فكرة (اطلعه) دي للأسف ليست فكرة سليمة تمامًا، فهي تتضمن نوعًا من (الوصاية) و(السلطة)، وكأنني أحمل معيارًا لما (يفترض) أن تكون عليه مشاعر الآخر!
ومحاولة (الاخراج) تصل للشخص فيها (إشارة ضمنية) أن ما يمر به ليس على ما يرام، وكأنه (لا حق له في الحزن)، ولا يملك رفاهية التخبط والسقوط!
فهل هذا يعني أن نترك أحباءنا يلتهمهم الحزن؟
لا، وإنما ما أقصده هو التخلي عن عقلية (الإخراج) الانقاذية، وعقلية (اطلعه) الاستعلائية، وننتقل إلى عقلية (المواجدة) و(البقاء من أجله)
فأن نخبر أحباءنا أننا هنا من أجلهم، هنا بانصات المستمع بقبول، نقبل حزنهم ونتقبل آساهم، ولا نتعجل (خروجهم)، ولا نحمل لهم (خارطة معيارية) لما يجب أن يشعروا به!
حينها يستشعرون (طبعنة) الموقف النفسي الذي يمرون به، ويتلمسون نوعًا من المصادقة على مشاعرهم، وتصلهم رسالة ضمنية (لك كامل الحق في الألم، لست مبالغًا ولا دراميًا، استوعب ألمك بمعدلك الخاص، وامنح نفسك حقها في الالتئام بمعدلك المناسب).
حينها يتمكن أحباؤنا من (السباحة) نحو الشاطيء دون عنت، ودون تعجل لاهث أو هستيريا من الزاعقين بوجوب الخروج.
أن نكون هناك من أجلهم، بين استماع وقبول، وتدخلات أحيانًا إن طال الأمر أو تعقد الموقف.
فما أعلمه بحق أن الجميع يكرهون من يُملي عليهم ما الذي يجب عليهم أن يستشعروه، وأي موقع من المزاج عليهم اليوم أن يسكنوه!
فإن أخفى أشكال الأنانية هو أن ندفع أحباءنا نحو شعور بعينه؛ فقط لنشعر بشعور جيد تجاه أنفسنا، ونستشعر أثرًا لوجودنا وفعالية لقربنا منهم، وكأن حزنهم اتهامًا لنا بقصور ونقص في جودة تنزلنا على حياتهم!