بعد اتفاقية وقف اطلاق النار المذلة بين حزب الله واسرائيل، قامت الأخيرة بخرق الاتفاق مرات عديدة والضرب داخل لبنان ولم تسمع هتيفة وشبيحة المحور يطالبون الحزب بكسر الاتفاق وتجاوز الليطاني، لكن اصواتهم العالية لم تتوقف مطالبة سوريا التي لم تكمل اسبوعا متحررة بشن حرب على اسرائيل.
أنا خائف على مستقبل سوريا بعد سقوط الأسد؟
يا مدلّس..الأسد قتل 600 ألف، وهجّر 14 مليون شخص، واعتقل 200 ألف شخص، وسرق هو وعشيرته فوق ال 100 مليار $، واستدعى الروسي والإيراني وسلمهم قواعد جوية وبحرية وبرية..مزّع البلد ونحر أهلها ونهب مواردها..وتأتي الآن لتمثّل إنك خائف على سوريا؟..سوريا في عهد الأسد بلغت الحضيض الذي لا يوجد بعده حضيض..تقلق فقط لو كان حكمه استمر يوم واحد..هذه فقط أيام للفرح والإبتهاج..هي أحلامنا بعد نصف قرن من حكم آل الأسد تتحقّق، هي حرية كل مظلوم من سجونه، وانعتاق أمة كاملة بسقوطه..وفّر مخاوفك الكاذبة لنفسك، والتي تحاول بها أن تداري تأييدك له، انتهى بشار..سقط البعث..ولا ليس سوريا لوحدها حرّة..بل العرب أجمعين.
إذا استنكرتَ مشاهد الظلم في سجون الطاغية بشار الأسد فاعلم أنه يوجد كثير من السجون في دول أخرى غير سوريا، تضمّ بين جدرانها آلاف المظلومين من علماء ودعاة ومصلحين، أمضوا سنوات طويلة فيها ولا يزالون إلى اليوم، ويُحرمون فيها من أدنى الحقوق والمتطلبات.
أَتبَسَّمُ مغتاظاً حين أرى من يستنكر الظلم في سجون سوريا وهو يدافع عن الظلم في بلده.
شركة ‘‘نستله‘‘ في فضيحة مدوية كُشف النقاب عنها حديثًا..تضع السكّر في حليب الأطفال والسيريلاك الذي يُباع للأطفال الفقراء في العالم الثالث..بينما في الأسواق الأوروبية لا تستخدم السكر حفاظًا على صحة الأطفال الأوروبيين..سأحكي لك في السطور التالية..كيف يُدمّر الرجل الأبيض صحة أطفال الفقراء ويسرق ثرواتهم بط��يقة شيطانية..من أين نبدأ؟..أكيد ألمانيا..
ألمانيا ابتكرت لعبة دنيئة جدًا..هي بلد منتج للقمح، لكن لديها فائض محلي كبير جدًا يقارب (40%) وترغب في فتح أسواق جديدة لصادراتها..ماذا تفعل؟..تدعم المنتج المحلي بشكل كبير، فيصبح سعره أكثر تنافسية في الأسواق العالمية عند التصدير..يعني لو تكلفته على الفلاح الألماني مثلًا 1000 يورو في الفدان..يستطيع بيعه في الخارج بعد دعم الحكومة الألمانية ويصبح ثمنه 500 يورو..إلى من تبيعه ألمانيا؟..لدول إفريقيا التي ترتفع فيها أسعار المواد الزراعية من سماد وخلافه..ف سعر القمح السنغالي مثلًا للفدان مثلًا يكون 1500 يورو..
من يكسب إذن عند المستهلك السنغالي؟..أكيد القمح الألماني..وبالتالي دمرت ألمانيا زراعة القمح تمامًا في السنغال لصالح منتجها المحلي..وياليتها تقف عند تلك النقطة..لأ..القمح الألماني المُباع للسنغال يكون من الأسوأ بعد خلطه بمواد أخرى ومليء بالحشرات نتيجة لسوء التخزين..وتدفع الحكومة الألمانية رشاوي للمسئولين المحليين في السنغال لقبول القمح..أو تهددهم بقطع المعونات الغذائية.
