تهنئة
يتقدم رئيس وأعضاء جمعية درع بأحر التهاني والتبريكات لسعادة البروفيسور أسامه المغامسي عضو #جمعية_درع ترقيته إلى مرتبة بروفيسور بجامعة تبوك في الإحصاء التطبيقي وبحوث العمليات
سائلين الله العلي القدير أن يوفّقه ويسدّد خطاه، وأن يجعلها ترقيةً مباركةً نافعةً لعلمه ووطنه
نحمد المولى سبحانه وتعالى أن أنعم علينا وشرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، داعين الله سبحانه أن يتقبل من حجاج بيته حجهم ونسكهم وطاعاتهم، وأن يحمل عيد الأضحى المبارك الخير والسلام والمحبة لأمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
2/2
دعْنا من النموذج المثاليّ للحظة، ولنتأمّل ما يحدث فعلاً على أرض الواقع: السعودية، التي طالما رُسمت صورتها كتابع للسياسة الأميركية، باتت – وهذا هو المذهل في الأمر – تُملي شروطها على واشنطن. ما الذي يجعل ترامب يقول عن محمد بن سلمان: “أنا أحبّه، إنّه لا ينام، إنّه مذهل”؟ وهل يمكن أن نغفل عبارته الأكثر دلالة: “حقًا، ما فعلتموه أمر لا يُصدّق”؟ ليست هذه – كما قد يظنّ البعض – مجرّد مجاملات دبلوماسية عابرة، بل هي إدراكٌ لواقعٍ جديد، واقع مقلق للنظام العالمي القديم: أنّ العلاقة مع الرياض لم تعد صيغة “النفط مقابل الحماية”، بل معادلة من نوع آخر تماماً: التقنية مقابل النفوذ، الذكاء الاصطناعي مقابل الطاقة، المستقبل مقابل التاريخ.
وعلى ذكر التقنية والمستقبل، أوَليس لافتاً – بل ومدهشاً – أنّ السعودية باتت ترسم حدود عصر ما بعد النفط قبل انتهاء عصر النفط نفسه؟ فمع اتفاقيات الذكاء الاصطناعي التي أبرمتها مع شركة “إنفيديا” وغيرها من عمالقة التقنية، تكون الرياض قد فعلت ما لم تفعله أوروبا كلها: استبقت انتهاء الثروة النفطية باقتصاد المستقبل. ولهذا معنى سياسي غير خافٍ على المتأمّل: من يسبق إلى النفط ينل اللحظة، أمّا من يسبق إلى ما بعد النفط فلا يملك الحاضر فحسب، بل يرث المستقبل بأكمله.
من الرياض، لا من جنيف، رُفعت العقوبات عن دمشق. وأمّا رمزية نجاح الأمير محمد بن سلمان بجمع الرئيس السوري مع الرئيس الأميركي، وفرحته العفوية برفع العقوبات عن سوريا، فهي تحاكي – لمن يقرأ التاريخ بعمق – لحظة تأسيسية أموية، حين ضُمت الشام إلى الحضن العربيّ. ألا تتجاوز هذه اللحظة السياسة اليومية إلى صناعة التاريخ بمعناه العميق؟ أليس هذا – إذا أردنا الدقة – هو الانتصار السعودي الأكبر؟ أن تعيد صياغة الجغرافيا السورية ليس كما يريدها أحد، بل كما تستحق، لكنْ – وهنا يكمن الفارق – مع بصمة سعودية هذه المرّة؟ بلغة أخرى: ليس المهمّ أن تربح الحرب فحسب، بل الأهم – والأصعب بكثير – أن تُملي شروط السلام والمستقبل. وهذا بالضبط ما فعلته الرياض، وما عجزت عنه عواصم أخرى أنفقت دماً ومالاً في تلك الحرب الطاحنة. هذا النوع من تشييد“الخسارة الرابحة” هو بالضبط ما كان يتقنه معاوية: أن تستغل اللحظة العابرة لتربح التاريخ الممتد.
ثمّة عقول استراتيجية طالما نظرت إلى السعودية بوصفها قوّة محافظة تقليدية، تجمع المال وتنفقه، تشتري السلاح ولا تستخدمه إلا نادراً، تُدير العلاقات ولا تصنع التاريخ. بيد أنّ زمننا – وهذا ما يصعب على كثيرين استيعابه – يشهد انقلاباً كاملاً في هذا النموذج: السعودية تصنع التقنية ولا تكتفي بشرائها، تُخطّط للمستقبل ولا تتكيّف معه فحسب، تشكّل التاريخ ولا تستجيب له كما كان الحال في السابق. هذا المثلث الثوري يوم الأمس: سوريا، التقنية، السلطة: يشكّل “ثلاثي هيمنة” جديداً يعيد رسم خارطة المنطقة بأكملها. أوَلم يلخّص ترامب ذلك بقوله: “بناء بلدانهم ذات السيادة، عبر رؤى فريدة، ومصائر يصوغونها بأنفسهم”؟ السيادة، والرؤية، وصناعة المصير: هذا ثالوث جديد يتجاوز – بل وينسف – المفردات التقليدية للعلاقات الدولية في المنطقة المضطربة.
في ختام المشهد، نعيد تأمّل تلك الجملة الدالة التي أطلقها ترامب عن محمد بن سلمان: “لا ينام ليلاً”. النوم فعل بيولوجي يمارسه البشر العاديون، أما السهر فيمارسه من يخطط للأمم. في الليل، حين تهدأ عيون الناس، تُرسم خرائط السيادة. ليس هذا مجرّد وصف عابر لنمط حياة، بل هو – لمن يدقق – استعارة لقوّة تتخطّى الزمن وتتجاوز حدوده. البشر ينامون، أمّا التاريخ فلا ينام. السياسيون العاديون ينامون، أمّا صانعو الزمن – وهنا يكمن الفارق الجوهري – فلا ينامون. ولعلّ هذا هو التمييز الحاسم بين سياسي يدير مرحلة، وقائد يصنع حقبة: الأوّل يأخذ الليل راحة، والثاني يرى في ظلمات الليل ما لا يراه الآخرون في وضح النهار.
حين يصفق الغرب لتحولات الرياض، يعترف ضمناً بأن الزمن لم يعد ملكه وحده. في أرضٍ كانت تُختزل بالخيمة، تُبنى اليوم مراكز بيانات تحتفظ بخرائط الزمن القادم. لقد أصبح الزمن يُصنع من نجد، لا يُستورد من روما.
والله اننا نعيش حقبه عظيمه
في بلد عظيم
مع قائد عظيم
لا يصنع القرار لشعبه فقط بل يفكر في كل الشعوب العربية والإسلامية قائد التغيير وملهم الشعوب
سمو سيدي ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان