تجلُّد العبد واصطباره واحتماله ما ينزل به قوَّةٌ وفُتوَّةٌ، تدفع مساءَةَ الصَّديقِ ومسرَّةَ العدوِّ ، قال الأحنف: "إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد، فإنما الناس رجلان: صديق تسوءه، وعدو تسره"، وقال إبراهيم الحربي الحافظ: "الرجل: الذي يُدخِلُ غمَّه على نفسه، ولا يُدخِلُه على عياله".
" لا تُقارن حياتك بأحد؛ لأنّ الله اختار لكل فردٍ ما يناسبه من النعم . كن ممتنًّا لما أنت عليه الآن، وعوِّد نفسك الرضا، تذكّر أن ما أنت فيه من النِّعَم أُمنياتٌ لغيرك. تنام دون مسكّناتٍ أو وجع، وتتنفّس بلا أجهزة، آمنًا في بيتك، وتأكل دون أن تطرق باب أحدٍ ليعطيك…زاحم أيامك بالحمد والشكر، حتى تتضاعف عليك العطايا والأرزاق: ﴿ وإذ تأذن ربكُم لَئِن شكرتُم لأزيدنكم ﴾
العاملونَ في النَّاس كثيرٌ، والعاملونَ للآخرة منهم قليلٌ، والمخلصونَ من العاملينَ للآخرةِ أقلُّ، والمتَّبعونَ للسُّنَّةِ مع إخلاصهم في عملهم للآخرةِ أقلُّ من القليل، وهؤلاءِ هم صفوةُ الخلقِ وخيرُهم، فالسَّعيدُ من كان منهم.
" لا تحسب أن كلمة "الحمد لله"
حين تتنهّد بها في دوّامة الهم والأتعاب بقلبٍ ملؤه الرّضا هيّنة عند الله؛ ستمضي غمامة البلاء بما فيها من أتعاب وتبقى تفاصيل صبرك ورضاك محفوظة في موازين أعمالك يوم أن تلقى الله ".
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
لم يسلم الصفوة الأنبياء من صولة البلاء، فمن كان على طريقهم ذاق مما ذاقوا، وله إن شكر وصبر زلفى وحسن مآب، فإذا نزل بك خيرٌ أو شرٌّ فاعلم أنَّه قدرٌ مقسومٌ، وألزم نفسك هُدى الأنبياء: شكرًا وصبرًا، ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ﴾.
سُئل الشيخ ابن عثيمين: "
أشعر بعض الأحيان بالضيق والاكتئاب، فما العلاج مأجورين؟ فأجاب رحمه الله: "هناك شيء ينتفع به المرء؛ وهو أن يقول ما جاءت به السنة:
" أحيانًا يطرق الإنسان أبواب الفرج كلها، ثم لا يجد أثرًا، ويغفل عن سببٍ واحد، وهو من أعظم الأسباب وأجلِّها التي ذُكرت في كتاب الله على أنها من أسباب حصول الفرج، واستجلاب الفتوح الإلهية؛ ألا وهو: كثرة الاستغفار ".
للحبِّ في الله حلاوةٌ من حلاوة الإيمان، تُضعفها أطماع الدُّنيا وعصبيَّات النُّفوس؛ فما أقلَّه اليومَ في النَّاس... اللَّهمَّ ارزقنا حبَّك، وحبَّ من يُحبُّك، وكلَّ حبٍّ يُقرِّبنا إلى حبِّك.
من أسرار الطمأنينة:
أن يوقنَ المرء في كُل أحواله، أنَّه محاطٌ بلطفِ الله تعالى؛ لطفًا شامِلاً، لولا بعضُ آثارِه، لما طابَ له العيش!
" اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِه ".
كلُّ من عرف اللهَ باسمه : المُقدِّم والمؤخِّر، آنسَ خيرته تعالى في كلِّ تأخيرات حياته، كما يفرح حينما يُعاجله اللهُ بما يحبّ . ويدرك حقًّا أنَّ أمرًا أخَّرهُ الله بحكمته وحُسن تدبيره، ما كان له أن يكون أكثرَ إبهاجًا لقلبه لو حانَ قبل أوانه! ﴿ والله يعلم وأنتُم لَا تعلمون ﴾