كان النحوي الأديب ابن الخشاب -رحمه الله تعالى- (ت 567هـ) قليل المبالاة بحفظ قاموس العلم والمشيخة، بحيث إنه كان يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق مع العوام، ويمازح السفهاء، ويقف في الشوارع على أصحاب اللهو، واللَّعَّابين بالقرود، من غير مبالاة. وإذا عوتب على ذلك يقول: إنه يندر منهم نوادر، لا يكون أحسن ولا ألطف منها، ومع ذلك؛ فكان لا يخلو كُمُّه من كتب العلم.
ذيل طبقات الحنابلة (252/2).
تقول العرب: “ربَّ كلمةٍ بات صاحبها نائمًا، وباتت هي تسعى في هلاكه”، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه”.
ابن الخشاب أعلم أهل زمانه في النحو، توفي عَشيّة يوم الجمعة 3 رمضان عام567 هـ، ورُئي بعد موته على هيئة حسَنة، فقيل له: ما فعل اللهُ بك؟
قال: غفر لي.
فقيل: ودخلتَ الجنة؟
قال: نعم، إلا أنّ اللهَ أعرض عني.
فقيل: أعرضَ عنك؟!
قال: نعم، وعن كثير مِن العلماء ممّن لا يَعمل بعِلْمه.
= معجم الأدباء.
ذُكِرَ الظّلمُ في مجلس ابن عباس - رضي الله عنهما -، فقال كعب: إنّي لا أجِدُ في كتابِ الله المُنزَل أنّ الظلمَ يُخرِبُ الديار.
فقال ابن عباس: أنا أُوجِدُكَهُ في القرآن، قال الله عز وجل:(فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا).
= التفسير والمفسرون.
(أهل الجنة يتذاكرون العلم، وفي الجنة يتبين الراجح في مسائل النزاع قطعاً)
قال #ابن_القيم:
" أهل الجنة يتذاكرون العلم فيما بينهم، فإن مذاكرته في الدنيا ألذ من الطعام والشراب والنكاح..وهذه لذة يختص بها أهل العلم".
قال #ابن_سعدي:
في قوله تعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾
حذف المعمول، والمقام مقام لذة وسرور، فدل ذلك على أنهم يتساءلون بكل ما يلتذون بالتحدث به، والمسائل التي وقع فيها النزاع والإشكال.
ومن المعلوم أن لذة أهل العلم بالتساؤل عن العلم والبحث عنه؛ فوق اللذات الجارية في أحاديث الدنيا، فلهم من هذا النوع النصيب الوافر.
ويحصل لهم من انكشاف الحقائق العلمية في الجنة ما لا يمكن التعبير عنه"..
- مِن لطائف أهل اللحن!
قال عيسى بن عمر: كان عندنا رَجُلٌ لَحّانَةٌ فلَقِيَ لَحّانَةً مثلَه، فقال: من أين أقْبَلْتَ؟
فقال: مِن عند أهلونا؛ فحَسَدَهُ الآخر.
فقال: أنا والله أعلم من أين أَخَذْتَها؛ مِن المُنْزَلِ، قال الله عزّ وجَلّ:(شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا).
= الفوائد والأخبار.
خفّف أعرابي صلاته ، فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالدِّرة فقال : أعِدها.
فلما فرغَ ، قال له عمر : هذه خيرٌ أم الأولى ؟
فقال الأعرابي : بل الأولى.
قال : ولِمَ ؟
قال : لأن الأولى صلّيتها لله ، وهذه خوفاً من الدِّرة !
فضَحِكَ رضي الله عنه.
ذكر الشُعبي و هشام بن حسان: كانت دِرَّة عمر أهيب من سيف الحجاج !
أخرج الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان "
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار/ ابن الخطيب
تَحدّثَ شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن مسألة السكوت عمّا شَجَر بين الصحابة - رضي الله عنهم - فقال: (.... ولهذا أوصوا بالإمساك عمّا شَجَر بينهم، لأنّا لا نُسْأل عن ذلك ... لكن إذا ظَهَر مبتدعٌ يَقدح فيهم بالباطل، فلا بُدّ مِن الذّبّ عنهم، وذِكْر ما يُبطل حُجّته بعِلْم وعدل).
= منهاج السنّة النبوية.
ما سبب ثقل الحسنة على المرء وخفة السيئة؟
﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ﴾
قال ابن حجر:
سُئِل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة على المرء وخفة السيئة؟
«قال بعضهم : جلس أبو عثمان الحيري الزاهد يومًا على مجلس التذكير فأطال السكوت ، ثم أنشأ يقول :
"وغيرُ تقيٍّ يأمرُ الناسَ بالتُّقى
طبيبٌ يُداوِي والطبيبُ مريضُ".
فضجَّ الناس بالبُكاء».
- ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٣٧٨/١)