" وعدتك..
أن أتجاهل عينيك مهما دعاني الحنين
وحين رأيتهما تمطران نجوماً
شهقت
وعدتك..
أن لا أوجه أي رسالة حبٍ إليك
ولكنني – رغم أنفي – كتبت
وعدتك..
أن لا أكون بأي مكانٍ تكونين فيه
وحين عرفت بأنك مدعوةٌ للعشاء
ذهبت! "
تائِه في خِضَمِّ المعركة
لا السيفُ سيفي ولا الجنودُ تُنجيني
تائِه بين ما أريد وما لا أريد
بين طريقٍ تفرضُه علي الأيام، وطرقٍ أرفُضُها أنا
مغترب كل الأماكن لا آلفُها
لم أكن أشعر بحدّة الألم الذي يُكتب، بل كنت مأخوذةً بسطوة الأحرف حتى لحظة إدراكي أن هذا الفنّ ليس سوى وجهٍ مستعار للألم؛ ألم خفيّ، وصمتٌ صاخب، يجعل من حبيسي الصمت لغةً تُذهل القارئ… لكنه في الوقت ذاته خلاصهم الوحيد.
ما أروع الكتابة، وما أجمل الكتّاب!
ألا يتبيّن ما أعنيه حين أذرف دمعي من أجل شخصٍ لا أعرفه؟ حين تستوقفني أحرف سوداء تُدوَّن على شاشةٍ بيضاء، فلا أراها مجرد كلمات، بل فنًّا حيًّا يتشكّل أمامي.
تخيّل أن أنامل أحدهم تمارس الكتابة كمن يعزف على آلةٍ عتيقة، أو على بيانوفورتي قديم؛
فتغدو الكلمات كموسيقى صامتة تتسلّل إلى دهاليز الروح دون استئذان.
أقرأ مدوّنة عن ألمٍ فظّ، فتدمع عيني تارة، وأُذهل تارة أخرى من عمق السرد، من تلك القدرة الغريبة على تحويل الجرح الغائر إلى نصوصٍ ملهمة.