هل قلت معونات؟..تلك قصة أخرى..ألمانيا وفرنسا يشتركان في تقدي�� المعونات الغذائية للشعوب الإفريقية..لبن وخلافه من منتجات صحيّة؟..يا رجل صلي على النبي..ده طفل إفريقي لازم نرسل له حثالة المنتجات..اللبن الصحي ذاك للأطفال الشقر البيض..إنما الأفارقة؟..نرسل لهم الموت مغلفًا بورق فاخر..وكالة التعاون الدولي الألمانية ونظيرتها الفرنسية لديهم شركة اسمها ‘‘بروباركو‘‘..وهذه الشركة تمول صندوق اسمه ‘‘فانيسي‘‘..وهذا الصندوق لديه شركة خيرية اسمها ‘‘الأغذية الأوروبية لإفريقيا‘‘..
الشركة الخيرية تقدم مساعدات غذائية..صح؟..طبعًا أومال..المساعدات للأطفال الأفارقة الفقراء في كينيا والسنغال هي بيتزا..اسمها بيتزا أوتيكر..البيتزا الو��دة ثمنها 3 يورو داخل ألمانيا..تبيعها أوتيكر للصندوق الخيري ب 9 يورو..45 مليون يورو من البيتزا المجمدة ذهبت لأطفال العالم الفقير..وأهي اسمها إحسان وصدقة وتبرع..وهم فعليًا يدمروا صحة الأطفال الأفارقة..وأهو منها يشغلوا شركاتهم..ويحسبوها أمام العالم مساعدة تنموية.
هل ألمانيا تتوقف في الفساد الغذائي عند تلك النقطة؟..لأ..تخيل..ماذا يفعلون بشعب زامبيا؟..البلد يعاني من أزمة مياه حادة..ولديه مساحات شاسعة تحتاج للري ولإطعام السكان المحليين..جاء الألمان أهل الخير والبر والإحسان..عرضوا تمويل زراعة الصويا في مزرعة ضخمة شمال العاصمة لوساكا..الحكومة الزامبية أعطت لهم الأرض بالمجان..هل يحترم الألمان النعمة؟..لأ..قاموا بالتحايل على القانون الزامبي وسجلوا الشركة في دولة موريشيوس للتحايل على الضرائب..وصدّروا كافة إنتاجها للخارج بعد أن استغلوا الدولة..
وليس هذا أسوأ ما في الأمر..حدث ذات مرة أن تعرّضت طفلة محلية للدغة ثعبان، فذهب الأب يترّجي إدارة المزرعة لفتح باب العيادة..الرد؟ رفضوا حتي مجرد السماح له حتي بتجاوز الأسوار، والنتيجة أن الرجل تكبّد ساعة ونصف من السير للوصول لعيادة أخري، ولما بلغها كانت الطفلة قد تُوفيت..تلك هي ثمرة المساعدات الغذائية..سرقة أهل البلد وقتل سكانها وحرمانهم من العلاج.
هذا ��و الغذاء الأوروبي..الموت لفقراء العالم الثالث والنجاة للأوروبي..دعني أحكي لك والله قصة إضافية أو قصتين..تلك المرة عن شركة ‘‘كوكاكولا‘‘..هناك كتاب لطيف قرأته قبل عشر سنوات وهو من تأليف فرانسيس مورالييه وجوزيف كولينز تحت عنوان ‘‘صناعة الجوع: خرافة الندرة‘‘ ويحكي - إن لم تخني الذاكرة- في الباب الثامن (جوع العالم بوصفه نشاطًا اقتصاديًا ضخمًا).. عن فاكهة تنمو بصورة طبيعية في حوض الأمازون وهي ‘‘الجوارانا‘‘..كانت فاكهة الفقراء من سكان البرازيل، لغاية ما كوكاكولا قررت تقضي عليها..والموضوع لن يتكلف أكثر من لافتات موزّعة علي طرق ترابية لا تعرف السيارات إليها طري��ًا..عليها صورة شاب وسيم، يفصل بينهم وبين شلّة من الفتيات الجميلات، باب سيارته المرسيدس..وفي يده زجاجة فانتا برتقال.
