اليوم أجّل ترمب ضرب الطاقة في إيران خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، لكنه يرى مجتمعات الخليج منذ أكثر من عشرين يومًا وهي تحت الصواريخ الإيرانية واقتصاديات الخليج تتضرر بعشرات المليارات ولم يجعله ذلك يغير شيئًا من قراراته!
حين حذر وزير الطاقة القطري نظيره الأمريكي بأن ضرب حقل الغاز في إيران سيؤدي إلى ضرب حقول الغاز في الخليج، لم يهتموا بذلك، وضربوا إيران وتركوا دول الخليج تواجه مصيرها أمام صواريخ إيران!
لم يستفيدوا أي مكسب استراتيجي من ضرب غاز إيران، لكنهم في المقابل تسببوا في خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، وكل خسائر الخليج من الغاز تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
لا يتحدث ترمب إلا عن مضيق هرمز وسعر النفط، أما مجتمعات الخليج فلا تساوي عنده برميل نفط!
من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط، بل إسقاط الخليج كذلك!
رغبة استنزاف الخليج وزجه في معركة مباشرة مع إيران لم تكن خافية، فالمسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون يكررون الحديث أن دول الخليج مشاركة في الحرب، ما هدف هذه التصريحات؟
وزارة الدفاع الأمريكية تنشر صور إطلاق الصواريخ من الخليج؟ ما هدف ذلك؟
ليندسي غراهام يهدد الخليج إذا لم يشارك في الحرب!
لماذا يريد أن يشارك الخليج؟ هل أمريكا تنقصها قدرات عسكرية لا سمح الله؟
الهدف من ذلك كله هو ضرب عصفورين بحجر، إسقاط النظام في إيران وإسقاط النموذج الخليجي وإنهاكه واستنزافه، كل ذلك تمهيدًا للتغييرات القادمة في المنطقة.
هل لاحظت أن المسؤولين الإسرائيليين _بما في ذلك نتنياهو_ يكررون أنهم بصدد "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد"؟
ما معنى شرق أوسط جديد؟
إذا كان هدفهم إيران فقط، فالمفترض أن يقولوا: "إيران جديدة" وليس "شرق أوسط جديد"! أليس الخليج جزءًا من الشرق الأوسط، فماذا يعني إذن إعادة تشكيله؟
هذا يعني أن إسقاط إيران هو بداية المشروع وليس نهايته، الخطوة الأولى هي إسقاط النظام في إيران، أما الخطوة الثانية فاسأل نفسك أين ستكون.
حين لا تعجبنا بعض الحقائق، نتظاهر بأننا لا نفهمها، أو حتى لا نسمعها، حين تحدث الصهاينة عن فكرة "إسرائيل الكبرى" قلنا: هذه مجرد أساطير دينية. وحين قالها بعض وزراء نتنياهو قلنا: هؤلاء مجرد يمين متطرف! وحين قالها نتنياهو نفسه وأشار إليها في خريطة قلنا: لكنها غير واقعية!
"إسرائيل الكبرى" ليست مشروعًا يُخطط له، هو مشروع يُنفّذ، ومحاولة التغافل عن ذلك لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه.
- أما إيران فهي ليست بعيدة عن منطق أمريكا في التعامل مع الخليج، هي كذلك تريد استنزافه وإنهاكه، وليست القواعد الأمريكية سوى حجة تحتج بها لفعل ما هو أكبر، لو كانت المشكلة في القواعد حصرًا لرأينا صواريخ إيران لا تتجه إلا إليها، لكن كيف نفسر استهداف مخازن المياه في الخليج؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية مثلاً؟
ولا نجد البطش الإيراني في الخليج حاضرًا في دول أخرى تتوافر فيها نفس الحجة، أذربيجان مثلاً فيها قاعدة إسرائيلية وليس أمريكية فحسب، ومع ذلك، ماذا كان نصيب أذربيجان من هذه الصواريخ؟ لماذا لا تستهدف إيران أنابيب الغاز الأذربيجانية التي تغذي ثلث موارد إسرائيل من الغاز؟
إن أخشى ما أخشاه الآن هو أن خروج إيران من منطق الدفاع إلى منطق الانتقام سيدفع المنطقة لاصطفافات سيئة، وسيعطي مشروعية لإدماج إسرائيل علنًا في المنظومة الأمنية والعسكرية الخليجية بحجة الخطر الإيراني، وهذه أكبر كارثة.
على إيران أن تقارن بين مكاسب ضرباتها الحالية وبين خسائر إسهامها الآن في دفع المنطقة لاختيارات خاطئة تضر الخليج وإيران معًا لعقود طويلة.
فمثلا حين قصفت إسرائيل قنصلية إيران في سوريا، لماذا لم ترد إيران حينها بحجة "الدفاع عن النفس"؟ كانت توازن مكاسبها وخسائرها، والأمر نفسه أقول إنه ينطبق على حالها الآن مع دول الخليج، فقط لو فكرت إيران خارج حساباتها الآنية.
