مع مُستهل العامٍ الدراسيٍّ الجديد ١٤٤٨ – ١٤٤٩هـ ، يطيب لنا أن نتقدّم بأطيب التهاني إلى زملائنا وزميلاتنا المعلّمين والمعلّمات ، وإلى الطلاب والطالبات في جميع المراحل الدراسية بهذه المناسبة ، سائلين الله أن يجعله عاماً حافلاً بالعطاء والإنجاز ، ومكلّلاً بالتوفيق والنجاح والتميّز
عامٌ دراسي جديد يبدأ بهِممٍ متجدّدة ، وطموحات عالية ، وعزائم لا تعرف المستحيل ؛ فالمعلّمون والمعلّمات رسلُ علمٍ وبناة أجيال وحضارة ، والطلاب والطالبات أمل المستقبل وصُنّاعُ الغد المُشرق ..
بداية موفّقة إن شاء الله ، وعام حافل بالعلم والنجاح ، وعطاء يثمر إنجازاً ، وطموح يبلغ غايته ويُحقق أهدافه بإذن الله .. نسأل الله أن يبارك جهود الجميع
أجدتِ التوضيح - أختي الكريمة - في التفريق بين الجاذبية الشكلية والجاذبية الإنسانية المتكاملة ؛ فالأولى تستميل العين زمنًا يسيرًا لأنها رهينة المظهر ، أما الثانية فتأسر القلب والعقل معًا ، إذ تنبع من الفكر والروح ودفء المشاعر ونضج الشخصية وعُمق الوعي .. ولهذا يبقى أثرها ويزداد رسوخاً مع الأيام ، لأنها تقوم على جوهر الإنسان لا على بريق المظهر الذي يذوي ويتلاشى بمرور الزمن
أسعدني مرورك .. تقبلي عاطر التحايا
في هذا العصر ، امتلك الإنسانُ أسرعَ الشَّبكات ، وأذكى الهواتف ، وأوسعَ منصّات التواصُل وأكثرها انتشاراً ، حتى غدت المسافاتُ تُختصر بلمسة إصبع ؛ غير أنّه ، وهو يربح كُلّ ذلك ، خسر أثمن ما لا تصنعه الآلات ولا تسترده التكنولوجيا : دفءَ المجالس ، وأُنسَ اللقاء ، وصدقَ الأحاديث ، وقُربَ القلوب حين كانت تتعارف بالمودّة لا بالشاشات ، وتتلاقى بالأرواح قبل الكلمات والرسائل
هناك أماكن
لا نستطيع أن نعبرها مرور العابرين ، ولا أن ننظر إليها بعينٍ باردة ..
نقف أمامها طويلًا ، لا لأن حجارتها أجمل ، ولا لأن طرقاتها أبهى ، بل لأنها كانت يومًا وطنًا صغيرًا لقلوبنا ، وشاهدًا صامتًا على أجمل ما عشنا من لحظات ومواقف
في زواياها ضحكاتٌ ما زالت تتردد في الذاكرة ، وعلى أرصفتها بقايا خُطى لأشخاصٍ كانوا بالنسبة لنا الحياة حين كانت الحياة تُبتسم .. كانوا الوجوه التي إذا حضرت أشرقت الأيام ، وإذا تحدّثت أزهرت الأرواح ، وإذا اقتربت شعر القلب أن الدنيا ما زالت بخير !!
ثم مضوا .. ومضت معهم أشياء كثيرة لا تُشترى ولا تُستعاد ؛ رحلت الطمأنينة التي كانت تسكن حضورهم ، وانطفأت بعض الأنوار التي لم نكن نعلم أنها كانت تضيء أعمارنا !!
ويبقى المكان كما هو .. لكنّه ليس كما كان ؛ فقد غادرته أرواحٌ كانت تمنحه النبض والحياة ، وغابت عنه وجوهٌ كانت تكسوه جمالًا لا تصنعه الطبيعة !
فنقف أمامه ، لا لنراه ، بل لنرى في مراياه أعمارًا مضت ، وقلوبًا أحببناها حتى صارت جزءًا من أرواحنا ..
رحم الله من غابوا عن أعيننا ، وما غابوا يوماً عن ذاكرتنا ، وجعل لقاءهم بنا في جناتٍ لا فراق بعدها ، حيث لا وداع ، ولا حنين ، ولا دمعةٌ تُخفيها المآقي !!
من مُفارقات الحياة .. أنّك ستجد من يُحبّك دون أن تفعل له شيئاً وفي نفس الوقت ستجد من يكرهك مع أنّك فعلت له كُلّ شيء لذلك لا تربط طيب فعلك بردود أفعال النّاس منهم من تُثمر فيه إبتسامة ومنهم من لو سقيته ماء روحك ما أحييتَ به شيئاً !!
@_n_k_63 أزهر المكان بمروركِ العطر وإطلالتكِ المُميّزة ، وثنائك العذب .. كلماتكِ الجميلة تُرطّب يومي المُمل ، كغيث يروي أرضاً عطشى فيُوقظ فيها الحياة ويُنبت الفرح
كل الشكر لك ..
حين يأخذني الحنينُ للوراء لا أعلم هل أبتسم لأنّ الذكريات جميلة أم أبكي لأنّ الماضي مضى و لن يعود ..
فأقفُ بين فرحٍ مَـرَّ من هنا وترك في القلب أثره ، وبين شوقٍ يمدُّ يديه إلى أيّامٍ رحلت ولن تتكرّر .
أُقلِّب صفحات العُمر بحذرٍ، فأجد فيها وجوهاً أحببتُها وعشتُ معها أجمل السنين ، لكنّ وجهها وحده لا يبدو كذكرى عابرة بين الذكريات ، بل كوطنٍ كاملٍ سكن القلب ولم يغادره .
