بعد مرور عامين على شن الحكومة الصومالية حملتها العسكرية الأكثر طموحًا منذ سنوات ضد حركة «الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، وطرد مقاتليها من أجزاء واسعة من وسط البلاد، فقدت الحكومة تقريبًا كل تلك الأراضي من جديد. وبحلول ربيع عام 2025، كانت الجماعة قد استعادت بلدة تلو الأخرى، مستعيدةً خريطة سيطرتها التي أصبحت تشبه إلى حد كبير ما كانت عليه قبل بدء الهجوم الحكومي.
يلخص انقلاب السيطرة هذا سمة طبعت هذه الحرب على مدى عقدين: تستطيع القوات الصومالية طرد «الشباب» من المناطق، لكن الاحتفاظ بالسيطرة عليها مسألة أخرى، إذ اعتمدت قدرتها على ذلك بدرجة كبيرة على قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات تابعة للاتحاد الإفريقي، تواجه الآن خطر فقدان التمويل الذي يبقيها في الميدان.
في أوائل يوليو الماضي، كشفت وثيقة دبلوماسية داخلية مسربة عن عزم الولايات المتحدة عرقلة تمويل الأمم المتحدة للوكالة التي تتولى إمداد هذه القوة وتموينها ونقلها في أنحاء البلاد. فوجئ مسؤولون صوماليون وإقليميون بهذه الخطوة، فأمضوا الأسابيع التالية في البحث حثيثًا عن طريقة للإبقاء على عمليات البعثة.
بالنسبة إلى دول المنطقة، فإن سيطرة حركة الشباب على الساحل الصومالي لا تهدد جيران الصومال فحسب، بل قد تهدد أمن هذه الممرات المائية أيضًا. وهذا هو السبب الرئيسي لضخ قوى خارجية كثيرة الأموال وإرسالها قوات لدعم الحكومة الصومالية على مدى العقدين الماضيين، ما يجعل أزمة التمويل التي تواجه بعثة الاتحاد الإفريقي لا تقتصر على كونها مشكلة صومالية فحسب.
تحدث «مدى مصر» إلى مسؤولين حكوميين صوماليين، ودبلوماسيين إقليميين وغربيين، ومحلل أمني، لفهم الشكل الذي قد يتخذه مستقبل الأمن في الصومال إذا تعرضت القوة التي تدعمه لـ«تدهور لا رجعة فيه».
https://t.co/xOe9XtIhKv