أخيرًا علينا أن ندرك جميعًا أن المؤشرات تدل على أننا نعيش المرحلة الأخيرة من الهيمنة الأمريكية، وأن هذه الحرب بالنسبة لأمريكا هي كحرب 56 بالنسبة لبريطانيا، بداية النهاية لنفوذها في المنطقة.
ولذلك السؤال الذي ينبغي أن نسأله في الخليج الآن: كيف نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة تضمن ألا نقع مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان إيران؟
لا يمكن الحكم على تجربة بأنها ناجحة أو فاشلة إلا إذا اتفقنا على المعيار الذي نحكم به، فمثلاً قد تجد شخصًا يبتذل نفسه ويسترخصها كي يصل إلى منصب فإذا وصل رأى نفسه ناجحا، لأن معيار النجاح عنده هو الوصول بحد ذاته. وهناك شخص يرى ذلك فشلاً؛ لأن معيار النجاح عنده هو الحفاظ على كرامته، هكذا نجد اختلاف المعايير يؤدي إلى اختلاف الأحكام.
طبق الأمر نفسه على طوفان الأقصى، الحكم عليه يعتمد على المعيار الذي تحكم به، والذين ينتقدون الطوفان اليوم يحكمون عليه بمعيار الكلفة، فبما أن الكلفة عالية فهي بنظرهم عملية خاطئة. لكن معيار الكُلفة ليس صحيحًا دائمًا، بدليل أن الجميع اليوم سعيد بانتصار الثورة السورية رغم أن كلفتها أكبر من كلفة غزة بأضعاف مضاعفة، والجميع يفخر بالثورة الجزائرية التي كانت كلفتها أكبر بكثير من كلفة غزة، والجميع يعد الاتحاد السوفيتي منتصرًا حين طرد النازيين مع أن الاتحاد السوفيتي خسر عشرين مليون إنسان!
ثم لو كنا سنحكم بمعيار الكُلفة فهذا يعني أن إسرائيل لو احتلت أي بلد عربي فالواجب ألا يقاومها أحد، لأن مقاومتها سيكون لها كُلفة كبيرة على أرواح الناس، وهكذا نجد أن معيار الكلفة يقودنا إلى خيار وحيد أمام إسرائيل، وهو خيار الاستسلام.
ثم لماذا نتحدث عن كلفة الحرب ولا نتحدث عن كلفة السلام؟ الضفة الغربية خسرت أكثر من أربعين بالمئة من مساحتها بسبب السلام، و٨٠٠ ألف محتل صهيوني استوطن الضفة بسبب السلام، فلماذا تهمنا كُلفة الحرب ونتهرب من الحديث عن كلفة السلام؟
هل الكلام السابق يعني أن الكلفة ليست مهمة؟ لا شك أنها مهمة وجوهرية، لكن يجب أن نضيف لها معيارًا آخر، وهو معيار الجدوى، فالكلفة إذا لم تكن لها جدوى مناسبة فإنها مجرد طيش وعبث.
فهل كان الطوفان مجديًا في مشروع استنزاف الكيان الصهيوني؟
حول هذا السؤال ينبغي أن يكون نقاشنا جميعًا، وشخصيًا أرى أنها كانت ذات جدوى عالية فعلاً، ويمكن أن نذكر عشرات الأسباب التي تثبت هذه الجدوى، وقد اعترف الصهاينة أنفسهم بكثير منها، لكن الجدوى المركزية في اعتقادي هو أن الطوفان وضع إسرائيل على مسار الانحدار بشكل عملي، فأن تضرب المقاومة عمق الأمن الإسرائيلي بما يؤدي إلى أكبر هجرة في تاريخ إسرائيل، ثم تحشد إسرائيل كل قوتها وبدعم مطلق من القوى الغربية لمدة سنة ونصف، ثم بعد ذلك كله تخرج المقاومة صامدة ومتماسكة وكأن الحرب كانت يومًا أو بعض يوم، هذا كله لهو أكبر ضربة حقيقية لإرادة البقاء للمجتمع الصهيوني، وأكبر ضربة لإرادة القتال للمؤسسة العسكرية، وحين تضرب إرادة البقاء وإرادة القتال معًا فأنت عمليًا تكون قد وضعت إسرائيل على مسار التدحرج من القمة.