الفقير البرازيلي أسود البشرة من نسل الأفارقة الذين جلبهم الإنجليز في القرن الثامن عشر عبر رحلة مهلكة في المحيط الأطلنطي، علي متن سفنهم المبحرة من ليفربول (ميناء العبيد الأشهر في العالم) والراسية علي شواطئ خليج غينيا لمبادلة الأسلحة والمنسوجات الإنجليزية مع شيوخ القبائل بالعبيد، ومن ثم نقلهم للعالم الجديد ( أميركا الشمالية واللاتينية والوسطي والكاريبي) للعمل في صناعة مخدرات ذلك العصر ( السُكر)..هذا الفقير لن يستطيع شراء سيارة مثل البرازيلي الأبيض وارد الإستعمار البرتغالي والنزوح الإسباني..ولن يصادق يومًا فتاة برونزية البشرة كاللواتي يمرحن على شواطيء الكوبا كابانا..مش هيقدر يعيش زي الأغنياء..بس ممكن يبقي شبههم في حاجة رخيصة..الفانتا..ومات�� الجوارانا المفيدة وعاشت الفانتا المهلكة المميتة..وفي المنتصف باعت كوكاكولا الوهم..والفقراء اشتروه.
ذلك بالتحديد ما تفعله الشركات الكبرى..نستله تدمر صحة أطفالنا..وكوكاكولا تدمر الزراعة المحلية بالوهم..وألمانيا تدمر زراعة القمح في السنغال..وفرنسا وألمانيا يدمرون صحة الأطفال بالبيتزا المجمدة..ثم عندما تخر تلك الدول الفقيرة راكعة، وتنمحي صحة أبنائها بالتدمير الأوروبي الممنهج..ماذا يحدث؟..فلتكن إذن القروض المشروطة ..ليس بغرض المساعدة..بل من أجل سرقة إضافية ضخمة..ضخمة جدًا..وسأحكي لك هنا قصة مروّعة بمعنى الكلمة..عن واحدة من أكبر جرائم البنك الدولي..مسرح الجريمة؟..تشاد.
دائمًا ما كان يُنظر إلي تشاد بإعتبارها كمًا مهملًا، ندرة مياه وشح موارد ونزاعات قبلية، وعندما يهتم العالم بها، يكون السبب فقط موقعها الملاصق لليبيا حيث تختمر أحلام العقيد القذافي التوسعية..لكن كل شيء تغيّر في منتصف التسعينات حينما اك��شفت إكسون موبيل مليار برميل من الإحتياطي النفطي في حوض دوبا في جنوب تشاد..بدأ تايكون النفط الأميركي المهمة من الصفر، شيّد مدينة ومدّ خطًا من الأنابيب بطول 660 ميل من جنوب تشاد إلي ميناء كريبي علي خليج غينيا مُخترقًا غابات الكاميرون المطيرة.
لم تكن إكسون موبيل بمفردها..في منتصف التسعينات كانت شركات النفط الغربية تواجه أزمة علاقات عامة في إفريقيا، بعد تواطؤ شل مع الحكم العسكري في نيجيريا علي إعدام الصحافي والناشط البيئي كين أو ساريرو المعارض لجرائم شل البيئية في دلتا النيجر..لم ترغب إكسون موبيل في تصدر المشهد التشادي بمفردها..كانت تبحث عن غطاء دولي يمكّنها من تحييد النقد..ستجد شريك الجريمة..البنك الدولي.
ذهب مسئولو إكسون موبيل إلي البنك الدولي، وطلبوا الدخول في شراكة في حوض دوبا النفطي..أتت موافقة البنك بعد تردد..اتفق الطرفان علي خطة عمل..عائدات النفط التشادي لن تدخل الخزين�� التشادية أبدًا، عوضًا عن ذلك سوف يتم إيداعها في حساب ضمان في ‘‘سيتي بنك‘‘..10% من تلك الأموال سوف يستثمرها البنك في ‘‘صندوق الأجيال القادمة‘‘ تحسبًا لنفاذ النفط من تشاد مستقبلًا.
ماذا عن ال 90% الباقية؟..يتم التصرف بها علي النحو التالي..80% تُنفق علي القطاعات الحيوية مثل ال��حة والتعليم والبنية التحتية، بواسطة لجنة مشتركة من الحكومة والمجتمع المدني والنقابات والكنائس، 15% لصالح النفقات الحكومية مثل الرواتب، و5% لتنمية حوض دوبا النفطي..عالم وردي جميل..البنك الدولي سيمنع الحكومة التشادية الفاسدة من إضاعة أموال النفط، وسوف ينفق الجانب الأكبر منها علي الصحة والتعليم.
تخيّل..أن يكون هناك نفط في أرضك..ثم تنتظر عوائده لتنمية الصحة والتعليم..لكن الشركة الأميركية والبنك الدولي يستخرجوا النفط ويسرقوا الأموال ويضعونها في صندوق خاص..ويُحرم منه ملايين التشاديين الجائعين..تخيّل..كم كان الثمن؟..تقاسموا الأموال مع الرئيس الفاسد إدريس ديبي..ل�� ولأسرته النصف والباقي للبنك الدولي..ولتحيا القروض باسم التنمية..صحيح نسيت أن أخبرك..البنك الدولي شيّد 4 مزارع من عوائد النفط..لا تكفي لإطعام عشرة آلاف تشادي لوجبة واحدة..ومنّوا عليهم بالغذاء المسروق من قوتهم.
ثم يسألني أحدهم عن لماذا الرجل الأبيض أصل مشاكل الكون..لأنه ببساطة يقتلك في استعمار، ثم يهندس منظومة شيطانية لتكبيلك بالديون بعد الاستقلال..ثم يسرق أرضك، مالك وزرعك..ثم لا يكتفي بل يصدر الموت لأطفالك الصغار..شركاته الكبرى نستله وكوكاكولا وألف غيرها..دوله العظمي المتشدقة بالإنسانية..ألمانيا وفرنسا..مؤسساته النقدية التي تحكم الكون..البنك والصندوق..ثم تستغرب عندما يسمحون بقتل الفلسطيني؟..لا والله..بل هي على طول الطريق..قصة إنساننا وإنسانهم..إنسان العالم الأول الذي يحافظون على صحته..وإنسان العالم الثالث الذي يقتلونه تارة بالسكر في حليب أطفاله..وتارة أخرى بالرصاص يخترق رؤوسهم..
وهل ما زلت تسأل نفسك بعد ذلك هل يتوجّب عليك المقاطعة أم لا؟..نستله التي تستعد لغزو الأسواق بمنتجات الآيس كريم في الصيف وكذلك كوكاكولا..إن لم يكن من أجل إخوانك في فلسطين..فلأجل صحة أطفالك على الأقل..هذه منتجات لا يُرجى منها ولا من صنّاعها خيرًا..هو قتل..إما مباشر بالاموال التي تذهب للصهاينة..أو مؤجل بأمراض تصيب الأطفال منذ الصغر..وباستهلاكك لتك المنتجات..تتخيّر فقط إما ميتة سريعة لإخوانك أو ميتة بطيئة لأطفالك..وأرجو ألا تختار واحدة منهما !
في أول مراحل الخطوبة كانت والدتي تشعل لي أغنية لدلال أبو آمنة تغني فيها
يا امي ويا امي شديلي المخداتِ وطلعت من الدار وما ودعت خياتي
سجل يا قاضي سجل وأطلعوني غريبة أمي بالبيت تعيط وأختي تقول نصيبي
سجل يا قاضي سجل وأطلعوني من الحارة أمي بالبيت تعيط وأختي تقول يا خسارة
سجل يا قاضي سجل وأطلعوني من البلد أمي بالبيت تعيط وأختي تقول للأبد
سجل يا قاضي سجل وأطلعوني من العيلة أمي بالبيت تعيط وأختي تقول يا ويلي ..