كلّما مررتُ على تفاصيله أزهر الحنين في قلبي ، وعادت أيّام الفرح تُصافحني من جديد ، فأدرك أنّ بعض الأشخاص لا تَطويهم السنين ، بل يزداد حضورهم وهجاً وجمالاً كلّما ابتعد الزمن ، ويظلّون النبض الأجمل في كتاب العمر ، والعنوان الذي تبدأ منه الحكاية ولا تنتهي لحظاتٍ كانت عابرةً في حينها ، فإذا بها اليوم أثمنُ ما أملك من الذكريات !
وحينها أدرك أنّ الحنين ليس حزناً خالصاً ولا فرحاً كاملاً ، بل هو مزيجٌ من ابتسامةٍ تُزهر على الشفاه ، ودمعةٍ تختبئ في أعماق القلب ؛ لأنّ بعض الأشياء مهما مضت تبقى تسكننا وتستوطن أرواحنا ، وبعض الأشخاص مهما غابوا يظلّ لهم في القلب مقامٌ لا يطاله النسيان !
في المحبّة .. الذاكرة لا تخون أبداً ، بل تحفظ التفاصيل كما هي ، بنبضها الأول ، وحرارتها الأولى ، تُعيد الضحكة كما قيلت ، والنظرة كما لُمحت ..
وتُبقي الأثر حيّاً مهما حاول الغياب أن يُطفئه .
في المحبّة .. نحن لا ننسى ..
نحن فقط نتعلّم كيف نُخفي ما لا يموت فينا
كانت في العيد بهجته الخالصة ، ونوره الذي يملأ القلوب سرورًا وحُبوراً ، وروحه التي تنبض بالمحبة والأُنس والفرح .. بها كانت تكتمل الحكاية ، ويزهو العيد بكل تفاصيله الجميلة
وبغيابها ، انطفأ شيء عميق لا يُعوَّض ؛ ففقد العيدُ معناه ووهجه ، وتبدّلت طقوسه ، وغابت عنه روحه أصبحت أيامه باهتة ، كأنها بلا نبض ، تلاشت ألوانها ، وخفّ بريقها ، وكأن الضحكات أطفأت أنوارها في غيابها ، فلم تعد الزينة تُبهج القلب ، ولا التهاني تُلامس الروح !
صار العيد ذكرى تُؤلم أكثر مما تُفرح ، وحضورها الغائب يملأ المكان بصمتٍ ثقيل وصار حُضور العيد عابرًا لا يُشبه تلك الأعياد التي كانت يومًا تفيضُ بالحياة وتنبضُ بالحُب والسعادة ..
صباح الخير
للوجه الجميل الذي كان يعيدني للحياة كلّما عصفت بي الأيّام وكسرتني الظُّروف
للملامح الفاتنة التي تُلوّنني كما لو كنتُ قوس قُزح بعد غيمٍ طويل ، للعينين اللتين تُرمّمان ما تهدّم في روحي
وتمنحان القلب سببًا جديدًا للابتسام والحياة ، صباح الخير لِحُبّي الراحل التي ملأت أيّامي فرحًا ثم مضت بهدوءٍ تاركةً في قلبي أثرَ الضوء بعد انطفاء النجمة ،
لا يُرى .. لكنه لا يزول !
صباح الخير لكل ما يشبهك ويجعل الصباح أجمل و أصدق وأدفأ ..
كانت هي الشيء الأجمل في هذا العالَم القبيح
تتهافتُ إليها الحواسُ الخمس وكأنها خُلِقت لتكتمل بها ،
وتتنازعها الفصولُ الأربعة غيرةً من حضورها ؛
فالربيع يستعير من ابتسامتها أزدهاره ،
والصيف يتعلّم من دفئها معنى الشغف ،
والخريف يُسقِط أوراقه خجلاً أمام هدوئها ورزانتها
والشتاء يلينُ حين تمرّ بقربه .
وأنا معها ..
كنت أعيش السعادة لا كحلمٍ عابر ،
بل كحقيقةٍ تُفصّل أيامها على مقاس القلب ،
تفصيلاً لا يترك للغياب فرصة ، ولا للحنين سوى الامتنان !
أُحاول نسيانها .. ، لكنّ الذاكرة تأبى الانصياع للواقع .. كلّ شيء من حولي ما زال يهمس باسمها ، ويهذي بتفاصيلها ، وكأنّ الأماكن تآمرت على قلبي ..
عطرها ما زال عالقاً شذاه في الهواء ، يوقظ الحنين كلّما مرّت نسمة ، وأشياؤها التي ما زالت تروي حضورها الغائب ، أما صورها ، فهي مرايا صغيرة تعيدني إليها رغم محاولاتي الهاربة !
حتى الطرق التي مشينا فيها معاً ما زالت تحتفظ بصدى خطواتها ، كأن الأرض ترفض أن تنساها ، أهرب منها ، لكنها تسكن في تفاصيلي . تسكن فيّ وفي كل أشيائي .. تسكن في الزمان و في المكان ..
كان الصباح معها له مذاق خاص ومُختلف ، وكانت هي من تُضفي عليه النور والحُبور والألق بابتسامتها المُشرقة التي تمنح اليوم معناه ، وتغمر اللحظات بعطرٍ من سكينة وفرح ودفء ، كأنها تُوقظ الفجر من سباته ليغني باسمها ، وتهمس للشمس أن تُشرق لأجلها ..
معها كان كل شيء يبدأ جميلًا ومُبهجاً ، حتى الصمت كان يبتسم ، وحتى النسيم كان يمرّ خجولًا من وحي جمالها ورقتها ، كان كل شيء يتقاصر ويتضاءل أمام هيبة وفخامة حُضورها ..