين يغادر أصحابها؟
هو خسر أقنعته، نعم…
لكن ماذا عن قلبها الذي ظلّ يسأل بعد رحيله:
أيّ وجهٍ كان حقيقيًا؟
وأيّ لحظةٍ كانت صادقة؟
وهل كانت تحبّه هو… أم تحبّ الرجل الذي ظنّت أنه كانه؟
ربما كان وجعها الأكبر أنها لم تخسر شخصًا فقط،
بل خسرت ثقتها بذاكرتها؛
كل موقفٍ جميل صار قابلًا للسؤال،
وكل كلمةٍ حنونة صار خلفها احتمال،
حتى الأشياء التي كانت تستند إليها لتقول: «كان يحبني»
بدأت تخيفها بسؤالٍ آخر: «وماذا لو لم يكن؟»
هو خسر أقنعته حين انكشف،
أما هي… فخسرت قلبًا كان يدخل الحبّ دون أن يحمل معه بابًا للطوارئ.
وهل هناك ما هو أشدّ وجعًا
من أن تكتشف متأخرًا
أن الشخص الذي كنت تأمن له أسرارك
كان هو نفسه السرّ الذي كان ينبغي أن تحذر منه؟
انتهت القصة…
لكنها تركت في قلبها سؤالًا لا يموت:
كيف يعود الإنسان إلى نفسه،
بعد أن يكتشف أن أكثر ما آلمه
لم يكن الفراق…
بل أن قلبه كان صادقًا في المكان الخطأ
وربما أوجع ما في الشوق أنه لا يشتاق دائمًا إلى حضورٍ غاب،
بل إلى شيءٍ كان يمكن أن يكون… ولم يكن.
إلى يدٍ كان يمكن أن تصل في اللحظة التي احتجناها،
إلى طريقٍ كان يمكن أن يلتقي بطريقنا،
إلى لحنٍ ظلّ ناقصًا لأن الحياة بدّلت مقامها قبل أن يكتمل.
بعض الأشياء لا يطفئها البعد،
لأنها لم تكن تسكن المكان أصلًا…
كانت تسكن في القلب كاحتمالٍ جميل،
والاحتمالات التي لا تُمنح فرصةً للحياة
يصعب عليها أن تموت.
لذلك يبقى الطائر محلّقًا،
لا انتظارًا لعشّ،
بل لأن القلب، مهما أتعبه الفقد،
يظلّ وفيًّا للجمال الذي مرّ به ذات يوم…
حتى وإن لم يكن له نصيبٌ منه.
ما أجمل أن يقرأك أحدهم بهذه الروح… لا يمرّ على الكلمات مرورًا، بل يمنحها من إحساسه ما يجعلها أكثر حياة.
كلماتك لم تكن مجرّد إطراء، كانت قراءةً أخرى للنص، وهذا النوع من القرّاء نادر؛ لأن بعضهم يقرأ الحروف، وبعضهم يقرأ الشعور الذي اختبأ خلفها.
شكرًا لك من القلب على هذا الحضور النبيل، وعلى ذائقتك التي جعلتني أقرأ كلماتي بعينٍ مختلفة…
وإن كان للحرف بستان، فمثلك هو القارئ الذي يجعل الكاتب لا يخشى أن يطيل فيه المقام.