يا فارِجَ الهَمِّ، ويا كاشف الغَمِّ، ويا مجيب دعوةِ المُضطَرِّ، يا رحمنَ الدنيا والٱخرة ورحيمَهما، صَلِّ على خِيرتِكَ مِن خَلقِكَ سيِّدِنا محمد النَّبيِّ وآلِهِ الطيِّبينَ الطاهِرينَ، وفَرِّجْ عنا ما قد ضاقَ به صدرُنا، وعيل معه صبرُنا، وقَلَّتْ فيه حيلتُنا، وضَعُفَتْ له قوَّتُنا.
إِنَّ الاْكْياسَ هُمُ الَّذينَ لِلدُّنْيا مَقَتُوا، وَأَعْيُنَهُمْ عَنَ زُهْرَتِها أَغْمَضُوا، وَقُلُوبَهُمْ عَنْها صَرَفُوا، وَبِالدّارِ الْباقِيَةِ تَوَلَّهُوا.
الإمام علي عليه السلام
احذَرِ الحقَّ، فإنَّه تارِكُكَ مع مَن تَقِفُ عندَه ولا يُبالي، فلا تَقِفْ إلَّا عندَ الحقِّ وبالحقِّ.
"التراجم"
سيدي مُحيي الدِّين بن عربي قدَّس اللهُ سرَّه
في الإحياء: قيل لبعض الحكماءِ: ما الغِنى؟ قال: قِلَّةُ تَمَنِّيكَ، ورِضاكَ بما يَكْفِيكَ. وفي ذلك قيل:
العَيْشُ ساعاتٌ تَمُرُّ .. وخَطْبٌ أيَّامٌ تَكُرُّ
أَقْنِعْ بِعَيْشِكَ تَرْضَهُ .. واتْرُكْ هَوَاكَ تَعِشْ حُرًّا.
قال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} الكهف-24، أي: إذا نسيت ما سواه، حينئذ تكون ذاكرًا حقيقة، فالذكر الحقيقي: هو الذي يغيب صاحبه عن شهود نفسه ورسمه وحسه، حتى يكون الحق تعالى هو المتكلم على لسانه؛ لشدة غيبته فيه.
سيدي احمد بن عجيبة رضي الله عنه
قال الإمام القشيري في قوله جل ذكره: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الأحزاب-2، اتبعْ ولا تبتدع، واقتدِ بما نأمرك به، ولا تهتدِ باختيارك غير ما نختار لك، ولا تُعرِّج أوطان الكسل، ولا تجنح إلى ناحية التواني، وكن لنا لا لكَ، وقم بنا لا بِكَ.
قيل لبعض العارفين: ما سبيل معرفة الله؟ قال: ليس يُعرَف بالأشياء بل تُعرَف الأشياء به.
كما قال ذو النون: عرفتُ الله بالله،
وعرفتُ ما دون الله بنور الله.
وقال إبراهيم عليه السلام: إلهي، لولا أنت كيف كنتُ أعرف مَن أنت؟.
سيدي احمد الرفاعي رضي الله عنه
ما من عبد ذكر الله تعالى على بقعة من الأرض أو صلى لله عليها إلا شهدت له بذلك عند ربه، وبكت عليه يوم يموت.
قيل: في قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عليهم السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ تنبيه على فضيلة أهل الله من أهل طاعته؛ لأن الأرض تبكي عليهم، ولا تبكي على من ركن إلى الدنيا واتبع الهوى.
ليس اسْم الْأَعْمَال يُرَاد وَلَا تَزْيِين ظَاهرهَا وَلَكِن تقوى الله وَمَا يقرب اليه زلفى فليت بَين العَبْد وَبَين كل عمل يباعد من تقوى الله وَمن الله بعد المشرقين.
"آداب النفوس"
قال سيدي احمد بن عجيبة رضي الله عنه في الإشارة إلى قول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الإسراء-15، وما كنا معذبين أحدًا؛ بإسدال الحجاب بيننا وبينه، حتى نبعث من يُعَرِّف بنا، ويكشف الحجاب بيننا وبين من يريد حضرتنا. والمراد بالحجاب:
١
اِتَّبِعُوا النُّورَ الَّذي لا يُطْفى وَالْوَجْهَ الَّذي لا يُبْلى وَسَلِّمُوا لِأَمْرِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَعَ التَّسْليمَ.
الإمام علي عليه السلام
وقال لي: من أهل النار، قلت أهل الحرف الظاهر، قال من أهل الجنة، قلت أهل الحرف الباطن، قال ما الحرف الظاهر، قلت علم لا يهدي إلى عمل، قال ما الحرف الباطن، قلت علم يهدي إلى حقيقة، قال ما العمل، قلت الإخلاص قال ما الحقيقة، قلت ما تعرفت به، قال لي ما الإخلاص، قلت لوجهك.
الإمام النفري
يا مَحْبوسًا في وِثاقِ شَهَواتِهِ وحُظوظِ نَفْسِهِ، لقد كُنْتَ حُرًّا وهي مَمْلوكةٌ لك، لو غِبْتَ عنها في مَحَبَّةِ خالِقِها لَخَدَمَتْكَ، فلمّا شُغِفْتَ بِحُبِّها وخِدْمَةِ نَفْسِكَ في طَلَبِها صِرْتَ مَمْلوكًا لها أَسيرًا في يَدِها، فابْكِ على نَفْسِكَ بُكاءَ الثَّكْلى،
١