تبدأ أمي بالبكاء فور سماع هذه الكلمات تقول حينها كيف سيأتي نهار دونكِ ؟ وكيف يعتاد البيت من بعدك، أضحك لأخبرها أني سأبعد عنها نصف ساعة بالسيارة فقط وأنها لن تشعر ببعدي عنها لأني سأزورها كل ما أتيحت لي الفرصة، حينها تبدأ والدتي بالإنشغال بكيف سيبدو فستان الزفاف وأنها تريد أن تختارلي فستان لم يرتدي مثله أحد، كانت ��نشغلة بتفاصيلي أكثر مني بأي ثوب فلاحي سأرتدي ومن سيكون أجمل لم نكن نعلم أن هذا كله لن يكون ولن يتحقق بفعل الحرب اللعينة، الحرب التي دمرت كل ما لدينا وكل ما حلمنا به من أصغر تفصيلة حتى أكبرها.. انتظرنا انتهائها شهر، شهرين، نصف سنة لكن دون جدوى.. كان الخيار الأصعب اتخاذه لي ولخالد وهو الرحيل من غزة لنبدأ بحياة نستطيع فيها أن نفعل شيء لعائلاتنا أو لأنفسنا، نبدأ بالعمل بالدراسة أو بأي شيء يُعيد لنا أنفسنا التي نسيناها طوال الحرب، وبالفعل قمنا بالتسجيل وخرجنا بالفعل، في طريقنا لمعبر رفح حضنت أمي وتذكرت تلك الكلمات التي اعتادت غنائها " سجل يا قاضي سجل وأطلعوني من ا��بلد، أمي بالبيت تعيط وأختي تقول للأبد " لم أكن أعلم أن أقدارنا تؤخذ من أفواهنا بهذا الحد وهذه الدقة، خرجت دون أن يدري عني أحد ودون أن أقيم أي مراسم للزواج دون أن أودع العمات والخالات والرفيقات دون أن يتمنى لي أحد الأمنيات، بكت أمي وقتها بكاء لم ي��كيه أحد، لم أرّ والدي من قبل يبكي بهذا الحد فهو وعدني أن يدخلني لقاعة الزفاف بنفسه ويسلمني لخالد كان يضحك سابقاً ويقول سأزورك باستمرار وسأجلب معي لك كل ما تحبينه وكل ما اعتدت أن أقدمه لكِ، عادة هو لا يستطيع التعبير ولا حتى البكاء حضنني الحضن الأخير والدموع لا تتوقف من عينه وقال لخالد نور أمانة كان نفسي تبلشوا حياتكم بطريقة أحسن من هيك بس هاي أقدار ربنا، دير بالك عليها أمانه ! وقتها
نادوا اسمي وافترقنا.. وبدأت المشاعر تتخبط هُنا وهُناك والأسئلة تنطرح، هل يعقل ما فعلته ؟ كيف لي أن أترك غزة هكذا ؟ كيف لي لا أموت فيها كباقي من ضحى بروحه من أجلها ؟ كيف يمر عليّ نهار ��ون أن أقبل يدا أمي وأبي ؟ وكيف وكيف وكيف.. وقتها تشعر بروحك انتزعت منك، عند عبورنا الصالة المصرية وتبدأ أصوات الطائرات بالتلاشي شيء فشيء تشعر أنك نجوت نعم نجوت ولكن من ماذا؟ وهل ينجوا الإنسان من روحه ؟ بالفعل كنت قد نجوت بجسدي فقط وأما ��وحي بقت بين خيم النزوح التي إعتدت زيارتها بقت عالقة عند السافية الرملية التي تجمع فيها القصص قصص الصغار والكبار.. كل شخص كنت أقابله كان يسرد لي قصته وماذا أخذت منه الحرب أخذت ماله، أولاده، أمه، أبيه، بيته … كيف لي أن أكون بمكان دون وجود من عرفتهم أثناء فترة نزوحي ؟ كيف لا أمر يومياً على الخالة الطيبة أم محمد وأعرف ان كان ينقصها شيء.. كيف لا أزور الخالة أم عاهد لتسمعني أجمل الدعوات؟ أين أنا ؟ لما جسر واحد كان الفاصل بين الحياة والموت ؟ ولما نحن نموت باستمرار ؟ أي قهر وأي ظلم عشناه .. وصلت لدولة قطر وقتها كان الانبهار الأكبر أول مخدة نظيفة، أول طعام نظيف، أول استخدام للغسالة، أول مياه باردة معدنية، أول ركوب لسيارة شخصين وليس عشرة..! كان أي شيء يعني أول شيء لنا ولكن هذا لن ينسي أني فقط من عائلتي يعيش هذا وأن أمي لليوم تغسل على يديها من ستة أشهر بل أكثر، لا ينسيني تجاعيد يدها المباركة و��ي تحاول بكل الطرق أن تفعل أي شيء لنا وهذا لا يمنع شعوري بالعجز اتجاههم وشعوري بالخيانة أحياناً اني وحدي وليس الجميع.. ولكني وحدي الآن بداية جديدة غير معروفة..
ولكن ما اعرفه حقاً
ان لا حياة دون غزة
لا فرحة دون غزة..
واستشهد الأسير وليد أبو دقة |
عندما كتبتُ عن وليد كان اسمه الحركي ميلاد، لكنه الآن والد فتاة صغيرة اسمها ميلاد. فرض وليد بنضال صعب على الاحتلال أن يعقد قرانه على الناشطة والصحفية سناء سلامة عام 1999. وفي العام 2020 وعبر النُطف المهرّبة وُلدت طفلته ميلاد، بعد ذلك بدأ يكتب عنها. ومما تجده على صفحة (حملة إطلاق سراح الأسير وليد دقة)
في إحدى المرات بعد أن عادت ابنته ميلاد من رحلة إلى البحر، قال لها عبر الهاتف «في المرّة القادمة أنا سآخذكِ إلى البحر، لم تجبني مباشرةً واستغرقها الأمرُ، بضع ثوانٍ وكأنها لا تُريدُ أن تصدمني في الحقيقة وقالت: لاء، أنت لاء، أنت مفش عندك باب !
كنتُ دومًا في حيرة من أمري عندما كانت تسألني عبر الهاتف: بابا انت وين؟ فلا ألفظ أمامها كلمة «سجن» حتى لا تتعرف على هذه الكلمة وما تعنيه من معانٍ سلبية،
ميلاد أدركت من خلال الزيارات بأن هذا المكان يعني سجناً قبل أن تجرده بكلمةِ سجن. ويعني لها لا باب، وأن والدها في مكانٍ لا يمكنه مغادرته لأنه لا باب، وإذا كان لا باب فلا بحر ول�� إفطار يحضرّهُ لها صباحًا ولا يمكنه أن يرافقها إلى الحضانةِ التي تصرُ على أن تسميها مدرسةً، ولا أي شيء آخر».
*د.أحمد عزم
*اللوحة للفنانة سهاد الخطيب
بعد أن هُدمت مساجدنا ونُسفت مآذننا وقُتل أئمتنا افترشنا شوارعنا نقيم هذه الليلة العظيمة من هذا الشهر المبارك.
ليلة السابع والعشرين من أزقة مخيم جباليا شمال غزة الصامد.
مما جبر قلبي أن إمامنا في هذه الصلاة كان مصعب ابن أخي الشهيد شادي.
رحم الله أخي شادي وبارك في ابنه من بعده
#ليله_القدر_خير_من_الف_شهر
#ليله_27
@0rrrxr@BelalElbukhary (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)
الواحد بتطلع على جموع الضارعين المصلين في العالم العربي والإسلامي ويتملكه الحزن والفزع في آن حين يدرك أن ما يراه هو بالضبط ما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: غثاء كغثاء السيل.