لماذا يصرّ العقل على الكسل؟ نظرية “أقلّ مجهود ممكن”!
يُظنّ أحياناً أن الكسل ضعفٌ في الإرادة، أو خلل في الطموح، لكن الحقيقة أعمق من ذلك. فالعقل نفسه مبرمجٌ على مبدأٍ غريب يُسمّيه العلماء “مبدأ أقلّ مجهود ممكن”، وهو قانونٌ يجعل الدماغ يبحث دائماً عن الطريق الأقصر لإنجاز أي مهمة، حتى وإن كانت النتيجة أقلّ جودة.
الدماغ، على الرغم من صِغَر حجمه، يستهلك ما يقارب خمس طاقة الجسد كلّها، ولذلك يميل إلى الاقتصاد في الجهد متى استطاع. هذه الطبيعة لم تتكوّن عبثاً؛ بل كانت في الأزمنة الأولى وسيلةً لحماية الإنسان من الهلاك. فحين كان الصراع من أجل البقاء يوميّاً، كانت كلّ ذرة طاقة تُحسب، وكان من الحكمة أن يختصر الجسد والعقل الطريق كلّما أمكن.
غير أنّ هذا المبدأ، الذي خدم الإنسان حين كان يعيش في البراري، تحوّل في العصر الحديث إلى عائقٍ خفيّ يعرقل الحركة والتقدّم. فالعقل، بحكم طبيعته القديمة، لا يفرّق بين المشقّة المفيدة والمشقّة العبثية، فيتعامل مع الدراسة والمثابرة كما كان يتعامل مع الجري في الغابة: مجهودٌ يجب تجنّبه.
هكذا يُغري العقل صاحبه بالتأجيل، ويقدّم الأعذار في صورة منطقٍ هادئ، ويزيّن له الراحة باعتبارها خياراً عقلانياً. لكن ما لا يدركه أنّ الإنسان لم يُخلق ليعيش وفق مبدأ الطاقة وحده، بل وفق مبدأ المعنى. فثمة في داخله قوةٌ أخرى لا تخضع لحسابات الكلفة والراحة، تدفعه إلى السعي، وتذكّره أن الجمود نقيض الحياة.
إنّ تجاوز الكسل ليس مجرّد معركةٍ مع الجسد، بل هو انتصارٌ للجانب الأسمى في الإنسان على غريزة البقاء وحدها. فالعقل قد يختار الطريق الأسهل، لكن القلب هو الذي يختار الطريق الأحق. وبين هذين الاختيارين تُبنى الحضارات، وتُصنع الفوارق بين من يكتفون بالراحة، ومن يسيرون رغم ثِقلها.
د. عبد الكريم بكار
العالم يغلي، وكل الأحداث تُنذر بمتغيرات هائلة على الأبواب؛ والبعض لا يزال غافلا لاهيا لاهثا خلف همومه الشخصية! والبعض لا يزال حائرا لم يميز بعد الصديق من العدو.
ومن لم توقظه هذه النُّذُر فلا يقظة له إلا حين يعيشها حق اليقين.
وخير زاد -للفرد- يتزود به للمتغيرات:
١- إيمان راسخ وتعلق عظيم بالله بعد التوبة الاستغفار، مع استهداء تام بالله ليرزق العبد البصيرة والهدى فيما يفعل.
٢- بيئة صادقة وفيّة (عائلة، أصدقاء،..) فيجب التمسك بها وتنمية أواصرها.
٣- وعي عميق بحقيقة الأعداء والمنافقين.
٤- الصبر والتجلد والتحمل والاحتساب.
٥- العمل بما يمكن لنصرة هذه الدين والأمة، وعدم التزام موقف الحياد.
"يا إخوانى.. هذا العلم لا ينبغى أن تسترذلوه".
بيقولها وفيه من الحلم والعطف على هذا العلم ما لو كان أحد أبويه أو ابن من بنيه، وهو والله كذلك. العلوم الشرعية والعربية أشد سطوة على النفس فى حركاتها والقلب فى فكره من أى علم آخر، هندسة وغيرها.. الغيرة عليها غيرة مستحقة، وحمًا لا يباح