حين يذكر المؤرخون العصور التي مرت بها الأمة الإسلامية سيذكرون عصرنا هذا على أنه العصر الصهيوني. وكيف لا يكون العصر الصهيوني ونحن نرى الأمة الإسلامية كلها عاجزة عن تقديم حتى قطرة ماء لأهل غزة دون موافقة الصهاينة! ونتنياهو يتقدم كما يحلو له في سوريا ويهجّر أهلها دون أن يجرؤ أي أحد في هذا العالم على إيقافه، ولو يشاء نتنياهو اليوم أن يدخل الأراضي الأردنية أو المصرية أو أن يقصف أي دولة عربية فلن يوقفه أحد، فهل ثمة شك بعد ذلك أننا في العصر الصهيوني؟
لقد كان ولا يزال طوفان الأقصى أهم محاولة لإخراج الأمة الإسلامية من العصر الصهيوني، لكن للأسف خذلناه، فلم نكن بمستوى الحدث، مع أن المقاومة في غزة لم تكن تطمع أن نحرك جيوشنا لأجلها أو حتى أن نمدها بالسلاح، وإنما كان غاية طموحها ألا نشارك في حصارها ونمنع عنها الغذاء والدواء، وألا نسارع في مساعدة الصهاينة بالغاز والفولاذ والأغذية والمعلومات الأمنية وحتى الذخائر العسكرية.
ومع كل هذا الخذلان والتآمر، لا تزال غزة تقاتل وحدها إلى اليوم، وتفتك بجنود الصهانية وضباطهم حتى بالسكاكين.
بمشاركتهم في الاستفتاء والتصويت لصالح التعديلات الدستورية، أحتفى القطريون اليوم بثمار ما زرعه الأولون من لحمة وترابط وحب للوطن، وبقيم الوحدة والعدل والتي سوف نحميها ونحافظ عليها.
🚨| إعفاء المواطنين القطريين 🇶🇦
من تأشيرة الدخول للولايات المتحدة 🇺🇸
• أول دولة عربية وأول دولة في الشرق الأوسط
• اعتبارًا من الأحد 1 ديسمبر 2024 م
• التقديم إلكترونيًا عبر نظام ESTA
• مدة الإقامة تصل إلى 90 يومًا
#نديب_قطر | #قطر 🇶🇦
بعض الناس إذا رأى صمود أهل غزة يحاول أن يفسّر ذلك بأنهم ليس لديهم ما يخسرونه! هذا ظلمٌ كبير لأهل غزة، كان يمكن لأهل غزة أن يعيشوا حياةً أفضل من معظم الشعوب العربية لو تنازلوا عن خيار المقاومة، وكان يمكن لقادة المقاومة أن يعيشوا في القصور بدل الأنفاق، كان يمكن لعناصر المقاومة أن يكونوا مع أطفالهم يتنعمون بدلاً من أن يكونوا في جبهات القتال، من يمتلك كل هذه الخيارات كيف يُقال ليس لديه ما يخسره؟
أهل غزة لا يقاومون لأنهم مفلسون من بقية خيارات الحياة، ذلك ظننا بأنفسنا، ولكن المقاومة في غزة ثقافة، ثقافة يتربى عليها أهل غزة من طفولتهم، ينشأ الطفل وهو لا يعرف عدوًا سوى الكيان الصهيوني، ينشأ وهو لا يعرف مشروعًا سوى مشروع تحرير أرضه، ينشأ وهو يرى أن الشهادة طموح كل من حوله، ينشأ على منطق الرجولة والبطولة والإيمان، هذه التنشئة على ثقافة المقاومة هي التي تفسّر صمود أهل غزة وبطولاتهم، فهم لديهم ما يخسرونه بالتأكيد، لكن ليس لديهم ما يتنازلون عنه.
You can violate international law for seventy years.
Bomb hospitals, shelters, and schools.
Deliberately shoot children in the head.
Rape prisoners in your prisons.
Starve two million people, including women and children.
You can do that and more and then be welcomed as a hero in the US Congress.
This all proves that America has transformed from democracy to AIPACROCY
ورطة الغرب الحقيقية في غزة أنهم لأول مرة في التاريخ المعاصر يعجزون عن احتلال أرض إسلامية، كل حروبهم في العالم الإسلامي استطاعوا أن يهزموا الطرف الآخر ويحتلوا أرضه، إلا غزة عجزوا عن احتلالها مع أنها بقعة جغرافية صغيرة ومحاصرة.
ثلاثة أشهر والقوى الغربية تدعم إسرائيل بجسر جوي يومي من كل أنواع الأسلحة والمرتزقة، ثلاثة أشهر وإسرائيل تلقي بكل أثقالها على غزة حتى جعلتها منطقة غير صالحة للعيش، ومع ذلك إلى الآن تعجز إسرائيل عن السيطرة حتى على بيت حانون!
لك أن تتخيل أن بيت حانون مدينة صغيرة، وهي بجوار الكيان الصهيوني، والقصف عليها لم يتوقف من بداية العدوان، ومع ذلك إلى اليوم لم يستطيعوا السيطرة عليها، بل إن المقاومة لا تزال إلى الآن تُطلق صواريخها من بيت حانون!
يدرك الغرب جيدًا أنه مهما قتل من المدنيين في غزة فإن ذلك لا يُعد نصرًا، الانتصار لا يكون إلا بكسر المقاومة واحتلال غزة، والمعطيات الحالية تثبت أن هذا الهدف إلى الآن لا يراه الغرب بالعين المجردة.