التعامل الجيد مع جميع المشاعر هو تأكيد صحتها، ووجودها، و التعامل معها ليست و كأنما هي قضية كبيرة تعجيزية، و إنما هي رحلة طويلة جدًا من الإكتشافات الذاتية التي تفهم نفسك من خلالها، و تقربك إلى مصدر ذاتك.
المغزى من جميع المشاعر تِلك هي طريقتك في الفهم، و التفهّم، و الإحتواء. و إلتماسك لجميع المشاعر، و الإحساس بها لا لإضطهادها ، و تحريفها، ووضعها في أماكن لا تشببها. لكي لا تصعب الرحلة الفردية في فهم الإنسان لنفسه و إنشاء دليل رابطي حقيقي بين المرء، و حقيقته.
تبرير الإنسان لوحدته، و جبروته الخاص في فِهم مداخل، و مخارج وحدته الفريدة ، و أنه لا يصِل للنشوة حتى ولو كان فيها إبتذالاً لذلك ، لا يتعلم المتعة في شعوره الخاص متباهيًا بما يحمل معه بل أكثر
مجرد إثبات شديد معاكس لما يبحث عنه من شراكة في وحدته.
و سيظلّ الإنسان يتلاحق بشدة في فهم هذه المعادلة حتى و أن لم يستعد للجواب بعد. و سيفهم حينها أن الأمر مخاطرةً كبيرة في حياته كلها أن لم يتحقق من أساليب افكاره.
غدًا سترى الصور، و تعرف أنني حينها غير موجود، روحي ذاهبة و جسدي المادي حاضر ، و غائب. إذا غابت الأرواح يومًا هو قرارٌ متخذ بإنعطافٍ شديد سابقته بغتةُ وًلاداتٍ متكرّرِة من الخسارات الكثيفة.
أحتاج بُذل قصارى جهدي في توزيع الماضي، و المستقبل في اللآ جدوى، و على فكرتي الحقيقية الإلتزام بِدورها، و أن يعاش اليوم كله ولو كان أخيرًا كحياة كامِلة.
غريب أمر الإنسان عندما يضع لفكرته عقيدةً ، و مبدأ، و قرار حتمي مُجزم ، مطلق بينما هي في الأساس حالة فِكرة محتملة، أغلب تلك التأخرات، و الفوضى الدنيوية العاجزة مسكونةً بفرائض ذات أفكارٍ كانت بالمفترض أن تكن عابرِة، و لكن يقرر بأن ينفخ فيها كبريائه، و يبحث عن وجودها في وجوده.
أفهم أن الحضور جزءٌ مُشتهى جدًا من حضرةِ الدنيا، و أنَّ الغياب مجرد فجوة ذاكِريّةٌ مرقّعة بالآمال، و الخيبات، و أن الحقيقة متأخرة دومًا، و الهدوء النسبي عاصفة غير مستعجلة، و أمورٌ شتى قد لا تترك فارغة بل تعينت بملءِ الفراغ حارِسةً لِنفسها، يغير البعد نظرتنا، و يغير المسار فكرتنا، وثمّة جاذبية خاصة في تِلك المعادلات المعقدة الواضحة إليَّ تمامًا من غير مسمى؛ بل فكرة جارية لها معنى خاصٌ بِها، ما دامت الأمور غير موجودة، و الإنسحاب وفير ، و القَدر لا يضغط على الإنسان بل مرسومٌ له، سأودِعُ ماكان راغبًا في وجوده بحفنةٍ من الحماس الغائب، و شرودٌ بعيد حتى تخيّل الحقائق بحقيقتها.