✍️
🔴 التكوين المذهبي لسكان البحرين
الجزء الأول | البحرين قبل تشكّل صورتها السكانية الحديثة
عند الحديث عن أصول السنة والشيعة في البحرين لا بد أولًا من العودة إلى التاريخ بعيدًا عن التصورات الحديثة التي تختزل المجتمع البحريني في ثنائية مذهبية بسيطة.
فالبحرين لم تكن تاريخيًا جزيرة منعزلة عن محيطها العربي بل كانت جزءًا من المجال الجغرافي والحضاري للخليج وشرق الجزيرة العربية واستمرت حركة السكان والقبائل والتجارة بينها وبين سواحل المنطقة عبر القرون.
كما أن اسم (البحرين) في المصادر التاريخية القديمة لم يكن مقصورًا دائمًا على جزر البحرين المعروفة اليوم بل كان يُطلق في فترات مختلفة على إقليم أوسع من شرق الجزيرة العربية شمل الجزر وأجزاءً من سواحل الأحساء والقطيف.
واعتنق أهل إقليم البحرين الإسلام في حياة النبي محمد ﷺ بعد أن بعث برسالته إلى المنذر بن ساوى العبدي حاكم البحرين آنذاك فأصبحت المنطقة جزءًا من الدولة الإسلامية. ثم تعاقبت عليها قوى وسلالات مختلفة وتبدلت أوضاعها السياسية والاجتماعية والمذهبية عبر القرون.
أما الوجود الشيعي في البحرين فليس من الدقة اختزاله في هجرات متأخرة قادمة من الخارج؛ إذ تشير المصادر التاريخية إلى وجود جماعات شيعية قديمة عُرفت باسم (البحارنة) وشكّلت القسم الأكبر من المجتمع الشيعي في البحرين خلال مطلع القرن العشرين.
ويذكر المؤرخ والموظف البريطاني جون غوردون لوريمر في الجزء الجغرافي والإحصائي من (دليل الخليج ) الصادر سنة 1908 أن البحارنة كانوا يمثلون الغالبية الكبرى من الشيعة في البحرين آنذاك وأن حضورهم كان يتركز بصورة خاصة في القرى الزراعية.
كما نقل لوريمر روايات محلية مختلفة بشأن أصول البحارنة من بينها رواية تفيد بتحول بعض الجماعات أو القبائل العربية إلى التشيع قبل نحو ثلاثة قرون من زمنه. لكنه لم يعرض هذه الرواية بوصفها حقيقة تاريخية قاطعة بل أشار إلى تعدد الآراء وصعوبة الجزم بأصل واحد يجمع جميع البحارنة.
وهنا تظهر نقطة مهمة:
قدم الوجود الشيعي في البحرين حقيقة تاريخية لكنه لا يعني أن جميع شيعة البحرين ينحدرون من أصل واحد ولا أن جميع الجماعات الشيعية الموجودة فيها استقرت في البلاد في الحقبة الزمنية نفسها.
فالتركيبة السكانية للبحرين كانت أكثر تنوعًا وتعقيدًا إذ ضمت جماعات بحرانية شيعية وقبائل وعائلات عربية سنية إلى جانب جماعات أخرى قدمت عبر حركة التجارة والهجرة والاستقرار بين موانئ الخليج وسواحله.
وكان هذا التنوع واضحًا في التقديرات السكانية المتاحة في مطلع القرن العشرين.
فقد قدّر لوريمر مجموع سكان البحرين المستقرين آنذاك بنحو مئة ألف نسمة تقريبًا منهم قرابة 60 ألفًا من السنة و40 ألفًا من الشيعة. ومع ذلك ينبغي التأكيد أن هذه الأرقام لم تكن ناتجة عن تعداد سكاني رسمي بالمعنى الحديث وإنما كانت تقديرات تقريبية استندت في جانب منها إلى أعداد المنازل والمعلومات الإدارية المتاحة.
وتشير بياناته كذلك إلى أن السكان السنة كانوا أكثر حضورًا في المدن والمراكز التجارية بينما كان القسم الأكبر من السكان الشيعة يتركز في القرى الزراعية. ولا تعني هذه الملاحظة غياب أي من المكونين عن المدن أو القرى وإنما تصف نمط التوزع السكاني الغالب في تلك المرحلة.
وهذا يقودنا إلى نتيجة مهمة:
لا يصح تصوير تاريخ البحرين وكأن البلاد كانت في جميع عصورها أرضًا ذات مذهب واحد ثم ظهر فيها المذهب الآخر بصورة مفاجئة ومتأخرة.
فالخريطة المذهبية لم تكن ثابتة بل تشكلت وتبدلت عبر مراحل تاريخية متعددة وأسهمت في تكوينها جماعات عربية وقبلية سنية ووجود بحراني شيعي قديم إلى جانب موجات من الهجرة والاستقرار والتداخل السكاني مع مناطق مختلفة من الخليج وشرق الجزيرة العربية.
ولهذا فإن فهم التاريخ المذهبي للبحرين يحتاج إلى التمييز بين قدم الوجود البحراني الشيعي، وبين الجماعات والهجرات الشيعية التي وصلت في مراحل لاحقة، وكذلك إبراز امتداد الوجود العربي السني والقبلي في البحرين ومحيطها الإقليمي.
وستصبح هذه الصورة أكثر وضوحًا عند الانتقال إلى القبائل والعائلات السنية التي استقرت في البحرين ودورها في تكوين المجتمع البحريني ثم دراسة التحولات السكانية والسياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
يتبع…{ باقي أربعة اجزاء}
المصادر:
• جون غوردون لوريمر، دليل الخليج وعُمان ووسط الجزيرة العربية، المجلد الجغرافي والإحصائي، 1908.
• النسخة الأصلية المحفوظة ضمن سجلات المكتبة البريطانية والمنشورة في مكتبة قطر الرقمية.
@charlesaniagolu Well, Mr Aniagolu,
FYI @AnambraNewMedia have responded to Mr Obi and are now asking about the Ecological Fund.
In the interest of good journalistic practice, you should invite @CCSoludo onto your show to give him an opportunity for a right of reply and to respond to the issues.
Physical infrastructure needs more than checklists and reports.
@Actum_System makes real-world work verifiable, tamper-evident, audit-native, and interoperable.
Proof that the work happened.
Trust that lasts.
#ACTUM