هذا الأردني البعثي الذي كان يعشق صدام شغل منصبا في حكومة التكارتة وفي أول مشواره بعثوا له فتاة لابتزازه ثم شاهد بيوت الدعارة وحين حاول منع أحد عناصر الاستخبارات من الدخول إلى غرفة النساء في دائرته تشاجر معه فكانت النتيجة فصله من عمله……
لكن دولة البعث لم تكتف بذلك فلفقوا له تهمة أمنية خطيرة وأحضروا شهود الزور ثم زجوا به في السجن وعذبوه…
والأكثر فضحا لذلك النظام أن الرجل نفسه يروي كيف كان السجناء متكدسين بعضهم فوق بعض ولا يجدون حتى مساحة للنوم فيقف أحدهم لينام الآخر ثم يتبادلان الأدوار… هذه ليست رواية خصم لصدام ولا حكاية كتبها من يكره البعث بل شهادة رجل كان بعثيا وعاشقا لصدام ثم ذاق بنفسه شيئا من واقع ذلك النظام الذي
كان يصفق له….
هذا هو الزمن الذي يترحم عليه صعاليك قناة الفلوجة من أمثال رسلي المالكي وعلي فرحان وعياد الطوفان ويقفون مؤدين التحية لتلك الحقبة وكأن السجون والتعذيب والتهم الملفقة وشهود الزور صفحات مجد وإنجازات وطنية تستحق منهم كل هذا الحنين والتبجيل….
والطريف أن صدام لم يحتج إلى خصوم حتى يفضح نظامه فشهادات البعثيين أنفسهم تكفي لدفن أسطورة الزمن الذي يوصف زورا بالأجمل تحت ركام السجون والظلم الذي يتحدثون عنه بألسنتهم.